الإثنين 19-08-2019 13:21:00 م
بوح اليراع: في عهد ابن سلمان يجتمع النقيضان
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: أسبوعين و 5 أيام و 15 ساعة
الثلاثاء 30 يوليو-تموز 2019 09:24 م

بالرغم ممَّا كان يُشاع -وبنبرة أقرب ما تكون إلى الإقناع- حول سوء سلوك آل سعود أمرائهم والملوك، وعلى الرغم من التأكيدات التي تتكرر -من وقت إلى آخر- من قبل ناشطين كُثر بأن معظم الملوك والأمراء من الأسرة المالكة يقترفون -ولكن في الخفاء- أنواعًا من رذائل شتى، وأنهم ينفقون أموالاً ضخمة في سبيل التكتُّم على أسرارهم الوثيقة الصلة بالأعمال المحرمة من أن تُفشى في أوساط المجتمع الإسلامي بصفة عامة، فإن احتواء النطاق الجغرافي لمملكتهم على أهم الديار المقدسة لأمة الإسلام وما يترتب على ذلك من إيلائهم من كافة أبناء هذه الأمة ما لم يكونوا -في يوم من الأيام- أهلاً لهُ من التوقير والاحترام قد ألجأهم على الدوام -على سبيل الاضطرار- إلى تصنُّع أعلى مستويات الرزانة والوقار اللذين يجعلانهم -باستمرار- أجدر أنظمة الأمة بممارسة الوصاية على تلك الديار دونًا عن سائر الأقطار.
حتى لقد حملهم حرصهم -طيلة عهود الراحلين من ملوكهم- على ديمومة تلميع سلوكهم على سَنِّ القوانين الشديدة المغالاة في المحافظة والمفرطة في انتهاك حريات أبناء المجتمع وتضييق ما في الشرع الحنيف من متسع المتضمنة ما لم ينزل به الله من سلطان وما لم يقرُّه المُشَّرِّعون من تحريمٍ للمباح وإيجابٍ للمسنون.
بل لقد بلغت بهم المغالاة المفتعلة والمُتصنَّعة في الحدِّ من سفور النساء والحرص على تأدية الرجال الصلوات جماعات في أوقاتها تشكيل (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) التي أُنيطت بها مراقبة المظهر العام للنساء وخصوصًا في الأسواق وإجبار أصحاب المعامل والمتاجر عند أول تكبيرة من الأذان على الإغلاق.
لكن على أية حال ومهما شاب تلك القوانين أو اللوائح التنظيمية السلوكية من أخطاء تعكس مدى تمرغ الأسرة الحاكمة في مستنقع الرياء بانتهاكها تلك اللوائح في الخفاء صباح مساء، فقد كانت متقبلة نوعًا ما، لما أضفته من خصوصية نسبية -عن سائر الأنام- لسكان البلد الذي يضم بين ظهرانيه البيت الحرام ومسجد وقبر الرسول عليه الصلاة والسلام وقبور جل صحابته الكرام.
بيد أن عهد سلمان الذي باء بالخيبة والخسران بإيكاله مهمة إدارة شؤون البلد إلى أسفه أبنائه المدعو محمد الذي باشر مرحلته -بدوره- بكشف ما كان يواري أسلافه من نظام حكمهم الأسري ما هو عورة، مُدشِّنًا ما أسماه بـ(العهد الجديد) بالتنكر لكل مبدأ سامٍ وكل خلق حميد وبشكل سافر وبأسلوب جائر غير عابئ بما كان يطبع سياسة أسلافه من طابع المظاهر.
ولعل أبرز منجزات هذا الغر السفيه المسارعة -منذ وقت مبكر- إلى حلِّ (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) والمسارعة -بالمقابل- بالتوحيه بإنشاء (الهيئة العامة للترفيه) المنوطة بها مهام تنظيم وإحياء الفعاليات والحفلات المشجعة على الاختلاط إلى حدِّ الإفراط والزاخرة -إلى درجة الإتخام- بكل مظاهر الحرام على مدار العام.
وحتى يثبت القائمون على هذه الهيئة جدارتهم في إدارتها وتحقيق ما ينبغي لها من حضور، فها هم يحرصون -على الدوام- على استضافة واستقدام ألمع نجوم ونجمات التبرج والسفور من بلدان ما وراء البحور، لما من شأنه زيادة الترغيب بالتمرغ في مستنقع شيوع وتفشي الفاحشة في أوساط شرائح المجتمع.
وإذا كان بعض فطاحلة الإعلام المأجور يبالغون في تلميع الرجل بشكل مبتذل معتبرين إغراقه المنطقة في مستنقع الكوارث والمآسي ضربًا من النبوغ السياسي ذي المستوى القياسي، فإن من الأهمية بمكان الإشارة إلى ما يتوافر لهُ من نبوغ فكري إلى مستوى مغري، فقد استطاع -بما يتمتع به من سعة أُفق وبما يتسم به من انحطاط خُلق- تمكين مدينة جدة أقرب المدن إلى البلد الحرام من العمل بنظام تعدد بل تبايُن المهام، ففي الوقت الذي تزينت وتبرجت تحضُّرًا لاحتضان احتفالات وفعاليات تزدان بألوان شتى من المجون والتهتك واللهو والتهريج، تتعطر -بتفعيل الأنظمة الثانية- بعبق وأريج الأجواء الروحانية الباعثة على تنامي المشاعر الربانية التي تؤهلها -بالتدريج- لاستقبال وإيواء وتفويج نسبة كبيرة من الحجيج.
وما كان لهذه المدينة الخائنة الأمينة أن تضطلع -في وقت واحد- بمهمة الإسهام في إقامة خامس أركان الإسلام، وبمهمة تهيئة المناخات الملائمة لإحياء تلكم الفعاليات المغرقة في المجون التي تهدف إلى تجريد الشعب العربي الإسلامي من إسلامه ومن إنسانيته بصفة عامة، لولا نبوغ هذا الأمير الغرِّ وسفهه المقزز وطيشه المنفر ولولا عهده المليء بالعبر والعظات وتفرده -على من قبله ومن بعده- بالجمع بين المتناقضات.
ختمامًا: يجدر بي أن أشير -على سبيل النصح والتحذير- إلى أن كل المعطيات التي يفطن إليها الصغير منَّا قبل الكبير تنبئ أن مملكة آل سعود تسير في منحدر خطير، وليس بمستبعد -في حال استمرارها على ذات المسير- أن يكون ربانها الصغير ذي السلوك المثير هو (القشة التي ستقصم ظهر البعير)، وإن الله على نفسها لقدير.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
عدن الحزينة في أغسطس 2019 م (ما أشبه الليلة بالبارِحة)
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: بلوغ عدوانية التحالف مرحلة التكاشُف
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
أستاذ/ الفضل يحيى العليي
بوادر النصر
أستاذ/ الفضل يحيى العليي
مقالات
كلمة  26 سبتمبرجرائم عدوان مهزوم
كلمة 26 سبتمبر
توفيق الشرعبي مسار السلام !!
توفيق الشرعبي
مشاهدة المزيد