مااشـبه اللـيـلة بالبارحة !!
كاتب/احمد ناصر الشريف
كاتب/احمد ناصر الشريف
الضجة المفتعلة التي اعقبت نشر تقرير«ميلس» حول مقتل رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الأسبق وماصاحب ذلك من ردود افعال حادة وصلت حد مطالبة دول كبرى بفرض عقوبات على سورية كمقدمة لايجاد مبرر للإعتداء عليها عسكرياً بحجة ان عناصر امنية سورية شاركت في الإعداد والتخطيط لاغتيال الحريري وان جهات رسمية سورية ولبنانية على علم بذلك.. كل ذلك- رغم خطورته- يعتبر جس نبض اولي للأنظمة والشعوب العربية -على حد سواء- التي لم تتعظ بما حدث لها في السابق وهل ستخضع لتهديد القوة لتمرير العدوان المستقبلي على سورية؟
ان مايحدث اليوم من تآمر على الأمة العربية وممارسة الضغوط القوية على قادتها لايفرق كثيراً عما كان يحدث قبل غزو واحتلال العراق وماتزال قصة اسلحة الدمار الشامل المزعومة التي تعد اليوم الفضيحة الكبرى لبوش ماثلة للعيان والتي جعلوا منها قضية القضايا لتنتهي بتدمير بلد بأكمله واذلال امة تتكون من عشرين شعب ويزيد عدد سكانها عن ثلاثمائة مليون نسمة.. والسبب ان الحكام العرب لم يكن يهمهم سوى البقاء فوق الكراسي ولتذهب مصالح شعوبهم الى الجحيم .. وحتى يتحقق لهم هذا الهدف فإنهم لايستطيعون ان يقولوا..لا.. للعدوان لأنهم لايملكون من امرهم شيئاً طالما وهم غير متحررين من سيطرة الآخر وارادتهم مرهونة للغير . 
ان الشعوب العربية التي هي الأخرى اصبحت مسلوبة الإرادة تواجه اليوم امتحاناً عسيراً سيدخلها بلاشك في نفق مظلم اذا لم تستيقظ من سباتها العميق وتدرك مايحيط بها من اخطار يكاد يقضي على مستقبل امة بأكملها كانت في فترة ما خير امة اخرجت للناس عندما لم تكن شعوبها تفرط في حقوقها ولاتسمح بأن تهان.
ان استغلال تقرير لجنة المحققين الدوليين حول اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري من قبل الادارة الامريكية وحلفائها للضغط على القادة العرب.. هو في الواقع تغطية لفشل ادارة الرئيس جورج دبليو بوش في الوفاء بوعودها لشعبي العراق وافغانستان وتحويلهما الى جنة ينعم سكانهما بالخير العميم.
لكن جنة الغزو والاحتلال الامريكي التي وعد بهما هذان الشعبان تحولت الى خراب ودمار ووجبات قتل يومي صباحاً ومساءً.
وتغطية لهذا الفشل الذريع فلم يكن امام الادارة الأمريكية الا استغلال نقطة ضعف الأنظمة العربية المتمثلة في تمسك القادة العرب بالكرسي وعدم اهتمامهم بقضايا شعوبهم وافتعال لهم المشاكل.
وحتى تكون الأمور واضحة نجد انفسنا مجبرين بالإشارة الى ايران لنكتشف مدى احترام الآخرين لنا متى ماكنا نحترم ذواتنا ونحترم شعوبنا ومستقلين بقراراتنا فالحكام العرب لا يستمدون البقاء على كراسي الحكم من شعوبهم بل من البيت الأبيض الذي اصبح بين فينة وفينة يبث في قلوبهم الرعب لتقديم المزيد من التنازلات ثم تقديم بعض الرضا الذي يفرحون به كثيراً رغم انه سرعان ماينقلب عليهم لمزيد من الخضوع.
بقي ان نقول مااشبه الليلة بالبارحة فما يحدث لسوريا اليوم لايختلف كثيراً من حيث الشكل مع ماحدث للعراق.. خبراء ومفتشون دوليون عن اسلحة الدمار الشامل - وفي سورية قضية اغتيال الحريري ومحققون دوليون وقرارات من مجلس الأمن .
فهل علاقة سورية باغتيال الحريري مثل علاقة العراق بأسلحة الدمار الشامل انه سؤال بحاجة الى جواب ؟  

في الأربعاء 02 نوفمبر-تشرين الثاني 2005 10:34:27 م

تجد هذا المقال في صحيفة 26سبتمبر
http://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://26sep.net/articles.php?id=333