الخميس 21-06-2018 07:31:53 ص : 7 - شوال - 1439 هـ
ثلاثة أعوام في مواجهة العدوان
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: شهرين و 29 يوماً
الجمعة 23 مارس - آذار 2018 06:14 ص

سببان رئيسيان يجعلان النظام السعودي يزداد عناداً وإصراراً على مواصلة عدوانه البربري ضد اليمن وشعبها العظيم بالرغم من التكلفة الباهظة لهذه الحرب القذرة التي تستنزفه يومياً منذ ثلاثة أعوام وتستنزف حلفائه وتفضحه لدرجة أن مملكة قرن الشيطان أصبحت مضغة تلوكها كل الأفواه بعد خروج ما كان مستتراً منها تحت الطاولة إلى فوق الطاولة.. السبب الأول وهو الأهم يتمثل في: خوف النظام السعودي من المشهد السياسي الذي بدء يتشكل في اليمن على خلاف ما كانت تريده السعودية وسيدتها أمريكا حيث اعتادت في الماضي ان تكون اليمن حديقة خلفية لها وهي صاحبة الأمر والنهي فيها.. وهذا يذكرني بجملة قالها الرئيس العراقي الراحل صدام حسين رحمه الله تعليقا على إلغاء اتفاقية بضغط سعودي كانت قد وقعتها حكومة الأستاذ محسن العيني في عهد الشهيد إبراهيم الحمدي رحمه الله لبناء مصفاة لتكرير النفط في اليمن وفي نفس الوقت إلغاء اتفاقية أخرى للحصول على صفقة أسلحة من الاتحاد السوفيتي سابقاً وتعهدت السعودية انها من ستقوم بذلك ولم تفي بوعدها فيما بعد حيث قال الرئيس الراحل صدام حسين بحسه الثاقب: إذا قدمت السعودية لليمنيين ما يفيدهم فنحن العرب مستعدون أن نطالب بأن تكون الرياض هي عاصمة اليمن.. وهو محق في قوله هذا فمنذ تدخل النظام السعودي في اليمن بعد انسحاب القوات المصرية في نوفمبر عام 1967م وتسليم الرئيس جمال عبدالناصر الملف اليمني للملك السعودي الراحل فيصل بن عبدالعزيز في الخرطوم بجمهورية السودان عقب انعقاد القمة العربية التي عرفت بقمة اللاءات الثلاث وهي: لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف بإسرائيل لم تقم لليمن قائمة ولم يهدأ فيها الوضع او يستقر لا في الشمال ولا في الجنوب سابقاً ولا عقب إعادة تحقيق الوحدة وقيام الجمهورية اليمنية لأن السعودية بتعليمات من سيدتها أمريكا كانت تنظر إلى ما يجري في اليمن بعين حمراء وبعين الريبة والشك.. وكل حاكم يمني كان يأتي لمسك زمام الأمور لا يخضع لتوجهاتها يلاقي مصير الانقلاب عليه أو القتل والشواهد على ذلك تؤكدها أرض الواقع إلى يومنا هذا.

أما السبب الثاني وهو اقل أهمية بالنسبة للنظام السعودي فيتمثل في خشية السعودية من انتهاء الحرب فرضا عليها وهو ما سيترتب على ذلك تحميلها المسؤولية الكاملة عنها كونها من أسست تحالف العدوان وقامت بالاعتداء غدراً ليلة 26 مارس 2015 م وإلزامها بدفع التعويضات, بل ولا يستبعد أن تستدعي محكمة الجنايات الدولية الملك سلمان بن عبدالعزيز وابنه محمد وتقديمهما للمحاكمة كمجرمي حرب.. إضافة إلى الخلافات العميقة التي ستطفو إلى السطح حتما بين أعضاء الأسرة السعودية الحاكمة وقد بدأت وهي خلافات قد تطيح برؤوس كبيرة وربما بالنظام نفسه لأن عورته أصبحت ظاهرة ومعروفة للقاصي والداني كما تم كشف حقيقة هذا النظام الذي زرعته بريطانيا في 23سبتمبر عام 1932م كخنجر مسموم لطعن الأمتين العربية والإسلامية من الخلف.. وهذا ما حدث فعلاً فمنذ تأسيس هذا النظام وكل حكامه المتعاقبين عليه ينفذون السياسة البريطانية الاستعمارية : فرق تسد.. حيث لم يسلم منه أحد بما في ذلك جيرانه المقربون ولا توجد مشكلة أو قضية معقدة في العالمين العربي والإسلامي إلا ووراءها النظام السعودي الذي لم يكتف بتصدير الفتن إلى الشعوب ليتقاتل أبناءها مع بعضهم وهو يمول بالسلاح والمال لتغذيتها وإنما زاد عليها اختراعه للفتن الطائفية والمذهبية التي قدمت الدين الإسلامي الحنيف للعالم على أنه دين الذبح والقتل والإرهاب بهدف تشويه هذا الدين العظيم الذي جاء به النبي محمد ابن عبدالله ابن عبدالمطلب ابن هاشم عليه الصلاة والسلام بتعاليمه السمحاء والمرسل رحمة للعالمين فحكم معظم بلاد المعمورة بعدله وتسامحه وبما حمله للبشرية من هداية ورحمة أكثر من ألف عام.

لكن هذا النظام السعودي المتعجرف الذي ايقن بأنه من خلال عملائه ومرتزقته المزروعين بأمواله في أوساط الشعب اليمني قد أصبح الزمام في يده نسي أنه في كل محاولاته التآمرية سواء في الماضي أو الحاضر يراهن دون شك على حصان خاسر لأن الشعب اليمني يدرك أبعاد المؤامرة والعداوة التاريخية التي يضمرها بنو سعود لليمن والتي تستهدف أعز وأنبل مكتسبات الشعب اليمني المتمثل في إعادة تحقيق وحدته واكتشاف خيرات الأرض اليمنية من النفط والغاز الذي سيعود بالخير العميم على اليمن كلها وتستغني عن المساعدات التي يقدمها النظام السعودي على استحياء ويتبعها بالمن والأذى..

إن هذا الحقد الأعمى يحجب عن أسرة بني سعود حقيقة: إن الشعوب مهما أثقلتها المعاناة وكبدتها سنون القهر الاستعماري والتدخل في شؤونها الداخلية واستغلالها فإن ذلك إلى حين ولن يستمر طويلاً.. وأن أساليب الفتنة وشراء النفوس الضعيفة وخلق أجواء تعكير الأمن والاستقرار وشن الحروب لفرض أمر واقع قد ذهب زمنها وأصبح الشعب اليمني في ظل امتلاكه لسيادة قراره قوياً متماسكاً ولن تزيده المؤامرات إلا أن يكون أكثر صلابة وتحد.. وقد جرب ذلك أعداء اليمن في أكثر من موقف تاريخي وخاصة في الوقت الراهن الذي يتصدى فيه أبناء الشعب اليمني ممثلين في جيشهم ولجانهم الشعبية لعدوان جائر بعد أن فرض عليهم الدفاع عن وطنهم وسيادته واستقلاله..

فهل يستوعب النظام السعودي الدرس هذه المرة ويتخلى عن عناده وغطرسته والاعتماد على أمواله التي بدون شك سيخصف الله بها وبه إلى الأبد كما فعل الله بقارون من قبله؟

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
صلاح الدكاك
لأمريكا ولندن وتل أبيب: سنكون رسل حتف وصواعق عذاب
صلاح الدكاك
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
حمير العزكي
خطاب الحقائق والمواقف
حمير العزكي
مقالات
اليمن قوة ﻻ يمكن أن تُقهر أو تُهزم
زيد البعوة
خبير عسكري واستراتيجي/عميد ركن / عابد محمد الثورأمريكا..الغطاء القذر للحرب العدوانية على الشعب اليمني
خبير عسكري واستراتيجي/عميد ركن / عابد محمد الثور
اللواء/ابراهيم المؤيدالتعبئة العامة واجب جهادي مقدس
اللواء/ابراهيم المؤيد
مشاهدة المزيد