الأحد 16-12-2018 07:10:12 ص : 8 - ربيع الثاني - 1440 هـ
خطاب اعلامي معارض لا يقدم ولا يؤخر
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: شهر و 22 يوماً
الأربعاء 24 أكتوبر-تشرين الأول 2018 01:56 ص

كلما حاولت إقناع نفسي أن اليمنيين سيتخطّون وضعهم المعقّد والصعب جداً الذي يعيشونه اليوم ويعانون تداعياته في ظل أجواء الحرب الظالمة ؛ يزداد عندي الشك في قدرة اليمنيين على تخطّي هذا الوضع في وقت قريب لاسيما وأنا أتابع الخطاب الإعلامي للمصطفين مع العدوان ومايثيرونه من نعرات طائفية وعنصرية ومذهبية تتحفنا بها وسائل اعلامهم فتمنيت كغيري من المواطنين اليمنيين أن يتفرغ هؤلاء المعارضون لإصلاح أنفسهم اولا قبل حديثهم عن الوطن والتباكي عليه ليشكلوا قدوة للمواطن وفي نفس الوقت يكونون مؤهلين ليمثلوا الوجه الآخر للسلطة ويكسبوا مصداقية أكبر فيما يطرحونه من خلال خطابهم الإعلامي المتحامل وتناولهم للقضايا بعيداً عن المزايدات واسلوب الإثارة الذي لا يجدي نفعاً ولا يخدم هدفاً، بل ويتجنبون المبالغة في تصوير الأحداث بالطريقة التي يريدها الأعداء ؛ لأن ذلك يزيد المفسدين فساداً، ويزيد المعارضة ابتعاداً عن الشعب ويفقدها المصداقية تماماً.
فهل يغير هؤلاء الذين يطلقون على أنفسهم معارضة لاسيما اولئك الموجودون في الخارج من أسلوب تعاملهم مع قضايا الوطن ويبتعدون قليلاً عن الانفعال واستغلال أجواء الحرية التي تنعم بها بلادنا فيما لا يخدم مصلحة الوطن العليا ولا يخدم في نفس الوقت أحزاب المعارضة نفسها؛ مع أنها قادرة لو صدقت مع نفسها أولاً أن تفيد وتستفيد وتجعل الفاسدين والمفسدين يحسبون لها ألف حساب. لكن بأسلوب خطابهم الإعلامي الحالي المتشنج الذي يخدم الأعداء وينظر إلى كل شيء بنظّارة سوداء بل ولا يعترف بأية إيجابية أو منجز تحقّق حتى فيما يتعلق بالدفاع عن الوطن ومقاومة العدوان والتصدي له ؛ فإنهم بذلك يساعدون على استشراء الفساد ويقضون على مستقبلهم كمعارضة مؤثّرة تعمل على منافسة السلطة وإجبارها على تصحيح وإصلاح الأوضاع الخاطئة، ومع الأسف الشديد فبدل ما تقدّم هذه المعارضة الحلول والمعالجات لكل الاختلالات وتبصير الحكومة بأخطائها؛ تقوم بتشويه سمعة الوطن من خلال تناولها مختلف القضايا بلغة لا تتفق مع المنطق على الإطلاق تصل أحياناً إلى حد الإسفاف؛ بينما في الدول الأخرى تقوم الحكومات بمراقبة خطاب المعارضة الإعلامي الذي يتناول القضايا بلغة وأسلوب راقيين ويقدّم الحلول والمقترحات لمعالجة الاختلالات فتستفيد الحكومات مما تطرحه المعارضة.
ولم تكتف الحكومات بالاستفادة وحسب وإنما تقوم بسرقة أفكار المعارضة وتضمينها برامجها الإصلاحية؛ ولذلك فإن أي تقرير صحفي ينشر في صحيفة معارضة يشير إلى مكامن الفساد أو يتضمن مخالفات من قبل جهات رسمية في الدولة؛ فإن الجهات المسؤولة تقوم بإحالة هذا التقرير فوراً إلى النيابة للتحقيق فيما ورد فيه ومعاقبة المتورطين بارتكاب المخالفات حتى لو كان رئيس الوزراء نفسه؛ لأن الحكومة تثق تماماً بمصداقية المعارضة وتعتبرها حكومة الظل، والأمثلة عديدة على إسقاط الحكومات في كثير من الدول المتقدّمة لمجرد أن صحيفة حزب معارض قد نشرت تقريراً تضمّن ممارسات خاطئة، وهو الأمر الذي يجعل الحكومة والمعارضة تتسابقان على خدمة قضايا الشعب والوطن ومحاولة كسب ثقته كون كلمته في النهاية هي الفيصل في إبقاء الحكومة أو إسقاطها؛ وذلك بعكس ما يحدث في بلادنا تماماً، حيث الحكومة لا تستفيد مما تقدّمه المعارضة من أفكار؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، وهذا يجعلها تتربّع على عرشها أطول فترة ممكنة تمارس خلالها كل أنواع الفساد، فالمعارضة التي لا تخدم نفسها أولاً ولا تكسب ثقة الجماهير ثانياً.
فأي شيء ستقدّمه إلى الحكومة سوى الصراخ والعويل الذي لا يجدي نفعاً ولا يقدّم نصيحة، ولذلك نجد أن ما تنشره المعارضة في صحفها وكذلك الصحف الأهلية ووسائل التواصل الاجتماعي من خلال تناولها لكثير من القضايا بعيداً عن الموضوعية لا يُلتفت إليه؛ لا من قبل الحكومة ولا من قبل الجهات القضائية التي يفترض كما هو معمول به في مختلف بلاد العالم أن تحيل ما يُنشر من اتهامات موجّهة إلى هذه الجهة أو تلك لأجهزة الرقابة والمحاسبة للتأكد من صحتها، وحتى المواطن لم يعد يكترث بما ينشر لأنه أصبح مقتنعاً أن ذلك لا يحمل في طياته المصداقية الكافية التي تستثير اهتمامه.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مجازر العدوان .. ومشاورات السويد
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ أحمد الحبيشي
مكاسب السويد ووفاة المبادرة الخليجية
كاتب/ أحمد الحبيشي
مقالات
كلمة 26 سبتمبر:الفساد!!
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
استاذ/عباس الديلميالقميص الذي فاق قميص عثمان
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد