الثلاثاء 17-07-2018 20:34:16 م : 4 - ذو القعدة - 1439 هـ
مجرمون ورب الكعبة
بقلم/ كاتب/طه العامري
نشر منذ: 8 سنوات و 3 أسابيع و 4 أيام
الإثنين 21 يونيو-حزيران 2010 09:30 ص
يتحدثون بلغة (الإسلام) وهم مجرد قطعان من القتلة والمرتزقة المأجورين , يدعون انتماءهم للوطن والشعب والأمة , وهم عبارة عن فئة مارقة لا هوية لهم ولا انتماء , يدعون أنهم ( مجاهدين) وهم مجرد عصابة من القتلة يتمسحون بالدين والدين برئ منهم كما يتبرأ منهم المجتمع اليمني بكل مكوناته وبكل قيمه ومعتقداته , فما يمارس من قبل طابور القتلة لا يشرِّف أي مواطن يمني وما يقوم به هؤلاء الضالون يتنافى مع كل قيم ومعتقدات شعبنا وتقاليده وأعرافه القبلية والاجتماعية، ناهيكم عن أن ما يقوم به هؤلاء مدان بكل الشرائع السماوية والأرضية .. إنهم قتلة ومارقون وشلة أدمنت شرب دماء الأبرياء الآمنين , هؤلاء الذين يتحدثون بلغة (الجهاد) لم يفكروا يوما بالساحات التي يفترض أن يفكروا بها إن كانوا حقا ( مجاهدين) لأن فلسطين كانت أولى بهم ان لم يكونوا مرتزقة وأدوات بيد أطراف تدفعهم لقتل الأبرياء , ويبررون جرائمهم بأعذار أكثر بشاعة من الجرائم ذاتها التي يرتكبونها ..؟
إن مواجهة هؤلاء الضالين والتصدي لهم واجب ديني ووطني وقومي وإنساني وعلى كل أبناء اليمن أيا كانت قناعتهم السياسية ومعتقداتهم الايديولوجية الاصطفاف والتصدي لهذه الفئة الباغية التي شوهت الدين وقيمه وشوهت قيم ومعتقدات وأخلاقيات المجتمع اليمني كما شوهت أعرافه وتقاليده القبلية التي تنبذ مثل هذه التصرفات الإجرامية التي يمارسها هؤلاء القتلة , فالأبرياء الذين سقطوا في لحظة سكينة وهم يقومون بأداء واجبهم الوطني في ذلك المركز الأمني في محافظة عدن لم يكونوا ( صهاينة ) بل مواطنين يمنيين حين طالتهم يد الغدر والخيانة , تلك اليد الآثمة والملعونة والجبانة التي وجهت رصاصتها القاتلة إلى صدر كل يمني ولم يقتل هؤلاء أولئك الأفراد الأبرياء وتلك النساء الآمنات والطفل البريء ولكن الجريمة بدت وكأنها وجهت لصدر كل يمني وتلك هي الجريمة التي لا يمكن تبريرها أو تجاهلها , لكنها جريمة يجب أن تحفزنا على الاصطفاف والتكاتف وأن نقف صفاً واحداً في مواجهة هؤلاء الأشرار الذين أدمنوا احتساء دماء الأبرياء , وأدمنوا العبث بالأمن والسكينة والاستقرار , وان كان هؤلاء القتلة قد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت على يد الأجهزة الأمنية الباسلة التي ضيقت خناقها علي هؤلاء القتلة ووجهت لهم الضربات الموجعة فجاءت الهجمة الجبانة لهؤلاء القتلة على مقر أحد الأجهزة الأمنية في محافظة عدن في لحظة مباغته فإن هذه الجريمة لا تعكس حالة اختراق أمني ولا تستحق أيضا كل هذا الضجيج والصخب الإعلامي لأن ما حدث يعكس حالة الإفلاس واليأس اللذين وصلت إليهما هذه الجماعة الضالة , ولهذا أقول جازما أن هذه العملية الإجرامية لا تعبر عن قوة وحضور تنظيم ( القاعدة) الإجرامي ولا يمكن اعتبار العملية الإجرامية اخترافاً أمنياً , لكن العملية يمكن اعتبارها تعبيرا عن حالة فشل ويأس ورغبة من هذه الشلة الإجرامية في الثار والانتقام وتسجيل حضور إعلامي يعيد لهذه الفئة المجرمة قدرا من الثقة التي فقدتها في سلسلة الضربات الموجعة التي وجهت لها من قبل أبطال المؤسستين العسكرية والأمنية في أكثر من موقع كانت تتحصن به هذه الفئة الباغية فطالتها تباعا أيدي حراس الوطن فلجأت إلي جريمتها البشعة إدراكا منها للأهمية التي تحتلها محافظة عدن في ذاكرة الوطن والقائد وفي أجندات الاهتمام العربية والدولية خاصة وعدن سوف تحتضن قريبا فعاليات (خليجي 20) فكانت العملية الإجرامية هادفة إلى ضرب سكينة هذه المحافظة ومحاولة بائسة لخلط الأوراق ولفت الأنظار ناهيكم عن رغبة هذه الجماعات الإرهابية في التشكيك بقدرة الأجهزة الوطنية في بسط قدرتها الأمنية وحماية السكينة والاستقرار ..
بيد أن هذه العصابة الإجرامية فقدت كل ما يمكن أن يجمل وجهها القبيح فكرا وممارسة وسلوكا وان حاول هؤلاء أن يتمسحوا بالغيرة على القبيلة وزعمهم بأنهم يدافعون عن أهلنا في محافظة (مارب) عازفة من هذه القناة في محاولة فاشلة من قبل هذه الشرذمة الإجرامية التي حاولت من خلال بيانها الذي سبق أن تم بثه قبل ساعات من ارتكاب الجريمة , وكان واضحا أن غاية هؤلاء استمالة العصبوية (القبلية) في رهانها الخائب على التمترس في خندق (القبيلة) لمواجهة الدولة وأجهزتها الأمنية , وهو رهان لن ولم يكتب له النجاح فالقبيلة اليمنية أكثر وعيا وإدراكا لمثل هذه المخططات الإجرامية، والعرف القبلي والتقاليد القبلية تنبذ هذه التصرفات الإجرامية وتدين مرتكبيها وهذا ما يجب أن يدركه هؤلاء المرتزقة الذين تجردوا من كل القيم الدينية والأخلاقية والوطنية والقبلية وليسوا سوى حثالة إجرامية مرتزقة تحركهم وتوجههم أياد شيطانية تماما كما كانت حالتهم في سنوات ( الجهاد الأفغاني) حيث كانت أجهزة الغرب برمته تعدهم وتمكنهم من كل القدرات وتزج بهم في معركة الصراعات الدولية , حينها لم تبخل عليهم تلك الجهات الدولية النافذة بلقب ( مقاتلين من أجل الحرية) وحين انتهت مهمتهم تحولوا إلى مجاميع ( إرهابية) مطاردة , يومها عاد بعضهم لليمن فاحتضنتهم بعد أن أعلنوا توبتهم فمنهم من استقام ومن هم من ركب سفينة (الشيطان) وتحول إلى مجرد قرصان أو قاتل بالإيجار , وما يسمى نفسه ( بقاعد ة الجهاد في جزيرة العرب) ليسوا أكثر من عصابة احترفت القتل وأدمنت احتساء دم الأبرياء وتجارة المخدرات وفق الكثير من التقارير التي كشفت الممارسات القذرة لهذه العصابة التي احترفت القتل من أجل القتل ورهنت نفسها في مكتب الارتزاق والمقاولة علي زعزعة أمن واستقرار السكينة في أكثر من بلد عربي ومنها اليمن التي لن تكون ساحة لمنازلة هذه الفئة الضالة والتي قريبا ستدفع ثمن جرائمها مهما كانت قدرتها في التخفي واستغلال قيم وأخلاقيات وكرم الشعب اليمني , الذي لا يمكن عزله عن أجهزته الأمنية ومؤسساته السيادية التي تعمل ليلا .. نهارا على حماية أمن واستقرار الوطن وسكينة المواطن ..!!
إن جريمة (التواهي) يجب أن لا تمر وعلينا جميعا أن نبدأ في تحقيق فكرة ( الشرطة المجتمعية) وهي فكرة بها ومن خلالها يتحقق التكامل الوطني وتتحقق السكينة الأمنية من خلال تماهي وتمازج دور رجال الأمن مع أفراد المجتمع وفق شراكة جمعية يؤدي كل طرف فيها الدور المناط به والواجب المفترض عليه، فنجاح رجل الأمن في مهمته الوطنية مرهون بدور أفراد المجتمع وتفاعلهم في المشاركة الإيجابية الفاعلة والهادفة إلى خلق مناخات التكامل بين دور الشرطة والدور المجتمعي الذي يؤديه أفراد المجتمع , وهذه الشراكة قد حان وقت تفاعلها وبصورة تحقق السكينة والاستقرار للمسار والمجتمع وبما يؤدي إلى تحصين مجتمعنا من مغامرة شلة القتلة الذين يعيشون حياة العبث والاستهتار ويمارسون جرائم تسيء للوطن والشعب ولكل قيمهما ومعتقداتهما وتقاليدهما الحضارية , وليدرك هؤلاء أن اليمن لن تكون مسرحا لعبثهم ولجرائمهم القذرة التي يخدمون بها جهات خارجية هدفها إرباك المسار الوطني وزعزعة أمن واستقرار الوطن ومواطنيه والحد من تطلعاتهم الحضارية والتنموية المشروعة .
 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
أستاذ/ حميد عبدالقادر عنتر
قرار الحرب ضد اليمن من واشنطن
أستاذ/ حميد عبدالقادر عنتر
مقالات
دكتور/عبدالعزيز المقالحليس دفاعاً عن تركيا الجديدة
دكتور/عبدالعزيز المقالح
كاتب وصحافي/جاسر بن عبدالعزيز الجاسرصيف ساخن.. جداً
كاتب وصحافي/جاسر بن عبدالعزيز الجاسر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالإرهاب .. وأعوانه!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةلن يفلحوا..!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/محمد حسين النظارييحيى .. مازال يحيا
دكتور/محمد حسين النظاري
كاتب/عبد العزيز الهياجمصورتنا مشوهة
كاتب/عبد العزيز الهياجم
مشاهدة المزيد