الثلاثاء 16-10-2018 06:29:24 ص : 6 - صفر - 1440 هـ
نصيحة صادقة .. ( 1)
بقلم/ اللواء / علي محمد الكحلاني
نشر منذ: 4 أشهر و 22 يوماً
الخميس 24 مايو 2018 02:36 م

اليمن جنوبها وشمالها.. شرقها وغربها وقفت على مشارف العام الثامن والعشرين من استعادة وضعها الطبيعي, ومن حياتها الاعتيادية الطبيعية في 22مايو العام 1990م.. بكل تأكيد قد تنهدت من أعماق أعماقها ألماً وأسىً لما وصل إليه حال أبنائها من اقتتال ومن احتراب, ومن اضطراب في نسيجها الاجتماعي, ومن انصياع من بعض أبنائها لإملاءات الغير ولحساباتهم.. ووسط هذه المأساة لم تعدم هذه الأرض الطيبة من بقايا أمل, ومن بقايا حكمة مازالت تميز أبناء هذا الشعب الطيب لأن اليمانيين في العام 1990م فاجأوا العالم بوحدتهم حين كان العالم منغمساً في الانقسام, وحينما كانت الأنظمة تتبعثر كان اليمن يقدم النموذج في تلك الظروف الاستثنائية.. وكان اندفاع اليمنيين شمالاً وجنوباً نحو الوحدة طوعياً وبمستوى عالٍ من الحكمة ونكران الذات وتغليب المصلحة العليا عن أية مصالح أخرى سواءً كانت ذاتية أو حسابات جهوية أو أية مصالح أخرى, عدا مصلحة اليمن الواحد الموحد.. مصلحة الإيثار ونحن نعتقد أن مرحلة التسعينات من القرن العشرين التي (تردف) كل مشكلات العقود التي سبقته كانت محورية في تاريخ المنطقة وفي تاريخ اليمن..

واليوم وبعد أن جرت مياه كثيرة وتدفقت من تحت الجسر, وما شهدته البلد من مواقف عديدة, فإن الحكمة اليمانية توجب على أبناء اليمن أياً كانت تياراتهم السياسية, أو انتماءاتهم المناطقية أو القبلية أو الجهوية, أن يستذكروا جيداً ما وصفهم به رسول العالمين محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلوات والتسليم وعلى آله الأخيار الأطهار بأنهم أهل حكمة وأهل إيمان..

وكلام الرسول وأحاديثه ما هي إلا وحي من الله.. بمعنى أن العمل بما قاله الرسول الأعظم هو مسؤولية أخلاقية ودينية ومسؤولية سياسية..

فهل أوضاع اليمنيين القائمة هي نتاج حكمة, وهل من الحكمة أن تظل البندقية والقذيفة هي وسيلة الخطاب والحوار فيما بيننا نحن أبناء هذا البلد العظيم..

وهل الانسياق نحو مزيدٍ من العناد ومزيدٍ من الاحتقان, ومزيدٍ من الاحتراب بين أبناء بلد واحد وشعب واحد يرضى الله ورسوله الكريم عليه صلاة الله وسلامه وعلى آله..

أنا لا اعتقد أن عاقلاً من بناء هذا البلد يقبل أو يستسيغ ما يجري فيه.. أن يتحول اليمن- وهو بلد ولاَّد بالخير, إلى أطلال, وأن يتعرض أبناؤه الأحرار إلى قطيع من الذئاب تنهش ببعضها, بل والأشد نكاية وألماً أن يكون ذلك خدمة لأعدائه..

اليمن أنهك من العدوان ومن الحصار حتى أولئك الذين يظنون أنهم بعيدون عن التأثيرات المباشرة للعدوان, لم يسلموا ولن يسلموا.. والأعباء والمتاعب طالت الجميع, وإن ظل الصمت والانجرار خلف مواقف تخدم أعداء هذا الشعب فإن المستقبل سيكون قاتماً وأضراره ستظل تلاحق الأجيال اليمنية جيلاً بعد جيل, وسيكون أعداء هذا الشعب هم المستفيدون الفعليون فهل غابت منا الحكمة حتى ننزلق لنكون أدوات بأيدي الرياض أو الدوحة, أو أبوظبي..؟!

وهل انعكست المفاهيم ونحن نقبل بما يملى علينا من عواصم الفتنة ومن رموز قبلت أن تكون خادمة لأجندة غير عربية وغير إسلامية.. أجندة تباع فيها الضمائر وتباع فيها المواقف من أجل عين أصحاب البقرة الصفراء ومن أجل رضا أجهزة المخابرات في واشنطن وفي تل أبيب!!

اليمن.. في هذه اللحظة الفارقة.. في هذه المرحلة الخطيرة مدمرة, ومحاصرة, ويباد أهلها وساكنوها.. اليمن أصابتها لعنة الارتزاق وابتلاها الله بقيادات يممت وجهها صوب أبو ظبي, وصوب الرياض, وصوب واشنطن..

فهل يصحو أبناء اليمن من غفوتهم ومن غفلتهم, ومن انسياقهم الأعمى نحو حسابات غير يمنية وغير أخلاقية وغير وطنية وغير إسلامية!!

هل ينفض الذين يمموا صوب الرياض غبار الاستكانة والارتهان وقرارات الغير, وهل يفيق المتعامون من نومهم المغناطيسي في أبو ظبي, لأن لا سبيل لهم إلا العودة إلى حضن الوطن إلى صنعاء إلى عدن..؟!

ويبقى أمام ضمائر أولئك الذين ذهبوا في عمرة طويلة إلى الرياض وإلى أبو ظبي وإلى الدوحة وإلى اسطنبول.. هل يرضيهم أن يروا الوطن يعيش كل هذه المتاعب والمشاكل والتدمير؟!

هل من الإنصاف أن يروا أبناء وطنهم وشعبهم يعانون من حصار أربع سنوات عجاف.. أين ذهبت كل تلك المواعظ والوطنية والكلام الكبير الذي كانوا ينهالون به علينا صباحاً ومساءً.. هل كانوا "كذبة كبيرة" وافتراء تماهت مع "شيكات" الدفع المسبق!!

أما آن الأوان لحكام الرياض وأبوظبي أن يعودوا إلى رشدهم لإيقاف عدوانهم على شعب اليمن وعلى بلد لم يناصبهم العداء, بل كان دوماً لهم العمق الاستراتيجي في كل التحديات التي واجهتهم.. أما آن لهم أن يستوعبوا حجم الثارات التي خلفوها لشعوبهم في المنطقة التي تحتاج إلى عقود للمعالجة!!

 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
طالب الحسني
هل تفتح حادثة خاشقجي العيون لحرب السعودية المنسية على اليمن?
طالب الحسني
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
حسن محمد زيد
توضيح أو شهادة
حسن محمد زيد
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
زين العابدين عثمان
البحرية اليمنية .. أسرار في موازين القوى اقليميا ودوليا
زين العابدين عثمان
مقالات
كاتب/احمد ناصر الشريف28عاماً من عمر اليمن الموحَّد
كاتب/احمد ناصر الشريف
وليد المعافارسالة للأجيال ..
وليد المعافا
احمد غالب الرهويالمصير ومصداقية الإرادة
احمد غالب الرهوي
كاتب/احمد ناصر الشريفبنو سعود والعداء التاريخي لليمن
كاتب/احمد ناصر الشريف
مشاهدة المزيد