مجزرة الصالة الكبرى.. الأسباب والنتائج
عميد/يحيى محمد المهدي
عميد/يحيى محمد المهدي
بحسب التسريبات الإعلامية لمخابرات تحالف دول العدوان بقيادة السعودية من المفترض أن تكون الحرب على اليمن قد توقفت عقب تنفيذ تحالف العدوان مجزرة الصالة الكبرى في الـ8 من أكتوبر من العام الجاري في حال أن الضربة الجوية على الصالة الكبرى في العاصمة صنعاء حققت أهدافها كاملة والمتمثلة في القضاء على أهم الشخصيات القيادية في نظرهم كون الصالة تخص عزاء آل الرويشان وفي مقدمتهم اللواء الركن جلال الرويشان وزير الداخلية شفاه الله ومن سيحضر من كبار قادة الدولة لتقديم واجب العزاء.. وهو ما يعني لتحالف العدوان الصهيوأمريكي السعودي إيقاف شن الحرب المباشرة على اليمن بتصفية كبار رجالات الدولة والدخول في المرحلة التي تليها من خلال تمكين المليشيات الإرهابية المسلحة من القاعدة وداعش وأخواتها من ضرب ما تبقى من عناصر الوحدة الوطنية وتمزيق النسيج الاجتماعي على أساس طائفي ومذهبي وإثارة النزعات العرقية والنعرات المناطقية و...الخ.
وصولاً إلى إشعال فتيل حروب أهلية مناطقية متعددة الأوجه والمناطق والمحاور تفضي في نهاية المطاف إلى تمرير الأجندة الاستعمارية لتحالف العدوان بسهولة ويسر، ينتج عنها تقسيم اليمن إلى كانتونات (أقاليم) وفق خطة تجذر من حالة الاختلال الاقتصادي بين مكونات المجتمع من خلال إيجاد هوة واسعة بين الكثافة السكانية للأقاليم ومواردها الاقتصادية.. وهي خطة استعمارية من شأنها تمكين المستعمرين القدامى- الجدد من السيطرة على اليمن وكسر سيادته واستغلال ونهب ثرواته والهيمنة على مياهه البحرية الإقليمية بممراتها الدولية لعقود قادمة من الزمن..
ومع فداحة الجريمة الكبرى التي هزت مشاعر ملايين المسلمين بتلك البشاعة والاستهداف المباشر للمدنيين الآمنين والإجهاز عليهم في ضربة مزدوجة تحرمها كل القوانين الإنسانية والعالمية.. لم نر تحركاً فعلياً حقيقياً لإدانة الجريمة والتي يطلق عليها الكثير المحرقة الكبرى نظراً لكثرة تفحم الجثث بمختلف أشكالها وألوانها وأطيافها, والتهمت النيران أجساد المعزين دون استثناء من أطفال ورجال بما فيهم أسر كاملة من الذكور في أخطر وأبشع جريمة في التاريخ الحديث والمعاصر, بينما صمت العالم وأعمى بصره وصم أذانه وجعل على سمعه وبصره غشاوة كي لا يرى الحقيقة ولا يعترف بها, وتماهى عنها وتساهل فيها وكأن شيئاً لم يحدث, فما من إدانة دولية حقيقية واضحة وما من ملاحقة لمجرمي الإبادة الجماعية وارتكاب المجازر وافتعال المحارق, كل ذلك لأننا مسلمون لأننا يمنيون نأبى العيش بذل وهوان وخضوع لغير الله عز وجل..
وهاهي اليوم تمر بنا مناسبة الأربعينية لشهداء الصالة الكبرى لتذكرنا وتذكر العالم بأسره بفداحة الجريمة وبشاعتها وماذا عملنا تجاهها... في هذا السياق لم تكن خطة نقل البنك المركزي إلى عدن وسحب السيولة النقدية وإحداث الأزمة المالية بما في ذلك عجز الدولة عن دفع مرتبات موظفيها مدنيين وعسكريين إلا إحدى تلك الأجندة بغية خلق البلبلة في أوساط المجتمع وإفقاده الثقة بحكومته ودفعه نحو فوضى ما تسمى بثورة الجياع والتي شرع إعلام العدوان في التمهيد لها سلفاً والتي على خلفيتها- حسب أجندة وخطط الاستعمار- ستدخل الدولة على اختلاف مؤسساتها في حالة عجز تام عن القيام بمهامها يعقب ذلك انهيار شامل لكافة مؤسساتها المدنية والعسكرية وبذلك يتحقق انهيار الجيش وكافة المؤسسات الأمنية الداعمة وصولاً إلى انهيار اللجان الشعبية المساندة للجيش في الذود عن حياض الوطن والردع والتصدي لجحافل العدوان والغزاة والمرتزقة أكان من داخل البلاد أو المستجلبين من أصقاع الأرض من بلاك ووتر وداين جروب والجنجويد وإضرابهم من شذاذ الآفاق..
غير انه كما يقال تأت الرياح بما لا تشته السفن فلم يكن استهداف الصالة بتلك البشاعة ليفت من عضد اليمنيين أو يخضعهم، بل العكس تماماً فقد انتفضت القبائل مستجيبة لداعي النكف القبلي لقبائل خولان وسنحان وامتلأت ساحات القتال بمئات المقاتلين الأبطال لرد الصاع صاعين وللانتقام من تلك الجريمة البشعة استجابة لقوله تعالى: «قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم وينصركم عليهم ويخزهم ويشف صدور قوم مؤمنين» فلن يشفي صدور المؤمنين إلا ما قاله رب العالمين, وهو ما أفسد على تحالف العدوان خطته وأطال أمد الحرب وشد من سعيرها عليه وعلى أذنابه ليكون الرد على العدوان ما بعد الصالة الكبرى أشد وقعاً مما قبله.. ولتكون توغلات الجيش واللجان في جبهات ما وراء الحدود أعلى وتيرة وأشد عنفاً ولتدخل كذلك القوة الصاروخية للجيش اليمني ولجانه الشعبية ضمن استراتيجيتها العسكرية الدفاعية أهدافاً جديدة في العمق السعودي فتضرب لأول مرة بصاروخ «بركان 1» الاستراتيجي قاعدة مطار عبدالعزيز الدولي بجده محققة هدفها بدقة عالية، معلنة أن هذا الهدف- «مطار عبدالعزيز»- لم يكن سوى أحد الأهداف التي حددتها الاستراتيجية العسكرية للقوة الصاروخية للجيش اليمني واللجان الشعبية ضمن بنك الأهداف داخل العمق السعودي, خاصة بعد أن انضمت إلى الجيش قوات النكف القبلي والتي وصلت طلائعها إلى مشارف جيزان ونجران وعسير في ما وراء الحدود «في عمق الأراضي اليمنية المحتلة» والقادم أعظم..
الرحمة لشهداء الصالة الكبرى وكل شهداء الوطن اليمني.. والشفاء العاجل لكل الجرحى.. (وما النصر إلا من عند الله) (وان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) صدق الله العظيم. 



في الخميس 17 نوفمبر-تشرين الثاني 2016 08:40:06 م

تجد هذا المقال في صحيفة 26سبتمبر
http://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://26sep.net/articles.php?id=6447