السبت 15-12-2018 11:40:17 ص : 7 - ربيع الثاني - 1440 هـ
اليمن : إما اﻻستسلام أو الموت جوعا !
بقلم/ طالب الحسني
نشر منذ: شهرين و 15 يوماً
السبت 29 سبتمبر-أيلول 2018 10:28 م

معركة اليمنيين مع القوت الضروري والبقاء على قيد الحياة أنستهم عشرات الغارات والحرب العنيفة التي يقودها التحالف بقيادة السعودية منذ قرابة أربع سنوات ، هذا الشعب المقاوم والصلب لم يشكل أزمة لجوء وهجرة على جيرانه مثلما هي طبيعة نتيجة الحروب واﻷزمات ويفضل الموت جوعا في البيوت وهذا ما يحصل ويتابعه العالم بصمت مطبق وطويل .

اﻷمم المتحدة والمنظمات اﻹنسانية تقول منذ عامين أن أكثر من 8 ملايين انسان في اليمن مهددون بالمجاعة وﻻ يجدون قوت يومهم ، ورصدت منظمة انسانية قبل نحو اسبوعين مواطنين يأكلون أوراق اﻻشجار جنوب غرب الحديدة غرب اليمن ، صورت فيما بعد هذه الحاﻻت في قرية الدمينة وتم تداول مقاطع فديو لعوائل تتسابق على طحن هذه اﻻشجار وغليها والعيش عليها .

إنه زمن المجاعة لشعب شكل الحاضن والمستقبل اﻷول لمواطني القرن اﻷفريقي الذين كانوا يفرون من الحرب اﻷهلية والمجاعة ويركبون البحر ويدخلون اليمن من أوسع أبوابه خلال العقدين الماضيين ﻻ يختلف اثنان أن أحد أهم اﻷسباب في هذه المأساة.

هو الحصار البحري والبري والجوي التي تفرضه السعودية التحالف التي تقوده ، واﻻجراءات التي تم تنفيذها في اطار حرب اقتصادية بيّنة تمارسها السعودية واﻻمارات وحكومة عبد ربه منصور هادي ، بدأت منذ منتصف 2016 عندما تم اتخاذ قرار بنقل البنك المركزي اليمني من العاصمة صنعاء ، وانقطاع مرتبات الموظفين ، وجادل حينها المدافعون عن هذا القرار وهو من أخطر القرارات التي اتخذت بالقول أن الغرض من عملية النقل هو تحرير هيمنة صنعاء على المنظومة المالية ، وأن حكومة هادي والتحالف سيعملون على وقف أي تداعيات على الوضع اﻻقتصادي ، لكن الذي حصل هو العكس تماما .

فالمطلوب وﻻ يزال بالنسبة للتحالف ـ هو افقار المحافظات اليمنية التي تقع ضمن سيطرة حكومة اﻹنقاذ الوطني في العاصمة صنعاء ويمثل سكان هذه المحافظات أكثر من ثلثي التعداد السكاني لليمن ‏( 22 مليون انسان ‏) التذرع بإن استمرار الحصار الخانق وفرض رسوم جائرة على السفن التجارية التي تدخل ميناء الحديدة ، او الشحنات البرية التي تأتي من عدن يهدف إلى ايقاف تهريب اﻷسلحة ﻷنصار الله والقوى الوطنية والعسكرية الذين يناهضون الحرب باعتباره عدوان سافر .

أعذار غير أخلاقية وغير انسانية بالمرة وفاقدة للضمير ، ومخالفة للقانون اﻹنساني الدولي الذي يجرم المساس بالمواطنين أو اﻹضرار بهم في الحروب ، ويعد جريمة حرب ارتفاع سعر الدوﻻر إلى ثلاثة اضعافه وانخفاض قيمة العملة الوطنية أحد اﻷسباب الرئيسية في اﻷزمة اﻹقتصادية ، وهذا أيضا يأتي بسبب قيام حكومة الفار هادي بطبع مليارات الرياﻻت ، دون غطاء من العملة النقدية ، ودون معالجة حقيقية للتداعيات ، وضمن أهداف الحرب اﻹقتصادية على اليمنيين ، والمنح والقروض والودائع السعودية المعلنة هي مجرد أكذوبة كبيرة ، وكبيرة جدا.

فالعملة النقدية في تدهور مستمر التقارير اﻷممية الدائمة التي تحذر من المجاعة ، ﻻ تطعم اليمنيين مالم تتحول إلى معالجة اﻷسباب وتطعيم التحالف بقيادة السعودية بجرعة من اﻷخلاق وتأنيب الضمير ، اذ انه ﻻ يمكن رفع الرايات البيضاء في هذه الحرب بسبب الجوع والحرب اﻹقتصادية.

ـ أضف إلى ذلك أن المحافظات التي يسيطر عليها التحالف ‏( المحافظات الجنوبية ‏) هي اﻷخرى تعيش وضعا انسانيا واقتصاديا مترديا وخرجت في تظاهرات واسعة في كل مدنها ومن ضمنها مدينة عدن ضد التحالف وحكومة الفار هادي واتهامهم بتجويع المواطنين والفساد والفشل في معالجة اﻷزمة اﻻقتصادية .

اللجوء للحرب اﻻقتصادية لتعويض الفشل العسكري باتت واضحا ولدينا اﻷسباب الكافية لتوضيح ذلك ، فباﻻضافة إلى اﻷسباب السابقة ، فإن السعودية وفي كل المحافل الدولية تدعي بأن اﻷزمة اﻻقتصادية ” صناعة الحوثي ” وهو تهرب ومحاولة غسل اليد ، اذ كيف يمكن التدليل على ذلك والتحالف يحاصر اليمن جوا وبرا وبحرا ، ويعطل كل المطارات والموانئ إلى جانب العمليات العسكرية التي ﻻ تتوقف ، في حين تقول السعودية أنها دعمت اليمن بما يقارب 11 مليار دوﻻر ، وهو تناقض صارخ.

فاﻻمم المتحدة تقول أن اليمن يحتاج إلى ملياري دوﻻر فقط لتلافي جزء من الوضع اﻹنساني الصعب ورفع جزء من المعاناة ، فأين ذهبت هذه الـ 11 مليار دوﻻر !! أكثر من ذلك أن وزير خارجية هادي يقول في مقابلة له مع قناة العربية قبيل أيام ، أن اﻷزمة اﻻقتصادية مختلقة وﻻ وجود لها ومبالغ فيها ، ويتناسى أن اﻻمم التحدة نفسها التي كان يتحدث في حديقتها هي من تحذر من تفاقم الوضع اﻹنساني ووصوله إلى مرحلة غير مقبولة نتحدث عن هذا الوضع وهذه اﻷرقام والعمليات العسكرية التي ينفذها التحالف وتستهدف مدينة الحديدة و ميناءها على وجه التحديد ، شريان الحياة المتبقي ، مستمرة رغم التحذيرات الدولية ، وكأن التحالف يقول لليمنيين إما اﻻستسلام أو الموت جوعا !!

  

كاتب صحفي يمني

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مجازر العدوان .. ومشاورات السويد
توفيق الشرعبي
مقالات
دكتور/عبدالعزيز بن حبتورهذا ما كنّا نحذر منه !!!
دكتور/عبدالعزيز بن حبتور
كلمة  26 سبتمبر الحرب القذرة
كلمة 26 سبتمبر
توفيق الشرعبيفشلتم بامتياز
توفيق الشرعبي
مشاهدة المزيد