فيتو سعودي لتنمية الجوف

 يكثف تحالف العدوان السعودي من غاراته اليومية على محافظة الجوف تصل في بعضها الى 30 غارة يوميا.

فيتو سعودي لتنمية الجوف

ويرى مراقبون ان الاستهداف المتواصل للجوف بالذات يأتي ضمن استراتيجية السعودية لتدمير البنية التحتية والمقومات الزراعية والمعدنية في هذه المحافظة التي بقيت محرومة من أي نهضة نتيجة الفيتو السعودي بعد قيام ثورة 26 سبتمبر.

ويضيف المراقبون ان السعودية عملت وخلال خمسة عقود على ايجاد مرتزقة تابعين لها من أبناء القبائل اليمنية في هذه المحافظة بسبب مركزها الاستراتيجي وموقعها الجغرافي المحاذي للربع الخالي ..حيث عملت السعودية جاهدة على منع اي عمال استكشاف وتنقيب في الجوف، بخلاف بقية محافظات اليمن الشرقية، وهذا يمثل  لغزا كبيرا،   حيث ظلت في معزل عن توجهات وخطط  الاستكشافات النفطية، رغم أن شركة صافر كانت قد دشنت أعمال حفرسابقا وكانت هناك نتائج للتوصل إلى كمية مناسبة من النفط تقدّر بحوالي 20 ألف برميل يومياً، لكن أعمال الحفر والتنقيب توقفت.

ويشير المراقبون الى  أن السعودية منعت اليمن خلال سنوات ما بعد الثورة اليمنية  من إجراء أي بحوث او اي أعمال استكشافية في الجوف، وعرقلت أي استفادة من ثروات هذه المحافظة حيث وقّعت السعودية واليمن عام 2000 في مدينة جدة اتفاقية شاملة لترسيم الحدود، اعترض عليها كثيرون في اليمن، ونص أحد بنودها على عدم التنقيب عن النفط والغاز واستخراجهما في منطقة تبعد 40 كيلومتراً عن الحدود، إلا بموافقة كلا الجانبين.

كما تضمنت الاتفاقية بنداً يقضي بتبادل المعلومات المتعلقة بالثروات النفطية في المناطق الحدودية، لم تلتزم بها السعودية، وعملت على عرقلت أي خطط يمنية للقيام باستكشافات نفطية في المحافظة المحاذية للمملكة، خوفاً من التأثير على مخزونها النفطي في الربع الخالي.

وبين فترة وأخرى تتعالى أصوات شعبية ورسمية في اليمن تقول صراحةً: إن "السعودية تقف وراء عدم الاستكشاف والتنقيب عن الثروة النفطية في بعض المناطق اليمنية"، بل إنها تذهب إلى أن "المملكة أجبرت الدولة اليمنية على عدم الإنتاج من مناطق أكدت عمليات استكشاف أنها تحتوي على نفط"، كما في محافظة الجوف الواقعة شرقي البلاد والمتاخمة للحدود السعودية.

ما يعزز هذه الاتهامات توقف عمليات التنقيب فجأة من خلال شركة "هنت" الأمريكية بمحافظة الجوف في ثمانينيات القرن الماضي. وتشير الروايات إلى أن زعامات قبلية موالية للسعودية وقفت خلف منع عمليات التنقيب قبل أن تعود في عام 2013، إلى إعادة عمليات الاستكشاف والتنقيب، التي استهدفت حفر أربع آبار في منطقة الخسف بالجوف فيما يُعرف بالقطاع 18؛ لكنها واجهت تصعيداً سعودياً من خلال ملف ترحيل المغتربين اليمنيين. وما يزيد الأمر غموضاً عدم إعلان الشركة نتائج أعمالها التي توقفت دون إيضاح.

وبحسب المراقبين ، فإن السياسة السعودية الساعية إلى حرمان اليمنيين من نفطهم مستمرة إلى اليوم، فالعدوان الذي تقوده المملكة لدعم  ما يسمى الشرعية لم يسمح بإعادة إنتاج النفط وتصديره كما كان ، في حين أسهم عدم تطبيع الأوضاع في المناطق الواقعة تحت الاحتلال الى  عدم عودة الشركات النفطية الأجنبية المستثمرة بقطاعات النفط، وهو ما يحرم الحكومة من استغلال عوائده في تنشيط الوضع الاقتصادي، وإيقاف تدهور العملة، وتحسين الحالة المعيشية للمواطن اليمني.

ويؤكد المراقبون ان الغارات اليومية التي تصل الى المئات شهريا تستهدف في مجملها  الانسان والمؤسسات التنموية والبنى التحتية ومنازل ومزارع ا لمواطنين وتسعى الى وقف عجلة التنمية بالمحافظة التي تعد الثانية بعد حضرموت  من حيث المساحة وتشكل نسبته 2.5% من سكان اليمن.و أغلب سكانها يشتغلون في الزراعة  لهذا العدوان سبب  النزوح وتشكل المحاصيل الزراعية في الجوف ما نسبته 4.9% من إجمالي الإنتاج الزراعي في اليمن، ومن أهم محاصيلها الحبوب والخضروات والفواكه والأعلاف للمواطنيين وأجبر بعضهم على النزوح بشكل محدود إلى المناطق القريبة والمجاورة، مثل مأرب شرقاً وعمران شمالاً.

وخلال الاشهر الماضية حرصت القيادة اليمنية على العمل على تنمية الجوف واقرت وزارة الزراعة والري خطة طارئة لتنمية القطاع الزراعي بمحافظة الجوف بتمويل مشترك من الجانب الرسمي والقطاع الخاص والمجتمع بمبلغ 480 مليار ريال.وتضمنت الخطة الطارئة 22 برنامجا رئيسا و32 برنامجا فرعيا وعشرات المشاريع والأنشطة الزراعية التي وضعت في أولوياتها تنمية الموارد الطبيعية واستصلاح الأراضي وتنمية وإنتاج الحبوب والبقوليات والخضار، كما ركزت على التمكين والتنظيم المجتمعي والتعليم والبحث والإرشاد الزراعي.

تقييمات
(1)