الجمعة 26 مايو 2017
  بحث متقدم
كاتب/احمد يحي الديلمي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مقالات
RSS Feed كاتب/احمد يحي الديلمي
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
كاتب/احمد يحي الديلمي
أمير المؤمنين (ترامب)
الأنا القاتلة
الثورة ومعاني الاحتفاء

بحث

  
لماذا الرغيف الأسمر ؟
بقلم/ كاتب/احمد يحي الديلمي
نشر منذ: 9 سنوات و 3 أشهر و 20 يوماً
الأحد 03 فبراير-شباط 2008 03:34 م

لا يساورني أدنى شك أن اليمن ستكون من اكثر الدول تأثيراً بالتقلبات السعرية التي تفرض نفسها على السلع في الأسواق العالمية.
الحقيقة السابقة تتحول إلى مأساة عند الحديث عن مادة القمح ، لأن الشواهد الحية في الواقع تؤكد أن أسعارها في تصاعد مستمر منذ بداية القرن الحالي فالتقلبات في الأسواق تكون دوماً نحو الأعلى ولم يحدث أي تراجع أو استقرار عند سعر محدد.
ومن خلال قراءة التوقعات المستقبلية تتضح خطورة المشكلة أكثر لان جميعها تقدم أرقام سوداوية تشير باستمرارالى قله الأنتاج أمام زيادة الطلب والزيادات تجاوزت بنسبة 100% في سعر الطن الواحد خلال الأعوام الخمسة الماضية يتضح حجم السلبيات المتوقعة على اليمن بالذات .
وإذا ما أدركنا أن هذا الوضع يروق للدول المنتجة كما ورد على لسان رئيس البرلمان الكندي في كلمته التي ألقاها في مجلس الشورى عند زيارته لليمن في بداية العام الحالي حيث أكد بأن بلاده لم تحس بالسعادة والرضا الا عندما وصلت أسعار القمح إلى المستوى الحالي. مثل هذا التعبير لا شك أنه أختزال رغبات كافة الدول المنتجة التي تتعامل بعيداً عن العواطف والمشاعر الانسانية وترى أنه كلما ظلت الأفواه مفتوحة والبطون خاوية تسنى لها الحصول على أعلى الاسعار أستناداً إلى آلية السوق وسياسة العرض والطلب للتعويض عن ما تنفقه لشراء النفط.
أن أسباب تأثر اليمن بالأزمة أكثر من غيرها تعود الى مبررات ومخاوف حقبقية لعل أهمها:-
1- تدني الإنتاج المحلي من الحبوب بفعل الجفاف وشحة الأمطار أو بسبب تخلي الكثيرين عن زراعة الحبوب والتركيز فقط على زراعة القات وأخيراً الرهان والاعتماد شبه الكلي على القمح المستورد من الخارج والذي وصلت نسبة استخدامه إلى ما يزيد عن 90%.من معدل الاستهلاك السنوي
2- أن الرغيف بكل أشكاله واستخدمات الحبوب المتعددة أهم ركن في المائدة اليمنية كونه الوجبة الأساسية لدى الإنسان اليمني ولايمكن الاستغناء عنها وتقليل الاعتماد عليها
3- أن اليمنيين من بداية فتح المجال لاستيراد القمح من الخارج لتغطية النقص في الاحتياجات تعودوا على استهلاك نوع واحد من القمح وهو النوع الأبيض رغم أنه نادر وغالي الثمن لكن الظروف الاقتصادية وحالات الكساد التي كانت تعاني منها الأسواق العالمية بسبب زيادة الانتاج وقلة الطلب كل ذلك جعل الحصول على نفس النوع سهل وباسعار معقوله.
في هذا الصدد أذكر أن رجل الأعمال المعروف الاستاذ/ عبد الله حمود الحسيني كان في نهاية عقد الثمانينات من القرن الماضي قد طرح فكرة البحث عن طريقة يتم من خلالها تزويد السوق المحلية بخلطة متعادلة من القمح الابيض والأحمر معاً وكانت الفكرة ناتجة عن الزيادة المفاجئة التي طرات على سعر القمح بحيث زادت قيمة الطن من القمح الابيض بمعدل 30 دولار وكان الهدف التقليل من الكلفة مع تحقق توازن في الاستهلاك وفق رؤية اقتصادية ترشد الانفاق إلا أن إحساس البعض بأن مصالحهم ستتأثر وأد الفكرة في مهدها وجعلها تواجه بالرفض وعدم الاهتمام.
وها نحن اليوم نواجه نفس المشكلة لكنها أكبر وأكثر تعقيداً اقتضت التفكير في حلول عملية للتخفيف من الأعباء والتداعيات وجاء في مقدمة تلك الحلول انتاج الرغيف الأسمركونه بديل عملي يقلل الكلفة مقابل الحفاظ على نفس الجودة.
من ذلك المنطلق تحمس المسئولين في وزارة الصناعة والتجارة للفكرة باعتبارأنها جاءت في إطار الكثير من المعالجات ومنها دعوة فخامة الرئيس إلى ضرورة إعادة إحياء زراعة الحبوب وحث الحكومة على تقديم كافة التسهيلات المطلوبة للمزارعين كون الزراعة صمام الأمان الحقيقي الذي سيوجد المعالجات الدائمة الكفيلة بتوفير الاحتياجات الأساسية والقسط الأكبر منها للتخفيف من ضغط الأزمات الخانقة التي تفرضها التقلبات السعرية في الاسواق العالمية وجاءت في المقام الثاني فكرة إنتاج الخبز الأسمر وهي إيجابية لأنها ستؤسس لوعي مجتمعي استهلاكي متقدم يساعد على الحد من المخاطر التي تنتج إذا انعدم الاستقرار المعيشي أما الوجه الثاني للعملية فسيؤكد تطور مفهوم الإنسان اليمني إذا تعلق الأمر باحتياجاته العميشية وأنه لم يعد يهتم بالشكل أو اللون أو الغطاء الخارجي قدر اهتمامه وتركيزه على المضمون والمحتوى وتحسين ظروف المعيشة.
والحق أن الخطوة هامة لا بد من استيعابها ومعرفة الابعاد الي ترمي الى تحقيقها ودعمها لتمثل نقله نوعيه في المسار الصحيح الذي يترجم حرص الجميع على التفاعل مع كافة البدائل الإيجابية ووضعها في أولويات الإهتمامات الخاصة على المستويين الفردي والعام لهدف ترجيح كلما يصب في اتجاه تنظيم الاستهلاك وترشيد الانفاق في اعتقاد المسألة واضحة لا يستعصي فهمها على أحد وأنها ستحافظ على شروط الصحة والسلامة وعلى المواطن اليمني أن يحدد أولوياته وطبيعة اختياره بالذات في اهم ما يرتبط بحياته ممثلة في عناصر المائدة فالمطلوب أن يكون القرار ناتج عن تجربة عملية وقناعة ذاتية.
 أمام ما تحمله القرارات التحليلة للمستقبل القريب من نبؤات تؤكد استمرار تصاعد أسعارفي الأسواق تصبح مهمة البحث عن بدائل من الركائز الهامة لضمان الحد الأدنى من الموازنة وهنا تكمن الإجابة على سؤال لماذا الرغيف الأسمر؟
وإذا ما عدنا إلى ما أدلى به المسئول الكندي ليعرفنا كيف تفكر الدول المنتجة فالمعنى واضح يؤكد أن الارتفاعات لم تكن عشوائية أو بسبب الجفاف وقلة الإنتاج لكنها تستند إلى خطط وبرامج معدة سلفاً وبالتالي هناك صعوبة كبيرة في تراجع الاسعار من تلقاء نفسها إلا إلا إذا حدثت معجزة بالمقابل فإن المزارع في الدول المنتجة عندما يحصل على سعر عالي ويتعود عليه لا يمكن أن يتراجع عنه وكذلك الأمر بالنسبة للدول لأن تراجع الأسعار سيكون على حساب ميزانها التجاري وستسعى دوماً للحفاظ على أن يكون التصاعد في صالحها ومن ثم تبرز تجليات المشكلة لتلقي بمسؤلياتها واعبائها على الدول المستوردة .
وطالما سلمنا أننا أمام مشكلة مستعصية فإن المعالجة المنطقية تتطلب البحث عن بدائل ومنها التفكير في الرغيف الأسمر كرغيف شعبي يقلل الكلفة ويغطي احتياجات المائدة اليمنية الغذائية وهو والحافز الهام الذي يجب أن تقتدي به ربات البيوت في إعداد الخبز المنزلي بالذات عندما تدرك كل ربة بيت أن القيمة الغذائية في القمح الأحمر تكون بنسبة أعلى بحسب الدراسات الصادرة عن خبراء مختصين في تقييم الأغذية.
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع صحيفة 26سبتمبر نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عميد/ يحيى محمد المهدي
الشهداء والجرحى تيجان على رؤوسنا
عميد/ يحيى محمد المهدي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عميد/ يحيى محمد المهدي
قمم (الرياض) الصهيوأمريكية خيانة كبرى للأمة!!
عميد/ يحيى محمد المهدي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
الوحدة اليمنية ستظل الشمعة المضيئة في سماء الأمة العربية
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
استاذ/وليد عبدالله المعافا
النموذج القطري..ترجمة العلاقات اليمنية في ظل مجلس التعاون
استاذ/وليد عبدالله المعافا
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
الاندماج اليمني الخليجي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
إهدار وعبث بالصحة
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
تحولات وطنية.. لا يراها البعض!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
الركن اليماني
صالح محمد الشيحي*
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
من أجل مصلحة الوطن والأمة!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © 2012-2017 صحيفة 26سبتمبر
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.066 ثانية
أعلى الصفحة