حكومة الإنقاذ الوطني.. ورئيس حكومات العالم
عميد/يحيى محمد المهدي
عميد/يحيى محمد المهدي
بخطوات متسارعة تتحرك حكومة الإنقاذ الوطني للعمل الفعال على أرض الواقع وذلك بتقديم برنامجها إلى مجلس النواب استشعاراً لحجم المسؤولية الكبيرة التي ألقيت على عاتق الحكومة ونتابع تحركاتهم عبر الاجتماعات اليومية المتواصلة لسرعة الانجاز ولقد كان اختيار الوزراء موفقاً للقيام بمهام المرحلة الحرجة التي تعيشها بلادنا في هذا الظرف الاستثنائي.
ومن خلال الاطلاع على البرنامج الذي وضع في صدارة أولوياته مواجهة العدوان ومعالجة آثاره والذي يتحقق من خلال تعزيز الجاهزية القتالية العالية ودعم الجبهات بالمقاتلين ورفع الروح المعنوية لمواجهة قوى العدوان ومرتزقته وبسط نفوذ الدولة وتعزيز السيادة الوطنية على كامل التراب الوطني والحفاظ على الوحدة الوطنية ومكافحة الإرهاب، وفي موازاة ذلك تطوير القدرة الصناعية الحربية بما يضمن رفد الجبهات بالعتاد اللازم بما في ذلك المنظومات الدفاعية المتطورة والقوة الصاروخية ومنظومة الدفاع الجوي والدفاع الساحلي، ويأتي في مقدمة ذلك تحسين المستوى المعيشي للمقاتلين من أفراد القوات المسلحة والأمن ودمج ما تبقى من اللجان الشعبية في قوام القوات المسلحة والأمن وتنفيذ برامج علاج ورعاية الجرحى وأسر الشهداء والمتقاعدين.. يأتي كل ذلك في ظل وضع السياسات واتخاذ الإجراءات اللازمة لترسيخ الأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي ومكافحة التهريب والحد من دخول المتسللين غير الشرعيين إلى البلاد وتوفير المناخات اللازمة لتعزيز الأمن والاستقرار حفاظاً على السكينة العامة وبما يفضي إلى تعزيز تماسك الجبهة الداخلية والذي يتحقق من خلال تكثيف التوعية التي تستند على الأسس الشرعية والمبادئ والقيم الدينية والوطنية وتعميق الولاء الوطني.
وفي متابعة متأنية لقراءة برنامج الحكومة فإن الأوضاع الاقتصادية الراهنة الناتجة عن العدوان والحصار كان لها أهميتها القصوى في برنامج حكومة الإنقاذ المقدم إلى مجلس النواب مطلع الأسبوع والذي يتلخص في مضاعفة وتكثيف الجهود الوطنية من أجل إنقاذ الاقتصاد الوطني والمالية العامة على وجه الخصوص من الانهيار، حيث هدف برنامج الحكومة إلى معالجة الاختلالات وتجاوز الصعوبات والتغلب على التحديات المتمثلة في التراجع الحاد في مستوى الإيرادات العامة للدولة والذي يقابله ضغط النفقات ما أدى إلى تفاقم عجز الميزانية وارتفاع حجم الدين العام وتجاوزه الحد الآمن.. وحرصاً من الحكومة على الوفاء بالالتزامات الملحة ذات الأولويات العاجلة ممثلة في صرف المرتبات لكافة موظفي الدولة في جميع وحدات الخدمة العامة واستحقاقات المتقاعدين وتغطية متطلبات الدفاع عن مقدرات ومكتسبات الوطن وتوفير الاحتياجات الملحة والعاجلة اللازمة لديمومة عمل أجهزة الدولة والمتطلبات الضرورية للوفاء بالالتزامات تجاه خدمات الدين العام عمدت الحكومة في برنامجها إلى رسم وتنفيذ عدد من المعالجات تمثلت في تعزيز وتنمية الإيرادات المستدامة وعلى وجه الخصوص ضريبة الدخل والضريبة العامة والرسوم الجمركية، علاوة على اتخاذ التدابير اللازمة للتغلب على أزمة السيولة النقدية المحلية، والعمل على وضع البدائل الممكنة لحل مشكلة تنامي الدين العام الداخلي في المدى المتوسط والقريب، وتعزيز الحوكمة والشفافية في كافة أنشطة وزارة المالية والمصالح الايرادية التابعة لها.
منوهةً إلى توريد جميع الموارد الذاتية والعامة لوحدات الجهاز الإداري للدولة والوحدات الاقتصادية والوحدات المستقلة والملحقة والصناديق إلى الحسابات الخاصة بها في البنك المركزي وإغلاق كافة الحسابات الخاصة بها في البنوك التجارية بما لا يتعارض مع القوانين واللوائح النافذة ومحاسبة المقصرين والمخالفين لذلك.. مشددة على سرعة تحصيل وتوريد كافة استحقاقات الدولة من قطاع الاتصالات بما في ذلك استحقاقات تجديد التراخيص للشركات المنتهية تراخيصها ومعالجة الإشكالات التي حالت دون توريد وتحصيل حصة الدولة من فوائض أرباح بعض الشركات والمؤسسات وتدهورها، معالجة الإشكالات والاختلالات التي طرأت على سوق المشتقات النفطية والغاز المحلي وتهريبها وبيعها في السوق السوداء وبما يضمن توريد مستحقات الدولة من ضرائب ورسوم جمركية وعوائد أخرى إلى خزينة الدولة العامة، مشيرة إلى حتمية دراسة ووضع الرؤى والمقترحات لمعالجة الاختلالات التي نتجت عن احتلال دول العدوان ومرتزقته لبعض الموانئ والمنافذ الجمركية البرية والبحرية والذي ترتب عليه عدم تحصيل جزء كبير من إيرادات الدولة واستحقاقاتها الجمركية والضريبية، مركزة على تعزيز دور البنك المركزي في إدارة السياسة النقدية والدين العام وإدارة سعر الصرف ونظام المدفوعات وحسابات الحكومة وتعزيز أداء النظام المصرفي للقيام بدوره، وإعادة النظر في رسوم الخدمات الحكومية غير الأساسية وإعادة النظر في أوضاع الوحدات الاقتصادية المدعومة وخفض النفقات التشغيلية غير الملحة والحد من الابتعاث الخارجي واقتصاره على التخصصات النادرة وغير المتوفرة في جامعاتنا الوطنية.. داعيةَ الجهات المختصة في الدولة إلى تعزيز مصادر التمويل الخارجي من المنح والقروض.. إلى آخر المعالجات الاقتصادية التي احتواها برنامج حكومة الإنقاذ ونالت بموجبه ثقة البرلمان.
ناهيك عن ما احتواه برنامج الحكومة في البند الثالث والذي تناول موضوع الخدمات العامة والبنية التحتية مبتدئا بالتنمية البشرية بكافة متطلباتها التعليمية والإرشادية والدعم النفسي وإنشاء صندوق دعم التعليم العام وإشراك المجتمع المحلي ورأس المال الوطني في مجالي التربية والتعليم وإيلاء اهتمام خاص بتعليم الفتاة باعتبارها حجر الزاوية في التصحيح الشامل للعملية التعليمية بمجملها...الخ بما في ذلك رعاية النشء وتعزيز دور الشباب ورعاية المهمشين ومجانية استيعاب أبناء الشهداء في مؤسسات التعليم الفني والتدريب المهني.
وبالتزامن مع احتفالات بلادنا بمولد الرسول محمد بن عبدالله الصادق الأمين فإن حقيقة الاقتداء بالرسول الكريم تبدو في إتباع عزائمه والسير على هديه ولعلها توقظ فينا هذه المناسبة الكريمة ذكرى مولده صلى الله عليه وآله وسلم رياح اليقظة والتغيير والبصر الحاذق في مختلف الأمور وليكن احتفالنا بذكرى المولد استذكارا لأيام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وتطبيقا عمليا لما جاء به وما عاش من أجله ومات في سبيله.
إن المتتبع لسيرة سيد البشرية ومنقذ الإنسانية (صلى الله عليه وآله وسلم) يجد في أطوار حياته وفي كل تصرفاته المثل العليا فهو يعتبر رئيس حكومات العالم، فهو في السلم نسيج وحده في المعاملة فقد وضع أسس العدالة والمساواة الاجتماعية، وأحل النظام والتناسق والطاعة والعزة في أقوام لا تعرف غير الفوضى، هذه الإنسانية التي سمت وارتفعت حتى اعترف بها الخصوم المنصفون قبل الأصدقاء.
إن مبادئ حقوق الإنسان ولدت مع الإسلام الذي جاء به النبي الخاتم، وذاعت مع ذيوعه في أرجاء المعمورة، ويدرك ذلك بسهولة كل من عايشوا الإسلام اعتناقاً أو دراسةً أو مطالعةً في نصوص القرآن والسنة وتراث الفقه الإسلامي وتعاملات وسلوك قيادات الإسلام منذ العصر النبوي، فقد كفل الإسلام حرية العقيدة «لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرشْدُ مِنَ الْغَيِّ».
فقد عاش النبي الأعظم صلوات الله عليه وعلى آله في الحياة متسامياً نقي الروح زكي الشمائل رقيق الإحساس نبيل المشاعر موصولاً دائماً بربه جل وعلا.. كل عام والأمتين العربية والإسلامية في عز ورخاء وشموخ.



في الخميس 08 ديسمبر-كانون الأول 2016 08:51:05 م

تجد هذا المقال في صحيفة 26سبتمبر
http://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://26sep.net/articles.php?id=6454