الأربعاء 23-05-2018 12:06:07 م : 8 - رمضان - 1439 هـ

الملفات الخاصة --> الثورة اليمنية

برعاية فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة واحتفاء بالعيد الأربعين للاستقلال الـ30 من نوفمبر واصلت صباح اليوم ندوة توثيق تاريخ الثورة اليمنية في جزئها الخامس في قاعة محمد علي لقمان بجامعة عدن جلسات اعمالها لليوم الثالث على التوالي والتي تنظمها دائرة التوجية المعنوى وصحيفة 26سبتمبر بالتعاون والتنسيق مع جامعة عدن تحت عنوان ( الاستقلال ووحدة النضال الوطني ) ويشارك فيها المئات من مناضلي الثورة اليمنية وحرب التحرير والباحثين والمؤرخين والأكاديميين . حيث تم عقد الجلسة الرابعة برئاسة المناضل محمد حاتم الخاوي والمناضلين نجلاء شمسان وفوزية محمد جعفر كمقررين وخلال الجلسة قدم عدد من الأخوة المناضلين والباحثين مجموعة من أوراق العمل كانت الأولى بعنوان " الضرورة التاريخية والوطنية لاستلهام دروس وعبر الحروب الشطرية اليمنية " والثانية قدمتها المناضلة رضية شمشير بعنوان " الحركة الطلابية رافد من روافد الحركة الوطنية اليمنية " ثم قدم ورقة العمل الثالثة الدكتور حسين باسلامة تحت عنوان " قراءة الحاضر بمعطيات الماضي وبعد ذلك قدم اللواء المناضل حمود بيدر الأمين العام لمنظمة المناضلين اليمنيين مداخلة دعا من خلالها كل المناضلين ان يكونوا دقيقين في شهاداتهم وان لا يسيئوا إلى بعضهم البعض تصفية لحسابات قديمة وان كتابة تاريخ الثورة اليمنية وتوثيق وقائعها في مختلف المراحل التي مرت بها هو أمانة ولن يوثق إلا بالحقائق ولا شيء غيرها . ثم قدم المناضل ابوبكر شفيق ورقة عمل بعنوان " أهم المحطات الرئيسية التي توجتها ثورة 14 اكتوبر  واختتمت الجلسة الرابعة اعمالها بورقة عمل قدمتها المناضلة رضية احسان بعنوان " وجهة نظر في الثورة والاستقلال " وبعد استراحة قصيرة استانفت الندوة اعمالها بجلستها الخامسة وتخللها قراءة الفاتحة على روح المناضل ناصر باسويد احد المشاركين في الندوة والذي فوجئ المشاركين بخبر انتقاله إلى رحمة الله قبل ظهر هذا اليوم وقد تشكلت رئاسة هذه الجلسة من الأخوة حسين عبده عبدالله والعميد الركن يحيى عبدالله بن عبدالله وفتحيه بديجي وقد بدأت الجلسة بمداخلة قدمها المناضل حسين عبده عبدالله ثم قدم المناضل خالد عبدا لعزيز ورقة عمل بعنوان " مفاوضات الاستقلال الوطني في جنيف والإجراءات الدستورية الأولى " كما قدم المناضل سعيد الجناجي ورقة عمل تحت عنوان " الاستقلال وترابط النضال الوطني " وتلاه الدكتور احمد غالب المغلس الذي قدم ورقة علم تحت عنوان " البعد الوحدوي في وعي وضمير اليمن ونضاله " واختتمت جلسة العمل الخامسة بورقة عمل بعنوان " المنجزات التاريخية للشعب اليمني في العصر الحديث " قدمها الدكتور عبدا لواحد عبده هديش وقد اشادت كل اوراق العمل والمداخلات بالجهد الذي تبذله دائرة التوجيه المعنوي وصحيفة 26سبتمبر لتنظيم مثل هذه الندوات واعتبرتها مشروعا فكرياً لتوثيق تاريخ الثورة اليمنية " سبتمبر واكتوبر " والمسيرة النضالية للشعب اليمني في مختلف المراحل التي خاض فيها أبناؤه نضالا تهم للتحرير من حكم ألائمة والاستعمار  وسوف تستأنف ندوة توثيق تاريخ الثورة اليمنية جلساتها القادمة صباح غد الثلاثاء بجامعة عدن . يذكر ان جلستي اليوم شهدت فعاليات مكثفة وحضوراً كبير من المشاركين .  
  • الثورة اليمنية ومحطات هامة في مرحلة التجسيد 
  • ثورة 26 سبتمبر 1962م تختلف عن كل الثورات فهي ثورة انسانية قبل كل شيء قامت من أجل حقوق الإنسان 
    اليمني الذي كاد ان ينقرض من جور الظلم والطغيان والإغتراب وثورة 26 سبتمبر 1962م لم تكن الثورة الاولى 
    ولكنها كانت الاخيرة التي استطاع الشعب بها ان ينتصر على اعدائه ولقد قامت حركات كثيرة لمقاومة الاستبداد 
    الامامي وما ثور 1948م الا مثالا لتطلعات الشعب لنيل حقه المشروع وازالة الظلم والإستبداد وكذلك حركج 1955م 
    التي قدم الأحرار حياتهم لمقاومة ظلم الإمام احمد وحركة 1960م بالحديدة التي قام ضباط احرار بالهجوم علي الامام 
    احمد لتخليص الشعب من طغيانه. 
     ومن امثلة الانتفاضات التي قام بها الشعب وقادها رجاله الاحرار ومنهم حميد الاحمر ووالده وبيت ابور راس
    وغيرهم من الشهداء الذين قدوا الوطن بارواحهم. كل هذه التراكمات الثورية قد هيأت الشعب نفسيا، بانه قادر على 
    ازالة الظلم والاستبداد عن كاهله فالتقى الاحرار في كل مكان في الداخل والخارج على الثورة وتغيير نظام الحكم «من 
    المؤمنين رجال صدقوا ماعهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا» صدق الله العظيم. 
    كل ابناء الشعب اليمني يعرفون المعاناة قبل الثورة والوضع المتردي اقتصادياً وثقافياً واجتمايعاَ. هذا التدهور الرهيب
    أيقض في الانسان اليمني روح الفداء والتضحية واستعد الناس كل الناس للتغيير وكانت القدوة هي القوات المسلحة 
    التي كانت رأس الحربة التي بدأت التغيير فقام الضباط الاحرار يوم 26/9/1962م بتفجير الثورة وإعلان مبادىء 
    الثورة الخالدة. وكانت المحطة الأولى بعد وفاة الامام احمد وتولى البدر الإمامة وازالة النظام الامامي فهاجم الثوار 
    قصر الامام الجديد البدر الذي تمكن من الفرار الى السعودية وبفراره نال دعم السعودية له. 
    بدأت المحطة الثانية
    وهي الحرب بين النظام الجمهوري وبين الملكيين الذين ارادوا إعادة عجلة الزمن الى الوراء واستمرت الحرب بين
    الجانبين لفترة تزيد على الست سنوات كان يسند الملكيين في البداية كل الدول الملكية وبعض الدول الرأسمالية وكان 
    يساند الجمهوريين مصر والاتحاد السوفيتي والدول الساعية لنصرة الشعوب في تقرير مصيرها. 
    في هذه الحرب لم تتمكن الجمهورية من إخراج مبادىء الثورة الى حيز التنفيذ للإنشغال بالحروب ونعرف أن الثورة
    في مبادئها قد أشارت إلى التغيير الاجتماعي والثقافي والسياسي. 
    المحطة الثالثة:
    كانت حصار صنعاء وماسمي بحرب السبعين وهي الفترةالتي حدثت بعد انسحاب القوات المصرية من اليمن عام
    1967م والتي ظن الملكيون أن الفرصة قد سنحت لهم في الهجوم على صنعاء وكانوا يعتقدون أن الجيش المصري 
    هو العائق لهم من إسترجاع نظام الحكم السابق. ولكن الشعب اليمني شمر عن ساعد الجد وقال كلمته المأثورة 
    (الجمهورية أو الموت) فهب الشعب للدفاع عن صنعاء قوات مسلحة وقوات شعبية وقبلية وبهذا الصمود حقق الله 
    للجمهوريين النصر وتفرق الملكيين. 
    المحطة الرابعة:
    وهد انتهاء الحصار إعترف الجيران بالنظام الجمهوري وجاءت المصالحة الوطنية على أساس ان يدخل الملكيون
    تحت النظام الجمهوري. واستمر الحال هكذا. وبدأت الهموم الوطنية تظهر فقد قامت الثورة لتحقيق اهداف لصالح 
    الشعب وكانت فترة حكم المشير السلال فترة حروب علاوة على أن الجيش المصري رغم أنه شارك في الدفاع عن 
    الجمهورية الا أنه كان مسيطراً على أمور الدولة.. وبعد حركة 5 نوفمبر 1967م جاءت معركة المصير والخروج من 
    هذه الازمة لانها المعركة الفاصلة وقد شرحت كيف وقف الشعب وقفة رجل واحد لدحر العدو والانتصار للثورة 
    والجمهورية ومبادئها، في هذه الفترة لم تتمكن اليمن من الخروج من الثالوث المخيف الفقر والجهل والمرض. رغم 
    المحاولات لاخراج مبادىء الثورة الى حيز التنفيذ. 
    محطة مابعد المصالحة:
    بدأت عناصر تريد الوصول الى الحكم اعتقاداً منها انها القادرة على تحقيق مبادىء الثورة وبدات ازمة سياسية فإستقال
    على اثرها رئيس الدولة ورئيس مجلس الشوري وسلموا الامر الى ابراهيم الحمدي ومجلس القيادة. وبدأت الاحزاب 
    في الظهور واستند ابراهيم الحمدي على الناصريين مما شكل تنافساً بين الاحزاب. وبعد مقتل الرئيس الحمدي انتخب 
    الرئيس أحمد الغشمي الذي حاول التقارب مع الشطر الجنوبي وقتل اثناء تسلمه شنطة ملغومة من الجنوب وملابسات 
    الحادث معروفة على اثر هذا الحادث كانت حرب العصابات بين الشمال والجنوب قائمة. وكل نظام يدعي انه 
    الأصلح. 
    الشطر الشمالي انتهج خطاً معتدلاً والجنوب انتهج الاشتراكية فكان بين الشمال والجنوب فجوة في نظام الحكم. وفي
    التوجهات أدى هذا إلى الصراع وتبادل الهجمات الاعلامية والسعكرية. 
    حلت الفوضى وقتل ثلاثة رؤساء يمنيين في مدة لم تتجاوز العام فقد قتل الرئيس سالمين في الشطر الجنوبي وقتل
    الحمدي وقتل الغشمي بعد ان تولى الحكم بتسعة اشهر. 
    محطة هامة وجادة في تاريخ اليمن الحديث:
    أحجم الكثير عن تولي الرئاسة نتيجة الأحداث السابقة وماصابحها من فوضى واعتبرت القوة الوطنية ان مبادىء
    الثورة الاستراتيجية لأي نظام يتولى قيادة اليمن وان أي خروج عن أحدى هذه الاهداف هو تحريف لمسار الثورة 
    والجمهورية ولابد من الاشارة الى ان الفترةالتي أعقبت الثورة السبتمبرية شهدت موجات صاخبة من الصراعات 
    والانشقاقات السياسية التي تطورت إلى انقلاب ثم دخلت في فترة لاحقة مرحلة الاغتيالات والتصفيات الدموية 
    للرؤساء وكبار السياسيين واصبحت اليمن دولة علي فوهة بركان وكانت تلك الفترة من اخطر المراحل التي مرت بها 
    الجمهورية العربية اليمنية لما عرف به عهد الرئيس احمد الغشمي من تدني الاستقرار وانعدام المنهجية والانفلات 
    والاضطراب السياسي وقد ذكرت الفترة السابقة من عمر الثورة. والتي عكست الوضع الطبيعي لشعب عاش فترة من 
    حياته تحت نيران الاحتلال الاجنبي في الشطر الجنوبي وفي الشمال تحت الانظمة الملكية الثيوقراطية وما رافقها من 
    ظلم وفقر ومرض وجهل. وعند قيام الثورة امتلك الشعب حريته وتشبث بها كالحلم الجميل وتفاعل مع مجريات 
    الاحداث في حين ظل الخوف يلازمه من العودة الى الماضي البغيض فاشهر سلاحه في وجه كل من حاول ان يحرمه 
    من الوصول الى اهدافه التي اعلنها في 26 سبتمبر ويواجه كل دعوى غيربة تظهر في الساحة السياسية. وهكذا ظلت 
    الجماهير محتفظة بالثورة وبمادئها منتظرة الزعيم المنقذ الذي يوصلها الى غاياتها. بعد اغتيال الغشمي في مكتبه في 
    24 يونيو 1978م كان عدم الاستقرار وغموض الرؤى السياسية هي الصفة الغالبة على الوضع العام في اليمن مما 
    جعلها في وضع ادنى بكثير من تطلعات الجماهير لانها فقدت الاستقرار الذي يمثل أهم مقومات العطاء والبناء. 
    ازاء ماشرحته من الهبوط السياسي والصراع الدموي والثورة المهددة بالزوال وتلبية لارادة الجماهير ومصالحها
    الوطنية ووضع حد للعبث بمقدرات البلاد. وضع الشعب يوم 17/7/1978م ثقته في رمز ثوري سياسي جديد هو ابن 
    اليمن البار المقدم علي عبدالله صالح وكان هدفه منذ توليه السلةط حسم الأمور وإعداة البلاد الى وضع يليق بها كدولة 
    ذات سيادة وقانون ونهج سياسي وطني واضح يجصد اهداف الثورة السبتمبرية. 
    بلورة الفكر السياسي الجديد
    اختلف العهد الجديد عن سابقه فالوقائع التي اعقبت تولي الاخ علي عبدالله صالح الحكم في الشطر الشمالي اثبتت انه
    كان واثقاً مما سيقدم عليه وان في امكانه عمل الكثير في سبيل تصحيح الانحراف الذي حصل في مسيرة الثورة لانه 
    كان يعي طبيعة السلطةالتي سيتولاها وخطورة المواجهة التي سيقابلها وهو ما أكده قوله بعد انتخابه من مجلس الشعب 
    التأسيسي يوم 17 يوليو 1987م حين سئل عما هو مقدم عليه قال (كنت اشعر بصعوبة المهمة وأعرف ان فقداني 
    لحياتي قد يكون في أي لحظة لكن التضحية لانقاذ الوطن سهلة لقد اخترت كفني ولم اخشى شيئاً عندما طلب مني 
    تحمل المسئولية وماكنت اخشاه ان ينتكس الوطن» لقد تحددت الهوية الوطنية للرئيس وفلسفته السياسية وفقاَ لنهجه 
    واستيعابه لمعطيات المرحلة التي كانت تمر بها اليمن آنذاك ومن التجارب السابقة لمن حكموا اليمن وانطلق من ثوابت 
    فكرية عميقة نجحت في تحليل الواقع السياسي والاجتماعي اليمني والتعامل معه على اساس يجمع بين أصالة المنطلق 
    الفكري ومتطلبات بناء الدولة المعارصة وفقاً للمتغيرات على الساحة الداخلية والاقليمية والدولية ومن هنا كان بامكاننا 
    الوقوف على الخطوط العريضة من خلال اوراق برامجه السياسية والتي تم استنباطها من خطابه السياسي ومسيرته 
    النضالية كالتالي: 1- ان الرئيس يفهم ويعي واقعه اليمني ويفهم مفرداته بكل تفاصيلها وقد افصحت خطاباته السياسية 
    لتلك الفترة حجم استيعابه للمعاناة التي كان يقاسي منها كل مواطن يمني من جراء الممارسات الخاطئة للقوى السياسية 
    التي عبثت بارادة الجماهير عندما وصلت الى السلطة. 2- رفض الرئيس التيارات الفكرية الغربية ووقف بوجهها 
    فكرياً باعتباره رجل عقائدي غيور على مبادئه وثقافته الفكرية وهذا مايشير اليه قوله في احدى المناسبات (كانت 
    تعشعش وتستشري في الخفاء وتحت رماد السرية تيارات فكرية تؤثر على الثورة والوحدة الوطنية ولابد من مواجهتها 
    بضرورة التحصين الفكري الكامل للثورة بفكر يمني يواجه هذه التيارات. 3- نظره الثاقب لابعاد المسائل اليمنية 
    ومشاكل الثورة اليمنية وهفوة القوى السياسية. وبالتالي تحديد آفاق واضحة لمستقبل السياسة اليمنية واصبح هذا النهج 
    هو محور الارتكاز الذي صاغ وحدات بناء نظرية العمل السياسي للمؤتمر الشعبي العام والمتمثلة في الميثاق الوطني 
    ويجسد الرئيس اهمية العودة الى الدروس التاريخية لعدم تكرار اخطاء الاخرين اولاًً ومن اجل الحفاظ على عنصر 
    الاصالة التراثية الفكرية ثانياً، ومزجها بالبرامج المستقبلية للدولة. 4- تظهر من احاديثه تمسكه بثوابت مبدئية في عمله 
    الوطني فبالرغم من ادواره النضالية مع الثورة والدفاع عنها فانه لم ينجرف في اي تيار سياسي أو ينضم الى أي جناح 
    فئوي. بل التزم بمبادىء الثورة وحافظ على مكانته كعسكرية جعل مصلحة الوطن والشعب هي غايته من هذه 
    المنطلقات جاء انتخابه بعد اغتيال الرئيس احمد الغشمي. 
    عايش الرئيس عهدين الملكي والجمهوري وعمل في القوات المسلحة في الفترة العصيبة من العمر المبكر للثورة اكسبه
    ذلك الكثير من الخبرات على مستويين الاحتكاك المباشر مع ابناء الشعب وتفهم همومه ومعاناته تطلعاته والوقوف 
    على اسباب تلك الآلام التي عانا منها الشعب والمستوى الثاني اكتساب المهارة الميدانية للعمل العسكري والسياسي من 
    خلال معايشته للاحداث السابقة لتوليه مقاليد الحكم هذه المعايشة صقلت مواهبه وقدراته السياسية والعسكرية ومكنته 
    من تلمس ردود الفعل الشعبية على الاخطاء التي المت بروح الثورة وجوهرها. 
    القائد الضرورة:
    عانت اليمن من فراغ هيمن على الساحة السياسية اليمنية عقب اغتيال الرئيس احمد الغشمي وكان هناك حاجة
    وضرورة ملحة لرمز سياسي يستوعب هموم الوطن وطموحات الجماهير ويؤمن بالخيارات الثورية المترجمة في 
    الاهداف الستة ويمتلك من الاليات السياسية والجرأة مايمكنه من التغلب على الداء الذي استشرى في الجسد اليمني وان 
    يتم تفعيل مبادىء الثورة بعقلية محصنة فكرياً وعقائدياً ووطنياً. 
    كل تلك الافكار كانت تدور في ذهن الرئيس علي عبدالله صالح من قبل تسلمه السلطة وعقب اغتيال الرئيس احمد
    الغشمي جرفه الاحساس بالخطر على الوطن كله ودفعه ذلك الى الاحساس بالمسئولية فغادر تعز الى صنعاء مقر القيادة 
    وبوصوله قطع الطريق على كل من كان يتربص بالسلطة في الشطر الشمالي وثورته الوطنية والتحرك السريع 
    للرئيس ومؤيديه من القوى الوطنية المدنية والعسكرية من الاتفاق على صيغة المجلس الرئاسي الموقت الى حين 
    يختار الشعب من يمثله في رئاسة الدولة فكان المقدم/ علي عبدالله صالح رئيس الاركان في ذلك الوقت هو الاوفر حظاً 
    وقد إختاره مجلس الشعب التأسيسي في 17 يوليو 1978م رئيساً للجمهورية العربية اليمنية. 
    وماذا بعد انتخاب الرئيس في 17/7/1978م؟ لقد وضع الرئيس الملفات الساخنة نصب عينيه وبرغبه جامحة في
    استئصال اسبابها ومواجهة تحدياتها الصعبة وإختار أساليب جديدة للعمل السياسي ونظرته الواقعية للعمل السياسي 
    ومن اعتقاده ان الجماهير لايمكن ان تناصر نظام لا يمثل غاياتها واهدافها الثورية وينطلق من فكرها وعقائدها وواقعها 
    وكان هذا مايطمح اليه الرئيس في فلسفة البرامج السياسية للدولة برؤى يمنية خالصة وبسنها طريقاً وحيداً لحيازة 
    الصفة الشرعية للحكم. وابرز الرئس قواعد العمل الديمقراطي والمشاركة الشعبية من خلال بيانه الذي اصدره عام 
    1979م جاء في احدى فقراته قوله (نرى اليوم انه لابد ان نقفز في هذه الخطوة دفعة واحدة للامام من خلال ممارسة 
    الشعب اليمني الكبير حقه في التعبير عن ارادته في اختيار من يمثله في هذا المجلس عن طريق الانتخابات الحرة 
    المباشرة النزيهة التي لاتخضع لاي تأثيرات مهما كان نوعها واننا على يقين من ان شعبنا قادر على ان يمارس حقه 
    في الديمقراطية على أكمل وجه). 
    ولم يقف الرئيس الصالح عند مستوي الخطاب السياسي للعمل الديمقراطي بل ذهب الى تحويله الى صيغة قانونية
    ملزمة تجعله واقعاً معاشاً بأن اصدر في تاريخ 8/7/1979م الاعلان الدستوري الثالث الذي يوسع فيه اختصاصات 
    مجلس الشعب التأسيسي ورفع عدد اعضائه من 99 عضواً الى 159 عضوا كان لذلك الاعلان الدستوري الاثر البالغ 
    على توطيد إلتفاف الجماهير حول السطة وزيادة قدرتها الحركية في مواجهة التحديات ومعالجة المسائل السياسية 
    الشائكة وظل النفس الديمقراطي هو الهدف الاساسي مسايره لطموحات الجماهير والرئيس هو الرجل الذي لم يأتي الى 
    السطةعبر البيان رقم (1) بل جاء الى السلطة عبر صندوق الاقتراع فقد انتخبه مجلس الشعب التأسيسي رئيساً 
    للجمهورية وقائداً عاماً للقوات المسلحة وهو أول من نقل البلاد من حوار المدافع والبنادق الى حوار العقل والافكار 
    واوصل البلاد الى السلام الاجتماعي. 
    لقد كان من اهم انجازات الرئيس على صعيد ملا الفراغ السياسي وترسيخ التقاليد الديمقراطية في الحياة السياسية
    اليمنية وتأسيس المؤتمر الشعبي العام كاطار تنظيمي واسع للمشاركة الشعبية لتحقيق اهداف ومبادىء الثورة اليمنية، 
    حيث قام على اسس ديمقراطية قوامها الحوار والمشاركة. 
    ففي عام 1980م اصدر الاخ الرئيس قراراً بموجبه تم تشكيل لجنة الحوار الوطني تكونت من شخصيات تمثل كافة
    المشارب الفكرية والسياسي، وكانت مهمتها صياغة الدليل الفكري للمؤتمر الشعبي العام. 
    بعد ذلك اقر مشروع الميثاق الوطني بعد استبيان شارك فيه كافة المواطنين في 24 اغسطس 1982م. وتم انتخاب
    ممثلي المواطنين في المؤتمر الشعبي العام بنسبة 75% من اعضاء المؤتمر وعددهم الف عضو وعينت النسبة الباقية 
    بالاختيار لاستيعاب القوى السياسية من مختلف الاتجاهات الفكرية في الساحة الوطنية واصبح الميثاق الوطني منهجاً 
    فكرياً للجميع. 
    لقد جسد المؤتمر الشعبي العام في مسلكه السياسي العمل على تحقيق اهداف الثورة اليمنية (26 سبتمبر و14 اكتوبر)
    ، وكان اهم انجازاته اعادة تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م يوم رفع فخامة الاخ الرئيس في عدن راية 
    الوحدة عالياً وقاد معارك الدفاع عن الوحدة اليمنية وحماية الديمقراطية والشرعية الدستورية، في مواجهة المحاولة 
    الانفصالية الفاشلة وانتضرت الوحدة معمدة بدماء الشهداء في السابع من يوليو 1994م. 
    أعلن الاخ الرئيس العفو العام وبهذا اثبت انه رجل الوحدة والديمقراطية والتسامح.
    وقد حقق المؤتمر الشعبي العام بقيادة الاخ الرئيس علي عبدالله صالح خلال العقدين الماضيين سجلاً ناصعاً من
    الانجازات الخالدة يشهد بها الواقع الذي نعيشه والتقدم الذي تم احرازه في ظل قيادة الاخ الرئيس لمسيرة الثورة تحققت 
    نهضة تنموية شاملة لعل من ابرز انجازاتها الاستراتيجية: 1- اعادة بناء سد مأرب العظيم. 2- استخراج النفط والغاز. 
    3- تحقق تنمية شاملة في المجال الزراعي. 4- اقامة المنطقة الحرة في عدن. 5- بناء الدولة اليمنية الحديثة وابراز 
    دور اليمن في المحافل الدولية. 6- الديمقراطية والتعددية السياسية. 7- بناء الهياكل الاساسية للاقتصاد اليمني ممثلاً في 
    البنى التحتية والاهتمام بالعنصر البشري ورفع مستواه العلمي ليساير التنمية فالانسان هو هدف التنمية ووسيلتها. 8- 
    كما تم التوسع في مشاريع التعليم والثقافة والصحة والعناية بالشباب. 
    وبهذه وغيرها من المنجزات الكبيرة يمكن القول ان الرئيس علي عبدالله صالح هو صانع التحولات العظيمة في حياة
    الشعب اليمني وهو صاحب الخبرة والحنكة السياسية في مواجهة الازمات والشواهد تدل على ذلك، ومنها على سبيل 
    المثال. 
    - معالجة الرئيس لازمة الفراغ السياسي والدستوري بعد مقتل الرئيس الغشمي في يونيو 1978م.
    - معالجة الازمة الاقتصادية التي كانت تعاني منها البلاد في نهاية عقد السبعينات وبداية الثمانينات.
    - معالجة الرئيس لازمة الثقة السياسيةالتي كانت قائمة بين مختلف القوى في الساحة الوطنية ونظام الحكم.
    - معالجة ازمة الانفصال وتحقيق النصر للوحدة في يوليو 1994م.
    - حل مشكلة الحدود مع دول الجوار بما فيها ازمة جزيرة حنيش.
    - معالجة ازمة المدمرة الامرميكية كول.
    - معالجة الرئيس لازمة مكافحة الارهاب عقب احداث 11 سبتمبر 2001م.
    وفي الختام وبمناسبة مرور اربعين عاما على قيام ثورة 26 سبتمبر الخالدة نجدها فرصة لتقييم مسار الثورة ومنجزاتها
    وقد حاولت في هذه المقالة ان ادلوا بدلوي في هذا الجانب واعتقد أن الخلاصة التي يمكن الخروج بها من مراجعة 
    تاريخ الثورة هو ان اهداف الثورة قد تعثر تحقيقها لسنوات طويلة بسبب افتقار البلاد الى الاستقرار السياسي والامني 
    وغياب الديمقراطية والمشاركة الشعبية ولذلك وجدت مبادىء الثورة واهدافها طريقها الى التنفيذ في عهد الاستقرار 
    والديمقراطية منذ تولي الاخ علي عبدالله صالح السلطة الذي استمر كثائر وراعي لمبادىء الثورة وتحقيق اهدافها، 
    وفي مقدمة تلك الاهداف تحقيق الوحدة اليمنية والتي هيأت الثورة اليمنية لانطلاقة جديدة نحو مستقبل مشرف وواعد 
    ولكي نرى المستقبل لاب دمن الرجوع الى التاريخ وهو ذاكرة الشعب اليمني. 
    في يوم 26 سبتمبر 2002م تكون الثورة قد وصلت مسيرتها اربعين عاماً وهذا يعني ان الثورة قد وصلت مرحلة
    الاكتمال والنضج. ولاشك ان الثورة ابلغت رسالتها وادت دورها بترسيخ مبادئها. 
    لقد بلغ الجيل المولود بعد قيام الثورة سن الاربعين، ونتساءل اين اصبح هؤلاء، ان كل من ولد عام 1962م قد
    اصبحوا ف يسن الاربعين اي انهم قد وصلوا سن الرشد ومرحلة النضة واصبحوا قادرين على تقييم سنوات الثورة 
    وعطاءاتها واثرها في حياته. 
    وقد التحقوا بفضل الثورة بسكل التعليم والكثير منهم قد تخرج من الجامعات ووصلوا الى مكانة اجتماعية وتعليمية
    عالية وحققت الثورة الكثير من الانجازات، فتكامل العنصر البشري مع الانجازات الاستراتيجية الهامة وهذا حاصل 
    بفضل نضال وكفاح الاجيال اسابقة وهي التي حرمت من التعليم وعانت من المرض والجهل والفقر وهذا الجيل لم 
    يصل الى سن السابعة الا وكانت المدرسة قد فتحت ابوبها لهم كما فتح المستشفى لعلاجهم كما فتحت مجالات الاعمال. 
    واذا قارنا كيف عاشت الاجيال ماقبل الثورة فقد كان كل شيء امامهم مقفلا فلا مدرسة فتحت للتعليم ولا مستشفى
    لعلاجهم ولا فرص عمل يحصلون منه على ارزاقهم ومن يعولونهم ولا طريق شقت لتنقل المواطنين. 
    وكانت العزلة كبيرة ليس بين الداخل والخارج بل ايضاً بين المحافظات وبعضها واصبح المثل الشائع «الداخل الى
    اليمن مفقود والخارج مولود». 
    ان جيل ماقبل الثورة هو القادرعلى ادراك الفرق بين حياة ماقبل ايام الثورة والحياة بعد قايمها لانهم عانوا وحرموا
    وتألموا وناضلوا. 
    بفضل الثورة كسرت العزلة وانتشر التعليم وبكل مستوياته والمستشفيات بانواعها ويكي ان نعرف انه ليلة الثورة لم
    يكن هنالك دكتور يمني واحد واليوم نجدهم بالافا ليس في مجال الطب وحده بل في كل مجالات الحياة وبعيداً عن 
    السلبيات التي رافقت مسيرة الثورة الا ان الايجابيات كثيرة اهمها الخروج من ظلمات الجهل والفقر والمرض وكسر 
    العزلة ليس بين المحافظات وبين فئات الشعب بل وبين اليمن والخارج لقد ولدت ثورة 14 اكتوبر من رحم الثورة الام 
    26 سبتمبر. 
    فناضل ثوار الشمال والجنوب معا لخلاص من الاستبداد في الشمال والاستعمار في الجنوب ليشكلا قوس النصر
    ويتوصلا الى الوحدة اليمنية الثورة الثالثة فالوحدة التي تعتبر بحق اغلى اماني الشعب اليمني. 
    ورفع الفارس زعيم الأمة علي عبدالله صالح راية الوحدة خفاقة في سماء اليمن الى الابد. ولم تستطيع المؤامرات
    بحجمها الكبير ان تعيد عجلة الزمن الى الوراء وهب الشعب كل الشعب ليقول كلمة زعيمه ((الوحدة أو الموت)) وكان 
    الله مع الشعب فارادته منارادة الله فتمكن الشعب من هزيمة الانفصال في 7 يوليو 1994م. 
    لقد حققت الوحدة آمال الشعب اليمني وبدأت الخطوات نحو المستقبل الافضل فأنجزت المشاريع الاستراتيجية على
    طريق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. 
    اننا نهيب بهذا الجيل والاجيال القادمة ان تحافظ على مبادىء الثورة اليمنية 26 سبتمبر و 14 اكتوبر وعلى المنجزات
    التي تحققت وان تنمي هذه المنجزات في سبيل خير الشعب وتقدمه ورخائه. 
    واني على ثقة من وعي شعبنا وان قدرات شبابنا كفيلة بالعهد للحفاظ على الثورة اليمنية ومكاسبها فهي في ايدي امينة..