العرب والواقع المشلول!!
كاتب/احمد ناصر الشريف
كاتب/احمد ناصر الشريف
اكثر المتفائلين في عالمنا العربي لا يرون بصيصاً من نور في نهاية النفق لخروج الامة العربية -شعوباً وانظمة- من وضعها الراهن الذي لا يسر عدواً ولا صديقاً اضافة الى تلاشي الأمل حول تعافي الامة العربية من جراحاتها والأوجاع التي اصابتها جراء ما تمر به من اوضاع مأساوية وتحديات هي غير قادرة على مواجهتها
 ولا نعتقد ان غزو العراق واحتلاله سيكون آخر النكبات والكوارث في ظل مايحاك ضدها من مؤامرات تحت مبرر التبشير بالديمقراطية والعدالة وحقوق الانسان ومكافحة الإرهاب بمسمياته المختلفة.
وما يؤسف له ان الامم والشعوب الاخرى تتحرك الى الامام وتعمل على تجاوز مشاكلها مغلبة مبدأ التعاون على الفرقة الاّ شعوب امتنا العربية التي اصيبت بالشلل والكساح واكتفت بالتفرج من بعيد دون ادنى مشاركة لأنظمتها وحكامها في بناء عالم جديد ينعم بالسلام والرخاء والدفاع عن النفس على الأقل لمواجهة ما تتعرض له من هجمات شرسة بهدف اضعافها والإستيلاء على مقدراتها لتصبح كالخاتم في اصبع القوى المهيمنة ومن ثم يسهل ابتلاعها دون مقاومة.. وهذا ما هو حادث فعلاً فلم تعد الدول الكبرى بحاجة الى بذل جهود تذكر وصولاً الى تحقيق هذه الغاية لأن التخاذل العربي والتشرذم الذي تعيشه الامة وعدم الثقة بين حكامها والتخوف من بعضهم البعض قد زاد العرب وهناً على وهن فأصبحوا كاللعبة تتقاذفها الايدي ولا تستقر الا في يد من يتقن اللعب جيداً.
وعندما نقف قليلاً امام الوضع العربي الراهن ونتعرف على مسبباته التي اوصلت العرب الى ماهم عليه الآن من تفكك وضعف لا يجب ابداً ان نحمل الدول الكبرى وبالذات الادارة الامريكية مسؤولية مايجري للعرب اذا ماوضعنا في الاعتبار ان العرب هم الذين وضعوا انفسهم في هذا الموقف الضعيف الذي لايحسدون عليه رغم مالديهم من الامكانيات المتعددة التي تؤهلهم لتبوء مكانتهم اللائقة بين الامم والتي قد يكتسبون من خلالها احترام الاخرين.
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: ماذا ننتظر من امة وصلت الى مرحلة اصبحت تختلف فيها على كل شيء بما في ذلك عقيدتها حيث اضحت كل فئة تكفر الاخرى فتعددت مذاهبها وكل يدعي انه هو الذي يسير على الصراط المستقيم وما عداه فهو خارج عن الملّة.. بل ماذا ننتظر من امة تختلف على آية البسملة.. هل تقال جهراً في الصلاة ام سراً ام لاتقال؟! وهي تعد الآية الاولى من سورة «الفاتحة» وتختلف على الضم والارسال في الصلاة وحتى على كيفية اداء ركعتي السنة.. وهي تفاصيل صغيرة لوترك احدهم بعضها لن تؤثر على عقيدته.. وهناك رواية تقول ان فقهاء الأمة الاسلامية ظلوا مختلفين لعشرات السنين حول دم «البرغوث» هل هو طاهر ام نجس على حساب قضايا كبرى مرتبطة بمصير الأمة بأكملها كوحدة كلمتها ومواجهة العدو دفاعاً عن قضاياها ومقدراتها.. وكانت النتيجة هي مايعيشه العرب اليوم من وضع مزر ربما انهم يتمنون في قرارةانفسهم ان يزول مابين غمضة عين وانتباتتها حتى يستعيدوا كرامتهم وسيادة اوطانهم وتطهيرها من التسلط الاجنبي الذي اتوابه بأيديهم ليضع السكاكين على رقابهم ولم يعد باستطاعتهم التخلص منه بعد ان فقدوا كل قدرة على مقاومته وبعد ان سلموه كل شيء وطأطأوا له رؤوسهم طائعين.
اذا فالكرة اليوم ليست في مرمى المستعمر الاجنبي الذي يبحث عن مصالحه بطرق مشروعة وغير مشروعة بقدر ما هي في مرمى الحكام العرب الذين قدر لهم ان يقودوا شعوب هذه الامة الى طريق غير واضح.. ولا احد يدري كيف ستكون نهايته اذا ما استمروا في انتهاج سياسة الذل والمسكنة متيحين الفرصة بذلك لاعداء الامة العربية لالتهام ماتبقى منها لتصبح تحت السيطرة الاجنبية الكاملة وربما ان الحكام ينظرون لذلك كضمانة للبقاء في مناصبهم خشية من غضبة شعوب اذلّوها بأيديهم وصارت تعيش في غيبوبة من الصعب التكهن بموعد صحوتهم منها.. وربما ان هذا الحال الذي وصلت اليه الأمة العربية هو الاسوء في تاريخها منذ الف واربعمائة عام لأن كبوتها طالت هذه المرة ويخشى عليها من ان تعتاد على هذا الوضع المهين فتنطفئ في صدور ابنائها شعلة مقاومة الظلم فيستمر هذا الحال الى مالا نهاية وهو امر خطير لايمكن لاي عربي غيور ان يقبل به.
بقي ان نقول: ان الامة العربية لن تقوم لها قائمة مالم يعمل حكامها وشعوبها على تغيير ماابتلوا به.. لأن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم.. ومن يتخلى عن واجبه تجاه وطنه وشعبه والوقوف بارادة قوية امام مايحاك ضد أمته من تآمرات خارجية فلا يستحق ان يكون حاكماً عليها ولا حتى مواطناً يعيش فوق تربتها.. وعليه ان يستعد لمواجهة مالم يكن في الحسبان كونه انشغل بأمور اخرى غير خدمة شعبه وامته والعبر والدروس في هذا الجانب كثيرة.. لكن يبدو ان العرب من خلال الواقع المشلول الذي يعيشونه غير مستعدين ان يستفيدوا مما يجري حولهم!!
  

في الإثنين 10 سبتمبر-أيلول 2007 09:23:35 ص

تجد هذا المقال في صحيفة 26سبتمبر
http://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://26sep.net/articles.php?id=1280