وتحققت أمنية القائد الصماد.. ليكون شهيداً
كاتب/احمد ناصر الشريف
كاتب/احمد ناصر الشريف

منذ أول يوم تحمل فيه المسؤولية كرئيس للمجلس السياسي الأعلى وقائدا أعلى للقوات المسلحة وهو يتمنى الشهادة ويؤكد في كل مناسبة بأن دمه ليس أغلى من دماء الذين يقدمون التضحيات يوميا..

هذا هو الرئيس الشهيد صالح علي الصماد الذي أعلن على الملأ وبكل فخر بأن مسح الغبار من نعال المجاهدين أشرف من مناصب الدنيا.. ولذلك فقد كان حريصا على أن يكون متواجدا مع المقاتلين من أبناء الجيش واللجان الشعبية في مختلف الجبهات بما في ذلك جبهات ما وراء الحدود منتظرا الشهادة التي كان يتمناها في أية لحظة وقد تحقق له ما أراد.. وبرحيل الرئيس الصماد شهيداً لن تكسر إرادة الشعب اليمني وإنما ستزداد عزيمته قوة لتحقيق النصر المؤزر بإذن الله..

وبهذه المناسبة التي نعدد فيها مناقب شهيد اليمن العظيم نذكر بأن كل عدوان مباشر أو غير مباشر كانت تشنه السعودية على اليمن وشعبها كان يرتد إلى نحر حكام النظام العائلي السعودي الذي استعبد شعب نجد والحجاز وحرمه حتى من هويته الوطنية الأصلية واستحدث له هوية جديدة ليصبح الشعب الوحيد في العالم الذي ينتمي لأسرة تحكمه ربطت تاريخه بتاريخها.. فأي عار أكثر من هذا لحق بشعب نجد والحجاز الذي أصبح لا حول له ولا قوة.. وترمي قيادته بأبنائه إلى المحرقة في حرب خاسرة لن تجني منها السعودية ومن تحالف معها إلا الهزائم المتتالية وفضح نواياهم السيئة.

ولأن الثقة بين الأسرة الحاكمة السعودية منعدمة وبين شعب نجد والحجاز الذي غيبته عن واقعه تماما فان هذه الأسرة تلجأ دائما في كل فترة تشعر فيها بالخطر إلى الاستنجاد بقوات أجنبية لحمايتها غير مكترثة بقدرات أبناء شعب نجد والحجاز وغيرتهم على بلادهم وسيادتها وهو الأمر الذي اعتبره كل مواطن في مملكة قرن الشيطان طعنة في صدره وصدر قواته المسلحة, بل وانتقاصاً في كفاءتها وقدراتها للتصدي لأي عدوان تتعرض له بلادهم رغم صفقات الأسلحة التي يتم الإعلان عنها وتبلغ أثمانها مئات المليارات من الدولارات تنفق من أموال الشعب ويذهب معظمها إلى جيوب الأمراء.. وقد جاء العدوان الظالم على اليمن ليخرج إلى العلن كل فضائح النظام العائلي السعودي وكل المتحالفين معه والتابعين لأمواله.. لكن هذا لا يعني انه لا يوجد متعاونين مع النظام السعودي في أوساطنا يساعدوه على تحقيق أهدافه الخبيثة وقتل الشعب اليمني وتدمير بنيته التحتية وارتكاب جرائم حرب يندى لها جبين الإنسانية.

إنها قمة المأساة أن يرضى البعض منا ممن أتيحت لهم فرصة الوصول إلى مناصب علياء للخارج أن يتحكم في مصير الشعب اليمني وان لا يرى له إلا ما يرى هذا الخارج بل وان نصل إلى هذا المستوى من التفكير حيث نتعامل مع قضايانا ومعالجة مشاكلنا التي يتم ترحيلها أولاً فأولاً بهذا النهج غير المسؤول.. وعندما تتراكم قضايانا وتزداد تعقيداً يصعب حلها.. وهروباً من تحمل المسؤولية نفتح باب الدعاية المضللة لإشغال الرأي العام بها لاسيما وأن الشعب اليمني ينطلق في تفكيره من عاطفته وليس من عقله، فيصدق كل ما يُقال له ويتفاعل معه.. والمصيبة الأكبر إنه يتم الضحك عليه حتى من قبل البلهاء والأفاكين وحواة السياسة كما سبق وأشرنا إليه في مقال سابق..

إلى متى سنظل نضحك على بعضنا برفع الشعارات الجوفاء ودغدغة عواطف العامة بها والتشكيك في كل شيء بهدف كسب ثقتهم أو على الأقل تحييدهم حتى لا يقوموا بمواجهة العدوان الخارجي على بلدهم ويقفوا ضد الفساد ورعاته وضد القوى التقليدية والكروت المحروقة التي لا تزال تحلم بالعودة إلى الحكم على ظهور الدبابات الأمريكية والتحكم في مصير الشعب اليمني من جديد وتحلم أيضاً بإدخاله في متاهات لا نهاية لها بحكم ما تمتلكه من خبرة طويلة في الدجل والتضليل اكتسبتها من ماضيها السيئ وتشغله بقضايا جانبية حتى لا يخوض في الحديث عن هؤلاء والدفاع عن حقوقه المشروعة وكشف الظلم والاستبداد الذي يُمارس عليه من قبل الفاسدين ويعتبرون بقاءهم ووجودهم الدائم في السلطة معركة بالنسبة لهم حياة أو موتاً.

ولذلك فإنهم سيلجأون إلى مختلف الأساليب من أجل التمسك بالسلطة وعدم التفريط فيها شاء الشعب اليمني أم أبى بدليل أن مرتزقة الرياض وما يسمى بشرعية الفنادق يصرون على العودة إلى السلطة بأي ثمن غير مدركين أن التغيير قد تم ولم يعد بالإمكان الرجوع إلى الوراء مهما تكالب الأعداء على الشعب اليمني وأعدوا من قوة لإجهاض مشروعه المتمثل في بناء دولته الحديثة القوية والعادلة التي سيشارك في بنائها كل أبناء الشعب بمختلف توجهاتهم السياسة والفكرية بعد أن تم القضاء على احتكار السلطة في أيدي أطراف معينة ظلت تحافظ عليها وتسميت من اجل التمسك بها لعدة عقود وهي قاعدة تم كسرها لتكون الكلمة الأولى والأخيرة للشعب اليمني من خلال اختياره لممثليه في السلطتين التنفيذية والتشريعية عبر صندوق الانتخابات ومن أراد غير ذلك فلن يكتب له النجاح بعد اليوم حيث لم يعد هناك مجال لتزييف الوعي والضحك على البسطاء كما كان يحدث في السابق.

 
في الخميس 26 إبريل-نيسان 2018 05:08:24 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://26sep.net/articles.php?id=6668