الأربعاء 22-08-2018 08:51:55 ص : 10 - ذو الحجة - 1439 هـ
ثلاثة عوام من العدوان والاحتلال.. دروس وعبر هل نستوعبها؟
بقلم/ كاتب/طارق مصطفى سلام
نشر منذ: 4 أشهر و 23 يوماً
الخميس 29 مارس - آذار 2018 07:43 م
 

لم يحدث ان عاش الجنوب واقع مأساويا كالذي يعيشه اليوم في عهد الاحتلال الإماراتي سعودي بأحداثه وتحولاته التدميرية ومشاريعه التقسيمية الاستعمارية البغيضة وما رافقها من تجويع وقتل واعتقال وتهجير لأبناء الجنوب ولاسيما عدن طيلة أمد الاحتلال.

مشاهد مؤلمة ومآسي تدمي العيون هي كل ما حققه المحتل في الجنوب بل كانت هي مشاريع التطوير والنهضة التي سوقها المحتل وأذنابه في المحافظات المحتلة على مدى عامين ونيف من عمر الاحتلال, لاشك أن عدن اليوم تشهد تغير ملموسا ونقلة نوعية في الخدمات والمشاريع ولكن إلى الأسوأ وبكل تأكيد فالخدمات دمرت والمشاريع تعثرت والمؤسسات توقفت والإنسان أصبح سلعة رخيصة في متناول المحتل.

ملاحقات ومطاردات وترصد ومباشرة لإطلاق النار عبر مسدسات كاتمة تنزع حياة كل من يقف في وجه مشاريع المحتل أو يشكل خطراً عليها, تفجير للمقابر والمنشآت وتهديدات لطلاب وطالبات الجامعات والخطباء وأئمة المساجد والنشطاء السياسيين والإعلاميين, تفجيرات انتحارية وإرهابية, واشتباكات وصراعات دامية تشهدها أحياء مدينة عدن من قبل مرتزقة و عملاء السعودية والإمارات يدفع أبناء عدن الأبرياء فاتورة هذا الإجرام والتوحش في عدن السلام, لم ينتهي الأمر عند هذا المستوى بل امتد ليدشن المحتل فتح سجونه ومعتقلاته السرية التي يمارس فيها أبشع أصناف العذاب والوحشية ضد السجناء والناشطين دون تهم واضحة أو مبرر مقنع لتلك الممارسات التي وصفت بالشنيعة من قبل منظمات دولية.

على وقع هذه الأحداث وتطوراتها الدراماتيكية يقبع الجنوب اليوم تحت وطأة التدمير والتقسيم واستنزاف الطاقات البشرية وإفراغ الجنوب من محتواه الحضاري المسالم والمتمدن واستبداله بواقع يعزز من سطوة المحتل ويوسع نفوذه على حساب السيادة الوطنية من خلال تمكين مليشيا وجماعات مسلحة إرهابية تعبث بأمن واستقرار الجنوب وتمارس نشاطها المتطرف تحت غطاء ودعم سعودي إماراتي وتأييد أمريكي.

وبعد مرور أكثر عامين من الاحتلال لعدن بدأت انعكاسات تلك ألممارسات الاستعمارية تتجلى مؤخراً على المستوى الشعبي والسياسي أيضاً وبصورة لافتة, عقب تعري هذه المشروع الاستعماري وكشف حقيقته وزيف ادعائه, فحقيقة الاحتلال الإماراتي السعودي للجنوب لم يعد مصطلح سياسي يردده البعض على المنابر الإعلامية بل أصبح اليوم ونتيجة للوعي الشعبي الجنوبي واقعاً يائساً ومرفوض يسعى الجنوبيين للتحرر منه وطرده إلى غير رجعة.

درة اليمن الباسمة- عدن- والتي باتت اليوم مرتع للعصابات الإرهابية وأزقة يباع في أروقتها الموت وسجن كبير يحوي بداخله مظلومية جثمت على صدور أبناء عدن الأبرياء وإخوانهم من مختلف المحافظات, ليس هذا فقط بل ان النهب المستمر والممنهج لمقدرات الجنوب وتبديد ثرواتها وانتهاك السيادة الوطنية يعد من أبرز الأخطار التي يواجهها الجنوب نتيجة للاحتلال.

إن ما تعيشه المحافظات الجنوبية المحتلة ولاسيما عدن بالتزامن مع مرور ثلاثة أعوام للعدوان على بلادنا واحتلال الأراضي اليمنية يكشف بوضوح عن الفجوة التي تزداد اتساعاً يوم بعد يوم عن حقيقة الاحتلال وواقع المرتزقة والعملاء بعد أن وجدوا أنفسهم اليوم في مأزق كبير وبانت أكاذيبهم وزيف أدعاتهم الكاذبة في الترويج للمحتل ومساعدته في احتلال الأراضي اليمنية مقابل حفنة من المال وهو ما دفع في تحول المشهد السياسي والشعبي الجنوبي نحو مناهضة المحتل ومطالبته بالرحيل عن الأراضي اليمنية, الأمر الذي تسبب بقيام المحتل بمواجهة تلك القوى بممارسات عدوانية تتطلب تدخل المجتمع الدولي والمنظمات الدولية الحقوقية والإنسانية لإنقاذ أبناء عدن من وحشية المحتل وبطشه.

إن ما يتعرض له اليوم أبناء عدن وإخوانهم في المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة من ممارسات وانتهاكات تعسفية وإجرامية يتحمل مسؤوليتها المجتمع الدولي, وكافة القوى الوطنية في الشمال والجنوب فلا يمكن أن يشتكي جزء من الوطن ويتعرض لاحتلال ظالم دون أن يتداعي جميع اليمنيين للوقوف بوجه المحتل وإنقاذ إخوانهم من ظلم العدو وإجرامه.

أخيراً:

امنع مدائن اليمن كما وصفها بن خلدون تعيش مرحلة استثنائية وفاصلة يمارس فيها المحتل أبشع أصناف التدمير والإرهاب ما يجعل من عدن وموقعها الاستراتيجي الهام مرتع للقوى والجماعات المسلحة الإرهابية ما لم يتحرك الشرفاء والعقلاء من أبناء الجنوب والشمال بكل جدية لوقف مسلسل الاحتلال الإرهابي وإلا فلن نجد عدن إلا بأيدي تلك القوى الإرهابية تعبث وتلعب كما تريد وتدير المشهد السياسي وتسيطر على زمام الأمور في عاصمة اليمن الاقتصادية ودرتها الثمينة.

* محافظ محافظة عدن

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أعيادنا غير..
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
طالب الحسني
لقاء انصار الله بالسيد حسن نصرالله .. ما دﻻﻻت هذا اللقاء؟
طالب الحسني
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
أعيادنا .. جبهاتنا!!
أمة الملك الخاشب
مقالات
اللواء / علي محمد الكحلانيثلاثة أعوام مواجهة وثبات موقف
اللواء / علي محمد الكحلاني
خبير عسكري واستراتيجي/عميد ركن / عابد محمد الثورالقوة العسكرية.. ودبلوماسية القرار
خبير عسكري واستراتيجي/عميد ركن / عابد محمد الثور
كاتب/احمد يحي الديلميرسائل الحب والسلام في السبعين
كاتب/احمد يحي الديلمي
كاتب/احمد ناصر الشريفمعادلة ردع جديدة ستقلب الموازين
كاتب/احمد ناصر الشريف
مشاهدة المزيد