ثلاثة أعوام مواجهة وثبات موقف
اللواء / علي محمد الكحلاني
اللواء / علي محمد الكحلاني
 

على عتبات العام الرابع ليست اليمن فقط وإنما المنطقة أمام أكثر من متغير وأكثر من معطى وهذا الموقف يجب أن يكون معلوماً للجميع، بحيث يتم التدارس والإدراك أن الحرب العدوانية العبثية التي شنت على شعب ودولة ذات سيادة وعلى وطن لن تمر مرور الكرام، بل إن المنطقة بكاملها قد دفعت الثمن باهظاً وسوف تواصل دفع الفاتورة الثقيلة جراء هذه الحرب العدوانية لأن المشكلات لن تقف عند حدود هذا البلد الفقير في ثرواته، لكنه الغني بمبادئه وقيمه الغني بمواقف العظيمة..

قبل ثلاثة أعوام بالضبط كانت غرفة العمليات قد أنشئت والخبراء من عسكريين وأمنيين وقيادات ذات خبرات عالية قد أعدت ورقها وجهزت خطتها من وقت مبكر ودرسوا احتمالات عديدة فماذا قالت لهم الأوراق سواء التي في مكاتبهم أو في الميدان، أن حرباً استباقية خاطفة تنفذ وما هي إلا أيام وفي أحسن الأحوال شهران أو ثلاثة وتحسم الأمور، وتفرض السيطرة ويتم إعداد الركائز المحلية التي جرى تطويعها وفق اشتهاء السيطرة الإقليمية..

قالت لهم خططهم هي فقط ضربة استباقية وعمل خاطف ثم ينصاع لهم الجميع.. لاسيما واليمن بلد منهك بصراعاته ومشاكله التي لا تحصى.. فاختاروا أواخر ليل حالك الظلمة والسواد واختاروا والأطفال والنساء نيام ليبدأوا عدوانهم بضربات طيرانية غادرة وموجعة دون شك، وفي لحظة وقعوا في شراك ظن كاذب.. وقالوا إن ضرب المطارات وتحييد سلاح الجو اليمني وفرض السيادة الجوية في المعركة هو أولى بشائر النجاح.

ولكن غاب عنهم أن الإرادات المؤمنة الخيرة القوية المتمسكة بالقيم والمبادئ وبالحق لا تنكسر، فكانت الردود المشروعة والعمل الموفق المدعوم من الخالق العظيم الذي هو أكبر من كل قوة وأعظم من كل ترسانة والذي لا يخفى عليه خافية، فإرادة الله خارج حسابات البشر وخارج توقعات الواهمين، فإذا بالحسابات الاستباقية واستسهال الأمور تقع في مصيدة ونفق لا نهاية له.

وما كان يتبجح به متحدث تحالف العدوان العميد العسيري من انهم دمروا 90% من القدرات الصاروخية والقوات الجوية أصبح مثار أسئلة تبدأ ولا تنتهي ولاسيما بعد أن لاحظ العالم أجمع أن القوة الصاروخية اليمنية تمكنت من إثبات فاعليتها وقدرتها في هذه المواجهة.. وتحديداً بعد أن تمادى العدوان في استهداف الأحياء السكنية وفي قتل النساء والأطفال وكبار السن وهدم المنازل على رؤوس ساكنيها، فكان الرد الصاروخي لمنع هذا التمادي.. لأن اليمن قيادة وشعباً ووطناً مازال وسيظل خياره الدائم السلام والسلام وحده، لكن بندية وبشجاعة وبتقدير المكانة التي تليق ببلد جذوره ضاربة في عمق التاريخ الحضاري والإنساني.. وبمستوى رجولة وشهامة ومروءة أبناء الشعب اليمني الكريم الشجاع الأبي المحب لأرومته العربية والإسلامية.

ويبدو أن البعض لم يدرك هذه الرسالة جيداً أو لا يراد له ان يعيها جيداً لأسباب شتى ولمصالح ظاهرة وخفية من المستفيدين من اشعال لهيب هذه الحرب بين الاشقاء بين شركاء الجغرافية وشركاء الإخاء والدين.. التي يؤمن بها اليمن، بل وحريص أن يعمل بها وحريص ان تظل هي القاسم المشترك.. يجب أن يعي الجميع وتحديداً الذي بيده القرار والموارد ويظن انه قادر على ان يطيل أمد هذه الحرب العدوانية، انها سوف تأخذ منهم أكثر مما يظنون انها ستعطيهم.. هاهي بوادر المشكلات والاختلافات تعصف بهم ونتائجها الأولى تشير إلى عواقب وخيمة والى حسابات لا تخدم حتى بقائهم.. أما اليمن قد استطاع ان يمتص الصدمة وان يحتوي نتائج هذه الحرب العدوانية البغيضة التي لا تخدم إلا إسرائيل وأمريكا في المقام الأول.

اليوم وبعد ثلاثة أعوام ثقيلة على الجميع في المنطقة، اليوم وبعد ويلات المعارك وهول القتال ينبغي على صوت العقل ان ينتصر وان يعلو خاصة لدى من يظن واهماً انه قادر على تغيير المعادلة أو قادر على فرض وصايته وحساباته لأن الأحداث وواقع الميدان يقول له غير ذلك واقع الأحداث المؤلمة تقول له ان ما ظهر غير مشعر اذن الجمل وان الآتي لن يكون سارا للمنطقة بأسرها.. واليمن اليوم وهو على عتبات عام رابع من القتال ومن المواجهات ومن التحدي لديه الكثير ولديه إرادة الحياة رغم كل ركام الحرب العدوانية وهو بلد كريم متخم بالشهامة والمواقف البطولية والرجولة يرتقي على آلامه وجراحه وينشد السلام حتى وهو ممتشق سلاحه ويمتلك القدرة على مواصلة المواجهة أجيالاً وأجيال، ولا نقول لكم ان التاريخ يشهد، بل نقول للجميع ان ثلاثة أعوام هي كفيلة بأن تعطي صورة كاملة عن ما يملكه هذا الوطن وهذا الشعب من قوة اصطبار ومن عزة وكرامة واستعداد للتضحية وقوة وبأس عند مواجهة الحروب والقتال، يتواءم مع كل متغير ويتعايش مع الموت والتدمير والعواصف مهما كانت ومهما حشد لها.. فأفهموا وعودوا إلى صوابكم قبل فوات الأوان!!

 

* رئيس هيئة الاسناد اللوجيستي


في الجمعة 30 مارس - آذار 2018 08:55:06 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://26sep.net/articles.php?id=6642