الحرب العدوانية واﻻستدعاءات العنصرية !!
عبد الملك العجري
عبد الملك العجري

استدعاء المقوﻻت العنصرية في الحرب العدوانية واﻻشتغال عليها بطريقة مثيرة للقرف والقلق ليس على أنصار الله إنما على السلم اﻷهلي والوحدة الوطنية وتنقل الصراع من مستواه السياسي الى المستوى اﻻجتماعي .

من بين المقوﻻت التي يتم اصطفائها من قبل المليشيات اﻹعلاميةلمرتزقة العدوان مقولة الهاشمية " السادة " والقحطانية والعدنانية كمادة للتحريض , وتشتغل عليها بطريقة غرضيه غير بريئة لرسم إحداثيات مشوهة لخارطة اﻻجتماع اليمني وتكريس ذاكرة جمعية عدائية نحو فئات اجتماعية معينة وتذخير الضمير الوطني والوعي بشحنات مركزة من أفكار الغل الثأرية والعصبوية ورسم صورة ممقوتة للهاشميين كطبقة اجتماعية متجانسة ومستغلة واجترار المناخات النفسية والسياسية التي رافقت أحداث 1962 م المفخخة بتراكمات الصراع مع نظام الدولة المتوكلية .

هذا الخطاب المريض والقلق فوق انه يظهر حالة اﻻفلاس واﻻبلاس السياسي الذي يتلبس اصحابه والغياب تام ﻻ مشروع وظني , يعكس حالة التجريف التي تعرض لها الوعي الوطني عندهم نتيجة للارتباط الشكلي المزمن بين الدولة واﻻنتماءات العصبوية الذي استقر في وعي أصحاب هذا الخطاب لذلك هم ﻻ يطالبون بدولة المواطنة بل يطالبون بدولة الطائفة او دولة الحزب او دولة الجماعة او دولة المنطقة . العصبوية السياسية كما ﻻ تشكل مؤهلا ﻻي امتيازات سياسية ﻻ تشكل مبررا للاستبعاد السياسي فالعصبويات بكل اشكالها النقيض للمفهوم المواطنة ومرفوضه من اي طرف كان . *** المجتمع اليمني والطبقية .

المجتمع اليمني ‏( كالمجتمع العربي عموما ‏) ﻻ زالت التشكيلة المجتمعية والبنية الطبقية موضوعة انقسامية بين الباحثين ان على المستوى المنهجي أو النظري وتستعير اغلب مفاهيمها من أفكار ماركس وماكس فيبر أﻻ أنها لتفسير التراتب فالمحددات السوسيو ثقافية لعملية التصنيف أكثر تعقيدا وتضافرا وتداخلا , التضامن الطبقي دوره لكن بالتداخل مع أشكال من التضامنات العائلية والثقافية واﻻجتماعية . ‏

( في كتابه عن المجتمع العربي المعاصر يحدد الدكتور حليم بركات أربعة جذور رئيسة ومتشابكة للتصنيف الطبقي للمجتمعات العربية هي ملكية اﻷرض , ملكية رأس المال , النسب , استقلال المنصب وعلى أساسها يميز ثلاث طبقات رئيسة هي : البرجوازية الكبرى , الطبقة الوسطى , طبقة الكادحين , وكل طبقة منها تتألف من عدة شرائح متفاوتة ‏) ﻻ اقصد إلى الدخول في مناقشة تفاصيل اﻷصل النظري الذي اعتمدته مقاربات التشكيلة الطبقة للمجتمع اليمني إنما الفت إلى أن المسالة خرجت عن إغراضها العلمية إلى التوظيف السياسي واﻻشتغال اﻹعلامي الثأري والتحريض العنصري لتكوين صورة ممقوتة عن الهاشميين كطبقة متجانسة تحتكر السلطة والثروة .

ان ترسيم ‏( السادة او اﻷشراف ‏) طبقة متجانسة ﻻ يستند ﻷصل علمي فالكتلة اﻷكبر منها كانوا موزعين على كل الطبقات البرجوازية واﻹقطاعية و الفلاحية والعمالية و ﻻ يتمتعون بأي امتيازات اجتماعية أو اقتصادية , كما يؤكده اﻷديب والمفكر عبدالله البردوني بقوله عن هذا الترسيم " انه غير صحيح ﻻ اقتصاديا وﻻ اجتماعيا فقد كان اغلب السادة من طبقة الفلاحين والحرفيين والتجار اقتصاديا واجتماعيا " علينا أن نفرق بين ثلاث مقوﻻت مقولة أهل البيت أو آل محمد ‏( مقوﻻت دينية ‏) , والسادة أو اﻷشراف ‏( مقوﻻت اجتماعية ‏) والهاشميون أو العلويون أو الطالبيون ‏( مقوﻻت نسبية او قرابية ‏) .

مقولة أهل البيت – على الخﻼف في تأويلاتها الدينية - هي مقولة دينية ليس بالمعنى العصبوي او العرقي إنما كما يقول الدكتور على شريعيتي ان قيمة أهل البيت في التشيع العلوي ﻻ يمكن ان يستمد وجودها من كونهم اهل بيت النبي فحسب بل ﻻن هذه اﻻسرة الكريمة هي اسرة مثالية يتجلى فيها مفهوم القدوة في اﻹسﻼم حيث تمثل نموذجا كاملاوشاملاومثاليا ومتعاليا للاسرة اﻹنسانية ..

ان العلاقات الوضعية والعلاقات النسبية( القرابية‏) ﻻ يمكن ان تكون منشأ لقيم عملية وواقعية ان هذه العلاقات النسبية لها قيمتها واعتبارها الخاص.. لكن قيمة علي ﻻ تقتصر علي كونه ابن عم للنبي او صهرا له وﻻ قيمة فاطمة في كونها بنت النبي فحسب إنما هي أسرة تتسم باﻷصالة يحتاجها الناس للتأسي واﻻقتداء بسلوكها وسيرة أفرادها .

مقولة " أهل البيت " مقولة دينية لكنها كتجلي تاريخي أخذت تمظهرات بحسب السياقات اﻻجتماعية والسياسية , ومابين المقولتين الدينية واﻻجتماعية نشأت عﻼقة جدلية تمثل الجذر التاريخي للمكانة اﻻجتماعية ﻷهل البيت في الوعي الجمعي للمسلمين , فالتوصية التي جاءت في النصوص الدينية بأقارب النبي هي أصل العاطفة تجاههم في المجتمع اﻹسﻼمي ,

يقول المفكر الباكستاني هيرو " ان ارتفاع مكانة العشيرة الهاشمية إلى سببين هما " الشعبية الهائلة التي تمتع بها أحد أفراد هذه العشيرة وهو محمد رسول الله، وبسبب اهتمام أفراد هذه العشيرة بتدعيم الدين اﻹسﻼمي الجديد وغير ذلك العلويون كانوا هم ملاذ الجماهير كلما ساءت أحوالها وأرادت أن تحتج على وضعها أو تعبر عن ضيقها وقد تنجح الجماهير في مسعاها وينجحون معها وقد تخفق ويخفقون معها .

في اليمن مقولة أهل البيت او ‏( السادة ‏) تأثرت بالسياق اﻻجتماعي القبلي للمجتمع اليمني والسلطة اﻻجتماعية للهاشميين مصدرها نظام العلاقات اﻻجتماعية ,وبحسب دراسة المرصد اليمني عن القبيلة ‏( القصر والديوان ‏) القبيلة اليمنية نظمت ما يشبه التنظيم اﻻجتماعي للمدن اليونانية القديمة فهناك المحاربون والغارمون المضطلعين بحماية القبيلة والحرب ثم السادة والقضاة الذين يعملون في المجاﻻت الفكرية والدينية ودورهم يتشابة مع ادوار الحكماء في المجتمع اليوناني القديم "...

هي مكانة وظيفية إذا ‏( أكثر منها امتيازات ﻻهوتية ‏) ﻷسباب تتعلق باشتغالهم باﻷعمال الدينية والتحكيمية وهي أعمال محترمة من وجهة نظر القبائل , يشاركهم هذه المكانة النخبة المفكرة للمشتغلين بالفكر الديني من غير الهاشميين ‏( القضاة – الفقهاء ‏) لذات اﻷسباب , لذا ﻻ يمثل الهاشميون طبقة اجتماعية متجانسة فغالبيتهم كانوا إما محاربين أو مزارعين وفلاحين عاديين إﻻ أن المكانة اﻻجتماعية من الهاشميين تتعزز بالعاطفة الدينية ﻵل البيت بين المسلمين والشيعة خصوصا .

ختاما اﻻستدعاء العلمي للتاريخ يختلف عن اﻻستدعاءات الغرضية والتحريضية اﻻستدعاء العلمي أغراضه سامية ويساعد على تحريك التمدين بينما التحريض اغراضه غرائزية وﻻ يحقق اﻻ مزيدا من التدمير النفسي واﻻجتماعي


في الإثنين 25 يونيو-حزيران 2018 10:03:12 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://26sep.net/articles.php?id=6714