الأحد 21-07-2019 01:10:29 ص
بوح اليراع: البلطجة الخليجية وخياراتنا الاستراتيجية
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: 4 أسابيع و ساعتين
السبت 22 يونيو-حزيران 2019 10:29 م

قد يُوحي العنوان للقارئ أن لفظة (الخليجية) يراد بها العموم لتشمل كافة أنظمة الخليج، لذا لزم التنويه إلى أن اللفظة تقتصر على نظاما مملكة آل سعود الحقود ونظام دولة الإمارات الشقي مقتصرًا على حكام إمارتي (أبو ظبي) و(دبي).
فذانك النظامان هما اللذان باشرا بشن العدوان على يمن الحكمة والإيمان منذ قرابة نصف عقد من الزمان وبعنترية يزدريها أي شخص في البرية، إلى حدِّ أنهما حددا السقف الزمني للقضاء على قدرات الجيش اليمني بما لا يزيد عن الشهرين، وحينما كان الخطاب العسكري اليمني يؤكد قدرته على الرد الذي هو حق مشروع وأنه سيختار الوقت المناسب،كان الإعلام المعادي يُقابل ذلك الخطاب بالسخرية والتمادي والاستخفاف والاستهزاء معتبرًا ذلك الخطاب محض هِراء، وما أكثر ما كانت أحاديث محمد بن سلمان تؤكد قدرته على اقتحام صنعاء في الوقت الذي يشاء لولا حرصه –على حدِّ زعمه- على تقليل إراقة الدماء.
بل لقد كان الأمير الذي سلك بمملكته أسوأ المسالك، ويُوشك أو يُوردها المهالك يذهب إلى أكثر من ذلك، إذْ كان -في معرض اتهامه إيران بالتدخُّل في هذا الشأن- يتوعَّد بنقل المعركة إلى عاصمتها طهران، وكان يُطلق هذا التهديد بقدر كبير من الزهو، كما لو كانت الحروب محض لعِبٍ ولهو، بينما كان ينظر إلى أيِّ خطاب يمني يتوعد المعتدين بالرد على ما يقومون به من عدوان بالكثير من الاستهجان.
أمَّا ما كان يُشير إليه الخطاب السياسي اليمني من إمكانية لجوء اليمن إلى خيارات استراتيجية، فما أكثر ما كان إعلام العدوان يتخذه مادة للتندُر القذر البالغ مستوى السخرية المنهي عنها في قول رب البرية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ) الحجرات من الآية: (11).
وبقدر ما سخر نظاما العدوان من الخطاب اليمني الوثَّاب بشكلٍ مزدرى، فقد اعتبراه -من ناحية أخرى- مبررًا لرفع وتيرة عدوانهما ليعكس ما تختزنه نفسيتا الأميرين الغرَّين من الصلف والبلطجة التي كانت تعرِّض المنظمات الإنسانية الدولية المتواطئة معهما والمتسترة على بشاعة جرائمهما لمواقف مُحرجة.
ولم يدُر في خلد الأميرين الفاجرين أن للخطاب اليمني المُتوعد باللجوء إلى الخيارات الاستراتيجية أيَّ نصيب من الصحة، ولم يتخيلا مطلقًا أن تلك الخيارات ستصبح -يومًا- واقعًا مُتحققًا.
طليعة الخيارات الاستراتيجية الصواريخ الباليستية
وبعد أقل من عامين من العدوان الذي لم يراعِ الحدَّ الأدنى من معايير حقوق الإنسان، يُفاجَأون بطليعة أول خيار استراتيجي تمثلت بأول صاروخ باليستي يحل -في 28أكتوبر 2016م- ضيفًا ثقيلاً على منطقة الطائف من مملكة آل سلول، وسرعان ما طالت صواريخ مناطق المملكة بالعرض والطول، منها العاصمة الرياض المُسيَّجة بالكثير من الأنظمة الدفاعية التي ثبت فشلها الذريع، إذْ غالبًا ما تتجاوزها الصواريخ إلى أهدافها بسهولة، بالرغم من أنها أنظمة دفاعية ذات كلفة مهولة.
وإذا كانت مملكة آل سلول قد نالت نصيب الأسد من هذا الخيار الذي كان ما يزال هو الخيار الاستراتيجي الأوحد، فقد نالت الإمارات -هي الأخرى- نصيبًا من هذا الإجراء بدءًا بذلك الصاروخ الذي أطلق في 30أغسطس 2017م على القاعدة الجوية في العاصمة أبو ظبي وألحق دمارًا مهولاً فيها وأحدث هلعًا كبيرًا في أوساط الساكنين بمحيطها.
الخيار الاستراتيجي الأخطر سلاح الطيران المُسيَّر
وفي الوقت كان تحالف العدوان ما يزال يبحث لعلَّه يعثر على وسيلة لإيقاف الخطر بعد فشل المنظومات الدفاعية في أداء دورها، يُفجأ المعتدون -منذ منتصف عام 2018م المنصرم- بخيار آخر هو الأخطر والمتمثل في بالطيران المسيَّر الذي يتميَّز عن سابقه -بالإضافة إلى شدَّة الفعالية- بالمميِّزات التالية:
1- صغر الحجم: وتُسهم هذه المميِّزة في توفير فُرصٍ أكبر لتجاوز المنظومات الدفاعية المُعادية بنسبة تصل -في معظم الحالات- إلى 100%.
2- خفة الوزن والقدرة على قطع مديات بعيدة: وتُسهم هذه المميِّزة في التمكين من بلوغ أبعد أهداف ممكنة حتى باتت كافة منشآت تحالف العدوان غير مؤمنة.
3- قلة الكلفة: وتُسهم هذه المميِّزة في إمكانية إطلاق طائرات عدَّة على هدف واحد أو على أهداف متعددة في لحظة واحدة، لما من شأنه توفير فرصٍ مواتية لإصابة الأهداف بدقة عالية، وأوضح أنموذج على ذلك استهداف محطتي الضخِّ في العمق النفطي السعودي بمنطقة الرياض في 14 مايو الماضي بـ7 طائرات مسيَّرة، فتمكنت من إصابة هدفيها إصاباتٍ دقيقة ومؤثرة.
مدُّ يد السلام مؤشر على حالة الانهزام
ممَّا لا شكَّ فيه أن هذه الخيارات الاستراتيجية التي كان ولي العهد السعودي يُقابل الحديث عنها بالكثير من السخرية ويحمله على المزيد من البلطجة في الأفعال والتبجُّح في الأقوال قد بلغت به -مؤخرًا- حالة من الترنُّح واضطرته إلى خفض سقف التبجُّح وحملته -وقد تبدَّت على تقاسيم وجهه ملامح الانهزام- على مدِّ يده الملوثة بالآثام للسلام، متوسلاً إلى المجتمع الدولي أن يُمارس الضغوط على خصومه للقبول بالحوار المُفضي إلى سلام مستدام وفق مفهومه.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: اللواء خُصروف في مرمى التحالف
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: ما بين الأصالة و العمالة
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
عقيد/ جمال محمد القيز
حكماء السياسة:الدكتور عبدالعزيز بن حبتور
عقيد/ جمال محمد القيز
مقالات
كلمة  26 سبتمبرقبل فوات الأوان
كلمة 26 سبتمبر
عقيد/جمال محمد القيزمرارة انگسار العدوان
عقيد/جمال محمد القيز
دكتور/عبدالعزيز المقالح دور بعض المسلسلات في إفساد القيم
دكتور/عبدالعزيز المقالح
الكاتب/وائل وليد الشرعبيليس بمقدوركم لي الذراع اليمني
الكاتب/وائل وليد الشرعبي
مشاهدة المزيد