حروف تبحث عن نقاط:معاوية واليمانيون والتشيع
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلمي

تشير شواهد التاريخ ان من بين بني امية من استغل القرابة والعاطفة الانسانية لدى الخليفة الثالث عثمان بن عفان (ر) فتصرف في شؤون الدولة بما اثار غضب الكثيرين من جماهير المسلمين وصحابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم واول ما تشير الاصابع الى معاوية بن ابي سفيان وهشام بن عبدالملك من كان لهما التأثير والنفوذ الاكبر حتى في تعيين الولاة وتوزيع الغنائم واموال بيت المسلمين..
ونتيجة لذلك وما شابه كان ما كان وثار من ثار وخاصةً من المصريين والعراقيين- لتذمرهم من ولاتهم- وانقضى الامر الى مقتل الخليفة عثمان بعد ان وصل الامام علي في مساعيه لاصلاح الحال الى طريق مسدود ونتيجة تدخل من اشرنا اليهم من ذوي القرابة والنفوذ وكانت المفارقة ان امر الامام علي عليه السلام ولديه الحسن والحسين (ع) للذود بسلاحهما عن باب دار عثمان (ر) الى ان تسلل اليه قتلته من خلف الدار في الوقت الذي ظل فيه معاوية متفرجاً ولم يبتعث بنفر من جيشه الذي اسسه في الشام للدفاع عن خليفة تسبب في الثورة عليه, لانه كان يريد تلك النتيجة لاعلان نفسه ملكاً على الشام والى حيث تصل يده واذا ما كنا قد تطرقنا الى جذور التشيع منذ حياة الرسول ممثلاً ببعض الصحابة المنزعجين من تصرفات بعض القرشيين والامويين في التمييز بين المسلمين على اسس عرقية وقبلية وشعوبية واجلالهم لما لمسوه في الامام علي كرم الله وجهه من تمسك بروح الاسلام وعدالته ومساواته فإن الامر قد استفحل اكثر بعد تربع معاوية على عرش الملك وشروعه في تطبيق ذلك التمييز والتفاضل بين المسلمين بصورة اكثر حدة ومجاهرة حيث تمت النظرة والتعامل في المجتمع الاسلامي من خلال التقسيم القائم على:
1) الامويون 2) القرشيون 3) غير القرشيين 4) الانصار واليمنيون ومن دخل الاسلام من العرب 5) غير العرب من المسلمين او من اسموهم بالموالي ثم الشعوبيين, كما اقدم على المجاهرة باعلان نفسه ملكاً لمملكة تتوارث ذريته ملكها من بعده, وكان اول من عمل بولاية العهد في الاسلام خلافاً لما يراه الاسلام في اختيار ولاة الامر.. وهذا ما اثار استياء وغضب كل مسلم متمسك بعدالة ومساواة الاسلام وخاصة الانصار ذو الاصول اليمانية واول من عارض عدم المساواة والتلاعب بطريقة اختيار الخليفة او ولي الامر لحصرها في قريش ثم في بني امية وقتل سيدهم سعد بن عبادة, بعد ان ترك المدينة المنورة وهاجر بعيداً الى الشام وقتل هناك بطريقة غامضة فسرت بان الجن شقت بطنه لانه بال قائماً- كما وثق ذلك شاعر انصاري- بل لقد تعرض اليمانيون وخاصة الانصار للاضطهاد والسخرية العلنية من قبل معاوية ومن خلفه لرفضهم الانحراف بالتعاليم الاسلامية ولمواقفهم المؤيدة لتمسك الامام علي كرم الله وجهه بما يتمسكون به حيث ينسب الى معاوية قوله عن اليمانيين ساخراً ومجرداً اياهم من اي مكرمة “ليس فيهم إلا دابغ جلد, او حائك برد, او سائس قرد” كما دفع بشاعره لان يهجو اليمانيين ويحقرهم امام قريش بابيات منها:
“ذهبت قريش بالمكارم كُلها ::: والخزي تحت عمائم الانصار”
وهناك الكثير من ذلك الذي لا مجال لذكره هنا.. الا ان معاوية بتلك التصرفات قد خدم التشيع بقدر ما الحق به من اضرار القمع والتشويه والاضطهاد حتى عصرنا, خدم التشيع لأنه جعل من أول من خرج على ظلم الحكام وجريمة التمييز والانحراف بالتعاليم الإسلامية والسنة النبوية كالامام “الحسين” والامام “زيد” ومن صار على نهجهما في المقاومة وقول (لا) بحد السيف وبذل التضحيات في سبيل الحق ابطالاً تشيعت فيهم الاجيال لوقوفهم الى جانب الحق ورفض الذلة والتمسك بعدالة الاسلام وانسانيته من التعامل الى اختبار الحاكم او ولي الامر وهكذا كانت “رب ضارةٍ نافعة”.


في الثلاثاء 18 يونيو-حزيران 2019 11:26:55 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=7221