الجمعة 24-05-2019 14:23:51 م
بوح اليراع:تبرؤ شيطاني سعودي من اغتيال الحمدي
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: أسبوعين و 5 أيام و 14 ساعة
الأحد 05 مايو 2019 12:00 ص

لعل أهم القضايا التي تكاد تحظى بإجماع الجماهير العربية أن الأسرة السعودية نبتة شيطانية خبيثة تتغلغل بحبائل كيدها وتآمرها بصورة حثيثة، وأنها فأل شؤم وغُمَّة على ماضي وحاضر ومستقبل الأمة، فنشوء مملكتها وحصولها على الإمكانات التسهيلات التي مكَّنتها في فترة قياسية من السيطرة على معظم أرجاء الجزيرة العربية بما في ذلك الديار المقدسة لا يتعدى -في مجمله- أجندة إمبريالية رمت من وراء تأسيس هذا الوكر العمالي إلى تحقيق عدة أهداف يتصدرها الهدفان التاليان:
1- نسف حلم الوحدة العربية: ففي مسارعة ابن سعود -بالاعتماد على الدعم البريطاني اللامحدود- ونجاحه في إقامة دولة عربية قُطرية مثل ضربة قاصمة لحلم ابناء الأمة العربية في استعادة توحُّدهم بهويتهم الواحدة التي استعصت على محاولة التذويب العثماني، بالإضافة إلى ما لعبته وتلعبه مملكة العمالة من دور تمزيقي ضد تشكل أي تكتل عربي.
2- التفريط بالقضية الفلسطينية: لأن في نشوء مملكة السوء بالتزامن مع نشوء الكيان الصهيوني بكل ما حظيا به من تبنٍّ بريطاني دلالة على ما اضطلعت به هذه الأسرة العميلة من تجذير وجود هذا الكيان الدخيل على منطقتنا العربية ابتداءً من ذلك التفريط الذي تضمنته وثيقة التنازل الممهورة بتوقيع والدهم المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن وانتهاءً بالسياسة التي ينتهجها ابن سلمان الآن.
ومن أجل ضمان تحقق هذين الهدفين الجهنميين باستمرار تُسَّخر مملكة آل سعود -في ضوء الاستراتيجية الصهيوغربية- جزءًا من عوائد نفطها للقضاء على أية ظاهرة أو شخصية عربية تمثل بادرة صحوة ممَّا ينتاب أمة العُرب من غفوة، وقد كان اغتيال الشهيد الحمدي بسبق الإصرار والترصد جزءًا من تحقيق هذا المقصد.

التورط السعودي في اغتيال الحمدي
لأن الشهيد الحمدي تبوأ منصب الرئاسة وهو يعرف حجم الهيمنة السعودية على القرار السيادي اليمني، فقد فكَّر بالعمل على تحرير القرار بشكل تدريجي، وبالرغم من أن المملكة كانت تحيطه برقابة قوية، فإن مرونته -بالإضافة إلى تخلُّف تفكير ساستها عمَّا اعتمده من استراتيجية لجعل بلاده حرة- قد جعلها في حَيْرة من أمره، لا سيما وقد كان صعوده إلى السلطة بموافقتها، فلم تكن ترى فيه -على مدى ثلاث سنوات أو أكثر- أيَّ خطر.
لكن الشهور الأخيرة بما تخللها من أحداث وتصرفات دالَّة على بعد نظره كشفت لساسة مملكة قرن الشيطان وأوليائهم من صهاينة وأمريكان ما كان خافيًا عنهم من خطره والذي بدأ يتجلى في تبنِّيه ما عقد في مدينة تعز من مؤتمر اشتركت فيه معظم الدول المطلة على البحر الأحمر الذي كان سيترتب عليه تحجيم دور الوصاية الأمريكية على البحر والمضيق الملاحي لصالح دول الإقليم الأمر الذي حمل دبلوماسي أمريكي -يومها- على القول: (لن نسمح بتكرار ظاهرة جمال عبدالناصر في المنطقة مرة أخرى) في إشارة إلى ما كان يمكن أن يحققه الحمدي بهذا التكتل من إنجاز أشد خطورة من تكتل دول عدم الانحياز الذي كان جمال عبدالناصر عضوًا مؤسسًا فيه، ولا بد لأيِّ متمعن في ذلك التصريح الأمريكي أن يتأكد أن القرار الاغتيالي قد اتخذ على مستوى دولي.
وإذا كانت عملية الاغتيال قد تمت -في إطار توزيع الأدوار- بأيادٍ محلية، فقد أنيط بمملكة التبعية للأمريكان دور التمويل، بالإضافة إلى اشتراكها -بحسب الكثير من شهود العيان- بالتنفيذ بشخص ملحقها العسكري صالح الهُدَيَّان.
وما كان لعملية الاغتيال أن تتم بذلك الأسلوب الدنيء لولا الإغراء المادي السعودي وتبنِّي الـ(CIA) الأمريكية والموساد الصهيوني حماية رأس حربة القتلة الذي ما نزال نعاني من آثار عمالته وتبعيَّته المُخْجِلَة إلى هذه المرحلة.
وبالرغم من أن السعودية كانت الممول الحصري بالمال، بالإضافة إلى ما لعبته من دور أساسي في عملية الاغتيال، فقد اتخذت من العملية وسيلة للتحكم بالمُنَّفِذ الفِعْلي والسيطرة على قراره السياسي بشكل كلي، الأمر الذي جعله -طيلة سني حكمه- رهن إشارتها متسببًا ببقاء اليمن -على عراقتها- مجرد حديقة خلفية لجارتها.

محاولة التنصل الفاشل
واليوم ومع بداية سقوط الأقنعة وخشية مملكة الشؤم من أن يطالها نشر غسيل ما تبقَّى من الأمتعة، فها هي تدفع بالكثير من وسائل الإعلام لتبنِّي خطاب تبرئة ساحتها من الضلوع في ارتكاب هذه الجريمة النكراء، وبما يزيد عملاءها تورطًا من ناحية أخرى عملاً بمقتضى المثل القائل: (ادرأ الشرَّ ولو بأخيك).
أما الذين داروا في فلكها واضطلعوا بتنفيذ تلك المهمة التي مثلت اغتيال حاضر ومستقبل أمة فما أجدرهم بتشبيه موقفها منهم الآن -الباعث على الندم بعد فوات الأوان- بموقف إبليس من أسلافهم من بني الإنسان المُسجل في قول الواحد الديان: (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ) الحشر الآية: (16).
وإذا تسنَّى للمملكة الشريرة -بواسطة الماكينة الإعلامية المأجورة وضخ الأموال الكثيرة- طمس الحقائق الظاهرة، فستُصبح -بكل المعاني- أبرع مستخدمي التكتيك الشيطان.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: طبول حرب أمريكية بكلفة خليجية
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كلمة  26 سبتمبر
وحدة الشعب
كلمة 26 سبتمبر
مقالات
عقيد/جمال محمد القيزالمواطن الصابر عنوان الصمود
عقيد/جمال محمد القيز
اللواء / علي محمد الكحلانيما الذي ينبغي عمله .. لبناء اليمن ؟!
اللواء / علي محمد الكحلاني
مشاهدة المزيد