الأربعاء 24-10-2018 05:31:49 ص : 14 - صفر - 1440 هـ
حتى لا ننسى ثوارنا وتضحياتهم
بقلم/ عبدالوهاب الضوراني
نشر منذ: 3 أشهر و 4 أيام
الجمعة 20 يوليو-تموز 2018 03:53 م

عندما راودتني فكرة التعليق والتعقيب على كتاب "أوراق من ذكرياتي" للأخ المناضل السبتمبري حسين محمد المسوري والذي أهداني إياه نجله الأخ العزيز محمد وأنا في بيته بمناسبة عيد الفطر المبارك كنت أعدل عن الفكرة والخوض في تفاصيل محتويات الكتاب ومعطياته لعدة أسباب أولاً أنني كنت في ذلك الوقت في فترة نقاهة بعد المرض المفاجئ الذي ألم بي وأقعدني الفراش في خواتم شهر رمضان الفائت ولم أكن أقوى على الحركة والتقاط أنفاسي ثانياً وهو الأهم في نظري أن القراء الأعزاء والمهتمين عموماً مشغولين بكل تأكيد في غمرة العيد وأجوائه ولن يكون بوسعهم التفرغ للقراءة واقتناء الكتاب, ولكن شيطان الفضول وهو المثل الشائع لدينا نحن الكتاب والمهتمين كان دائماً يتملكني ويحثني على القراءة والتعليق على الكتاب وإعطائه حقه أيضاً من التمحيص ومن الدراسة والاهتمام وهو واجبي.. أولاً ككاتب وصاحب رؤية في ما اختاره وأراه مناسباً من الغث والسمين من القراءات والإصدارات وغيرها من المصنفات الطباعية والثقافية التقليدية العامة والخاصة التي تردني بين الحين والآخر وما هو غير مناسب ولعلاقتي الوثيقة, ثانياً بالكاتب ومكانته والذي أكن له في نفسي كل مودة واحترام نظراً لدوره النضالي والرائد قبل وبعد الثورة وما قدمه خلال مشواره الحافل من المواقف النضالية والجهود من أجل الدفاع عن الثورة وإرساء دعائم النظام الجمهوري وأنا لا أريد هنا الإسهاب أو المغالاة في الإطراء على الكتاب والإشادة بصاحبه حتى لا اتهم بالمجاملة أو المداهنة والنفاق لهذا فقد ارتأيت تقديمه للقارئ والمتابع وللأجيال أيضاً كإحدى المواد والمصنفات الوثائقية والتاريخية التي تحكي من حيث الأهمية والدلالة كفاح شعب وتاريخ وطن الذي خاض شعبنا عبر التاريخ وعلى مر العصور جيلاً بعد آخر ولا زال يخوضه بكل عزيمة وإصرار ورباطة جأش حتى اليوم من اجل تحقيق حريته وكرامته وسيادته الوطنية وحتى لا افسد على القارئ الكريم المتعة والرغبة في حيازة الكتاب واستجلاء ما حواه بين دفتيه من الدلالات والوقائع والأحداث التاريخية والمواقف الوطنية ومن الدروس والعبر عن تلكم الحقبة والمرحلة التاريخية التي شكلت نقطة تحول هامة في تاريخ نضال شعبنا اليمني وقدمت نموذجاً يحتذى به للأجيال القادمة..

الكتاب وما تضمنه من الوثائق والإحصائيات ومن الانطباعات والذكريات الجميلة عن زمن الثورة وإرهاصاتها وتضحياتها ما يثلج الصدر ويسد رمق الباحثين والمؤرخين الذين لهم ثمة اهتمامات خاصة في هذا المجال فيما يتعلق بأية إصدارات أو مشاريع طباعية قادمة خصوصاً أولئك الذين لهم ثمة طموحات شخصية لتلميع أسماءهم وإبراز سيرهم الذاتية في الكتب وأعمدة الجرائد وإبرازها للقارئ أولاً بأول, والذي أعجبني في الكتاب وشجعني على قراءته أكثر فأكثر كلمة "تحرك" التي أطلقها أحد زعماء الانقلاب وهو يعطي شارة البدء للتحرك والزحف على متن الدبابات ليلة قيام الثورة نحو دار البشائر للبدء في تنفيذ خطة الانقلاب والإطاحة بنظام البدر الذي نصب نفسه إماماً خلفاً لأبيه على اليمن والذي أثار اهتمامي أيضاً في الكتاب مقولة حكيم اليمن ورمزها المجاهد الكبير القاضي عبدالرحمن الإرياني الذي كان يرأس في ذلك الوقت المجلس الجمهوري خلفاً لقائد الثورة المشير عبدالله السلال والتي يجهلها وللأسف معظم الناس "أنا لا اسمح أن تراق في ولايتي قطرة دم واحدة" وغيرها من التعابير والمأثورات الشهيرة التي دفنت في أفواه وصدور أصحابها الذين وافاهم الأجل ويجهلها الناس حتى اليوم ولم يتطرق إليها احد من الباحثين أو المؤرخين أو الكتاب وكان للكاتب الفضل في إيحائها وإبرازها للناس أولاً بأول.. المسوري هو أحد الضباط الأحرار الذين شاركوا ليلة قيام الثورة الفتية في الـ26 من سبتمبر الأغر عام 1962م في الانقلاب العسكري والتاريخي على الإمام البدر والإطاحة بنظامه وكان عضواً أيضاً في التنظيم السري للضباط الأحرار الذي قام بالإعداد والتخطيط للثورة المباركة التي اندلعت شرارتها كالشهاب في أرجاء الوطن الكبير..

لقد افرغ الكاتب ما كان يراوده ويضيق به صدره من القضايا والهموم الوطنية ومن أسرار ووثائق الثورة التي كانت طي الكتمان والتي أوردها بكل أمانة وشفافية وتجرد في كتابه وأعطاها قدراً من العناية والاهتمام باعتبارها جزء من وثائق وأسرار الثورة اليمنية تحكي كفاح شعب وتاريخ وطن بدءاً بانتفاضة 1948م التي كانت النواة والمخاض لاندلاع العديد من الانتفاضات والحركات الوطنية المتعاقبة التي شهدتها اليمن شماله وجنوبه في أربعينية القرن الماضي وانتهاءاً بالثورة الأم التي اندلعت شرارتها في الـ26 من سبتمبر الأغر عام 1962م وارتباطه الوثيق والمباشر بتنظيم حركة الضباط الأحرار التي قامت بالانقلاب على الإمام البدر وإسقاط نظامه وكان صادقاً أيضاً فيما أورده وتطرق إليه من القضايا والمعلومات خلال العديد من جولاته وأسفاره وتنقلاته في إرجاء الوطن شماله وجنوبه شرقه وغربه والتي أسفرت عن تلك الانطباعات والذكريات والمعاني الجميلة عن تلك المرحلة المضيئة في تاريخ الثورة اليمنية والنضال الوطني والذي أعاد بنا القهقري إلى زمن الثورة الجميل وأجواء الأناشيد الوطنية التي كنا نشدو بها وتثير فينا الحماس والشعور بالانتماء للثورة والنظام الجمهوري والتي لازالت إيقاعاتها وأصدائها ماثلة في أذهاننا حتى اليوم خصوصاً أنشودة "بالإرادة والعزيمة والجهاد" للمطربة فايدة كامل التي كنا نرددها في المدارس مع النشيد الوطني.. وإذا كان لبطل ملحمة السبعين يوماً الفريق حسن حسين العمري- رحمه الله- دوراً رائداً ومشرفاً في قمع حركة التمرد ورفع الحصار عن العاصمة صنعاء والتي كانت على وشك السقوط في أيدي الملكيين فان لرفيق دربه كاتب هذه الأسطر بحكم ما اسند إليه من المهام والمسؤوليات العسكرية والمدنية والتي كان أبرزها على ما اعتقد رئاسة أركان الجيش اليمني الذي ينتمي إليه منذ نعومة أظافره والذي كان آنذاك في طور الحداثة والتأسيس وأصبح في ولايته واحد من الجيوش الدفاعية والهجومية المؤهلة والمعاصرة والمؤثرة في موازين القوى الدولية التي يحسب لها ألف حساب دوراً مماثلاً أيضاً في دعم الثورة وإرساء دعائم النظام الجمهوري وتمشيط جيوب ومعاقل الملكيين والمرتزقة الذين يتلقون دعماً لوجيستياً سخياً من السعودية وبعض القوى الخارجية التي لها مصالح وطموحات في اليمن من أجل خلخلة الأوضاع الأمنية وتعكير صفو السكينة العامة في اليمن..

 وأنا أدع الأخ المناضل كاتب الأسطر وأقرانه ورفاق دربه الذين كانت لهم في الماضي مواقف وطنية مضيئة في سجل تاريخ النضال الوطني ودعم الثورة والنظام الجمهوري بالعودة من بلدان الإقامة الغير جبرية إلى أرض الوطن لإكمال مشوارهم والمشاركة بما اكتسبوه من التجارب والخبرات في صنع قرارات المستقبل وبناء اليمن الجديد والوقوف في خندق واحد وجبهة مشتركة مع إخوانهم المجاهدين لخوض معركة التحرر والكرامة واستعادة الأرض المغتصبة والذي أصبح يوم الحسم فيها وشيكاً وأقرب أيضاً من حبل الوريد.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
المصالحة!!
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
امريكا والسعودية وعلاقة دفع الجزية
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كلمة 26 سبتمبر:الفساد!!
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
مقالات
علي حزام بورجيحنيش .. ونازحو الحديدة
علي حزام بورجي
خبير عسكري واستراتيجي/عميد ركن / عابد محمد الثورحرب اليمن والمعادلات الإقليمية
خبير عسكري واستراتيجي/عميد ركن / عابد محمد الثور
مشاهدة المزيد