الإثنين 19-11-2018 11:51:18 ص : 11 - ربيع الأول - 1440 هـ
نافذة على الاحداث:ثورة 14 اكتوبر.. احتفال في ظل الاحتلال
بقلم/ صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
نشر منذ: شهر و يومين
الأربعاء 17 أكتوبر-تشرين الأول 2018 02:48 ص

بداية نتساءل : ماهو موقف او حتى شعور اولئك الذين كان لهم شرف قيادة الكفاح المسلح لاخراج المستعمر البريطاني من الجنوب اليمني والذين مايزال الكثير منهم على قيد الحياة وهم يحتفلون اليوم بالذكرى الخامسة والخمسين لثورة 14 اكتوبرالمجيدة وقد أصبح الجنوب اليمني بمختلف محافظاته محتلا ومسيطراً فيه حتى على الانسان نفسه الذي بات مسيرا وليس مخيرا.. وممن ؟ من قبل اعراب السعودية والامارات اللتين تعتبران من اكبر أدوات بريطانيا وأمريكا في المنطقة.. وهل سيظل هؤلاء القادة العظام الذين حجموابنضالهم بريطانيا وقضوا الى الأبد على أسطورة امبراطوريتها التي لم تكن تغيب عنها الشمس.. وهل يرضى هؤلاء الثوار ان تبرز فئات محسوبة على الجنوب تطالب بالانفصال مع ان شعار ثورة 14 اكتوبر كان هو الوحدة بين كل ابناء اليمن شماله وجنوبه.. وكان اول عمل عظيم قامت به ثورة 14 اكتوبر هو توحيد اكثر من عشرين محمية ومشيخة في دولة واحدة أطلق عليها أسم: جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية وتم الاعلان عنها يوم 30 نوفمبر عام 1967 م لتشكل الشطر الجنوبي للوطن اليمني حتى تم التحامه في 22 مايو 1990م.
وفي ظل هذا الوضع المحزن والمؤسف نقول لمن يعبث بمقدرات الوطن اليمني ان المستقرئ للتاريخ في مختلف الحقب والعصور بنوع من الحصافة والعقلانية، يدرك أن انفراط عقد المحاولات المتصلة لتوحيد اليمن أرضاً وانساناً كان ينسحب دائماً وبالاً وكوارث تطال عامة الشعب حكاماً ومحكومين. ويقيناً إن الوحدة اليمنية المعاصرة تشكل حلقة متفردة وذات أكثر من خصوصية في تاريخ اليمن الراهن لكونها تمخضت عن ارادة شعبية وطموح جماهيري قبل أن تكون ارادة سياسية أو قرارات سلطوية يكون الشعب فيها رقماً مفقوداً.. ولذا فإن مجرد التفكير في فض هذا الاجماع التاريخي والوطني والنكوص نحو اشكال التفرق والتشرذم والتشطيرترجمة لارادة الخارج المحتل للأرض والانسان في الجنوب سيكون خيانة وطنية وتاريخية يدفع ثمنها الجميع عاجلاً أو آجلاً.. ويكفي أن نشير إلى أن مجرد وجود أزمة سياسية قد ألحق الضرر السياسي والاقتصادي والاجتماعي بالبلاد.. فما بالنا بما يترتب عليه عودة البلاد إلى عهود التشرذم والانفصال.. ولذلك فان التفكير في غير الوحدة مهما كانت المبررات يعد انتكاسة وكارثة لليمن لا سمح الله ونصر لأعداء اليمن المتحينين الفرص دائماً حيث يختارون الوقت المناسب ليضربوا ضربتهم من خلال المندسين بين صفوفنا الذين هانت قيمهم واخلاقهم وكرامتهم أمام مغريات الصفقات المادية المشبوهة كما يفعلون حاليا حينما أرتموا في احضان المتآمرين على اليمن وشعبها العظيم ووقفوا الى جانب تحالف العدوان الذي دمر الحجر والشجر ولم يسلم منه الأبرياء من الشيوخ والنساء والأطفال اضافة الى فرض حصار خانق على الشعب اليمني من الجو والبر والبحر.. مستغلين أي اختلاف يحدث بين أبناء الشعب اليمني الواحد فيوعزون إلى عملائهم في الداخل، وما أكثر من يتجاوب معهم للاسف الشديد، لتغذية مايحدث من تباينات وتجييرها لمصلحة اعداء الشعب اليمني وثورته ووحدته.. غير مدركين أن التآمر على الوحدة اليمنية سيلقى نفس مصير التآمر على الثورة في الستينيات الذي تحطمت كل معاوله على صخرة مقاومة أبناء الشعب اليمني الشرفاء المؤمنين بالثورة والجمهورية والوحدة التي هي قدر ومصير30 مليون يمني ومن شذ عن هذه القاعدة فليس منا بل ومن يفكر بغير ذلك فسيكون مصيره مثل مصير من سبقوه الذين تآمروا على ثورة الشعب اليمني ووحدته وكل مكتسباته الوطنية وعلى رأسهم من تبنى المشروعين العائلي والانفصالي بحجة الحرص على مصلحة اليمن وليس عيباً أن نقول: أنه من المخجل حقاً أن تصبح سمعة اليمن في الخارج نتيجة لحب ذات البعض الذين لا يفكرون الا في مصالحهم الضيقة بعكس تلك الصورة الرائعة التي عكسها اليمنيون في اذهان العالم يوم 22 مايو 1990م حينما حققوا المنجز التاريخي العظيم المتمثل في اعادة تحقيق الوحدة اليمنية ارضاً وانساناً ورديفها الحرية والديمقراطية مما اثار اعجاب كل من يحبون الخير لليمن بقدرة أبناء هذا الشعب على معالجة قضاياهم بأنفسهم وفي الوقت نفسه أثار تحقيق هذا المنجز غيض وحنق اعداء الشعب اليمني في الداخل والخارج الذين بدأوا يعملون منذ ذلك الوقت في السر والعلن على زعزعة الأمن والاستقرار في بلادنا بواسطة ضعاف النفوس المندسين بين الصفوف حيث استطاعوا أن يسخروهم لخدمة أهدافهم الشريرة وهم اليوم يقومون بمايكلفون به خير قيام بهدف عرقلة مسيرة العملية السياسية واتمامها في ظل عملية التغيير الكبيرة التي صنعها الأبطال من ابناء الجيش اليمني واللجان الشعبية بدمائهم وأرواحهم.. وقد نجح الأعداء فعلاً في إحداث بعض التصدعات في الصف الوطني دون أن يدركوا ما سيجره ذلك على الوطن اليمني الموحد من مخاطر سيدفع ثمنها الجميع اذا لم نغلب الحكمة اليمانية التي عرف أبناء الشعب اليمني بها في معالجة قضاياهم وسد كل الثغرات امام الأعداء ليرجعوهم خائبين وخاسرين.
وحتى لا تنطبق علينا الآية الكريمة «ربنا باعد بين اسفارنا» ولهذا فعلى كل من يفكر في جر اليمن إلى المخاطر عليه أن يدرك أولاً بأنه سيكون أول الضحايا وأول النادمين لأننا سندخل في مصائب لا تصيب الذين كفروا منكم خاصة.. فاليمن هي الاطار الذي يجمع داخله كل فئات أبناء الشعب بمختلف توجهاتهم ومشاربهم السياسية والفكرية وعلى الجميع أن يتقو الله في وطنهم ويتعظوا من الدروس والتجارب السابقة. وعليهم ان يستوعبوا بأن عملية التغيير اصبحت امرا واقعا من أجل بناء يمن جديد. ومن اراد أن يرهن مصيره بمصير اعداء اليمن وتقدمه واستقلاله وتحرره من الوصاية الخارجية فإن الشعب اليمني سيلفظه ويدوس عليه بأقدامه كما فعل بغيره ممن حاولوا ان يخضعوا اليمن ومقدراته لسيطرتهم ..ولأن الشعب اليمني أساساً لن يفرط بمكاسب ثورته ولابوحدته مهما اشتد التآمر عليهما فإننا نقول لكل الذين يراهنون بغير ذلك: ان يتعظوا من التجارب السابقة وكيف ان اليمنيين دائما يخرجون منتصرين لقضاياهم مهما اشتد الظلم عليهم.. وانتصار ثورة 21 سبتمبر التي جاءت مصححة لمسار الثورة الأم سبتمبر واكتوبر اكبر برهان ودليل على ترجمة ارادتهم الوطنية والشعبية.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
محطات:آلامنا.. ستدك عروش المعتدين
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
ثورة الـ ١٤ من أكتوبر والإنجاز الأكبر
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
المصالحة!!
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
أم صلاح الحاشدي
أم صلاح الحاشدي
عبدالسلام التويتي الإمارات والسعودية وهويتهما الصهيونية
عبدالسلام التويتي
عقيد/جمال محمد القيز مؤلم جداً.. ياعبدة الدولار والدرهم
عقيد/جمال محمد القيز
مشاهدة المزيد