الإثنين 16-07-2018 05:40:26 ص : 3 - ذو القعدة - 1439 هـ
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: أسبوع و يوم واحد و 13 ساعة
السبت 07 يوليو-تموز 2018 03:58 م
 

كانوا يعتقدون أنهم سينتصرون على الشعب اليمني خلال أيام ويتمكنون من إعادة عملائهم ومرتزقتهم إلى الحكم ولذلك تمسكوا بما أسموها شرعية هادي المزعومة والمنتهية وبدعوته للتدخل عسكريا كخيط واه لتبرير عدوانهم الهمجي الذي لم يسبق له في التاريخ مثيلاً من حيث قوته وخبثه وما رافقه من حقد دفين على شعب لم يؤذ أحد أو يعتدي على أحد وإنما كلما ارتكبه من ذنب عظيم في نظر من لا يحبون له الخير انه طالب ببناء دولته القوية والعادلة التي حرم منها في الماضي وتحرير قراره السياسي من هيمنة الخارج والتفكير في استخراج ثروته والاعتماد على نفسه ليعيش كريماً كما هو حال الشعوب الحرة الأخرى.

لكن لأن مثل هذه المطالب كانت بالنسبة له في العقود السابقة من المحرمات فقد استكثروا عليه ذلك.. وحين وجدوا إصرار الشعب اليمني على المضي في طريق تصحيح وضعه بعد قيام ثورة 21 سبتمبر الشعبية عام 2014م وعجزوا عن إثنائه للتراجع عن هذه المطالب بواسطة عملائهم ومرتزقتهم الذين زرعوهم داخل السلطة وفي مقدمتهم العميل عبدربه منصور هادي الذي أوصلته الأقدار إلى رئاسة الجمهورية وهو الذي لم يكن يحلم بهذا المنصب الرفيع وكذلك العميل خالد محفوظ بحاح الذي أوصلته الثورة الشعبية ممثلة في اتفاق السلم والشراكة الوطنية إلى رئاسة الحكومة لم يكن أمام أعداء اليمن التاريخيين إلا التدخل المباشر من خلال إنشاء تحالف ظالم وشن عدوان سافر على بلد الإيمان والحكمة بهدف تدمير كلما هو قائم وتسبب في قتل الأبرياء من الشيوخ والنساء والأطفال دون أن يحقق أي هدف من أهدافه المعلنة وفي مقدمتها ما يزعمونه إعادة الشرعية المفقودة.

ورغم ادعائهم بأنهم قد حرروا أكثر من ثمانين في المائة من الأراضي اليمنية من أبنائها وجلبوا إليها المرتزقة من الجيوش الأجنبية لتحميها وتحقق الاستقرار فيها كما هو حادث في عدن فإنهم لم يجرؤوا على إعادة عملائهم إلى عدن التي اعتبروها عاصمة اليمن المؤقتة ليمارسوا صلاحياتهم الدستورية منها.. وذلك لسبب بسيط وهو أن الهدف من هذه الحرب الظالمة ليس إعادة شرعيتهم المزعومة وإنما الهدف الأساس هو إضعاف الشعب اليمني وتفكيكه وفرض عليه الوصاية كما كان حاله في العقود الماضية ونقل إليه السيناريو الليبي لكي يتقاتل أبناؤه مع بعضهم البعض بدليل أن تنظيم القاعدة وداعش وأنصار الشريعة كان لهم النصيب الأكبر في السيطرة على عدن وحضرموت وأبين وشبوة وبقية المحافظات الجنوبية والشرقية واليوم جمعوهم بالإضافة إلى القادمين من سورية والعراق فيما أسموه لواء العمالقة ودفعوا بهم إلى محرقة الساحل الغربي لينالوا فيه جزاءهم العادل على أيدي رجال الرجال من أبناء الجيش واللجان الشعبية الذين تكفلوا بمواجهة العدوان في مختلف الجبهات الداخلية وفيما وراء الحدود دفاعاً عن الوطن اليمني وسيادته واستقلاله.

وكان الهدف تعميم هذا السيناريو على كل المحافظات اليمنية وخاصة في الشمال لولا أن هذا المخطط القديم قد تم اكتشافه من قبل الجيش اليمني البطل واللجان الشعبية وهو ما أضطرهم للنزول إلى المحافظات الجنوبية لحصر تنظيمي القاعدة وداعش فيها قبل أن يتمدد إلى المحافظات الشمالية.. وحين أصبحت هذه الحقيقة ماثلة للعيان رغم التحذير المسبق إلا أن التعبئة الخاطئة من قبل أولئك الذين في قلوبهم مرض لم يصدقوا فأطلقوا عليها مقاومة شعبية واعتبروا الجيش اليمني واللجان الشعبية احتلالا للجنوب.. وحتى لا يزداد الحقد والغل استفحالا في نفوس من يعتقدون أن الشماليين محتلون فقد اضطر الجيش اليمني واللجان الشعبية للانسحاب من المحافظات الجنوبية ليحل محلهما الجيوش الأجنبية المستقدمة والتي جاهرت باحتلالها لعدن الحبيبة عياناً جهاراً وصارت هي المتحكم الناهي.. فضلاً عن سيطرة تنظيم القاعدة وداعش على مختلف المناطق وإخضاعها لتعليمات ما يسمى بدولة الخلافة الإسلامية في الوقت الذي أصبح فيه من يعتبرون أنفسهم أصحاب المصلحة الحقيقية في التحرر من الشماليين يعيشون على هامش ما يجري في عدن وغيرها ونقصد بهم من أطلقوا على أنفسهم: الحراك الجنوبي منذ العام 2007م حيث شغلوا الناس بشعارهم المرفوع استعادة الدولة وفك الارتباط وحينما حانت لحظة الحقيقية ضاعوا وكأنهم فص ملح وذاب بين قليل من الماء.

من المؤكد أن هذه الهجمة الشرسة على اليمن وشعبها بهدف تمزيقه والقضاء عليه وتحويله إلى كانتونات يسهل ابتلاعها يعود سببها الأساسي إلى أن اليمن كبر بوحدته بعد إعادة تحقيقها في 22 مايو 1990م وأراد التحرر من الهيمنة الخارجية لاسيما السعودية والأمريكية.

صحيح أن هناك أخطاء ارتكبتها القيادة السياسية بقصد وبغير قصد أثناء إدارتها لدولة الوحدة لكن لا أحد يستطيع أن ينكر بأن تجربة اليمن الموحد حافلة بالانجازات والكثير من التحولات وان كانت لا ترقى إلى طموحات أبناء الشعب اليمني التي كانوا يتطلعون إلى تحقيقها.. ومن يلقي نظرة على خارطة اليمن الجغرافية والسياسية والاجتماعية سيرى بعينيه الحقيقة ظاهرة وناصعة كما سيلاحظ الفرق الشاسع والكبير بين العهدين التشطيري والوحدوي.. وما تحقق في ظل راية الوحدة رغم سوء إدارة دولتها وما رافقها من مماحكات على الصعيد الاقتصادي سواء عبر القطاع العام أو القطاع الخاص كبير جدا ولكن متطلبات التنمية والزيادة المتسارعة في النمو السكاني كلها أمور تبتلع موارد الدولة المحدودة ولذلك فهي تحتاج إلى موازنات ضخمة وأموال كبيرة لمواجهة كل التحديات الاقتصادية والاجتماعية وهذا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال اعتماد الشعب اليمني على نفسه واستخراج ثروته التي حبا الله بها اليمن وما تزال بكراً في باطن أرضها.. ولأن الشعب اليمني أصبح يشكل رقما صعبا في المنطقة وعززت هذه المكانة ثورة 21 سبتمبر الشعبية التي جاءت مصححة لمسار الثورة الأم (سبتمبر وأكتوبر) فقد تعرضت لأشرس عدوان عرفه التاريخ الحديث شاركت فيه دول كبرى بشكل مباشر وغير مباشر.. لكن بصمود أبناء اليمن في مواجهة العدوان والتصدي له للعام الرابع على التوالي انتصر الشعب اليمني من خلال استطاعته قلب معادلة استراتيجية الحروب ليربك بذلك مراكز الأبحاث العسكرية العالمية فأعادت حساباتها من جديد.

وحفاظاً على اليمن بحجمها الكبير وأهميتها الاستراتيجية والعظيمة فإن القضية الهامة والمحورية الماثلة أمامنا اليوم والتي يعمل كل الشرفاء والمخلصين من أبناء يمن الإيمان والحكمة على مواجهتها ولتحقيق النصر على أعداء اليمن تتمثل في كبح جماح ثقافة الحقد والكراهية التي أصبحت متفشية بيننا بفعل التدخل الخارجي في الشأن اليمني وكذلك مواجهة المشاريع التآمرية الهادفة إلى تمزيق الوطن اليمني وتهديد السلم الأهلي وهو ما يتطلب وعياً وطنياً لدى كل أبناء الشعب اليمني بحيث يعزز ويرسخ التسامح ويتصدى للحاقدين والموتورين خاصة أولئك الذين كشفوا اللثام عن وجوههم القبيحة ووقفوا إلى جانب العدوان على اليمن وتأييده إضافة إلى استفادتنا من تجارب الماضي التي تلقي بظلالها اليوم على حياتنا وتجعل منا أعداء لبعضنا كونها تستند على ثقافة الغلو والتطرف.. ونقول لأولئك الواهمين عليهم أن يدركوا بأن الشعب اليمني قد خرج إلى الأبد من تحت وصاية الخارج وان كل المشاريع الهدامة التي يعدونها لتفتيت اليمن سيكون مصيرها الفشل من اليوم وصاعدا لأن الشعب اليمني قد شب عن الطوق ولا نامت أعين الجبناء.