الأحد 18-11-2018 11:28:45 ص : 10 - ربيع الأول - 1440 هـ
خطاب المرحلة(2-3)
بقلم/ اللواء / علي محمد الكحلاني
نشر منذ: أسبوعين و 4 أيام و 8 ساعات
الأربعاء 31 أكتوبر-تشرين الأول 2018 02:42 ص

هناك إجماع أن المرحلة تقتضي الأفعال وليس الأقوال ولكن الرئيس مهدي المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى هو قائد مجاهد ومرابط من أجل الدفاع عن هذا البلد.. ومطلوب منه أن يدير مواجهة تاريخية, وفي ذات الوقت يدير الشؤون العامة لشعب محاصر منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف.. ومطلوب منه في الوقت ذاته أن يدير عملاً سياسياً وطنياً ويواجه حرباً ناعمة وحرباً إعلامية ونفسية شديدة التعقيد, وشديدة المخاطر ومتعاظمة التحديات..
وتأتي خطابات الرئيس مهدي المشاط, لأن العدوان لا يوفر فرصة إلا واندفع إليها لدراسة هذه الخطابات وتبنى عليها مواقف, وتحدد من أجلها مسارات تتعاطى معها كواحدة من الواجهات الحوارية, أو كواحدة من محددات المواجهة..
ونحن في هذه الحلقة أو الجزء الثاني من القراءة لخطاب المرحلة الذي ألقاه الرئيس مهدي المشاط.. سنقدم هذه المقاربة.. فالنقاط السبع التي تضمنها واشتمل عليها الخطاب هي أشبه بتفكير بصوت علني ومكاشفة وشفافية مع الداخل والخارج, وكأنه يقول للداخل والخارج هذه مشكلاتنا وهذه أطر تفكيرنا, ومسائل نعمل على حلها وهذه مساحات نلتقي فيها أو نفترق فيها وكأن الرئيس المشاط يقول للجميع وفي المقدمة «الخارج» الذي يقاتلنا, والخارج الذي يصمت وهو يرى وطننا وشعبنا يعتدى عليه من تحالف عدواني منذ أكثر من ثلاثة أعوام ونصف ولم يحرك ساكناً.. كأنه يقول لهم جميعاً.. هذه ظروفنا وهذه مشكلاتنا ولن نتوارى بعيداً عن مواجهتها, ولن نقف مكتوفي الأيدي عن انجاز استحقاقاتها مهما كانت التحديات!!
وفي ذات السياق هو يخاطب الطغاة, ويتحدث إلى من باعوا ضمائرهم ومن ارتبطوا بالمحتلين وبالغزاة يقول لهم: هذه المسائل وهذه القضايا نحن مدركون لتحدياتها وبقسوتها وبصعوبة بعضها, لكننا نملك زمام أمورنا, ولدينا إرادتنا الحرة المستقلة ونعي جيداً الخطوات التي نسير بها, والإجراءات التي نتخذها, والتي سوف نتخذها.. ويؤكدها بثقة وإيمان الرئيس المشاط, أن أهداف العدوان لن تجدوا وسيلة لفرضها علينا, ولن نسمح لكم بتحقيق أي انجاز على حساب كرامتنا الوطنية, ولن يكون بمقدورنا ان تفرضوا علينا واقعاً ينتقص من كرامتنا الوطنية أو من قرارنا السيادي الوطني!! أما الأساليب البغيضة من التجويع والاستغلال السيئ والمؤلم للورقة الاقتصادية فلن يجعلنا نرضخ لكم, ولن تجدوا منا – شعباً وقيادة وجيشاً وأمناً ولجاناً شعبية- غير المزيد من الصمود, والمزيد من التنكيل بمقاتليكم ومرتزقتكم وهذا قد أثبتته ميادين القتال ومواقع المواجهات!!
نحن في كل الميادين راسخون صامدون ثابتون وجميع أدواتنا ووسائلنا لم نستخدمها بعد.. فهناك الكثير والكثير مما لا يخطر على بال الأعداء ولن يسرهم إن علموا بذلك!!
نعود إلى أولى النقاط السبع في خطاب المرحلة.. ألا وهي المسألة الأمنية التي نجح الجيش والأجهزة الأمنية والشرطية واللجان الشعبية والمناصرون وأبناء المجتمع اليمني من ترسيخها كواحدة من المنجزات التي جعلت العدوان وإعلامه يحرض علناً على الإخلال بالجانب الأمني!!
ولكن من أين لهم أن يحققوا أهدافهم بإحداث إخلالات أمنية فيما تلك الأهداف جوبهت بتعهد من الرئيس مهدي المشاط عندما قال:
«إننا من موقع المسؤولية والثقة بالله وبالعيون الساهرة في سبيله, ومن منطلق الوفاء لدماء الشهداء الأبرار, والاعتزاز بوعي المجتمع, وبجهود المخلصين لربهم ووطنهم وشعبهم من رجال ونساء القوى الأمنية الضارب, نطمئن كل أعزائنا المواطنين والمواطنات بأنه لا قلق بالمطلق, ونجدد لهم العهد بالسهر على أمنهم ورعاية مصالحهم, ونتعهد بالعمل على إفشال كل مخططات وتوجهات العدو, وبملاحقة كل ذيوله وأدواته وعدم السماح بأي أنشطة تمس أمن المواطنين, أو تضر بمصالحهم أو تستهدف صمود وتماسك الجبهة الداخلية تحت أي عنوان, وفي أي زمان ومكان, ونوجه الجهات المختصة بوضع هذا التعهد موضع التنفيذ.. ونؤكد بالمقابل أننا لن نسمح بأية مخالفات أو انتهاكات تحت مبرر الهاجس الأمني, ونشدد على ضرورة التحري والتروي والاستناد الدائم في كل الإجراءات إلى المعلومات الصحيحة والموثوقة, ونؤكد بأن كل تصرف لا يستند إلى المعلومة الموثوقة, ولا يتم طبقاً للنظام والقانون سيكون بالنسبة لنا تعسفاً مرفوضاً لن نتوانى في ضبطه وتصحيحه!!
بهذه الرؤية الجادة, والحرص التام تقوم المعادلة القوية لنعمة الأمن والأمان, ولحفظ أمن الوطن والمواطن, ولكن عبر حرفية عالية للأمن وعبر موثوقية المعلومات ونظامية وانضباطية الاجراءات الامنية.. الرئيس المشاط اختزل عمل المنظومة الأمنية بمفردات قليلة وواضحة.. لو أمعنا النظر جيداً في هذه النقطة فهو وضع الأجهزة الأمنية , وكذا القيادة الأمنية أمام مسؤولياتها.. من خلال التوجيه علناً للجهات الأمنية أن تضع تعهد القيادة السياسية بحماية المواطن من مخططات العدوان, موضع التنفيذ, أي أن الجهات الأمنية مطالبة بأن تسارع لوضع مصفوفة إجراءات وخطط أمنية استباقية تواجه مخططات العدوان التخريبية وسعيها للإخلال والإضرار بأمن واستقرار الوطن والمواطن..
واشترط الرئيس مهدي المشاط لانجاز عمل كهذا أن يكون عمل الأجهزة الأمنية عملاً احترافياً يعتمد المعلومة الصادقة والموثوقة..
وأكد على أن أي عمل أمني ارتجالي دون معلومات موثوقة فسيكون عملاً متعسفاً سيوجب تدخلاً مباشراً من القيادة السياسية لمعالجته..
وهذا التحذير مفاده أن الأجهزة الأمنية ستكون تحت المجهر, وتحت للمتابعة والتقييم وسوف نضع المنظومة الأمنية أمام استحقاقات كبيرة أمام المجتمع وأمام القيادة السياسية.. وانجاز مثل هذه الاستحقاقات سوف يحتم على المؤسسة الأمنية أن تشحذ هممها من أجل الإعداد المسبق لمجمل أعمالها ومهامها ونشاطها الأمني, والارتقاء بمستويات العمل والتحرر من الأساليب العتيقة في العمل الأمني, وخاصة أن الجريمة والجريمة المنظمة, والأعمال الإرهابية والأنشطة التخريبية تطور من أساليبها وأعمالها..
ونثق بأن القائمين على الأمن والساهرين عليه سيكونون عند مستوى هذه المسؤولية وسنرى عملاً أمنياً محترفاً وعالي النتائج بإذن الله!!

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
كلمة 26 سبتمبر:النصر اليماني قريب
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
استاذ/عباس الديلميالثورة التي أساءوا إليها «1»
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد