الأربعاء 21-11-2018 23:14:25 م : 13 - ربيع الأول - 1440 هـ
من شواهد أنهم لا يقرأون (1)
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: شهرين و 8 أيام
الخميس 13 سبتمبر-أيلول 2018 11:01 ص

عندما شرع وزير الحرب الإسرائيلي موشيه ديان في نشر مذكراته- بعد الهزيمة العربية في1967م قال له أحد الصحافيين: ألا ترى أنك أفشيت أسراراً قد يستفيد منا العرب؟! فأجابه قائلاً: «نعم أفشيت أسراراً عسكرية ولكن لن يستفيد منها الحكام العرب, لأنهم لا يقرأون».. ويقال إن الصحافي علق على إجابة ديان قائلاً: «نعم».. حتى وإن قرأوا فإنهم لن يفهموا..

حينها اعتبرنا ذلك نوعاً من السخرية والتندر على حكام العرب وخاصة في الدول النفطية.. ولكن الأيام كانت كفيلة بأن تثبت لنا نحن العرب قبل غيرنا صحة شيء من ذلك, وقدمت شواهد على أن ما تم إعداده والتخطيط له لتدمير وتمزيق الجسد العربي لتحقيق ما يخدم الكيان الصهيوني قد تم الإفصاح به والحديث عنه منذ عقود ليس في المقابلات الصحافية ونشر المذكرات وحسب, بل وفي كتب ألفها باحثون اختصاصيون في أمريكا وفرنسا وإسرائيل وغيرها, وتم ويتم تنفيذه على الساحة العربية, بل والإسلامية وكأن أحداً لم يقرأ وإن كان معنياً..

الجميع يتذكر أهم وأخطر وزير للخارجية الأمريكية وهو هنري كيسنجر «اليهودي» وما حوت مذكراته وكيف قال عن تمزيق العرب والمسلمين وشغلهم ببعضهم فيما لخصه بالجملة القائلة: «سنضع لهم الإسلام الذي ينشغلون به» وهذا ما تم, وتصاعدت حدته منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي.. وبرزت في صدامٍ «سني شيعي» وكيف لعبت المخابرات المركزية لعبتها لتجعل منه صداماً دموياً تجاوز الحدود العربية ووصل إلى الهند وباكستان وأفغانستان ونيجيريا.. باغتيالاته وأحزمته الناسفة, بل صار قضية يتصدر تبنيها حكام العرب الخليجيين حتى ضد شعوبهم «طبعاً تستثني عُمان الحكمة» ولا داعي هنا لشرح ما يقومون به في هذا الإطار وعلانية «من الاضطهاد, إلى السجن والإعدام إلى سحب الجنسية وتغيير التركيبة السكانية..الخ»..

قالها كيسنجر قبل عقود «سنضع لهم الإسلام الذي ينشغلون به» أي الذي يصرفهم عن الصراع العربي صهيوني وعما أسس له التيار القومي من جمال الدين الأفغاني مروراً بعبدالرحمن الكواكبي وانتهاءً بجمال عبدالناصر وحافظ الأسد, وللأسف أن ما أفصح عنه كيسنجر ينفذ اليوم بأيدي حكام عرب وأموال عربية..

وبعد كيسنجر يأتي وزير خارجية أمريكي آخر هو الكسندر هيج- الذي كان قد شغل منصب قائد قوات الأطلسي في أوروبا- يأتي ليقول وبكل وضوح: «ان السلام يتحقق في الشرق الأوسط عندما يجد العرب أنهم يقفون في خندق واحد مع إسرائيل» ولأن المعنيين من الحكام العرب لا يقرأون أو لأنهم قرأوا ولم يفهموا أن المقصود بذلك هو الاستمرار في تمزيق العرب وإيجاد فزاعة أو إيجاد عدو يجعلهم مع إسرائيل في خندقٍ واحد طلباً للحماية..

وهذا ما تم لاحقاً وبعد سنوات فقط من جعل بعض الحكام العرب وخاصةً في مملكات ومشيخات النفط تهرول للتطبيع مع الكيان الصهيوني وتفصح عن تحالفها معه وتوهم شعوبها أن ذلك من أجل التصدي للنفوذ والتوسع الإسلامي الإيراني في المنطقة..

وفي هذا الأمر لن نطيل كونه معروفاً لرجل الشارع قبل المتابع والمختص ولمن يريد المزيد من التأكد مما أشرنا إليه عليه بالعودة إلى مقابلة أجرتها الـ«هيرتربيون» مع روجر كوهين في الثامن عشر من مايو 2009م وكيف تحدث عن الفزاعة أو «البعبع» الإيراني لدول الخليج.. نكتفي بهذه الإشارة. ولنا لقاء.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ احمد ناصر الشريف
رهانات تحالف العدوان الخاسرة !!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كلمة 26 سبتمبر: محرر البشرية
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
مقالات
دكتور/عبدالعزيز بن حبتوربومبيو يشهد زوراً أمام الكونغرس
دكتور/عبدالعزيز بن حبتور
كلمة  26 سبتمبرمنطق المهزومين
كلمة 26 سبتمبر
ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ
أمة الملك الخاشب
مشاهدة المزيد