الإثنين 23-07-2018 08:37:08 ص : 10 - ذو القعدة - 1439 هـ

رئيس الجمهورية... --> خطابات واحاديث رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي لعام 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للهِ ربِ العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركاً في كل وقتٍ وفي كل حين والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ المرسلين وخاتمِ النبيين المبعوثُ رحمةً للعالمين.
الأخوةُ المواطنون الأخواتُ المواطنات ، يا أبناءَ شعبنا اليمني العظيم في الداخلِ وفي المهجرِ،،،
يُسعدني أن أتوجهَ إليكم جميعاً أينما كنُتم بالتهنئةِ القلبيةِ الصادقةِ والمخلصة بهذهِ المناسبةِ الدينيةِ الجليلة والغالية بمناسبةِ عيدِ الفطرِ المبارك، متمنياً لكم ولكلِ أبناءِ أمتنا العربيةِ والإسلاميةِ صوماً مقبولاً وذنباً مغفوراً بإذنِ الله، فقد كانت أيامُ وليالي الشهرِ الكريم عامرةً بالنفحاتِ الإيمانية كما كانت فرصةً لتهذيبِ النفوس والارتقاءِ بالسلوك باعتبارها محطةً سنويةً هامة تجعلنا أكثرَ قرباً من التعاليمِ السماوية التي فيها صلاحُ دنيانا وآخرتنا.
الإخوةُ المواطنون الأخواتُ المواطنات:
ما أحوّجنا اليوم لتمثلِّ قيمِ ومبادئِ الإخاءِ والتراحم والتكافلِ والمحبةِ ومكارمِ الأخلاق التي بُعِثَ رَسولنا الكريمُ لإتمامِها ، وأن نجعلَ من العيد محطةً أخرى تصفو فيها النفوس وتشيعُّ فيها قيمُ التسامحِ والعفوِ والتزاور والتآلفِ والتكافلِ والإخاء وأنْ نعودَ كما أمرَنا خيرُ الرسلِ كالجسدِ الواحد إن اشتَكى منهُ عضوٌ تدّاعى لهُ سائرُ الجسدِ بالسهرّ والحُمى ، كما أن الابتعاد عن هذهِ القيمِ والمبادئ هو من أعظمِ أسبابِ السقوطِ في هاويةِ النزاعاتِ الطائفيةِ والجهويةِ والمذهبيةِ المؤديةِ دونَ شكٍ إلى التشظّي والضياع، وهو ما يفرضُ على كلِ القوى الوطنية وكلِ أربابِ الفكرِ وأصحابِ القلم ووسائلِ الإعلام الحزبيةِ والرسميةِ والأهلية رفعَ الوعيِّ المجتمعي بمخاطرِ النزاعاتِ المدمرة وأخذُ العبرِ والدروسِ مما يجري في أكثرِ من قطرٍ عربيٍ شقيق من نزاعاتٍ أكلت الأخضرَ واليابس ودمرت بنيانَ الدولةِ وأطلقتْ العنانَ للفوضى والضياعِ والدمار .

أيُها الإخوةُ ... أيتها الأخوات:
إنّ الخطابَ الإعلاميَ والسياسيَ التحريضي والتعبويّ غيرُ المسئول، والذي مارسهُ البعضُ من منطلقاتٍ سياسيةٍ ومذهبيةٍ وثأرية تتعارضُ كلياً معَ مخرجاتِ الحوار الوطني ومع أسسِ المبادرةِ الخليجية وآليتها التنفيذية بل ومع أخلاقياتِ المهنة الأمرُ الذي أضرَ بسمعةِ اليمنِ في الخارج وكانَ له انعكاساتٌ سلبيةٌ كبيرةٌ على بيئةِ الاستثمار، كما قادَ إلى خلقِ بيئةٍ سياسيةٍ تَزّخرُ بالمواجهاتِ والصراعات التي تستمدُ وقودها من ثارات الماضي
وهذا يستدعيّ من جميعِ القوى السياسيةِ والاجتماعيةِ وعلماءِ الدينِ ومنظماتِ المجتمعِ المدني والمرأةِ والشباب استحضارَ الحكمةَ والوعيَ للحفاظِ على التجربةِ اليمنيةِ المتفردة التي جَمعت كلَ الأطراف تحتَ سقفٍ واحدٍ لحلِ المشاكلِ الشائكة والتراكماتِ السلبية بأسلوبٍ حضاريٍ قائمٍ على نهجِ الوفاقِ والحوارِ الوطني الواعي والمسؤول، في تجربةٍ أثبتت صوابيةَ منهجنا السلمي في التغييرِ والإصلاح وأكدت أهميةَ منهجِ الوفاقِ الذي ارتضتهُ جميعُ الأطرافِ السياسيةِ كَمخرجٍ مشرفٍ، لأن الأزماتَ غالباً ماتستفحلُ وتصبحُ عصيّةً على الحل في غيابِ نهجِ الوفاق ومحاولةِ كلِ طرفٍ سياسيٍ إلغاءَ الآخر في حينِ أنْ الوضعَ الطبيعيَ والسلمي هو أنْ الوطنَ ملكٌ للجميعِ ومسؤوليةُ الحفاظِ عليهِ تقعُ على عاتقِ جميعِ أبنائه.
يا أبناءَ شعبِنا اليمني العظيم :

قُلتها مراراً وأكررها اليوم بأنَ استخدامَ السلاح والعنف لا يمكنُ أنْ يحققَ أيّ هدفٍ سياسيٍ خارجٍ عن الإجماعِ الوطني المتمثلِّ في مخرجاتِ الحوارِ الوطني الشامل فضلاً عن أنهُ عملٌ مدانٌ على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، وكما أكدنا من قبل من أنهُ لا يمكنُ لأي فردٍ أو جماعةٍ أو حزبٍ أو قبيلةٍ أن تفرضَ على الوطنِ أيَ شيءٍ من ذلك، وكلُ من يتوهمُ ذلك سوفَ يجدُ نفسهُ في مواجهةِ الدولةِ والشعب .
ونؤكدُ هنا حِرصَ الدولةِ على الأمنِ والاستقرارِ والسلّم في كلِ محافظاتِ الجمهورية ومن أنه لا مناصَ من فرضِ سلطةِ وسيادةِ الدولة على كلِ ربوعِ الوطن، وقدّ كانت زيارتُنا لعمران قبلَ بضعةَ أيام في إطارِ الحرصِ على إنهاءِ النزاع وتحقيقِ الأمنِ والاستقرار والسلِّم الاجتماعي وبسطِ سلطةِ الدولة على كُلِ أرجاءِ المحافظة وانسحابِ كُلِ الميليشياتِ المسلحة من كلِ الأطراف بحيثُ نجعلُ مما حصلَ من أحداثٍ مؤسفةٍ في عمران آخرَ الحروب ومدخلاً لتنفيذِ مخرجاتِ الحوارِ الوطني التي أكدّت على نزعِ السلاحِ الثقيلِ والمتوسطِ من كلِ الأطرافِ المسلحة وتسليمها للدولة لأنَ قواتنا المسلحة والأمن هيَ الجهةُ الشرعيةُ الموكلُّ إليها دستورياً وقانونياً حمايةُ المواطنينَ والجهةُ الوحيدةُ التي يحقُ لها قانوناً استخدامُ القوةِ لفرضِ هيبةِ النظامِ والقانون والوقوفِ بالمرصاد لكلِ من تسوّل لهُ نفسهُ العبثَ بأمنِ الوطنِ واستقرارهِ وسلّمهِ الاجتماعي .

يا أبناءَ شعبِنا اليمني العظيم :
إن مايجري من نزاعاتٍ ومواجهاتٍ مسلحة في بعضِ المناطق-فبالإضافة لأسبابها السياسيةِ والاجتماعية- فهي نتيجةٌ طبيعيةٌ لاكتنازِ السلاحِ الثقيلِ والمتوسط لدى الأطرافِ المتنازعة في الحروب ،وكذا بفعلِ عملياتِ الاتجاّر بالأسلحةِ التي كانت تتمُ تحتَ نظرِ الدولةِ بل وبرعايتها أحياناً وهو ما تصديتُ لهُ بإصرارٍ منذُ اليومِ الأولِ لرئاستي وواجهتُ بسببهِ بل وواجهتم معي بصبرٍ عظيمٍ كل عملياتِ التخريبِ وضربِ أنابيبِ النفط وقطعِ أبراجِ الكهرباء كضغوطٍ مستمرةٍ علينا للسماحِ لهم بممارسةِ ما اعتادوا عليهِ من استيرادٍ وتهريبٍ منُظمٍ للسلاح لإغراقِ اليمن به بل وتحويلِ اليمنِ لترانزيتٍ آمنٍ للمنطقة.
وإزاءَ ذلك فإننا الآن أمامَ طريقين لا ثالثِ لهما :
إِما أنْ ننفذَ مخرجاتِ مؤتمرِ الحوارِ الوطني التي قدّمت الحلولَ الجذرية لكلِ القضايا السياسيةِ والاقتصاديةِ والأمنيةِ وفي مقدمتها القضيةُ الجنوبية وقضيةُ صعدة واستكمالُ الإصلاحِ المالي والاقتصادي ونزعُ السلاحِ الثقيلِ والمتوسط وتسليمهِ للدولة واستكمالُ هيكلةِ الجيشِ والأمن؛ أو أن تستمرَ الأوضاعُ في التدهور وتشتعل النزاعاتُ والفتّنْ حتى تقضيَ على الأخضرِ واليابس وهو الأمرُ الذي لن أسمحَ به مطلقاً فقد عاهدتُ الله وعاهدتكم أن أضعَ مصلحةَ الوطن والشعب فوقَ أيّ اعتبار،وقبلَ كلِ ذلك فلنْ يقبلَ بهِ الشعبُ اليمني بكلِ قواهُ الخيرّة والشريفة .

الإخوةُ والأخوات :
الخارطةُ السياسيةُ والاجتماعيةُ اليوم تقولُ أن الجميعَ قد اكتوّى بنارِ الحروبِ والصراعات التي شاركَ فيها الجميعُ وحَملتْ معها رياحَ النصرِ تارةً ورياحَ الهزيمةِ تارةً أخرى ، وفي الحالتين فالمنتصرُ أعمى لأنهُ لا يرى المستقبلَ إلا من خلالِ الانتصاراتِ الوهمية ، والمهزومُ ليسَ أمامهُ سوى أن يراجعَ حساباتهِ في ضوءِ الوقائعِ التاريخية والاستحقاقاتُ الوطنية ، ونحنُ لا نريدُ وطناً فيهِ منتصرٌ ومهزومٌ أو غالبٌ ومغلوب لا نريدُ إلا معادلةً يكونُ فيها الوطنُ هو المنتصرُ الأساسي ، لذا فالقوى السياسية والاجتماعية اليوم أمامَ محطةٍ تاريخيةٍ هامة ليسَ لها إلا أنْ تتصدى فيها لإنقاذِ بلدها .
وقد كانَ الحوارُ الوطني محطةً تاريخيةً مهمة اكتشفَ فيها كُل طرفٍ علاقتهُ بوطنهِ بصورةٍ مباشرةٍ بَعيداً عنْ هذهِ المنُغصات ، واكتَشفنا أنْ المشتركاتِ كثيرة بِما لا يُقاس ، ووجدنا أيضاً أنْ الخلافَ يمكنُ إعادةُ صياغتهِ بصورةٍ غيرِ مستحيلة ، ولن نكونَ في حاجةٍ في هذه المرحلة إلى أنْ نسبرَ أغوارَ عقولِنا مجدداً لنصلَ إلى قواسمَ مشتركة ، فهذا عَملياً قد تمَّ في الحوارِ الوطني الشامل ، المطلوبُ الآن فقط أنْ نغسِلَ عُقولنا ممّا لَحِقَ بها من رواسبِ الصراعاتِ والحروبِ والثأراتِ وخطاباتِ التحريض .
إنّنا نريدُ أنْ نطويّ صفحةَ الماضي بكلِ مآسيه وما خلّفهُ الاقتتالُ من قتلى وشهداء وجرحى بل وما خلفهُ من آثارٍ نفسيةٍ على أبناءنا وفلذاتِ أكبادنا وعلى الأسرِ المنكوبة وما ألحقهُ بالبلادِ من تدميرٍ في البنى التحتية، وما سيستنزفهُ من أموالٍ لإعادةِ التعميرِ والبناءِ وإعادةِ الحياةِ إلى طبيعتها والمواطنينَ إلى ديارهُم ومساكِنِهُم وقرّاهم والأبناءُ إلى مدارسِهم. عَلينا أنْ نتعظَ من كُلِّ دروسِ وعبرِ الحروبِ التي مرّت عَلينا ولم تُحقق ما نطمحُ إليه ، ويتوقُ إلى تحقيقهِ شعبنا في الاستقرارِ والأمنِ والأمانِ والعيشِ الرّغيد، ونبدأُ صفحةً جديدةً عنوانُها الشراكةُ والتلاحمُ والاصطفافُ الوطني العريض الذي يضمنُ بناءَ المستقبلِ الجديد الواعد للشعبِ والوطن.
يا أبناءَ شعبِنا اليمني العظيمِ بكلِ قواهُ الحيةُ والخيرة:
أدعوكم جميعاً لاصطفافٍ وطنيٍ شامل لا يستثني أحداً ، ويقومُ على الأسس التالية :
1. النظامُ الجمهوري والوحدةُ والنَهجُ الديمقراطي ومخرجات الحوار الوطني ثوابتٌ ومكتسباتٌ للشعب اليمني وأساسٌ لأيّ اصطفافٍ وطني .
2. يعدُ الحوارُ الوطنيُ الشامل ومخرجاتهُ التي أسست لقيامِ دولةٍ اتحاديةٍ مدنيةٍ حديثةٍ قائمةٍ على أسسِ الحكمِ الرشيد والمواطنةِ المتساويةِ والشراكةِ الحقيقية ، أساساً لِهذا الاصطفافِ الوطني .
3. أن تضعَ القوى السياسيةُ والاجتماعيةُ مجتمعةً ميثاقَ شرف يتضمنُ نبذَ الحروب وتسليمَ السلاح الثقيلِ والمتوسطِ للدولة ، ووقفُ حملاتِ التعبئةِ والتحريضِ وخطابُ الكراهيةِ والتخوينِ والتكفيرِ والتمييزِ المذّهبي والعرّقي والمناطقي .
4. تكاتفُ جميعِ القوى السياسيةِ والاجتماعيةِ لمحاربةِ الإرهاب وتجفيفِ منابعهِ وإدانةِ مموليهِ وداعميهِ وأنصاره باعتبارهِ الخطرَ الأكبر الذي يهدّدُ الوطن.
5. الشراكةُ الحقيقةُ للجميع في إدارةِ الدولة على أساسِ المبادئ التي تمَ التوافقُ عليها في الحوارِ الوطني والالتزامُ بالعملِ السياسي السلمي .
6. مواصلةُ العملِ مع القوى السياسيةِ والاجتماعيةِ التي لم تلتحق بالحوارِ الوطني وخاصةً في الجنوب ، لمزيدٍ من الالتفاف الشعبي والشراكةِ الوطنية في معالجةِ القضية الجنوبية .
7. إيجادُ وسائلَ أكثرَ فاعليةٍ للتواصلِ مع القوى الحّية من منظماتِ المجتمعِ المدني والمرأة والشباب، والتي كانَ لطلائعها المُشاركة في مؤتمرِ الحوارِ الوطني الشامل دورٌ مهمٌ في إنجاحه.
8. الدعمُ السياسي والمجتمعي لعمليةِ الإصلاحِ المالي والاقتصادي اللازمةُ والمستحقةُ بصورةٍ عاجلة ، والالتزامُ التّام بتوجيهاتِنا الاقتصاديةِ التقشفيةِ الراميةُ لتقليصِ النفقاتِ العامة وترشيدِ استخدامِ الطاقة .
9. الدعمُ السياسيُ والوطني الكامل لاستكمالِ إعادة هيكلةِ القواتِ المسلحة والأمن .
10. حشدُ الطاقاتِ والإمكانياتِ الوطنية للتوعيةِ الصادقة بمخرجاتِ الحوارِ الوطني والاستعدادُ لإنجاحِ عمليةِ الاستفتاءِ على الدستور .

الإخوةُ والأخوات:
لعلها مناسبةٌ عظيمةٌ بإطلالةِ عيدِ الفطرِ المبارك الذي تأتلفُ في رحابهِ القلوب، وتشّعُ في جنباتهِ الفرحةُ على الوجوه، وتسمو النفوسُ وتتشابكُ الأيادي وتتعانقُ الأرواح في ظلِ أجواءهِ الروحانيةِ البهيجة، لنشحذَّ الهممّ ، ولنتداعى سوياً بلا استثناء ، لذلك الاصطفافِ الوطني الذي يمثلُ صمامَ أمانٍ لإعادة صياغةِ بناءِ المستقبلِ الجديد الذي تضمنتهُ وثيقةُ مخرجاتِ الحوارِ الوطني بروحِ الإجماعِ والتوافقِ الوطني،وليسَ بالولاءاتِ الحزبيةِ والمناطقيةِ والمذهبية، بل بانصِهارها في بوتقةٍ واحدة تصبُّ في شرايينِ الوطن الذي يكبرُ بالتعاضدِ والتلاحمِ والوحدةِ ويضعفُ بالتفرقةِ والخصومات والاحترابات. إنني أدعوكم إلى لملمةِ الجراحاتِ والتساميّ فوقَ الخلافات ونبذِ استخدامِ السلاحِ والعنف والاصطفافِ خلفَ مشروعِنا الوطني الكبير الذي ارتضيناهُ بالحوار لنواصلَ به المشوار ليرى النورَ في القريبِ العاجل بتكاتفِ كُل الجهودِ الوطنيةِ المخلصة.

يا أبناءَ شعبِنا اليمني العظيم :
سَبقَ وأن أكدتُ لكم بأن الاقتصادَ والإدارة هما الهاجسُ الأكبرُ لدينا ويجبُ أن تكونَ محورَ اهتمامِنا في المرحلةِ الراهنة والقادمة،وسبقَ وأن وجهنا الحكومة بجملةٍ من الاجراءاتِ التقشفيةِ الهادفة إلى تقليلِ الإنفاقِ العام وترشيدِ استخدامِ مواردِ الطاقة إلا أن ذلك لا يُغنيّ عن ضرورةِ استكمالِ إجراءات الإصلاحِ الاقتصادي، وإصلاحاتِ الخدمةِ المدنية، والعملِ على تعزيزِ الإيراداتِ الأخرى النفطيةِ وغيرِ النفطية.

يا أبناء القواتِ المسلحةِ والأمن:
لا يفوتنا في هذهِ المناسبةِ العظيمة إلا أنْ نُثمنَ عالياً النجاحاتِ الباهرة التي حققها أبطالُ قواتِنا المسلحةِ والأمن وهم يرابطونَ في مواقعِ الشرفِ والبطولةِ والفداء في جبالِ وسهولِ وأوديةِ وسماءِ اليمنِ الحبيب دفاعاً عن أمنِه واستقرارهِ وثوابتهِ الوطنية، وأن نترحمَ ونتذكرَ بإجلالٍ وتمجيدٍ أرواحَ الشهداءِ الأبرار الذين اغتالتهم أياديّ الغدرِ والخيانةِ والإرهاب كما نتذكرُ أرواحَ الأماجد من شهداءِ ثورتيّ 26 سبتمبر و 14 أكتوبر المجيدتين وكلِ الشهداءِ الأبرار الذين جادّوا بأنفسِهم من أجلِ إعلاء رايةِ الوطن وكرامتهِ وأمنه ونسألُ اللهَ جلّ جلالهُ أن يتغمدهم بواسعِ رحمته ويسكنهم فسيحَ جناتهِ مع الشهداءِ والصدّيقينَ الأبرار.

الإخوةُ والأخوات :
لاشكَ بأن مايجريّ من أحداثٍ مؤسفةٍ وتدميرٍ للبنى التحتية ولمقوماتِ الدولة وظروفِ عدمِ الاستقرار في أكثرَ من قُطرٍ عربي أدى إلى ضعفِ المواقفِ العربيةِ والإسلاميةِ تجاهَ ما يجري في غزةَ اليوم من مجازرَ وحشية تجاهَ الأطفالِ والنساءِ والشيوخِ العُزّل حيث يستخدمُ الاحتلالُ الصهيوني أكثرَ أنواعِ الأسلحةِ فتكاً في واحدةٍ من جرائمِ الحربِ الوحشيةِ الجديدة التي ذهبَ ضَحيتُها مئاتُ الشهداء وآلافُ الجرحى وهو الأمرُ الذي يجبُ على المجتمعِ الدولي إدانتهُ ووضعُ حدٍ له ولجرائمِ الحرب والجرائمِ ضد الإنسانية التي ترتكبُ تجاهَ المدنيين والأبرياء وإلزامُ الاحتلالِ الغاشم باستئنافِ عمليةِ السلام في اتجاه قيامِ الدولة الفلسطينية ، ونحنُ على مستوى المنطقةِ العربية يجبُ أن نوحدّ مواقفنا في المحافلِ الدولية وأن نستخدمَ كافةَ الضغوطِ السياسيةِ والاقتصاديةِ لوقفِ هذا العدوان الوحشي واستئنافُ عمليةِ السلام على أسسٍ عادلة تَكفلُ قيامَ سلامٍ دائمٍ وشامل .
ونجددُ في هذه المناسبة تَضامنُنا المطلّق معَ الشعبِ الفلسطيني ونضالهِ من أجلِ استعادةِ حقوقهِ المسلوبة وإقامةِ دولته المستقلة.
وختاماً فإننا نتوجهُ بالشكرِ والتقديرِ والعرفانِ لخادمِ الحرّمين الشريفين الملكِ عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الذي وقفَ إلى جانبِ اليمن في كل المواقفِ والظروفِ الصعبة مواقفاً أصيلةً ومشرفة وهي ليست بغريبةٍ على المملكة وقيادتها التي ساندت أشقائها في كُلِ الظروفِ ولم تدّخر جهداً في الحفاظ على أمنِ واستقرارِ ووحدة اليمن، والشكرُ موصولٌ لأشقائِنا في مجلسِ التعاونِ الخليجي الذين يؤكدون في كل وقتٍ دعمهم ومسانَدتهم لليمن حتى يصلَ إلى برِّ الأمان ليظلَ سنداً وعمقاً استراتيجياً لأشقائهِ في مجلس التعاون الخليجي.
كما نتوجهُ بالشكرِ والتقدير مجدداً للمجتمع الدولي ممثلاً بمجلسِ الأمنِ والأعضاءُ الخمسة دائميّ العضوية على مواقفِهم الثابتة والدائمة في دعمِ التسويةِ السياسيةِ ومساندةِ حقِ الشعبِ اليمني في التغييرِ والسعيّ نحوَ حياةٍ أفضل والتأكيدِ الدائمِ على الالتزامِ بوحدةِ وأمنِ واستقرارِ اليمن.

عيدٌ مبارك وكلُ عامٍ وأنتم بخير
والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبَركاته..

 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً متصلاً في كل وقت وفي كل حين، والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين المبعوث رحمة للعالمين.

الأخوة المواطنون الأخوات المواطنات:
يا أبناء شعبنا اليمني العظيم في الداخل وفي المهجر ،،،
إنه لمن دواعي السرور والسعادة أن أتوجه إليكم في مستهل خطابي هذا وإلى أبناء أمتنا العربية والإسلامية في كل الاصقاع بالتهنئة القلبية الصادقة بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك الذي يهل علينا بإطلالته البهية الخيرة وأجوائه الروحانية النيرة ليضيف إلى حياتنا قوة إيمانية بناءةً ، تتجدد في كل عام، فهو شهر الرحمة والمغفرة تسمو فيه النفوس، وتتجذر فيه قيم المحبة والإخاء والتسامح والتكافل والتراحم وصلة القربى والجود ونبذ الفرقة والخصام.
ان هذا الشهر المبارك فرصة لإحياء المعاني الإيمانية في النفوس .. كما أنها مناسبة دينية لشحذ الهمم وخلق الأجواء الروحانية التي ترقى بقيم ديننا الإسلامي الحنيف وصدق الباري عز جل في محكم تنزيله (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) صدق الله العظيم
إنه شهر فضيل ومبارك أعاده الله على شعبنا ووطننا وأمتنا بالخير واليُمْنِ والبركات.

الاخوة والأخوات :
لعلكم تدركون عن يقين أنني لم أسعْ يوماً برغبة ذاتية إلى السلطة بل فُرِضَ عليً تولي قيادة البلاد في ظروف عصيبة ودقيقة، بل وخطيرة كادت تعصف بالبلاد ويلات ونذر حرب أهلية طاحنة لا يعلم إلا الله مآلها ونتائجها الوخيمة على البلاد والعباد .
وإنني إزاء رغبة الشعب وقواه السياسية وتوقه للتغيير الحقيقي الذي عبر عنه شباب هذا الوطن بتضحياتهم العظيمة لبناء دولة مدنية حديثة يسود في ظلها النظام والقانون والعدالة والمساواة والشراكة في السلطة والثروة، ازاء كل ذلك أذعنتُ لإرادة الشعب وتحملتُ عبئ مسؤولية إدارة البلاد في ظروف لم تكن طبيعية، بل استثنائية وخطيرة على كل المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية.
ولأنني عاهدت الله وعاهدتكم أن أضع مصلحة الوطن والشعب فوق أي اعتبار، وأن لا أدَّخِرَ الجهد لإعادة صياغة معالم جديدة لبناء الوطن، وتحقيق طموحات الشعب، بتعاون الجميع وبتظافر جهود كل القوى السياسية والاجتماعية وكل أبناء الوطن ، وتحقيقاً لتلك الارادة الشعبية التي شهدناها في وقفة رمزية عبرت عن آمال كل اليمنيين في آخر أيام مؤتمر الحوار الوطني الشامل عندما وقف جميع أعضاءه يهتفون "ٌ الشعب يريد بناء يمن جديد " وها هي معالم ذلك اليمن الاتحادي الجديد التي حددت أسسه مخرجات الحوار الوطني يجرى صوغها بجد واجتهاد وبمسؤولية وطنية عالية من قبل لجنة صياغة الدستور .
فإنني أُصارحكم اليوم باعتباركم سندي وعمدي، بل ومصدر قوتي وإرادتي وعزيمتي التي لا ولن تَلِينَ في مواصلة تنفيذ خارطة طريق مشروعنا الوطني الكبير في بناء اليمن الجديد في ظل الشراكة للجميع بلا استثناء أو إقصاء وبلا استئثار أو احتكار.
إنني لا أُخفيكم ، بل أُصدقكم القول أنه برغم ما أنجزناه وحققناه من نتائج إيجابية في مؤتمر الحوار الوطني الشامل التي تمخضت عنه وثيقة تاريخية هامة، وما توصلنا إليه لحد الان في العملية السياسية الانتقالية المستندة على المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية، فإننا مازلنا نواجه مخططات ومحاولات غير هَيِّنة تستهدف إجهاض هذه العملية وما أسفرت عنها من نتائج كانت وما زالت محل تقدير ودعم وإعجاب العالم بالتجربة اليمنية المتفردة والمتميزة التي كان الجميع شركاء في صياغتها وصناعة ملحمتها وإيثار مصلحة الشعب والوطن فوق كل الاعتبارات والمصالح الشخصية أو الحزبية او المناطقية او الطائفية الضيقة.
ولعلكم تتذكرون ما حدث يوم الأربعاء الحادي عشر من يونيو الجاري في العاصمة صنعاء باعتباره حلقة جديدة من حلقات مخطط إجهاض العملية السياسية السلمية الانتقالية وضرب التجربة اليمنية المتميزة في انتهاج خيار الحوار ونبذ العنف وقعقعة السلاح بهدف إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء والعودة إلى المربع الأول بل الى نقطة الصفر.
لقد رصدنا في ذلك اليوم فقط 282 نقطة إحراق محددة داخل العاصمة صنعاء وفي كل نقطة جمعت عشرات إطارات السيارات، تم توزيعها بدقة في نقاط بعينها ، بينما تم إفراغ العاصمة من المشتقات النفطية عن عمد وكانت عشرات القاطرات قد حُوصِرت وتم احتجازها قبل ذلك بأيام وهي قادمة من الحديدة ومأرب إلى صنعاء محملة بالمشتقات النفطية.
كما جرى إخفاء خزانات كانت على وشك التفريغ في محطات التموين... مضافاً لكل ذلك ... تلك الجرائم المنظمة والمتكررة في ضرب ابراج الكهرباء وتفجير انابيب النفط في صورة لا تخطى القراءة من قبل الموطن البسيط قبل الحصيف .. في محاولات مستمرة لتوظيف معاناة شعبنا الصابر بتلك الصورة التي شهدناها .

يا ابناء شعبنا اليمني العظيم .
علينا الاعتراف أننا ورِثنا تَرِكة ثقيلة وان هناك خللا واضحا في بعض مفاصل الأداء الإداري والوظيفي في الدولة، نحرص جاهدين على معالجته ولن نتهاون مطلقاً مع المقصرين والمتهاونين في تقديم الخدمات المفروضة عليهم للمواطنين بحكم المسؤوليات المناطة بهم ونؤكد بأن الاقتصاد والإدارة هما الهاجس الأكبر لدينا ويجب ان تكون محور اهتمامنا في المرحلة الراهنة والقادمة .
رغم ذلك كله إلا إنني على يقين تام وراسخ إن اليمن مهيأة بكل المقومات التي تزخر بها، اقتصادياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً وبما تجود به من ثروات نفطية وغازية وسمكية ومعادن شتى ، وقبل ذلك كله بما تمتلكه من مورد بشري ان احسن اعداده ، ستكون واحدة من الدول التي يُعْتًد بها، وما علينا إلا التعاطي مع القضايا الوطنية بروحٍ مفعمةٍ بحب الوطن والرغبة الحقيقة في إعلاء شأنه وإيثار مصلحة تطوره ورقيه وازدهاره فوق المصالح الشخصية والآنية الضيقة والزائلة.

الاخوة والأخوات :
إننا نؤكد عن إيمان أن حرية الصحافة والإعلام قيمة نبيلة وعظيمة في خدمة المجتمعات والأوطان وفي تطورها ورقيها، وينبغي أن تٌسخر للتنوير ونشر رسالة السلام والمحبة والوئام، ولا تنجر للتحريض على العنف وإثارة الفتن وتذكية الخلافات والخصومات بين ابناء الوطن الواحد بصرف النظر عن انتماءاتهم وولاءاتهم الحزبية والسياسية والمذهبية والمناطقية .
ولعله لا يخفى على القاصي والداني ان ما شهدته البلاد خلال الفترة القصيرة الماضية من تعزيز لتعددية وسائل الاعلام المتنوعة المرئية والمسموعة والمكتوبة وما تضمنته مخرجات الحوار الوطني الشامل من مساحات وفضاءات واسعة لتعددية وسائل الاعلام والالتزام بمبادئ حرية الصحافة والإعلام .. وذلك التزاماً مبدئياً لا يمكن النكوص أو التراجع عنه باعتبار حرية الصحافة والإعلام بوابة الحريات العامة والديمقراطية وليس على النقيض منهما .
ومن هذا المنطلق ادعو وسائل الاعلام كافة الى الالتزام بالأخلاق المهنية التي تضع مصلحة الوطن والعباد اولاً وقبل كل شيء وأن تشيع قيم التسامح والإخاء والمحبة و تنأى بنفسها عن التحريض وإثارة الفتن والشائعات، بما يضر بسمعة اليمن محلياً ودوليا.

يا ابناء شعبنا اليمني في كل مكان:
لا يخفى عليكم حرصنا المسؤول تجاه كل ابناء شعبنا في كل مناطقه من اقصى المهرة الى اقصى صعده وحرصنا على امنهم واستقرارهم ورخاءهم وبأننا كنا ومازلنا حريصين على معالجة كل التداعيات بتغليب لغة الحوار والحكمة على منطق الحرب والقوة لا عن ضعف او تهاون لا سمح الله ولكن عن مسؤولية وإدراك وقوة مبصرة ولأننا ملتزمون بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني التي حققت للكثير من الاطراف ما لم يحقق خلال سنوات من استخدام العنف والسلاح.
ونؤكد بأننا لن نسمح مطلقاً بأي تجاوز او شطط او اعمال عنف هنا اوهناك من قبل اي طرف ينال من امن وسكينة المواطن والوطن الذي انهكته الصراعات والحروب والمتاجرة بقضاياه العادلة.. وعلى الجميع الالتزام الكامل والصادق بما تم الاتفاق عليه لمعالجة التوترات والمواجهات الاخيرة في عمران وهمدان وأرحب وبني مطر.

الاخوة والأخوات :
لقد صار من الواضح والجلي لكل ذي عقل أنه ليس هناك من مخرج مما تعانيه البلاد من فتن واختلالات إلا بتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني على أرض الواقع لأنها خرجت من بوتقة الإجماع الوطني وفيها المعالجات لكافة المشاكل ولان هذه المخرجات هي الركيزة الأساسية للإصلاح الشامل وجوهر التغيير وأساسه من أجل منظومة حكم جديد تواكب عصر الحداثة ومتطلبات القرن الحادي والعشرين، كما انها بمثابة إعادة صياغة حديثة ومعاصرة لمشروع الوحدة اليمنية على أساس اتحادي ديمقراطي يضمن العدالة والمساواة والإنصاف لكل ابناء اليمن في دولة مدنية قائمة على مبادئ الحكم الرشيد بعد معالجة السلبيات ورد المظالم وجبر الضرر بما يرسخ عرى الوحدة الوطنية في النفوس ويجدد معانيها وقيمها السامية باعتبارها مبادئ قائمة على الإنصاف والمواطنة المتساوية ومحققة للتطلعات المشروعة نحو العدالة الإجتماعية والحرية ودولة النظام والقانون.
وبالتالي فان ما تضمنته مخرجات الحوار الوطني من صيغة اتحادية بأقاليمها الستة انما تستهدف تجذير الوحدة الوطنية وليس العكس .. وقد جاءت مخرجات الحوار الوطني بالحلول الجذرية لتسع قضايا وطنية كبرى كانت القضية الجنوبية التي تعتبر جوهر الوحدة الوطنية على رأسها .
وها نحن نشهد وبشكل مستمر تقدير ومباركة العديد من الفعاليات والقوى والشخصيات الوطنية في الحراك الجنوبي السلمي لمخرجات الحوار الوطني وهو تأكيد لمصداقيتنا وما كنا نردده دائما في اطار حرصنا المسؤول على معالجة هذه القضية على قاعدة الحفاظ على الوحدة اليمنية كأهم مكسب وطني حققه جيلنا .

الاخوة والأخوات:
إن واجبنا الوطني والديني يفرض علينا جميعاً أن نكون يداً بيد وعلى قلب رجل واحد في محاربة الإرهاب واستئصال شأفته الخطيرة ، لأن معركتنا الواسعة ضد الإرهاب مستمرة، فاليمن بجيشه وأمنه وشعبه، يحارب الإرهاب نيابة عن العالم، ومعركتنا التي تصدرتها القيادات العسكرية، وكانت في الصفوف الأولى لحملة الجيش والأمن بمؤازرة الشعب بكل فئاته لم تدك اوكار الإرهاب في محافظتي أبين وشبوة وحضرموت والبيضاء وتلاحق قياداتها ومخططي الاغتيالات في صنعاء فحسب وإنما اجهضت مشروع الإرهابيين في إقامة معسكر تدريب عالمي لهم في اليمن .
لا يفوتنا في هذه المناسبة العظيمة أن نثمن عالياً النجاحات الباهرة التي حققتها قواتنا المسلحة والأمن في ضرب أوكار الإرهاب والجريمة وتجار السلاح والمخدرات وان نترحم ونتذكر بإجلال وتمجيد أرواح الشهداء الأبرار الذين اغتالتهم أياد الغدر والخيانة والإرهاب .. كما نتذكر أرواح الأماجد الذين جادوا بأنفسهم من أجل إعلاء راية الوطن وأمنه، ونسأل الله جل جلاله أن يتغمدهم بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته مع الشهداء والصديقين الابرار .
كما لا يفوتنا في الأخير أن نتوجه بالشكر والتقدير والعرفان لأشقائنا في مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية بقيادة أخي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والذين يؤكدون في كل وقت دعمهم ومساندتهم لليمن حتى يصل إلى بر الأمان ليظل سنداً وعمقاً استراتيجياً لأشقائه في مجلس التعاون الخليجي.
كما نتوجه بالشكر مجدداً للمجتمع الدولي ممثلاً بمجلس الأمن الدولي والأعضاء الخمسة دائمي العضوية في مجلس الأمن على مواقفهم الثابتة والدائمة في مساندة حق الشعب اليمني في التغيير والسعي من أجل حياة أفضل والتأكيد الدائم على الالتزام بوحدة وأمن واستقرار اليمن .

الاخوة والأخوات:
أنها مناسبة جليلة وعظيمة أن نرفع أكُفنا إلى السماء متضرعين إلى الله جل شأنه أن يتقبل صيامنا وقيامنا ويحمي بلادنا وينصر شعبنا ويعزز عرى وحدتنا الوطنية ويقوي عزيمتنا وإرادتنا ويجعل شهر رمضان الفضيل شهراً مباركاً للجميع .

وكل عام وانتم بخير
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيد الخلق نبي الرحمن خاتم الأنبياء والمرسلين من أرسله الله هادياً ومبشراً ورحمة للعالمين

الإخوة المواطنون ..
الأخوات المواطنات:
يا أبناء شعبنا اليمني العظيم في الداخل وفي المهجر:
يطل علينا اليوم الثاني والعشرون من مايو المجيد في ذكراه الرابعة والعشرين، وهو اليوم الأغر الذي حقق فيه اليمنيون أحد أكبر منجزاتهم التاريخية والذي مثَّل حلم وتوق كل الأجيال اليمنية المتعاقبة لعقود طويلة منصرمة.
في هذا اليوم الأغر حقق شعبُـنا اليمني أحد أهم أهداف ثورتيه الخالدتين سبتمبر وأكتوبر، والمتمثل في إعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة في الثاني والعشرين من مايو عام 1990م، باعتبارها محطة كفاح طويلة بذل شعبـُـنا اليمني أغلى التضحيات في سبيل الوصول إليها وتحقيقها.
وبهذه المناسبة يسعدني أن أخاطبكم وأزف إليكم أصدق التهاني وأجمل التبريكات متمنياً أن يتحقق لشعبنا اليمني العظيم كل ما يصبو إليه من آمال مشروعة في حياة رغيدة وسعيدة ولوطننا الحبيب الأمن والأمان والتقدم والازدهار.. وكل عام وأنتم بخير.

الإخوة المواطنون..
الأخوات المواطنات:
ستظل الوحدةُ اليمنية قيمة عظيمة ومقدسة بل وعنوان القوة والحصانة، والنقيض للفرقة والتشرذم والتشظي.. ذلك لأن النسيج الاجتماعي الواحد لشعبنا اليمني لا يقتصر عمره على مدى ربع قرن من الوحدة، بل هو نتاجُ انصهارٍ طبيعي لشعب واحد كان مندمجاً على الدوام حتى في ظل فترات التجزئة والدويلات المتصارعة، لأن روح التجانس والتآلف والإخاء ورباط وحدة الدم وصلة القربى هي روحٌ واحدة لا تنفصم عراها على مدى التاريخ، وكانت تتصدر كل الأولويات وأهداف الثورتين المجيدتين السادس والعشرين من سبتمبر عام 1962 والرابع عشر من أكتوبر عام 1963م.
وإننا على يقين تام بل وراسخ أن اليمن بوحدته سيبقى قوياً لا يلين، وستتعزز مكانته وحضوره الوطني والإقليمي والدولي ويكبر في عيون العالم..

الإخوة المواطنون..
الأخوات المواطنات:
بين احتفالنا بالعيد الوطني في مثل هذا اليوم من العام الماضي وبين احتفالنا به اليوم يمكننا القول وباعتزاز كبير أن اليمن قطع شوطاً كبيراً باتجاه الخروج من أزمته السياسية نحو المستقبل الأفضل.. فقبل عامٍ فقط كانت أعمال مؤتمر الحوار الوطني في ذروتها والناس بين الرجاء واليأس فيما إذا كان المؤتمر سينجح ويخرج بالنتائج المرجوة منه أم لا، وبفضل من الله تعالى وبصبركم ومصابرتكم حقق المؤتمر النجاح الكبير الذي كان الجميع يرجوه ووصلنا بسلام إلى يوم ختامه في 25 يناير 2014م حيث سجل العالم كله إعجابه بحكمتكم وصمودكم ونضالكم وبما حققتموه من إنجاز كبير لا يليق إلا بالشعوب العظيمة التي تمتلك تاريخاً حضارياً ناصعاً، رغم كل المحاولات اليائسة لإفشال المؤتمر تارة وتفجيره من داخله تارة وافتعال كل ما يمكن أن يصل به إلى طريق مسدود تارة أخرى، لكن أعضاء مؤتمر الحوار الوطني كانوا عند مستوى المسؤولية رجالاً ونساءً، شباباً وشابات، حزبيين ومستقلين.. فلهم من شعبهم كل التقدير والاحترام على مواقفهم الناصعة، والرحمة لمن دفعوا حياتهم ثمناً لهذا النجاح.

الإخوة والأخوات:
وعلى ضوء النجاح الكبير الذي حققه مؤتمر الحوار الوطني، هانحن نسيرُ بثقة وخطىً ثابتة لإنجاز الاستحقاقات الضرورية لإنهاء الفترة الانتقالية.. فقد تم تشكيل لجنة تحديد الأقاليم وأنهت أعمالها بنجاح بإعادة صياغة الوضع الإداري إلى ستة أقاليم تتوزع عليها المحافظات القائمة، كما تم تشكيل لجنة صياغة الدستور الجديد عقب ذلك، وهاهي الآن تعمل بكل طاقتها لإنجاز مهامها في أقل وقت ممكن، كما تم تشكيل الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات الحوار التي ستعنى بالكثير من المهام الكبيرة خلال المرحلة القادمة.. وإلى جانب ذلك كله تعمل اللجنة العليا للانتخابات للإعداد لعملية الاستفتاء على الدستور الجديد الذي سينقلنا إلى مرحلة جديدة نمضي خلالها لبناء اليمن الاتحادي الجديد، والذي لن تستقيم دعائمه إلا بتكاتف جميع أبنائه وقواه السياسية النشطة.

الإخوة المواطنون..
الأخوات المواطنات:
نحتفل اليوم بالعيد الوطني الرابع والعشرين بعد أن حقق شعـبُنا اليمني بمختلف قواه السياسية والحزبية المتعددة والمتنوعة انتصاراتٍ عظيمة في التسوية السياسية واختار نهج الحوار بديلاً عن الاحتراب والاقتتال يشهد لها القاصي والداني كأنموذج فريد ومتفرد يحتذى به عن سائر دول الربيع العربي.
ونعكف اليوم بهمةٍ وطنية عالية، وبلا ادخار للجهد، لتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل باعتبارها الركيزة والدعامة الأساسية للإصلاح الشامل وجوهر التغيير الهادف لبناء دولة مدنية حديثة تقوم على مبادئ الحكم الرشيد والعدالة والمساواة والشراكة في السلطة والثروة بلا استئثار أو احتكار.
ولعل أبرز معالم مخرجات الحوار تتمثل في إنجاز صياغةٍ حديثة ومعاصرة لمشروع الوحدة اليمنية على أساس اتحادي ديمقراطي يضمن الحقوق المشروعة في العدالة والمساواة لكل أبناء اليمن بعد معالجة السلبيات وإنصاف المظالم وجبر الضرر بما يرسخ من عرى الوحدة الوطنية في النفوس ويجدد معانيها وقيمها العظيمة السامية باعتبارها مبادئ قائمة على الإنصاف والمواطنة المتساوية وتحقيق التطلعات المشروعة للشعب في الحياة الحرة الكريمة والعيش الرغيد لمواطنينا في ظل دولة مدنية حديثة يسود في ظلها النظام والقانون ومبادئ الحكم الرشيد.

الإخوة المواطنون..
الأخوات المواطنات:
لعله من المهم التأكيد في هذه المناسبة الغالية أن ما تضمنته مخرجات الحوار الوطني من صيغـةِ دولــةٍ اتحادية بأقاليمها الستة هي خطوة مهمة لإعادة بناء اليمن الواحد بموجب مشروع الدستور الجديد الذي يجري إعداده حالياً على أساس توزيعٍ إداري جديد كبديل للمركزية الإدارية المفرطة التي استعصى عليها تحقيق الشراكة المنصفة والعدالة المتساوية بلا تمييز أو إقصاء أو تهميش.
ولقد حان الوقت في ظل هذا الزخم الكبير والعمل الدؤوب الذي يصبُّ في مصلحة الجميع وفي المقدمة مصلحة الشعب والوطن، أن أدعو كافة القوى السياسية الوطنية لتوحيد موقفها إيثاراً لمصلحة الشعب والوطن بمنأى عن أية اعتبارات وولاءات وانتماءات حزبية ومناطقية ومذهبية أو أية اعتبارات ومصالح شخصية وآنية ضيقة بل وزائلة.
وفي نفس المضمار، نجدها مناسبة وفرصة مواتية لدعوة الذين لم يشاركوا في الحوار الوطني للانخراط في المسيرة الوطنية الشاملة التي لا تقصي أو تستثني أحداً، ذلك أن المصلحة الوطنية العليا هي فرض واجب وطني مقدس تستوجب المشاركة. وإننا نعلن أن الباب مازال مفتوحاً لمن لم يتمكنوا من المشاركة في الحوار الوطني باعتبارها خياراً لا يضاهيه خيارٌ آخر لرفعة اليمن ونهضته وازدهاره وتطلعه صوب غد المستقبل الجديد والعيش الرغيد.

الإخوة المواطنون..
الأخوات المواطنات:
إن واجبي يحتم علي مصارحتكم بالصعوبات الكبيرة التي تواجهها البلاد على الصعيد الاقتصادي خلال السنوات الماضية والتي ازدادت حدة هذا العام.. فالموازنة العامة للدولة تواجه عجزاً في الموارد المالية، وجزء كبير من هذه الموارد يذهب في دعم المشتقات النفطية، وهذا العجز في الموازنة ناتج عن عدة عوامل، أهمها الاعتداءات المتكررة على خطوط أنابيب النفط الذي أدى إلى انخفاض كمية الصادرات النفطية، وكما تعلمون أن الموارد النفطية هي المصدر الرئيسي للموارد المالية في موازنة الدولة.. كما أن تحصيل الإيرادات الضريبية والجمركية ليس بالكفاءة المطلوبة ولا يتناسب مع حجم النشاط التجاري والاقتصادي القائم، وهي المورد الثاني لموازنة الدولة بعد النفط، فظاهرة التهرب الضريبي والتهريب الجمركي لازالت بمعدلات مرتفعة رغم الجهود الإيجابية الملموسة أخيراً في مكافحة التهريب.
كما يجب الإشارة إلى أن الأعمال الإرهابية قد تسببت ومازالت في هروب الاستثمارات الخارجية، وفي توقف قطاع السياحة في بلادنا وما كانت تمثله من مصدر دخل لآلاف الأسر العاملة في هذا القطاع ومصدرا هاما للعملة الصعبة، كما تسببت الأعمال الإرهابية في عزوف أصحاب رؤوس الأموال المحلية عن التوسع في أنشطتهم الاستثمارية.
وإلى جانب ما سبق فإن هناك سبباً هاماً يحول دون تمكن الحكومة من تحقيق الوفرة المطلوبة للسوق من المشتقات النفطية، وهو الحرص على عدم استنزاف الاحتياطي النقدي في شرائها لأنها لو بدأت في اقتطاع قيمة المشتقات من الاحتياطي فلن يأتي نهاية العام إلا وقد تم استنزاف النصف منه، الأمر الذي سينتج عنه ارتفاع العملة الأجنبية وانخفاض قيمة العملة الوطنية.
ولاشك أن الوجه الآخر للإرهاب يتمثل في أصحاب النفوس المريضة والجشعة الذين يتاجرون بأقواتكم واحتياجاتكم ويعبثون بالخدمات التي تقدمها الدولة ويعملون على قطعها وضربها واستهدافها سواء ضرب الكهرباء أو قطع الطرق على الناقلات، وإثارة البلبلات والإشاعات بين المواطنين مستغلين قلة الوعي لدى بعضهم، وأخطر من هذا وذاك أولئك الذين يستغلون الدعم المالي الذي تقدمه الدولة لأسعار المشتقات النفطية فيعملون على تخزينها وتهريبها خارج الحدود ليحققوا أرباحاً خيالية نتيجة بيعهم لها بالأسعار العالمية.
لذلك كله كان لزاماً علينا الشروع في عدد من الإجراءات ومواصلة بعض الإجراءات الأخرى، فقد وجهنا باستمرار العمل على استكمال نظام البصمة والصورة في الأجهزة المدنية والعسكرية والأمنية بهدف إنهاء الازدواج الوظيفي وإلغاء الأسماء الوهمية، وهو ما سينعكس إيجاباً على الوضع بشكل عام، كما وجهنا بزيادة الربط المقرر هذا العام على الإيرادات الجمركية والضريبية واتخاذ كافة الإجراءات التي تكفل تحقيقه على الوجه المنشود وتحسين مستوى كفاءة التحصيل والحد من التهرب الضريبي والجمركي، كما أن الجهاز التنفيذي لاستيعاب أموال المانحين سيبدأ في العمل الجاد بقيادته الجديدة بعد أن استكمل بنيته الإدارية.
وتأكدوا - أيها المواطنون والمواطنات الأعزاء - أننا سنبذل قصارى جهدنا في التخفيف من معاناتكم وأننا لن نعمل إلا من أجل المصلحة الوطنية العليا وسنتخذ من الإجراءات ما يحول دون حدوث أي تدهور اقتصادي وأي تراجع لسعر عملتنا الوطنية حتى وإن كانت بعضها تبدو قاسية أو صعبة، ذلك أننا نعالج تراكمات سنوات طويلة من السياسات الاقتصادية الخاطئة ومن الفساد الذي استشرى في كل مرافق وأجهزة الدولة، وكل ذلك يحتاج للكثير من الوقت والصبر والثقة المتبادلة بين القيادة والشعب.

الإخوة المواطنون..
الأخوات المواطنات:
تطل علينا هذه المناسبة الغالية اليوم وأبناءُ قواتنا المسلحة والأمن مع اللجان الشعبية يحققون الانتصارات تلو الانتصارات في مواجهة عناصر الإجرام والبغي والإرهاب ويسطرون أروع ملاحم البطولة في ميادين الشرف والرجولة عازمين على استئصال شأفة الإرهاب وتطهير كل شبر من الوطن الغالي من دنسه وإجرامه بعد أن فرت شراذمه من أوكارها وجحورها أمام ضربات جيشنا الباسل.
واستطاعت قواتُنا المسلحة والأمن تطهير محافظتي شبوة وأبين في وقت قياسي من شراذم الإرهاب التي ألحقت الضرر بقدسية ديننا الإسلامي الحنيف وباقتصادنا الوطني وخلقت بيئة طاردة لفرص الاستثمار المحلي والأجنبي وضاعفت من المعاناة المعيشية للمواطنين وشلت حركة السياحة في وقت نحن في أمس الحاجة فيه لتوفير فرص العمل لشبابنا الذي يعاني أغلبه من البطالة وبحاجة ماسة لإعادة التوازن الاقتصادي والأمني لحياة المواطن.
ولذلك فإن معركة شعبنا وقواتنا المسلحة والأمن باتت معركة مصيرية مع قوى الإجرام والغدر والإرهاب ومازالت المؤسسةُ العسكريةُ والأمنية وكل الشرفاء من أبناء الوطن يتصدرون الصفوف ويقدمون التضحيات والعطاءات ويسطرون الملاحم البطولية النادرة ويصنعون أعياد الوطن، ولقد برهنوا في ظل كل الظروف أنهم المؤسسة الوطنية الرائدة والشريك الفاعل في صنع التحولات والتغيير وحماية المنجزات بما يهيئ الأجواء للبناء والتنمية والتقدم.

يا أبناء قواتنا المسلحة والأمن
يا حماة الوطن الأشاوس ودرع الشعب الحصين
أيها الأبطال الميامين
أحييكم وأشد على أياديكم وسواعدكم الفتية والقوية جنوداً وصفاً وضباطاً وقادة وأنتم ترابطون في كل المواقع والثغور وتدكون أوكار الإرهاب وتؤدون واجبكم الوطني ومهامكم القتالية بكل كفاءة واقتدار وإخلاص ونكران ذات من أجل الحفاظ على أمن الوطن واستقراره واقتصاده الوطني، فأنتم خط الدفاع الأول لحماية كل المكاسب الوطنية وبدونكم لا يمكن الحديث عن التنمية والاستقرار.
فلكم التهاني والتحايا المستحقة وبوركت سواعدكم وعزائمكم وإرادتكم التي لا تقهر لأنها من إرادة الله وإرادة شعبكم الذي يقف معكم وإلى جانبكم تبجيلا وتعظيما لبطولاتكم الفذة والنادرة ضد جحافل عصابات الإجرام والشر والإرهاب وسفاكي الدماء بلا وازع من رحمة ولا رادع من ضمير أو دين.. والمجد والخلود لشهداء الواجب الذين اغتالتهم أيادي الغدر والخيانة والإرهاب، وثقوا بأن دماءهم الغالية الزكية لن تذهب سدى، فشراذم الإرهاب ومن يقف وراءها من قوى محلية أو خارجية سيدفعون الثمن غالياً، آجلاً أو عاجلاً، وسينتهي بهم المطاف في قبضة العدالة مهما طال فرارهم وسيظل شعـبُنا متيقظاً لجرائمهم وسيحيق بهم وبمكرهم السيئ الهزيمة والعقاب ولن تفلح محاولاتهم البائسة في عرقلة مسيرة التغيير والتحديث مهما افتعلوا من أزمات فقد صار وجههم القبيح مكشوفاً أمام جماهير شعبنا اليمني العظيم وقواه السياسية الحية وأدرك الجميع أن الإصلاح الشامل وتحقيق طموحات وتطلعات جماهير شعبنا بمختلف شرائحه واتجاهاته لن يتحقق إلا بتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل على أرض الواقع.
ولا يفوتنا في الأخير أن نتوجه بالشكر والتقدير والعرفان لأشقائنا في مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية بقيادة أخي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والذين يؤكدون في كل وقت دعمهم ومساندتهم لليمن في هذه المرحلة الدقيقة من عملية تنفيذ المبادرة الخليجية، وهو الدعم الذي نأمل استمراره بمختلف الأشكال والصور حتى يصل اليمن إلى بر الأمان ليظل سنداً وعمقاً استراتيجياً لأشقائه في مجلس التعاون الخليجي.
كما نتوجه بالشكر مجدداً للمجتمع الدولي ممثلاً بمجلس الأمن الدولي والأعضاء الخمسة الدائمون على مواقفهم الثابتة والدائمة في مساندة حق الشعب اليمني في التغيير والسعي من أجل حياة أفضل والتأكيد الدائم على الالتزام بوحدة وأمن واستقرار اليمن ومساندة كل الجهود المخلصة وإدانة مفتعلي العوائق ومعرقلي التسوية من العناصر التي فقدت مصالحها من أي طرف كان.. فالتحية خالصة نوجهها باسم الشعب اليمني لمجلس التعاون الخليجي ومجلس الأمن الدولي وللدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية والتسوية السياسية.
وإننا لمعتزون وفخورون بأن شعبنا اليمني العظيم المشهود له بالإيمان والحكمة منذ القدم لقادر اليوم على اجتراح المعجزات، وإبهار العالم بالانتصارات.. فالمجدُ كل المجد لليمن الواحد الموحد، والمجد كل المجد للشعب اليمني العظيم في ربوع الوطن وفي دول الاغتراب والمهجر وكل عام وأنتم بخير..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،