الثلاثاء 25-06-2019 12:30:03 م
اليمن ينتصر!!
بقلم/ صحفي/طاهر العبسي
نشر منذ: 4 أشهر و 27 يوماً
الأحد 27 يناير-كانون الثاني 2019 01:48 ص

تاريخ مسارات الاحداث في منطقة الشرق الأوسط بمجمل متغيراتها وتحولاتها منذ مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم تؤكد بوقائعها ومستجداتها وابعادها ومضامين اهدافها الاستراتيجية حقيقة ساطعة فحواها انه ليست كل المشاريع العدوانية التي رسمتها الدول الاستعمارية بقيادة الامبريالية الامريكية قابلة للتطبيق مهما تعددت سيناريوهاتها، ومنها وفي مقدمتها مخطط اعادة رسم الخارطة الجغرافية وتقسيم مناطق النفوذ في الشرق الاوسط- اي اعادة توزيع المصالح الاقتصادية وتجديد فرض الهيمنة السياسية والتحكم بارادات الشعوب والاستحواذ الأوسع على الثروات النفطية في منطقة الخليج والسيطرة على المناطق الحيوية جنوب البحر الاحمر، وايجاد كيانات هشة وضعيفة متناحرة فيما بينها وبما يصب في خدمة اسرائيل اولاً، وهيمنة الدول الاستعمارية ومصالحها ثانياً..
ورغم كل الدماء الغزيرة التي سفكتها قوى الشر والطغيان بشكل مباشر او عبر ادواتها العميلة في سوريا والعراق واليمن وليبيا، ومع كل ما رافق ذلك من تشريد وخراب ودمار هائل في البنى الخدمية الضرورية الاساسية لحياة الناس، ورغم كل الممارسات الاجرامية الكارثية المستمرة تحديداً ضد اليمن، وبمشاركة مباشرة من قبل امريكا وبريطانيا واسرائيل وادواتهم في المنطقة السعودية والامارات، ومع كل ذلك الدعم المالي المدنس وجحافل مرتزقة الداخل ومتعددي الجنسيات وعلى مدار اربعة اعوام متواصلة لم تستطع هذه القوى الاستعمارية واذنابها بلوغ غاياتها واهدافها الاستراتيجية الاستعمارية الجديدة التي فشلت مشاريعها في سوريا والعراق بهزيمة مدوية لواشنطن التي اجبرها ثبات وصمود الشعب السوري وجيشه العظيم ومواقف حلفائه الاوفياء، اعلانها سحب قواتها من هذا البلد العربي الذي يمثل قلعة الصمود الاولى للأمة في وجه العدو الصهيوني العنصري الغاصب لفلسطين المحتلة، وبهذا الانتصار الاستراتيجي في سوريا ومن قبله العراق مضافاً لذلك ثبات وصمود الشعب اليمني وانتصاراته المتتالية ضد العدو ذاته، قد أدت جملة هذه التحولات الى احداث متغيرات في موازين القوى على الأرض لصالح محور مقاومة المشروع الاستعماري الصهيوامريكي الغربي الجديد.
وبهذه الانجازات الكبرى ذهبت امريكا الى حشد اساطيلها ونصب صواريخها الدفاعية في منطقة الخليج بذريعة ما اسمته بالتهديدات الايرانية، وفي آن واحد هرولت تتخبط الى امريكا اللاتينية وتحديداً الى فنزويلا.. المقاومة لهيمنتها علها تثأر لهزيمتها في المنطقة، فيما حذت تل أبيب حذوها في نصب دفاعاتها شمال فلسطين وزادت من غاراتها على سوريا، فيما صعدت ادواتها في الرياض وابوظبي واذنابهما في الداخل من عدوانها على اليمن.. وبتسابق محموم مع الدور الذي تلعبه الدبلوماسية البريطانية الذي يحمل في مضامينه حنين لندن العودة باليمن الى ازمنة الاستعمار لكن باشكال جديدة، وهو في اعتقادي جزء من الدور المسند لبريطانيا “العظمى” في اطار مهمة اللجنة العدوانية الرباعية التي تضم الى جانبها امريكا والامارات والسعودية.
وهو في طبيعة الحال دور يصب في خدمة المشروع الاستراتيجي التمزيقي الاستعماري الجديد في المنطقة، مهما حمل في شكله من شعارات انسانية واخلاقية الهدف منها تضليل المجتمع الدولي برمته.. غير مدركة بان شعبنا اليمني الثابت الصامد يدرك تماماً طبيعة النوايا المبيتة لقوى الاستعمار.. مستوعباً كل اشكال التآمر الخارجي، وبكل تأكيد سينتصر عليها عاجلاً أم آجلاً!!..