الأحد 21-10-2018 04:57:25 ص : 11 - صفر - 1440 هـ
ثورة 26 سبتمبر والتدخل السعودي في اليمن قديما وحديثا «2-2»
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: أسبوعين و 3 أيام و 17 ساعة
الأربعاء 03 أكتوبر-تشرين الأول 2018 11:31 ص
  

«ماذا قال الإمام البدر للملك فيصل»؟

الشيء المؤكد ان كل ما يقوم به النظام السعودي هو: مجرد اضغاث احلام وما يجري على ارض الواقع هو الذي سيفرض نفسه كونه معبراً عن ارادة اليمنيين الحقيقية .

 

ولأن معاهدة الطائف التي تم التوقيع عليها عام 1934م بين الامام يحيى حميد الدين ملك اليمن وعبدالعزيز آل سعود ملك السعودية ومؤسسها لم تفرط في الأراضي اليمنية لأنها ابقت الباب مفتوحا للتفاوض حولها والزمت الجانبين المتعاهدين بتجديدها كل عشرين عاما حتى يتم الوصول الى حل نهائي فان النظام السعودي قد عمل المستحيل من اجل ضمان تبعية الأراضي لمملكته وكانت اولى المحاولات مع الامام احمد بن يحيى حميدالدين الذي حكم اليمن بعد مقتل والده الامام يحيى -رحمه الله- عام 1948م اثناء زيارة الملك سعود بن عبدالعزيز لصنعاء عام 1954م وهو التاريخ الذي يصادف مرور العشرين عاما الأولى على توقيع معاهدة الطائف.. لكن الامام احمد حميدالدين -رحمه الله- لم يوافق الا على تجديد المعاهدة لعشرين عاماً اخرى ومن ثم يتم التفاوض حولها من جديد وصولاً الى حل يضمن حقوق الطرفين. وعندما قامت ثورة 26سبتمبر عام 1962م في اليمن وكان الخلاف يومها على أشده بين الرئيس جمال عبدالناصر والملك سعود بن عبدالعزيز تحولت اليمن الى ساحة لتصفية الحسابات بينهما.

وتم التسبب في تقسيم الشعب اليمني الى جمهوري وملكي حيث تولت مصر عبدالناصر وحلفاؤها دعم الجانب الجمهوري وتولت السعودية وايران الشاه وحلفاؤهما دعم الجانب الملكي لتستمر الحرب سبع سنوات حتى توقفت بفعل المصالحة الوطنية التي تمت عام 1970م بعد افراغ الثورة اليمنية من مضمونها.. ولأن الجانب الجمهوري قد رفع شعار تحرير الأراضي اليمنية عقب قيام الثورة واعلان الجمهورية فقد كان رد فعل الملك سعود حينها ومن بعده الملك فيصل ان ضغطا على الامام محمد البدر -رحمه الله- وطلبا منه ان يعترف بتبعية الأراضي اليمنية المحتلة الى الاراضي السعودية ولكنه رفض.

وحين تمت محاصرة صنعاء واعتقد الملك فيصل بن عبدالعزيز حسب المعلومات الاستخباراتية التي وصلته بأن النظام الجمهوري آيل للسقوط لا محالة خاصة بعد انسحاب القوات العربية المصرية التي كانت تدافع عنه استدعى الإمام البدر اليه وطلب منه من جديد الاعتراف بتبعية جيزان وعسير ونجران للسعودية وقدم اليه مشروع اتفاق للتوقيع عليه ولكن الإمام البدر بما يحمله من حس وطني قال للملك فيصل بصريح العبارة: (تقطع يدي لو وقعت لك حرفاً واحداً لقد جعلتني حارس حدود) وهنا أخذ الملك فيصل منه موقفاً وأوعز لابن عم البدر الأمير محمد بن الحسين أن يقوم عليه بانقلاب ويحل محله، فدعا الأمير محمد بن الحسين الى مؤتمر عقد في مدينة صعدة تم فيه تشكيل مجلس إمامة برئاسته وبدعم سعودي ثم تصدر الواجهة لقيادة الحرب ضد الثورة والجمهورية وإبعاد الإمام البدر.

وعندما تيقن الملك فيصل بأن صنعاء على وشك السقوط ولن يجد فرصة أفضل منها لاعتراف أسرة بيت حميد الدين بتبعية الأراضي اليمنية لمملكته سارع بتشكيل وفد سعودي مهم برئاسة مستشاره الخاص السوري الأصل رشاد فرعون وبعثه الى ضواحي صنعاء لمقابلة الأمير محمد بن الحسين رئيس مجلس الإمامة ليطلب منه التوقيع على مشروع الاتفاق الذي رفض الإمام البدر التوقيع عليه.. ولكن الأمير محمد بن الحسين لم تكن تقل وطنيته عن ابن عمه محمد البدر، فقد ماطل الوفد السعودي واستشار العديد من القادة اليمنيين بما فيهم قادة جمهوريون ورغم أن البعض نصحه بالموافقة ضماناً لاستعادة عرش بيت حميد الدين ولكنه رد عليهم قائلاً: «يحكم اليمن يهودي يمني ولا تحكمها أسرة آل سعود».. وذهب بنفسه صحبة الوفد السعودي الى الرياض لمقابلة الملك فيصل للاحتجاج عليه على هذه التصرفات وهو ماجعل الملك فيصل يوقف الدعم نهائياً وخاصة الذهب على الجانب الملكي، فانسحب العديد من المشايخ من جبهات القتال وانضم الفريق قاسم منصر الى الصف الجمهوري وتم فتح خط مباشر مع الجمهوريين بعد فك الحصار عن صنعاء.. لكن السعودية اشترطت أن يتم تصفية الضباط الشباب الذين مازالوا يرفعون شعارات تقدمية ويرفضون المصالحة الوطنية.. وهنا قام الفريق حسن العمري القائد العام -رحمه الله- باختلاق مشكلة مع رئيس هيئة الأركان العامة الشاب النقيب عبدالرقيب عبدالوهاب رحمه الله.

واندلعت ما عرف بأحداث 24 اغسطس عام 1968م التي تم فيها تصفية الضباط الشبان الوطنيين ليصبح الطريق ممهداً أمام النظام السعودي ليرعى المصالحة الوطنية ويستبعد منها أسرة بيت حميد الدين انتقاماً منهم على عدم موافقتهم الاعتراف بتبعية الأراضي اليمنية المحتلة للسعودية وهو ما جعل الإمام البدر يغضب ويغادر الرياض للإقامة في لندن حتى توفاه الله وكذلك غادر الأمير محمد بن الحسين الرياض الى العاصمة الاردنية عمان ليقيم فيها حتى توفاه الله.ومن بعد المصالحة الوطنية التي تحققت في يوليو عام 1970م حلت السعودية محل الاشقاء في مصر وألغت مضمون النظام الجمهوري الذي أصبح شعاراً للتغني به إعلامياً وحين حاول الشهيد ابراهيم الحمدي رحمه الله إعادة الاعتبار للثورة والجمهورية تم اغتياله واغتيال مشروعه الوطني ليأتي بعده نظام تم تكييفه بحسب ما تريده الشقيقة الكبرى، فحققت من خلاله كل أهدافها في اليمن.

 لكن لأن الله أراد لليمنيين أن يتحرروا من الهيمنة والوصاية السعودية فقد قامت ثورة 21سبتمبر 2014م التي تبنت هذه المطالب فاستخدمت أمريكا والسعودية كل قوتهما ونفوذهما لتغيير المعادلة وحين اصطدمتا بإرادة الشعب اليمني التواقة للحرية ووضع حدٍ نهائي للوصاية الخارجية شنتا عليه عدواناً همجياً لم يسبق له في التاريخ مثيلاً حيث لا يوجد له مبرر ولا مسوغ قانوني سوى محاولة إخضاع الشعب اليمني لإرادتهما من جديد، وهذا لن يحدث بإذن الله.

 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حسن محمد زيد
توضيح أو شهادة
حسن محمد زيد
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
مجزرة جديدة ترتكبها عصابة حكام آل سعود
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
استاذ/ عباس الديلمي
القميص الذي فاق قميص عثمان
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
اللواء / علي محمد الكحلانيتحت علم وطن واحد
اللواء / علي محمد الكحلاني
مشاهدة المزيد