العراق.. عنف رسمي
كاتب/احمد ناصر الشريف
كاتب/احمد ناصر الشريف
  عودة العنف الى العراق بحدة شديدة وحقد أعمى لم تشهده الساحة العراقية من قبل ليحصد المئات من الابرياء، خاصة الشيوخ والنساء والاطفال ليطال ايضاً منشآت حكومية من الصعب الوصول اليها، لا يعني إلا ان وراء منفذي الهجمات الانتحارية جهات داخلية وخارجية تمتلك من النفوذ ما يجعلها تصل الى أية نقطة تريدها.. ولا يستبعد ابداً ان يكون هناك تنسيق مع القوات المحتلة للعراق وبالتحديد الادارة الامريكية بهدف التنصل مما تم الاتفاق عليه مع الرئيس باراك حسين اوباما للانسحاب من العراق بعد ستة عشر شهراً تنتهي مع الربع الاول من العام 2011 واستعداداً لذلك انسحبت القوات الامريكية من داخل المدن العراقية الى خارجها.. لكن الرئيس اوباما نفسه ربط الانسحاب النهائي بتحسن الظروف الامنية في عموم العراق. وعندما شهدت الساحة العراقية خلال الاشهر القليلة الماضية تحسناً ملحوظاً في الاوضاع الامنية، وازيلت الحواجز الاسمنتية من بعض شوارع بغداد لتبشير المواطنين بأن القوات العراقية قادرة على حمايتهم دون الاستعانة بالاجنبي، وبدأت فعلاً تحقق بعض النجاح، ثارت ثائرة اولئك الذين لا يستطيعون الاستمرار في الحكم الا تحت غطاء القوات الاجنبية وكذلك من لهم مصلحة من الدول المجاورة في بقاء العراق غير مستقر وغير آمن، خشية من ان يستقر الحكم فيه ويعود ليلعب دوره المحوري في المنطقة، وهو ما سيجعل ابناء العراق يفكرون في عدوهم الحقيقي ومن هو الذي اوصلهم الى هذا الوضع المأساوي، وقضى على دولتهم ودمر بنية بلدهم التحتية، عمد هؤلاء الى توتير الوضع الامني لاعطاء الادارة الامريكية وحلفائها حجة ومبرراً للبقاء في العراق الى ما لا نهاية. والدليل ان مسؤولين كباراً في الحكومة العراقية الحالية سارعوا الى طلب المساعدة من القوات المحتلة عقب احداث التفجيرات بساعات قليلة التي طالت هذه المرة وزارتي الخارجية والمالية.. وفي نفس الوقت وجهت اتهامات الى قيادات امنية عراقية بالضلوع في هذه التفجيرات من خلال تقديم التسهيلات للارهابيين للقيام بها.. وهو ما يؤكد ان الهدف من هذه الاتهامات والتهديدات بتقديم هذه القيادات الامنية للتحقيق والمحاكمة، هو محاولة اثبات ان القوات العراقية مخترقة وان الاعتماد عليها في حفظ الامن غير وارد، ما لم تشارك القوات المحتلة في حفظه بنفسها.. كما كانت مهمتها في السابق قبل انسحابها الى خارج المدن العراقية، وهو ما يتنافى تماماً مع بنود الاتفاق الذي تم ابرامه بين الحكومة العراقية والادارة الامريكية للانسحاب الكامل من العراق. واذا ما صحت هذه الاستنتاجات فإن الوضع الامني في العراق سيعود الى نقطة البداية -كما كان عليه الحال عقب غزوه واحتلاله مباشرة- وربما ان الدول المجاورة للعراق رغم ما يكبدها هذا الوضع من خسائر إلا انها ستكون سعيدة به علّها تشغل العراقيين به حتى لا يأتي يوم يفيقون فيه من غيبوبتهم، ثم ينزل عليهم الالهام ليفكروا فيما حل بهم، ومن هو المتسبب فيه، وما نصيب تلك الدول من التآمر عليهم.. التي اعتقدت بأنها تخلصت من صدام حسين واحد، لكنها لم تعمل حساباً انها بفعلها هذا ووقوفها الى جانب المحتل قد زرعت في العراق اكثر من الف صدام حسين وستثبت الايام هذه الحقيقة.. وعندما تتاح الفرصة لأي واحد من هذا الجيل الجديد الذي تربى على الحقد عليها، وتبييت الانتقام فإن هذه الدول ستدفع الثمن غالياً وتندم في وقت لم يعد ينفع فيه الندم، وان مظلة الاجنبي التي تحتمي حالياً في ظلها لن تدوم طويلاً ولنا في حقائق التاريخ عبرة!! 
في الخميس 27 أغسطس-آب 2009 12:05:18 م

تجد هذا المقال في صحيفة 26سبتمبر
http://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://26sep.net/articles.php?id=2992