الجمعة 23-08-2019 00:54:07 ص
شعار المنتصرين
بقلم/ كلمة 26 سبتمبر
نشر منذ: شهر و 23 يوماً
الأحد 30 يونيو-حزيران 2019 12:39 ص

الرد اليماني على ورشة البحرين لتسويق صفقة بيع فلسطين وما تحتويه أرضها المباركة من مقدسات إسلامية, جاء واضحاً قوياً مزلزلاً, عبرت عن ذلك الحشود الجماهيرية في ساحات وميادين العاصمة صنعاء والمدن اليمنية, مؤكدة صوابية النهج وثبات المواقف والمبادئ تجاه قضية الأمة المركزية فلسطين والانتصار للمسجد الأقصى وكل المقدسات الدينية التاريخية في مدينة القدس المباركة.
لقد عبر ذلك السيل الهادر لأبناء الشعب اليمني في مسيرات الجمعة بمناسبة يوم إعلان الشهيد القائد «السيد حسين بدر الدين الحوثي» عام 2002م الموقف الديني والوطني والقومي والإنساني مما تقوم به قوى البغي والطغيان والاستكبار العالمي وعلى رأسها أمريكا وإسرائيل وكل قوى الاستعمار الغربي ومن يواليهم من أنظمة الخيانة والعمالة من أولئك الذين قدموا أنفسهم أدوات لتنفيذ مشاريع الأمريكان والصهاينة التدميرية التقسيمية لشعوب أمتنا العربية والإسلامية, بثرواتها ودماء أبنائها, ليس فقط لتأمين إسرائيل, بل لجعلها القوة المهيمنة في المنطقة على رقاب شعوبنا وأجيالها القادمة.
اليوم وبعد 17 عاماً تتكشف الحقائق وتتساقط الأقنعة ويتجسد صحة وصوابية الشعار والصرخة به في وجه المتجبرين والمستكبرين والذي يمثل اليوم, عنواناً حقيقياً للمشروع اليمني والعربي والإسلامي التحرري من كل أشكال التبعية والوصاية والخضوع لأعداء الأمة, الذين هزمت مشاريعهم وسقطت رهاناتهم, بفعل إيمان وإرادة من حملوا على عاتقهم مسؤولية الدفاع عن سيادة الأوطان ووحدتها واستقلالها وعزة وكرامة أبنائها.
فلسطين هي البوصلة التي تحدد اتجاه كل مشاريع الجهاد الصادق لتحرير هذه الأمة من كل أشكال السيطرة والتبعية والهيمنة على قرار شعوبنا وأوطاننا ودولنا ليصبحوا لقمة سائغة يمكن لمن يريد أن يبتلع أرضها وثرواتها ويحولها من خير أمة أخرجت للناس إلى أمة مستضعفة بائدة.
ولأن الله سبحانه وتعالى لا يريد لأمتنا الذل والهوان والاضمحلال, فقد قيض لها من أبنائها من يقف في وجه كافة المؤامرات التي تحاك ضدها والتي تجلت في مشروع زرع هذا الكيان السرطاني الصهيوني في قلب هذه الأمة فلسطين, وهي تتواصل الآن فيما يطلق عليه صفقة القرن وهي التخريجة الأخيرة لمشاريع الشرق الأوسط الجديد الذي لطالما نظر له المفكرون الصهاينة وتحدث عنه السياسيون الأمريكان في عهد ترامب ومن سبقوه في الإدارة الأمريكية.
مشكلتنا حقيقة ليست مع أمريكا وإسرائيل وبقية القوى الاستعمارية, فهؤلاء جميعا نعرف حجم عدائهم وأطماعهم في منطقتنا العربية والإسلامية, ولكن مع من صنعوهم حكاماً على رقاب شعوبنا ومن خلالهم يسيطرون على مقدسات أمة الإسلام حتى لا تقوم لها قائمة, وعلى رأسهم بنو سعود وزمرته من أعراب الصحراء الذين يتساوون فيما قاموا ويقومون به مع كيان العدو الإسرائيلي الذي زرعوه في فلسطين إن لم يكن أسوأ, كون نظام بني سعود المتدثر بالإسلام أكثر إيلاماً وأشد مضاضة وفداحة على ماضي وحاضر ومستقبل الأمة.
صحيح ان مشروع الشرق الأوسط الكبير التفتيتي لجغرافيا دول هذه الأمة وحدودها المصطنعة وما صاحبه من فوضى دموية مدمرة أداتها الرئيسة الإرهاب التكفيري, قد سقط وصحيح أن صفقة القرن ولدت ميتة بسبب رفض الشعب الفلسطيني وشعوب أمتنا الحية, إلا أن قوى الشر لن تتوقف عن مؤامراتها على هذه الأمة التي ما زال أبناؤها يغطون في نوم أحلام أوهام الدعاية الاستعمارية الصهيونية عليهم أن يستيقظوا ويعوا أن مواجهة ما يستهدفه يستوجب استشعاراً واعياً للمسؤولية واستيعاباً عميقاً لاستحقاقات النهوض لتتجاوز كل ما يحاك لها ولا بديل للالتفاف حول المشروع المقاوم السيادي الاستقلالي الذي يدافع عن كرامة هذه الأمة وحقها في الوجود وهو ينتصر وسينتصر, وتلك هي إرادة الله وإرادة القوى الحية والتي تجلت في المسيرات الشعبية الحاشدة التي ملأت الساحات في اليمن ومدن الكثير من دول أمتنا العربية والإسلامية.