مؤشرات اﻻنتصار في معركة الساحل الغربي
محمد المنصور
محمد المنصور

لو كانت المعركة إعلامية لكسب تحالف الشر والعدوان السعودي اﻷمريكي اﻹماراتي الحرب الظالمة على اليمن منذ اليوم اﻷول، وفي معركة الساحل الغربي حاول إعلام العدوان كسب المعركة منذ الساعات اﻷولى بما اقترفه من تضليل وتزييف للحقائق ، وصنع انتصارات غير صحيحة ، ومن ضخ مكثف للصور والفيديوهات، ومن تضخيم للدعاية السياسية والعسكرية المصاحبة للمعركة الخ ، إضافة إلى حملة الدعاية والترويج للانتصارات الدونكوشيتية المكثفة على مواقع التواصل اﻻجتماعي سواء في أوساط المرتزقة أو في اﻷوساط الخليجية المشاركة في العدوان .

ساعات فقط أعقبت ادعاءات إعلام العدوان اﻹماراتي السعودي ومرتزقتهما السيطرة على مديريات تهامة والوصول إلى مطار الحديدة حتى تبين كذب وزيف تلك اﻻدعاءات اﻹعلامية المضللة التي أريد لها هز ثقة الناس بقضية الدفاع عن وطنهم والصمود بوجه العدوان، وقبول الهزيمة والتسليم بنتائج المعركة حتى قبل أن تبدأ .

وكانت كلمة قائد الثورة السيد عبد الملك الحوثي حفظه الله يوم ال 28 من مايو الماضي التي جاءت تعليقا على تطورات الوضع في جبهة الساحل بمثابة نقطة تحول نفسي ومعنوي وعملياتي، كان السيد دقيقا وأمينا حينما شرح الوقائع والتطورات في جبهة الساحل ، واعترف بحدوث اختراق محدود للعدوان عبر طريق الساحل الغربي ، محددا كيفية التعاطي مع تلك اﻻختراقات ، ومؤكدا وقوف أبناء الشعب اليمني مع أبناء تهامة دفاعا عنهم وان الحديدة هي أمانة الرئيس الشهيد صالح الصماد، داعيا الشعب اليمني وأبناء تهامة خاصة لعدم القلق في الوقت الذي يجب أن يتحمل الجميع المسؤولية ﻹفشال أهداف العدوان وتحقيق اﻻنتصار بإذن الله .

أيام قﻼئل على تلك الكلمة التاريخية بدأت المعطيات اﻹعلامية ، والعسكرية ، واﻷمنية، واﻻجتماعية تتحول لغير صالح تحالف العدوان وبدأنا نسمع في أوساط مرتزقة العدوان اتهامات متبادلة ، وتحميل مسؤوليات من كل طرف تجاه اﻵخر ، وبدأت حملة البحث عن ذرائع تعثر الهجوم على الحديدة .

وبحمد الله تم امتصاص زخم الهجوم العسكري واﻹعلامي الكبير في جبهة الساحل وماتت المفاجأة وقوة اﻻندفاعة التي بنى عليها العدوان حساباته المجردة . عوامل متعددة أربكت الغزاة عقب كلمة السيد عبد الملك التي كان لها صداها الشعبي تفاعلا إيجابيا معبرا عن مشاعر وطنية قوية وصادقة تؤكد أن معركة الحديدة والساحل الغربي معركة وطنية بامتياز . كانت الهبة الشعبية السريعة نحو جبهة الساحل ، وكانت الخطط العسكرية الفاعلة التي تناسب المعركة وظروفها والتحرك العسكري المضاد لﻼختراق العسكري للغزاة بقوة وزخم كبير وذات تأثير سريع وملموس .

تفاجأ العدو في موزع وجنوب معسكر خالد بضربات ساحقة أفقدته توازنه وحساباته في مناطق كان قد اعتبرها ضمن نطاق سيطرته، دخول اﻷسلحة الصاروخية والطائرات المسيرة واستهداف مقر القيادة والسيطرة للغزاة بالساحل أسهم وﻻ شك في مفاجأة قوات الغزو وضاعف من خسائرها البشرية والمادية ومأزقها العملياتي .

إعلاميا تم العمل على دحض فبركات قنوات تحالف العدوان من خلال نقل وقائع أخبار ما يجري بموضوعية بالصوت والصورة من الميدان . وما من شك بأن خسارة قوات الغزو كبار قياداتها العسكرية والمئات من أفرادها وخلال اﻷيام اﻷولى للمعركة يعد نذير شؤم وهزيمة للغزاة والمرتزقة ولتحالف الشر اﻹماراتي السعودي اﻷمريكي .

إظهار اﻹعلام الوطني النتائج المدمرة لمغامرة العدوان من قتلى وأسرى وآليات محترقة في جبهة الساحل الغربي عمل على قلب الصورة صورة اﻻنتصار الكبير والحاسم التي أراد العدوان تكريسها وتسويقها واستثمارها لدى الرأي العام اليمني والخارجي

. النزول اﻹعلامي الميداني لقناة المسيرة وقناة الساحات وغيرهما إلى مدينة الحديدة ومديريات الدريهمي والتحيتا وزبيد والدريهمي الساحلية التي زعم تحالف العدوان احتلالها بمثابة كان بمثابة تأكيد الهزيمة اﻹعلامية، فظهر العدوان على حقيقته الكاذبة أمام اليمنيين الذين ازدادوا إيمانا بقضيتهم وما يدافعون عنه .

كسب اﻹعلام اليمني الوطني معركة المصداقية والموضوعية أمام اﻹعلام السعودي اﻹماراتي التحالفي رغم قلة إمكاناته وخبراته مقارنة بإعلام العدوان . نجح اﻹعلام الوطني في نقل نبض مواطني تلك المديريات الساحلية وهو نبض عفوي ووطني وصادق في موقفه العام المتشبث بالحرية والكرامة ، الرافض للعدوان والغزو واﻻحتلال .

كانت الدولة اليمنية حاضرة وبقوة في معركة تعزيز المصداقية في جبهة الساحل الغربي ، فزيارة وزير الداخلية لميناء الحديدة واجتماعه بقيادة السلطة المحلية في اليوم التالي ﻹشاعة احتلال مطار الحديدة كانت تأكيدا يمنيا جديدا للسقوط اﻷخلاقي والسياسي واﻹعلامي ﻹعلام تحالف العدوان . وزيرا الصحة و الدفاع أكدا بزياراتهم وغيرهم من المسؤولين للحديدة ومديريات الساحل حضور الدولة اليمنية في المعركة بكل ثقلها وإمكاناتها وهي رسالة مهمة للداخل وللعدو . ******

 

النتائج اﻷولية لمعركة الساحل الغربي هي السقوط السياسي واﻹعلامي والعسكري لتحالف العدوان السعودي اﻹماراتي اﻷمريكي ومرتزقتهم في مقابل تماسك ووحدة الجبهة الداخلية في مواجهة العدوان ، وتعزيز القدرات البشرية والمادية لخوض معركة الساحل واﻻنتصار فيها بإذن الله .

تضعضع صفوف المرتزقة وانهياراتهم سيكون من أولى نتائج معركة الساحل التي جرى اﻹعداد لها منذ أمد بعيد و تديرها أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني عبر اﻷدوات اﻹماراتية السعودية لتحقيق أطماع استعمارية في اﻻحتلال والتقسيم والسيطرة على اليمن وموقعه الجغرافي وثرواته .

فشل تحالف العدوان في انتزاع الحديدة عبر مبادراته المشبوهة التي جرى الترويج لها سواء عبر المبعوث اﻷممي السابق ولد الشيخ أو عبر محاولة إعادة إنتاجها داخليا من خلال مجلس النواب لكنها ولدت ميتة، فتم اللجوء إلى الغزو العسكري اليوم بالتزامن مع تحركات المبعوث اﻷممي الجديد مارتن جريفيت وزياراته لليمن وبعض دول المنطقة في محاولة منه لبلورة ما أسماه خطة للسلام في اليمن .

 فشلت سابقا استراتيجية الضغط العسكري لدول تحالف العدوان للضغط على اليمن ﻻنتزاع تنازﻻت على طاولة المفاوضات، كانت زيارات إسماعيل ولد الشيخ لصنعاء تأتي بالتزامن مع التصعيد على الجبهات وتكثيف حملات القصف على المدنين والمنشآت ، ليتأكد استخدام اﻷمم المتحدة كغطاء ﻻستمرار العدوان وجرائمه فما الجديد في زيارة مارتن جريفيت لصنعاء ؟ الجواب ﻻشيء سوى فشل العدوان على الساحل الغربي واستهداف الحديدة .

فات دول العدوان ومرتزقتها أن غالبية اليمنيين وبعد أربعة أعوام من الصمود والمعاناة في ظل جرائمهم ومجازرهم وتدميرهم لكل مقومات الحياة باتوا على وعي بحقيقة العدوان وأهدافه، بات اليمنيون يميزون بين الحقيقي والزائف في ذلك الخطاب اﻷممي الذي يتوسل الجوانب اﻹنسانية ومعاناة أبناء اليمن للضغط عليهم وابتزازهم وليس لوقف العدوان وحل المشكلة سلميا .

في معركة الساحل سقط خطاب تحالف العدوان بشقيه السياسي واﻹعلامي وسقطت رهانات العدوان على شق الجبهة الداخلية ﻷحداث اختراق شبيه بما جرى في 2 ديسمبر 2017 م .

التسويق لتمدد اﻻحتلال اﻹماراتي في تهامة بعناوين إنسانية أو مذهبية أو جهوية محكوم عليه بالفشل والهزيمة ، فثقة اليمنيين بالله وعدالة ما يدافعون عنه ويضحون من أجله هي المعادلة التي تحكم واقع الصمود الملحمي اليوم فليس ثمة خيار آخر .

باتت التجربة المريرة ﻷبناء عدن والجنوب وتعز في ظل الغزو واﻻحتﻼل اﻹماراتي السعودي والجماعات اﻹرهابية عﻼمة فارقة على سقوط ادعاءات مزاعم ما سمي التحالف العربي بدعم الشرعية ومساعدة الشعب اليمني ووقف الخطر اﻹيراني، وهو درس في الوحشية والقسوة والهمجية واﻻستعلاء في التعامل مع أبناء الجنوب ، و ممارسة للسيطرة على الجزر والموانئ واﻷطماع في الثروات بالوكالة ﻷمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني .

درس احتلال وغزو الجنوب من قبل اﻹمارات والسعودية هو درس ﻻ يمكن إﻻ أن يتعلم منه أبناء الجبال وتهامة . وقد عبرت مواقف العلماء والكثير من الشخصيات اﻻجتماعية وغالبية الناس البسطاء في الحديدة ومناطق تهامة عن واحدية النظرة إلى العدوان والوعي بالمسؤولية الدينية والوطنية في مواجهته .

سقط خطاب التضليل والتهويل السياسي واﻹعلامي لتحالف العدوان ومن في فلكه من المرتزقة القدامى والجدد الذي سبق معركة الساحل الغربي أمام وعي أبناء الشعب اليمني الصابر ، وتحت أقدام أبطال الجيش واللجان الشعبية تسقط جحافل الغزاة وكل مخططاتهم وتكتيكاتهم وأهدافهم المشبوهة في المحصلة


في الإثنين 04 يونيو-حزيران 2018 02:57:18 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://26sep.net/articles.php?id=6701