«العربية» والإساءة المتعمدة!!
كاتب/احمد ناصر الشريف
كاتب/احمد ناصر الشريف
لاندري لماذا تظل العين حمراء على اليمن بالنسبة لنظرة البعض اليها في كل مايتعلق بشؤونها.. هل لأنها اصبحت تعتمد على نفسها وتمردت على كل القيود التي كانت تكبل حركتها وتقف حائلاً دون احداث نهضة وتقدم في مختلف المجالات؟ وبإمكاناتها الذاتية استطاعت من خلالها ان تثبت اقدامها راسخة على الأرض فكسبت سمعة دولية كبيرة جعلتها تلعب دوراً مهماً ليس على المستوى العربي والاقليمي فحسب وانما على المستوى العالمي.. ويعود الفضل في ذلك للسياسة الحكيمة التي تنتهجها القيادة السياسية بزعامة الاخ علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية.
انهم يستكثرون على اليمن اعتمادها على نفسها واصلاح البيت اليمني بأياد يمنية.. ولذلك يلجأ البعض الى محاولة تشويه كل ماهو جميل في اليمن بشكل متعمد.. سواءً من قبل اولئك الذين في قلوبهم مرض والذين يعيشون -للأسف- بين اظهرنا ممن يعتقدون ان مصالحهم قد تضررت .. او من قبل اولئك الذين لايحبون الخير للآخرين من وراء الحدود وهو تجنٍ واضح على شعب ليس له ذنب الا انه يريد ان يمارس حقه في الحياة الحرة الكريمة بعيداً عن الخضوع للآخرين كما هو حادث في الشعوب الاخرى.
فهؤلاء لايريدون ان يقفوا قليلاً امام التحولات التي تشهدها اليمن حتى لايتفاعلوا معها ويشهدوا بما تحقق من انجازات في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية الأمر الذي جعل اليمن محط انظار العالم بأسره بعد ان كانت الى وقت قريب تكاد تكون معزولة تماماً حتى على مستوى محيطها الاقليمي لايعرف عنها شيء فصعب عليهم ان تخرج من هذا الوضع وتفك قيود التخلف والجهل والمرض التي حاصرتها طويلاً.
وحتى لاتـظل الأمور مبهمة فلابد أن نضرب بعض الأمثلة لكي يتضح للقارئ مانهدف اليه .. فعلى سبيل المثال حينما تحدث مشكلة في اليمن حتى لو كانت متعلقة بثأر فإن مختلف وسائل الاعلام المرتبطة بمن لايحبون الخير لليمن سواءً كانوا في الداخل او الخارج يبالغون في تصويرها وكأن اليمن قد اصبحت في حالة حرب.
وكذلك حينما يتم الاعلان عن منجز معين في اي مجال فإنهم يتجاهلونه ولايهتمون به .. واذا ماتناولوه على استحياء فإنهم يقللون من شأنه .. وبالنسبة للعادات والتقاليد التي لم تكن وليدة اليوم وانما توارثها اليمنيون منذ مئات السنين فإنهم يحاولون اظهارها في وسائلهم الاعلامية بمظهر يسيئ الى اليمن مستغلين اجواء الحرية والديمقراطية التي قل ان نجد لها نظيراً في المنطقة مثلما حدث مؤخراً في قناة «العربية» حيث بثت الاسبوع الماضي ضمن برنامجها «مشاهد واراء» ما أسمته فيلماً وثائقياً عن القات في اليمن اتضح منذ الدقيقة الاولى انه لم ينتج بهدف التعرف على هذه العادة وماتحمله من سلبيات وايجابيات بقدر ماكان الهدف منه هو تشويه سمعة اليمن في الخارج بدليل ان هذا الفيلم قد تم تمثيله بمقابل مع عدد من الذين لاتهمهم سمعة بلدهم .. وقد سبق لقناة «العربية» ان بثت هذا الفيلم قبل فترة طويلة واعادت بثه مؤخراً لحاجة في نفسها.
وحتى مناقشته مع ضيوف البرنامج اتضح من خلال طرح اسئلة المذيعة سوء النية المبيتة رغم ان ضيوف البرنامج ومنهم باحث خليجي لم يوافقوها في شيء مما كانت تطرحه عليهم من اسئلة والتي كانت تركز بشدة فيها على ان القات مادة مخدرة مستشهدة بتقرير امريكي مع ان الذي ثبت علمياً هو ان القات مادة منبهة شأنها شأن القهوة والشاي.
ان الجميع يعلم هنا في اليمن بأن لقناة العربية الفضائية مكتباً في صنعاء ولها مراسلون معتمدون من قبل وزارة الاعلام وكان بإمكانهم ان يذهبوا بكاميرتهم الى مجالس القات ويصوروا هذه العادة التي لاتخص اليمن وحدها بشكل طبيعي وتستطلع رأي من يتناولون القات ومايرافق هذه العادة من سلبيات وايجابيات بدل لجوئها الى قالب تمثيلي حشرت فيه اموراً لاوجود لها ولا اساس الا في مخيلة واضع هذا الفيلم الوثائقي، كما انها اختارت اشخاصاً محددين بملابسهم المشوهة وكأنهم قرود ليقوموا بالتمثيل لحاجة في نفس يعقوب، ومن خلال هذه المشاهد المضحكة كنا نرى الشيخ قد تحول الى حاكم وبعد قليل يتحول الى فنان ليعزف على العود.. وآخر يتحول الى عريس ويذهب بملابس العرس الى السوق ليشتري القات بهيئة تشبه صفة الحيوان.! وهذا مالم يحدث اصلاً لأن العريس يوم عرسه يعيش كملك في بيته وحتى اثناء خروجه يتسابق الأخرون لخدمته ويقدمون اليه كل مايحتاجه دون ان يذهب هو بنفسه.
ان قناة «العربية» قامت بأمر مخجل حقق نتيجة عكسية لما كانت تهدف اليه من تشويه لسمعة اليمن وهو ماجعل الكثير من اليمنيين لايشاهدون هذا البرنامج بل انهم فقدوا ثقتهم في هذه القناة التي اتضح انها تخدم توجهاً معيناً بعيداً عن الحيادية وتحري الدقة واحترام المهنة!! 

في الأربعاء 19 إبريل-نيسان 2006 01:30:50 ص

تجد هذا المقال في صحيفة 26سبتمبر
http://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://26sep.net/articles.php?id=487