عمل إجرامي بشع ومقصود !!
العميد/عامر المراني
العميد/عامر المراني
حالة من الفوضى.. وحالة من التساؤل والإحساس بالآلام والمعاناة الحقيقية.. هذا أهم ما خلفته وتركته تلك المحرقة البشعة التي حولت الأجساد إلى أشلاء ممزقة ومتفحمة..
والأشد إيلاماً أن العدوان وطائراته, وأوامر القتال التي أعطيت للطيارين أن استهدفوا كل حي, ولا تبقوا أي شيء يتحرك..
ولهذا انهالوا على الصالة بصواريخ مدمرة وشديدة الاشتعال, وكان واضحاً أن الغرض والقصد هو الإبادة الجماعية, ومن المؤكد أن العدو السعودي ومن يقف خلفه مسانداً وداعماً له هدفه في إكمال التصفية الجسدية الكاملة دون رحمة..
كانوا يعلمون أن ما يقدمون عليه يخدم هدفاً لهم في استهداف أكبر عدد من القيادات الوطنية, بل انهم قد خططوا لما سيصرحون به وما الذي سيقولونه أو يغالطون به المجتمع الدولي والأمم المتحدة..
ولا أدري أي مشاعر ثلجية, وأي نفس منزوعة المشاعر الإنسانية, ولست مستوعباً لحالة التوحش التي امتلأت به تلك القلوب الموغلة حقداً ومرضاً وكراهية التي أعطت أوامر قتال واستهداف لناس آمنين, ولصالة تكتظ بالناس وبالشباب وبكبار السن كانوا في واجب إنساني لتقديم العزاء.. وهذا في القانون الإنساني «مجرم» ومدان ومستهجن.. لكن الذي حدث أن تلك القوى الدولية المتمردة على كل القيم الإنسانية لعبت دوراً ممالئاً للعدوان, بل وداعماً لهذا العدوان المتوحش القاتل!!
وما حدث هو أكبر عملية احتيال دولي على القوانين الدولية, وإحباط للعدالة الدولية وتوجيه الأحداث نحو النسيان أو التناسي المتعمد!!
دماء اليمنيين التي تسفك وبتواطؤ مكشوف من الأمم المتحدة ستظل شاهدة على التراخي المتعمد من كل المنظمات الدولية ومن الأمم المتحدة وعندما حاول أمين عام الأمم المتحدة «بان كي مون» أن يبرئ ساحته وساحة الأمم المتحدة من هذه المسؤولية وأن يخرج بذلك التصريح اليتيم, وأن يتنصل من مسؤوليته كمسؤول أول في أعلى منظمة دولية عالمية معنية بإرساء العدالة والإنصاف في المجتمع الدولي!! لكن صحوة الضمير تلك تلاشت واكتفى «مون» بذلك التصريح اليتيم, ليترك لخليفته الأمين العام الجديد إرثاً ثقيلاً تنوء من حمله الجبال الرواسي العظيمة!!
ورغم كل تلك الألاعيب التي ظهرت شيطنتها إزاء الجريمة النكراء في الصالة الكبرى, تعرض الضمير الدولي إلى الوخز ونشأت ردة فعل أجبرت عتاولة الظلم في النظام السعودي على الظهور بمثل ذلك المظهر المهزوز وتكشفت سياساتهم عن ارتعاش واضح في مواقفها المتذبذبة ولولا المال المهول الذي غطى الساحة الدولية لرأينا رقاباً من ذلك النظام الظالم المرتهن لحلقة التآمرات الدولية تقاد عنوة إلى المحاكم الدولية وهذا أقل جزاء عن انتهاكات صارخة للقوانين الإنسانية, وإقدام على سفك دماء مدنيين بوقاحة قل نظيرها!!
وثبت للعالم أن اليمنيين شعب أصيل كريم عريق تواق للسلام محب للأمن والاستقرار وحريص عليه مهموم بتطلعاته الحياتية.. لكنه شعب قوي أبي شديد المراس.. وإنه شعب قادر على أن يقلب الطاولة على «أمراء الحرب» الدوليين وقادر على ضرب حسابات المتاجرين بصفقات بيع وشراء الأسلحة.. وقادر على أن يعيد صياغة المعادلة في المنطقة ولن يقبل بأي مناورة أو مراوغة..
الشعب اليمني وفي.. كريم.. صبور يحتاج إلى التعامل الصادق وإلى من يتعامل بقدرٍ عالٍ من احترام الكرامة الوطنية والقرار الوطني والسيادة الوطنية.. هذا الشعب لديه كل الإمكانيات لتجاوز كافة التحديات التي تعترض طريقه!!
وعلى العالم أن يكون متفهماً لمطالب الشعب اليمني الذي لا يساوم.. ولن يقبل أي مساومة في كرامته وعزته وهويته وانتمائه لهذه الجغرافية وهذه الهوية!!



في الخميس 17 نوفمبر-تشرين الثاني 2016 08:34:54 م

تجد هذا المقال في صحيفة 26سبتمبر
http://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://26sep.net/articles.php?id=6446