الأربعاء 19-09-2018 19:42:02 م : 9 - محرم - 1440 هـ
عروس البحر .. ومصائد الموت
بقلم/ اللواء الركن/علي حمود الموشكي
نشر منذ: 3 أيام و 3 ساعات و 22 دقيقة
الأحد 16 سبتمبر-أيلول 2018 04:19 م

تمددوا كالدخان في أطراف الساحل الغربي تسبقهم هالة وضجة اعلامية وعتاد حربي ضخم وحديث .. العدو بميليشياته التي ارتدت البزة العسكرية بعد أن تم تجميعهم من مختلف دول القرن الافريقي وكولومبيا بدعم ومساندة من الامريكان الذين يعملون معهم في غرف العمليات وغيرهم من مرتزقة الداخل والخارج .. تلاشوا في الكثبان الرملية المتدفقة كمياه البحر الاحمر وامواجه العاتية.. مدرعاتهم الحديثة تحولت الى أكوام خردة والصالح منها يعتليها مقاتلونا ليطلقوا منها النار على الاعداء الذين جاءت بهم على ظهورها الى سواحل اليمن.

مقاتلون اشداء في البر والبحر والجو حولوا عروس البحر الاحمر الى مصائد وقعت في شراكها أعدادا كبيرة من المنفوخين الهاربين من الموت الى الموت

مهارة واحتراف في فنون القتال في المناطق المفتوحة والمعارك البحرية تميز بها ابطال قواتنا المسلحة البواسل .. يسندهم ويقوي من عزائمهم قبل السلاح الحديث للقوة الصاروخية والطيران المسير ابناء الشعب اليمني الذين يعدون اهم ركائز القوة والثبات وأقوى سلاح أسهم في رفع روحهم المعنوية واكد لهم بان شعبهم يقف الى جانبهم في قضايا الدفاع المصيرية .. في جبهة الساحل تقطعت اوصال وارتال الغزاة وساروا ما بين قتيل وجريح وهارب ومستسلم بعد ان تم حصرهم في اماكن لا يعرفون كيف وصلوا اليها .. تحولوا الى صيد في البر والبحر مثلهم مثل اسماك البحر الاحمر الذين اعتاد ابناء تهامة على اصطيادها .

زج العدو بقواته ورمى بكل ثقله في جبهة الساحل الغربي واستمات لعله يحقق أي تقدم او اختراق وبعد ان يتمدد قليلا يجد نفسه بين فكي كماشة لا يعرف الخلاص منها الا بطريقتين الاستسلام او الموت .

في الحديدة هاهم ابناء اليمن شعارهم النصر أو الشهادة يمخرون عباب البحر ويجوبون السواحل والشواطئ دفاعا عن الحديدة وقد اكد الشهيد صالح الصماد هذه المواقف العظيمة عندما قال رحمه الله في اخر خطاب له اثناء زيارته للحديدة مخاطبا ابنائها بقوله : (كُلُّ أبناء اليمن سيخوضون البحرَ دونَكم، سنقدم أيضاً أكثر مما تقدمون لأنفسكم، فنحن جميعاً في خندق واحد، ويهمنا كُلُّ فرد من أبناء هذا الشعب، وكُلُّ رجلٍ، وكلُّ امرأةٍ، كُلُّهم في قلوبنا)

هكذا كانت عروس البحر الاحمر الجوهرة التي لا يكتمل التاج الا بها .. طمع بها الغزاة القدامى والجدد .. لم تفتح اسوارها ولن تقبل مياهها الغرباء ظلت دوما ترفضهم وتطويهم بين رمالها الساخنة ومياهها العميقة .

وصية الشهيد الصماد لازالت تصدح في آذاننا وتخاطب وجداننا عن وفاء الرجال وعظمة المواقف ومهابة ومقام الاستشهاد الذي اختطه الصماد بدمائه الطاهرة .. ذكراه ستظل حاضرة بيننا تأتينا كلما هب نسيم البحر وازهر الفل والياسمين وكلما اثمرت نخيل تهامة الباسقة الواقفة بكبرياء وشموخ ابناء اليمن الذين ضحوا وقاوموا ببسالة اعداء الوطن مقدمين قوافلا من الشهداء الذين تستقبل عطاياهم رحم الارض اليمنية لتنبت اشجارا مثمرة وتصنع مستقبلا واعدا لشعب يستحق الحياة .

  * نائب رئيس هيئة الاركان العامة

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ
أمة الملك الخاشب
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
مقالات
توفيق الشرعبي معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
دكتور/عبدالعزيز بن حبتوربومبيو يشهد زوراً أمام الكونغرس
دكتور/عبدالعزيز بن حبتور
مشاهدة المزيد