الثلاثاء 21 نوفمبر-تشرين الثاني 2017
  بحث متقدم
استاذ/عبده محمد الجندي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مقالات
RSS Feed استاذ/عبده محمد الجندي
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
استاذ/عبده محمد الجندي
الانفصال زائل والوحدة باقية
إجابة عن سؤال!!
حكومة الوفاق الوطني
الإنتقال الآمن للمشاركة
التهدئة المبكرة
العفو العام
الاتفاق والوفاق
الحلول العاجلة
القرار.. الذي وصف بالمتوازن!!
الرهان الخاسر على الدماء.. ودور الشباب في موكب الثورة

بحث

  
إعادة الحق والعدل إلى نصابه
بقلم/ استاذ/عبده محمد الجندي
نشر منذ: 5 سنوات و 9 أشهر و 25 يوماً
الخميس 26 يناير-كانون الثاني 2012 09:18 ص


الحق هو العدل، والعدل هو الحق، الأول مفتوح على كل الاتجاهات والاحتمالات بلا قيود ولا حدود، قد يتجاوز الأنا إلى الغير، والهو الى الهم، والنحن إلى الأنتم فيكون في بدايته حتى يتحول في مساره إلى ظلم لا يفرق فيه الظالم بين الحق الخاص وبين الحق العام، يطوع العام ويخضع لصالح الخاص دون مستند من الحق ومن العدل فيصبح النحن والهم والهو وهؤلاء وأولئك مجرد أدوات ووسائل مسخرة لإسعاد الأنا ذات النزعات المفلوتة والمفتوحة على كل أنواع الشر والظلم وحتى لا تكون الجماعات والمجتمعات مرتعاً خصباً لفلتان الانا وما تنطوي عليه من الانانية والعدوانية المغفلة بالظلم والشر كان لابد للعدل من التدخل والدخول بقوة الثورة والدولة لتنظيم العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والامنية والعسكرية بين ابناء الشعب الواحد وابناء الامة الواحدة المكونة من شعوب لأن العدل هو الرادف الموضوعي للحق يحدد ما له وما عليه من مسافات ومقاسات تحمي الحقوق وتتنظم الحريات على أسس من التناغم والانسجام بين السالب والموجب من اجل حركة تغيير وتطور جدلية تستمد دوافعها من المشروعية الايديولوجية والثورية القائمة على توازن الحق والعدل.. ومعنى ذلك أن حقي وحريتي هي المرادف الموضوعي لما للآخرين من الحقوق والحريات محكومة بما نطلق عليه فلسفة العلاقة الجدلية الحقة بين الفرد والمجتمع لأن حماية الفرد هي المدخل الاساسي لحماية المجتمع لأن الفرد الحر اساس المجتمع الحر وبناؤه المقتدر الذي يحتاج إلى حسن الإعداد والاهتمام ببناء الدولة اليمنية الحديثة دولة النظام والقانون دولة الحق والعدل والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لأن بناء الفرد يمتد إلى بناء المجتمع بحسب تكوينه من افراد عشقو الحرية والحق والعدل لأن من لا يحترم الحق ولا يمكن أن يكون بمستوى القدرة على احترام العدالة ومن يفتقد إلى ثقافة الحق والعدل لا يمكن أن يكون أستاذاً في موكب الثورة وفي وضع البنى التحتية للدولة المدنية الجديدة التي لها وجود معنوي في أمنياتنا وتطلعاتنا لكن لا ترتقي الى المستوى المادي الذي نكيفه مع ما لدينا من الاحتياجات ومع ما تحلم به من الكفايات الذاتية والموضوعية.الكفيلة بإحلال السعادة محل الشقاء والتعاسة والكفاية محل الفقر وهو أنه طالما كانت الوسائل والادوات محكومة في نطاق الاساليب والطرق المشروعة والمحكومة بفلسفة القانون المنظمة للعلاقة بين الحق والعدل من جميع الاتجاهات والمسافات المشروعة،لأن الفلتان هو المدخل غير المشروع إلى الفساد والافساد القيمي والاخلاقي الهدام.
اعود فأقول إن حيناً من الدهر قد وقعنا أو اوقعنا فيه أنفسنا بقصد وبدون قصد وبوعي وبدون وعي في هذا النوع من الفلتان القيمي والأخلاقي الذي تجاوزنا فيه وآحرقنا فيه كل ما في القوانين من النواميس المفاهيمية ذات الصلة بالعلاقة الثورية والجدلية المحققة للطهارة والقدسية فراح الأنا يتجاوز كلما في القوانين من طغيان لكي يفترس الهو والهم والنحن بلا حدود ولا قيود إلى درجة أفقدتنا الحداثة كل ما في الدين والعادات والتقاليد من محرمات وممنوعات فإذا بنا اليوم نمارس هذا النوع من الهيجان والعدوانية على بعضنا البعض من فوق إلى تحت وتحت إلى فوق ومن اليمين إلى اليسار ومن اليسار إلى اليمن ومن الاعلى إلى الادنى ومن الأدنى إلى الاعلى إلى درجة من التجاوز اسقطت كل المعاني الجميلة للاحترام على قاعدة «الحق والعدل» واذا كان الحق القائم على العدل يتخذ شرعيته من المواطنة المتساوية بين المواطنين في نطاق الشعب الواحد والأمة الواحدة، فإن العدل في نطاق الشعب الواحد أو الأمة الواحدة تصبح مقياساً لقوة الدولة الديمقراطية ومقياساً للرقي الحضاري الذي يمنح الدولة قوة معنوية تضاف إلى قوتها المادية على نحو يكسبها ماهي بحاجة إليه من الهيبة القادرة على تطبيق ما لديها من القوانين النافذة على الصعيد المحلي ناهيك عما يكسبها من الفاعلية على صعيد القوانين الدولية النافذة في العالم. لأن قوتها تعكس منظومة متناغمة من البنى التحتية والبنى الفوقية الدالة على رسوخ ما نؤمن به من الحقوق والحريات الراسخة لقيم المساواة والوحدة والعدالة بين الفرد والمجتمع في شتى مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعيةوالثقافية وبدون ذلك يتحول الحق الى باطل ويتحول الباطل الى حق يبتلع في غياب حاكمية العدالة نوع زائف وزائل من الاستمرار والصيرورة العدمية الواهية لأن ما نعتقد انه وجود قائم على القوة العدوانية الحامية سرعان ما يتحول وسط الشعور بالظلم عند الاغلبية الساحقة من ابناء الشعب أو الامة المطالبة بالحق والعدل.. إلى هشاشة قاتلة للأقلية التي تحكم سيطرتها على السلطة والثروة بالقوة العسكرية والامنية المجردة من ابسط مفاهيم الديمومة المتمثلة بالحق والعدل.
اعود فأقول أن هذه الثورات الشعبية الغاضبة التي تجتاح الوطن العربي الكبير ربما بدت منذ الوهلة الاولى انها ولدت فجأة وسوف تختفي فجأة لانها وليدة ممارسات عفوية طارئة قابلة للاستغلال الانتهازي من قبل القوى المنظمة والمتربصة ليست كذلك ولا يمكن أن تكون كذلك لانها -حسب المنطق العلمي للقوانين الجدلية - وليدة تراكمات طويلة من الاختلالات السياسية والممارسات الاقتصادية والاجتماعية الفاسدة ما لبثت أن كشفت عن نفسها من خلال تحولات تراكمية غير محسوسة وغير ملموسة تحولت فجأة إلى انفجارات نوعية وكيفية توجب على كافة القوى السياسية القديمة والجديدة حسن الاستجابة ودقة الاستيعاب الذي يبعدها عن التدخلات والتوظيفات الانتهازية المخادعة للجماهير واعادة النظر في التفكير بعقليات علمية وعملية متجددة أو جديدة وقادرة على استيعاب الجديد وتكيفه لنصرة الحق والعدل في شتى مناحي الحياة الديمقراطية القادرة على بناء الدولة اليمنية الجديدة والمنشودة لأن محاولة الاقلية تكرار نفس الوسائل والأساليب التقليدية القديمة سوف تصطدم بإرادة شبابية حرة ورافضة للاستخدام الرجعي للحق وتمريره بثوب الباطل على نحو يجعل الثورات قابلة لتكرار الممارسات الباطلة التي جردت الحق والعدل من معانيهما الثورية الجميلة لأن هذه القوى باتت مفضوحة وعاجزة عن استثمار التضحيات الجديدة بنفس الأساليب والوسائل التي استخدمتها لابتزاز التضحيات القديمة للشهداء الذين تحملوا على كاهلهم مسؤولية قيادة الثورات المغدورة التي رفعت نفس الاهداف وطرحت نفس الشعارات بعد أن افرغتها من مضامينها الثورية الهادفة إلى احقاق الحق ودعمه بحاكمية العدالة غير القابلة على انتهاج التكتيك والخداع تحت بريق التضليل والمناورة السياسية التي تقول عكس ما تعمل وتعمل عكس ما تقول لمجرد الاستمتاع بالتعميم الزائف والزائل للسلطة والثروة، اما وقد رست الرياح الثورية لعاصفة الربيع العربي في اليمن عند تلاقي الرغبات بين القيادات السياسية الحاكمة والمعارضة على الرغبة المشتركة في الاتفاق على الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة وتشكيل حكومة الوفاق الوطني بالمناصفة فإن الوضع يكشف عن ارضية وخلفية افضل في اليمن قياسا الى غيرها من البلدان العربية التي انتقلت من الشمولية المطلقة الى الديمقراطية القائمة على التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة وحرية الصحافة وحقوق الانسان، فإن ما يحدث في الواقع من تبدلات جذرية وديمقراطية لا تلغي ما قبلها ولكن تبدأ من حيث انتهت اليه التجربة الديمقراطية اليمنية فإنه واجب حكومة الوفاق يحتم عليها اعادة الحق الى اصحابه ودعمه بقدر معقول ومقبول من العدالة التي تعمل على تذويب الفوارق والامتيازات بين الطبقات الدنيا والعليا عن طريق اعطاء الاولوية لتحسين الشروط والمستويات الاجتماعية للأغلبية المسحوقة التي تعيش في مستويات معيشية تجاوزت المعقول والمقبول من الفقر الى ما تحته وهوات وانحدارات سحيقة ودالة على اختلالات فاضحة بين المطالبين بالحق والعدل وبين المعتدين على الحق والعدل سواء على مستوى الوطن من اقصاه الى اقصاه شماله وجنوبه وشرقه وغربه ووسطه أو على مستوى الممارسات الطارئة التي أساءت الى الوحدة واساءت الى التعددية في جنوب الوطن وشماله.. وعلى حكومة الوفاق الوطني ان تعيد الخاطئين منهم الى جادة الصواب من خلال اجراءات مدروسة وهادفة الى الانتصار العلمي والعملي للاختلالات التي عرضت الحق والعدل الى سلسلة من الانحرافات والسقطات التي اسفرت عن سلسلة من الانقسامات والصراعات والحروب التي بانت في غياب المعالجات الصائبة عبارة عن افعال ذميمة وقبيحة يستدل بها على عدم صلاحية النظام الجمهوري حيناً وعلى عدم صلاحية النظام الوحدوي الديمقراطي حيناً آخر الى درجة التطرف الذي يطالب صراحة بالعودة الى ما قبل النظام الجمهوري وما قبل النظام الوحدوي وكأن الاختلالات والممارسات التي اسفرت عن اختلال الحق والعدل وليدة الحاجة في العودة الى النظام الامامي والنظام الاستعماري على نحو يجعل المطالبة بالامامة كالمطالبة بالانفصال عملية طبيعية لا تضع على المروجين لها اي تساؤلات وكانت الامامة والانفصال هما الثوابت وكأن الجمهورية والوحدة هما المتغيرت القابلة للأخذ والرد وقت ما لدينا من الامزجة العارضة أقول ذلك وأقصد به أن حكومة الوحدة الوطنية مطالبة بالتأمل في المشكلات واتخاذ التدابير العلمية والعملية الكفيلة بوضع الحلول التي تعيد الحق والعدل الى نصابهما بدلاً من التوقف عند الاعراض واستغراق الوقت والجهد والامكانات في ترميمات ومعالجات شكلية تشبه معالجة الآلام بالمهدئات الدقيقية غير القادرة على معالجة المشكلات التي تحولت الى ازمة سياسية طاحنة دخلت الى كل بيت واثرت على حياة الفقراء والاغنياء بصورة عطلت الحياة في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والامنية...الخ.
 
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع صحيفة 26سبتمبر نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
سياسي/ عبد الله علي الصبري
إعلان "طوارئ اقتصادية".. لماذا وكيف؟
سياسي/ عبد الله علي الصبري
مقالات
امين خيران
تطوير القيادات الإدارية لتحسين الاقتصاد اليمني «2»
امين خيران
كاتبة صحفية/إبتسام اّل سعد
رمال متحركة.. أيها اليمنيون..اعشقوها !
كاتبة صحفية/إبتسام اّل سعد
دكتور/أحمد اسماعيل البواب
ما الذي نحتاجه اليوم ؟
دكتور/أحمد اسماعيل البواب
كاتب/أحمد الحبيشي
الأبعاد الثقافية لمشاريع التغيير في اليمن
كاتب/أحمد الحبيشي
استاذ/عباس الديلمي
دمعة ساخنة من على مكان مرتفع
استاذ/عباس الديلمي
كاتب/خير الله خيرالله
ما يمكن أن يراهن عليه الفلسطينيون؟
كاتب/خير الله خيرالله
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © 2012-2017 صحيفة 26سبتمبر
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.059 ثانية
أعلى الصفحة