الانتخابات الأمريكية(2-2):
كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحي
كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحي
في السادس عشرمن شهر سبتمبر الماضي.. وفي صحيفة (فورورد) التي تصدر بنيويورك.. وهي صحيفة يهودية في عرضها وجوهرها.. كتب فيها ـ جورج دبليو بوش.. المرشح الجمهوري.. وجون كيري المرشح الديمقراطي.. مقالين وفي عدد واحد من هذه الصحيفة..
ـ يقول «بوش» بمقاله ما نصه:
«لابد من وضع نهاية لإمتلاك إيران الأسلحة النووية وسياستي في الشرق الأوسط.. جعلت أميريكا واسرائيل أكثر أمناً.. وقرار شارون بالإنسحاب من غزة قدم للفلسطينيين فرصة تاريخية.. وهو قرار شجاع وتاريخي.. والعداء للسامية كثير في الشرق الأوسط ولا بد من القضاء عليه».
ـ ويقول «جون كيري» بمقاله ما نصه:
«نحن وإسرائيل نواجه خطراً مشتركاً.. ولا أمن لنا ولإسرائيل ما دام العراق وكراً للإرهاب.. وإيران تهددنا وتهدد إسرائيل.. وسوريا تدعم الإرهاب ولا بد من تأديبها.. وأكبر تحدٍ مشترك يواجه أميريكا واسرائيل هو اعتماد أميريكا على بترول الشرق الأوسط».
ـ هذان المقالان.. يعطيان القارئ مدى التوافق والتجانس والتطابق بين التوجهات المستقبلية للمرشحين الجمهوري والديمقراطي..
ـ وفي الوقت نفسه.. فإن المناظرات التليفزيونية الثلاث.. بين «بوش» و«كيري» والتي شاهدها ملايين الإميريكيين وغير الإميريكيين.. كانت سياسة «كيري» الخارجية واضحة جداً في حال فوزه بالرئاسة الإمريكية.. بإستثناء قضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي.. إذ لم يطرح نقاط واضحة للعمل المستقبلي بما في ذلك في العراق الذي فرض نفسه في هذه المناظرات وغيرها بحكم الحالة التي هو فيها اليوم! بل إن «كيري» هو الآخر لا يريد الإنسحاب من العراق كما قد يتوهم البعض بقدر ما يتطلع إلى النجاح في الحرب ضد العراق!..
بينما الصراع العربي ـ الإسرائيلي لا جديد حوله.. ما عدا الحرص على أمن إسرائيل.. كما أن كل ما قاله المرشحان حيال هذا الصراع ولو بكلمات عابرة ومكررة لا فارق جوهري بينهما.. مما يؤكد مدى نفوذ اليهود المباشر وغير المباشر لدى الحزبين الجمهوري والديمقراطي معاً داخل الولايات المتحدة.
ـ ورغم عدم وجود الفارق الجوهري بين «بوش» و«كيري» سواء حيال العرب والمسلمين وصراعهم «الأبدي» مع اليهود ودويلتهم إسرائيل أو حيال السياسة الخارجية بوجه عام.. لأن المصالح الإستراتيجية العليا التي تربط بين أمريكا واسرائيل هي التي تتحكم بالتوجهات السياسية للحزبين.. ولأن مصالح الولايات المتحدة الإمريكية مع العالم كله وبحسب تصورات المعنيين بها هي فوق الحزبين والمرشحين اللذين لم ولن يقدرا أن يغيرا من ذلك حتى ولو رغبا بذلك.. بما في ذلك إصدار بعض القوانين التي يحسب البعض تجني الرئيس الجمهوري ضد الآخرين أو العكس!
ـ لكن.. رغم الفارق الجوهري بين «كيري» و«بوش» ورغم ما تقدم ذكره.. فإن العرب والمسلمين لا يتفقون على واحد من الإثنين، كما هو ديدنهم في كل شيء!
ـ ذلك أن المسلمين بوجه عام أصبحوا يفضلون «كيري» على «بوش» وذلك بسبب ما قام به «بوش» خلال وجوده بالسلطة وحملاته الظالمة التي شنها ولا يزال ضد الإسلام والمسلمين باسم الحرب ضد «الإرهاب» حتى جعل الإرهاب قرين الاسلام.
ـ كما أن العرب بوجه عام يفضلون «كيري» بسبب حرب «بوش» ضد الإسلام.. وقيامه بإحتلال العراق! وهذا الكلام ينطبق على الشعوب العربية والاسلامية.
ـ أما الحكومات العربية والاسلامية.. فإن بعضها ـ إن لم يكن معظمها ـ تختلف عن شعوبها بما يخص الافضلية بين «بوش» و«كيري»..
ـ فافغانستان وباكستان.. لا يرغبان بغير «بوش» بديلاً!
لأن الأولى كان لبوش الفضل في ذهاب «طالبان» ولأن الثانية تخشى أن يتجاهلها «كيري» إن فاز.. الدور الذي قامت به ولا تزال ضد المجاهدين في افغانستان بل وفي داخل باكستان نفسها!
ـ والعراق والكويت.. لا يتمنيان ذهاب «بوش» لأنه هو الذي أطاح بصدام عدو الحكومتين معاً.. حتى أنَّ «إياد علاوي» قام بنفسه  بحملات انتخابية «لبوش» في «الأمم المتحدة» وفي «الكونجرس» ولأن وزير خارجية الكويت.. صرح قبل أشهر.. أن فوز «كيري» العديم الخبرة في السياسة الخارجية ـ حسب قوله ـ.. سيؤدي إلى نتائج وخيمة على الجميع.. الخ.. وربما معه حق في هذا التصور!
ـ وسوريا.. تريد «كيري» ينجح لأن نجاح «بوش» ـ لا سمح الله! ـ واستمرار اليمين المتطرف معه.. إنما يعني تصاعد الحملات المغرضة ضدها.. سواء ما يخص علاقتها بلبنان أو بسبب الزعم الإمريكي بأنها وراء المقاومة العراقية اليوم!
ـ والفلسطينون.. رغم إعلان «بوش» بأهمية وجود دولة فلسطينية كأول رئيس أميريكي يعترف بهذا.. إلا أنهم لم يذوقوا مرارة الحياة وذلها من إسرائيل كما ذاقوه أيام «بوش» كما ان اسرائيل لم تجد تشجيعاً ودعماً ـ كماً وكيفاً ـ من أية إدارة امريكية كما وجدت ذلك في عهد «بوش» الابن.. الذي أراد أن يختم ولاءه العميق لإسرائيل بقيامه بالتوقيع على قانون يجرم معادات السامية..!
ولذا.. فإن الفلسطينين يريدون ذهاب «بوش».. وهو ما يجمع القيادة الفلسطينية و«حماس» وبقية الفصائل الفلسطينية الأخرى في هذا الجانب!..
ـ أما المصريون.. فإنهم قد تعودوا أن كل رئيس اميريكي جديد يعطيهم بعض الاهتمام.. مما يعني أنهم يفضلون «كيري» على «بوش»..
ـ لكن ما يجمع كل الحكومات العربية هو التمني بزوال «بوش» لأنها صدَّقت أنه سيعمل على نشر الديمقراطية في الوطن العربي!.
ـ وكنت سأعطي المزيد من الإيضاح في هذه النقطة بالذات لكنني اكتشفت فجاءة أن في فمي ماء؟!!
وهكذا فرغم عدم وجود فوارق جوهرية بين «بوش» و«كيري» اللذان يعتبران وجهان لعملة امريكية واحدة.. إلا أن العرب والمسلمين يصرون على الاختلاف ووجود أفضلية بين المرشحين.
ـ ثم.. رغم التوجه الديمقراطي الجلي في امريكا.. إلا أن هناك من يتوجس خيفة من عدم النزاهة في الانتخابات الرئاسية الامريكية يوم الثلاثاء القادم.. ومن هؤلاء.. الرئيس الأسبق «جيمي كارتر».
ـ لكن الخوف من عدم النزاهة هنا.. ليس بسبب ما قد يحدث من تزوير أو تلاعب بصناديق الاقتراع أو بشراء الذمم! فهذه الأمور وما شابهها هي خاصة بإنتخابات معظم دول العالم الثالث.. والعرب في المقدمة!
أما الخوف من عدم النزاهة في الانتخابات الرئاسية الإميريكية.. فإنه يتمثل بالإنتهازية بالدرجة الأولى! مثل قيام «بوش» بولاية (فلوريدا) بالتوقيع على قانون يجرِّم معادات السامية طمعاً بأصوات اليهود..
أو تصعيد الحرب ضد المقاومة العراقية.. أو إستغلال هاجس الخوف لدى الإمريكيين من «الإرهاب» الذي باتت محاربته هي القضية الأولى لدى «بوش».
ـ إضافة إلى الخشية من تكرار ما حدث عام 2000م حيث كان التقارب كبيراً بين المرشحين.. وهو ما بات يدركه الناخب الإمريكي.. ويدرك تباعاً لذلك أهمية الصوت الواحد!..
ـ والسؤال هنا.. من الذي قد يصبح رئيساً لأمريكا يوم الثلاثاء القادم؟!
والإجابة.. قد لا يملكها أمثالي.. لأن توجه الرأي العام الاميركي يتغير بإستمرار ولأنه قد تحدث قبل الأيام التي تسبق يوم الانتخابات.. بعض الأمور التي قد تغير توجه الرأي العام الأمريكي برمته حيال أحد المرشحين.
ـ ثم وهو الأهم.. لأني كعربي مسلم لا يهمني من الفائز.. لأن كلا المرشحين ـ وكما أشرت آنفاً ـ متفقان في الجوهر وان اختلفا في العرض.
ـ لكن تساؤلي هنا.. كيف يمكن «لبوش» أن يفوز.. رغم فوز «كيري» في المناظرات التليفزيونية الثلاث؟ لأن «بوش» في الأولى والثانية بقي يدافع عن احتلاله للعراق.. ولأن «الثالثة» الخاصة بالاقتصاد وهو الذي يهم الامريكيين الذي رغم دفاعه عن بعض توجهاته الاقتصادية إلا أن كل الامريكيين يعرفون أن بلادهم وصلت في هذا الجانب إلى أسوأ مرحلة في تاريخها الحديثً ومع ذلك أتساءل كيف يمكن «لبوش» أن يفوز وهو وارد؟!
 
Al-jubaihi@hOtmail.com

في الجمعة 29 أكتوبر-تشرين الأول 2004 12:26:45 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://26sep.net/articles.php?id=21