مداهنة الجريمة
كاتب صحفي/امين الوائلي
كاتب صحفي/امين الوائلي
استهداف المصلين في المساجد وبيت الصلوات تعبير عن مدى الجرأة والجنون الذي وصل إليه حلفاء الشر والكراهية وأعداء الأمن والحياة في مجتمعنا المكافح المجاهد في سبيل الحياة الكريمة وتأمين المعيشة.
لا أفهم شيئاً مما يرطنُ به أساتذة «عظام» يحاولون حجب الشمس بمنخل كلام.. ذلك أن جريمة جنائية بشعة وقذرة، كالتي أدمت القلوب ونحرت يوم وصلاة جمعة المسلمين في مسجد بن سلمان بمحافظة صعدة، مخلفة العشرات من الضحايا بين قتيل وجريح، تحوّلت على أيدي هؤلاء «العظام» إلى مناسبة جديدة لاستظهار المواهب البلاغية وعظلات الكلام.
 والأمر غير بعيد عن خطيئة السياسة وثقافة الانتهازية التي ضربت بجذورها في العميق من النفوس والضمائر، بحيث يحاول الفرد أو الحزب السياسي الذي يلتزم له بانتماء عشائري أكثر منه انتماء مدني استثمار الحوادث والجرائم المشابهة بطريقة التاجر المرابي أو المدين المتحذلق«..»
 إن إدانة فعل وجريمة القتل واستهداف الآمنين وهدر الحياة بتلك الصورة الهمجية لا يجب أن تخضع لحسابات الربح السياسي والشخصي، لأن إدانة الجريمة مبدأ والتزام إنساني قبل أن يكون واجباً أو التزاماً قانونياً وأخلاقياً وضرورة مدنية.
> ما حدث ويحدث من حلقات إجرامية متتابعة في مسلسل دموي وتخريبي لا يترك مجالاً أو معقولية لاقتراف خطيئة المداهنة أو المناورة بأساليب لغوية وبلاغية تتحاشى أصل الجريمة وإدانتها بالهروب أو التهرب إلى مواقف طافحة بالكيد السياسي والحزبي.
 الجريمة تظل جريمة.. بكل اللغات والديانات والثقافات، والجريمة مدانة ومرفوضة لذاتها وليس فقط بالنظر إلى عواقبها أو موقع وهوية الجاني وموقف هذا الطرف أو ذاك منه.
 مالم فإن التبرير للجرائم والاعتداءات الإرهابية البشعة لن يكون مختلفاً كثيراً أو بعيداً عن أساليب المداهنة في تحديد الجريمة وإدانة الجناة.. كما فعل ويفعل غير واحد من السياسيين ومن في مستواهم أو حكمهم ممن امتنعوا وأحزابهم عن إدانة وتجريم فعل الفوضى والقتل وتخريب الأمن الجماعي.
 غير أخلاقي بالمرة أن يذهب البعض إلى استثمار الأحداث المؤسفة والمؤلمة والحوادث الجنائىة والاعتداءات الإرهابية بطريقة مفضوحة ومحفوظة تصرف الأنظار عن الجاني الحقيقي والمجرم

في الأحد 04 مايو 2008 09:22:58 ص

تجد هذا المقال في صحيفة 26سبتمبر
http://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://26sep.net/articles.php?id=1884