سبتمبر العهد و الوعد
كلمة  26 سبتمبر
كلمة 26 سبتمبر
 

ثورة الـ26 من سبتمبر ينبغي النظر إليها انطلاقاً من الظروف التاريخية الموضوعية والذاتية التي قامت فيها، وهذه الظروف داخلية وخارجية وتعبر عن مصالح إقليمية ودولية تجسد طبيعة تلك المرحلة المتسمة بالصراع بين القوى الاستعمارية وحركة التحرر الوطني ضد السيطرة والهيمنة الأجنبية، واتخذت بالمنطقة العربية طابع الصراع بين الأنظمة التي صنعها الاستعمار والمشروع الوطني والقومي التحرري.. أما الظروف الذاتية فهي تلك المتعلقة بالتباينات المختلفة فيما بينها، والتي كان يأخذ كل هذا طابعاً صراعياً يعكس مجمل المصالح المتداخلة مع القوى الخارجية والداخلية..
ومع أن الجزء الشمالي من اليمن خالٍ من الوجود الاستعماري ومستقل منذ خروج الأتراك عام 1918م، إلا أن كل مجريات الأحداث في المنطقة والعالم مؤثرة عليه، وفيه الكثير من الأسباب والعوامل المؤدية إلى قيام ثورة 26سبتمبر التي هي في مضمونها ثورة وطنية جاءت للخلاص من الظلم والاستبداد والتخلف والانغلاق.. إضافة إلى أنها متطلب أساسي للتحرر من الاستعمار البريطاني في جنوب اليمن..
ولأنها كذلك كان لابد أن تكون نقطة تلاقٍ وتصادم بين القوى الإقليمية والمصالح الدولية، وكان النظام السعودي جاهزاً لمواجهة هذه الثورة ووأدها في مهدها كأداة تابعة للاستعمار البريطاني الصهيوأمريكي، مما استدعى تدخل المشروع الرجعي الاستعماري المضاد لمشروع مصر عبدالناصر القومي التحرري الذي نكسة 5 حزيران 1967م أحدثت تحولاً انحرف بمسار النظام الجمهوري، والذي عبر عنه انقلاب 5 نوفمبر 67م، وما لحقه من أحداث أدت في محصلتها إلى وضع اليمن تحت الوصاية السعودية شمالاً بفعل بعض القوى التي ارتمت في حضن ذلك العدو التاريخي لشعبنا وثوراته، والتي لم تفلح مختلف المراحل للخروج من عباءته حتى قيام ثورة الـ21 من سبتمبر 2014م، ليعود التدخل الرجعي السعودي الامبريالي أكثر توحشاً وإجراماً من كل الفترات السابقة الذي اشترى بماله النفطي القذر أطرافاً يمنية متباينة ومختلفة جمعها البترودولار السعودي والإماراتي سواءً تلك المحسوبة على القومية واليسارية أو تلك القوى الدينية المتطرفة الوهابية التكفيرية بهدف فرض مشاريع تدمير اليمن وتقسيمه وإبادة شعبه في إطار ما يُراد فرضه على المنطقة العربية التي من أهم محصلاتها تأمين إسرائيل، وفرض هيمنتها في المنطقة بصورة نهائية، وهو ما تصدى له شعبنا وقواه الوطنية المنضوية تحت لواء ثورة الـ21 من سبتمبر المجيدة، وفي الطليعة أبناؤه الأبطال الميامين منتسبو الجيش واللجان الشعبية الذين يصنعون اليوم بروح مؤمنة يمنية خالصة انتصارات ترتقي إلى مستوى المعجزات ضد عدوان سعودي أمريكي إماراتي بريطاني إسرائيلي غاشم على شعبنا اليمني.. مسطرين بدمائهم الزكية الطاهرة مآثر خالدة في سفر تاريخ اليمن المعاصر.
إن النتيجة التي نخلص إليها هي أن ثورة 26سبتمبر 1962م رغم كل الانحرافات بمساراتها جسدت إرادة اليمانيين في الحرية والكرامة والوحدة والسيادة والاستقلال ليس فقط عن الاستعمار الخارجي والاحتلال الأجنبي، بل وعن كل أشكال السيطرة والهيمنة والفساد، والتي تجلت بقيام ثورة الـ14 من أكتوبر قبل 55 عاماً، وبالتضحيات التي يقدمها اليمانيون اليوم في مواجهة ذلك العدو التاريخي لشعبنا، وما يمثله من أداة لقوى الهيمنة الأمريكية الصهيونية التي مهما بلغ جبروتها إلا أنها مهزومة أمام صمود شعب لطالما قهر المستحيل في الماضي وسيقهر في الحاضر والمستقبل، وهكذا فإن نضالات شعبنا وتضحياته لن تذهب هدراً، وثوراته مترابطة وغاياتها في جوهرها واحدة وهي السيادة والوحدة والاستقلال والتحرر من الوصاية وأشكال التبعية لقوى الشر الخارجي الرجعي والامبريالي الإقليمي والدولي.. انه العهد والوعد!!.


في الخميس 27 سبتمبر-أيلول 2018 07:12:28 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://26sep.net/articles.php?id=6793