الأحد 16-12-2018 07:14:13 ص : 8 - ربيع الثاني - 1440 هـ
الكيانان السعودي والصهيوني وجهان لعملة واحدة
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: أسبوع و 5 أيام و 10 ساعات
الإثنين 03 ديسمبر-كانون الأول 2018 08:15 م

ليس هناك اوجه شبه فحسب وانما هما وجهان لعملة واحدة لا يختلفان من حيث هدف التأسيس وغرسهما كخنجر مسموم في ظهر الأمة العربية والإسلامية بهدف تفتيتها والقضاء على وحدتها والإساءة لديننا الإسلامي الحنيف حيث يلعب كل منهما ونقصد بهما الكيان السعودي والكيان الصهيوني نفس الدور الذي يطلبه منهما اعداء العروبة والإسلام.واذا مارجعنا قليلاً الى بداية القرن العشرين وبالتحديد الى عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى التي اضعفت الدول الاستعمارية كبريطانيا وفرنسا وايطاليا وبروز قوة عظمى جديدة هي الولايات المتحدة الأمريكية سنجد ان هذه الفترة العصيبة على الأمة الإسلامية كانت بداية التشكل لعصر جديد فرضت الدول الاستعمارية نفسها للسيطرة على العرب والمسلمين وقد تمثلت الخطوة الأولى في الانقلاب على الخلافة العثمانية التي كانت تركيا في ظلها تعتبر الأولى في الشرق ليأتي الانقلاب عليها الذي قاده اتاتورك ليقزمها ويجعلها الاخيرة في الغرب
ولم يكتف بذلك فحسب وانما حولها الى دولة علمانية حيث فصل الدين عن الدولة واغلق المساجد وجعل منها استطبلات للخيول بهدف اضعاف الاسلام وعقابا لتركيا لأن السلطان عبدالحميد آخر خليفة عثماني رفض التنازل عن فلسطين لليهود ليقيموا على ارضها وطناً قومياً لهم تنفيذاً لوعد وزير خارجية بريطانيا بلفور وهو وعد من لا يملك لمن لا يستحق رغم الاغراءات الكبيرة التي قدمها اليهود وبريطانيا للسلطان عبدالحميد والتي من اهمها ان تبقى الخلافة الاسلامية فيه وفي اولاده الى يوم القيامة ولكنه رفض ان يختم عمره بالتنازل عن فلسطين وبيت المقدس وفيها المسجد الاقصى اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين لليهود فسلطوا عليه اتاتورك لينقلب عليه وينهي الخلافة الاسلامية.بعد ذلك اتجهت بريطانيا واليهود الى الشريف حسين حاكم الحجاز وعرضت عليه نفس الطلب ولكنه كان أشد رفضا فعاقبته بريطانيا بتسليط عليه السلطان عبد العزيز آل سعود الذي استقدمته بريطانيا من الكويت بحجة استعادة الدولة التي اسسها اجداده في نجد وقضى عليها حاكم مصر محمد علي باشا بتوجيه من السلطان العثماني وذلك بعد ان ضمنت بريطانيا تنازل السلطان عبدالعزيز آل سعود عن فلسطين لليهود المساكين حسب تعبيره في الوثيقة المكتوبة بخطه وختمه التي نشرها مستشاره البريطاني فيلبي في مذكراته والذي كان له الفضل في قيادة المعارك ضد خصوم السلطان عبد العزيز آل سعود واسقاط المناطق وتسليمها له بما في ذلك اسقاط مملكة الحجاز التي كان يحكمها الشريف حسين وفيما بعد اعلان مملكته ثم اسقاط المناطق الجنوبية التابعة لليمن وكانت حينها تحت حكم الأدارسة ومن اشهر مدنها ابها في عسير وجيزان بالإضافة الى نجران، وقد استطاع السلطان عبد العزيز الذي كان يلقب بسلطان نجد والحجاز ان يكون مملكته في 23 سبتمبر عام 1932م حيث اطلق عليها اسم اسرته السعودية وتوج ملكاً لها كما هو حال دولة الكيان الصهيوني في فلسطين التي تم اطلاق عليها اسم اسرائيل نسبة الى بني اسرائيل ومنذ نشأة الكيانين السعودي في نجد والحجاز والاسرائيلي في فلسطين اصبحا يشكلان الجناحين التي تطير بهما في المنطقة العربية والإسلامية امريكا وبريطانيا بل كل الدول الاستعمارية متكفلان باخماد أي صوت عروبي او اسلامي ينادي بالحرية والإستقلال والتحرر من الوصاية الاجنبية في مقابل ان تقوم امريكا وبريطانيا بحمايتهما والدفاع عنهما من أي تهديد قد يواجهانه وماقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرا بأن لولا السعودية والا لكانت اسرائيل في ورطة الا تحصيل حاصل وان كانت شهادته معتبرة كونها من داخل البيت.وقد كانت اول ضربة توجه للأمة العربية على ايدي هذين الكيانين وقصمت ظهرها تتمثل في تلك الحرب الغادرة التي شنتها اسرائيل بدعم سعودي على مصر وسورية والأردن في 5 يونيوعام 1967م وعلى اثرها هزمت الجيوش العربية من الجو وشلت كل امكانياتها العسكرية واحتلت شبه جزيرة سيناء المصرية ومرتفعات الجولان السورية واراضي اردنية بالاضافة الى ضم ما تبقى من فلسطين الى دولة الكيان الصهيوني بما في ذلك القدس الشريف بمسجده الاقصى الذي ما يزال محتلاً الى اليوم يدنسه اليهود كيفما يشاؤون والعرب ساكتون.وتلك الهزيمة النكراء التي لحقت بالعرب عام 1967 لم تكن إلا عقاباً للزعيم جمال عبدالناصر رحمه الله لأنه نادى بتحرير الأمة العربية والإسلامية من الإستعمار وساعد شعوبها على اخراجه وطرده منها كما فعلوا من قبل مع السلطان عبدالحميد والشريف حسين اللذين رفضا الانصياع لإرادة اليهود والدول الاستعمارية.
وهاهما اليوم يقومان بنفس الدور في اليمن وسورية والعراق وليبيا فما تقوم به الرياض يتم التخطيط له في واشنطن وتل أبيب بهدف اخماد كل صوت حر يريد لشعبه ان يكون مستقلاً ومعتمداً على نفسه وامكانياته ولا يقبل بالوصاية الخارجية وخير مثال ما يحدث في اليمن اليوم من عدوان ظالم عليه لا يوجد له مصوغ قانوني قامت بشنه السعودية منذ مايقارب اربعة أعوام ومجموعة من التابعين لها الذين باعوا ضمائرهم بثمن بخس وذلك كحرب بالوكالة عن تل أبيب وواشنطن.. ومن المفارقات العجيبة ان الذين شنوا العدوان الظالم على اليمن وحولوا انفسهم الى اسود عليه هم انفسهم الذين ذهبوا الى كامب ديفيد في أمريكا ليطلبوا من الرئيس السابق باراك حسين اوباما وحاليا من ترامب الحماية والتعهد بالدفاع عنهم من الاخطار المحدقة بانظمتهم حتى من داخل شعوبهم المظلومة وحددوا ايران الاسلامية بالذات كعدو لهم يخشون ان يبتلعهم بالكامل في يوم من الأيام مع انهم استعرضوا قوتهم الجبارة على اليمن وشعبها بحجة الحد من التمدد الفارسي حسب زعمهم في اليمن فقدموا ايران بزعمهم هذا كصديق حميم لليمنيين كما قال السيد حسن نصرالله واثبتوا عدوانهم وحقدهم الدفين على اليمن وشعبها العظيم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مجازر العدوان .. ومشاورات السويد
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ أحمد الحبيشي
مكاسب السويد ووفاة المبادرة الخليجية
كاتب/ أحمد الحبيشي
مقالات
خبير عسكري واستراتيجي/عميد ركن / عابد محمد الثور الأسبوع الدامي في صفوف العدوان
خبير عسكري واستراتيجي/عميد ركن / عابد محمد الثور
مشاهدة المزيد