أسرار وتفاصيل تعيين الحكومات اليمنية وارتباط الوزراء بالمخابرات الاجنبية

لا يختلف إثنان في مستوى الدور الخارجي الذي كان في بلادنا خلال العقود الماضية والذي بلغ درجة تعيين رؤساء الحكومات اليمنية المتعاقبة وكذلك المساهمة في اختيار الوزراء الامر الذي ساهم الى حد كبير في إعاقة أية جهود لتطوير البلاد.

أسرار وتفاصيل تعيين الحكومات اليمنية وارتباط الوزراء بالمخابرات الاجنبية

وبدأت عملياً حالة التدخل الخارجي في صناعة الحكومات اليمنية منذ الحرب الملكية الجمهورية (1962- 1970م) قبل أن تتفرد السعودية ومن خلفها أمريكا بصناعة القرار اليمني الشمالي.

وتشير وثائق لم يكشف عنها بعد أن المملكة السعودية من خلال مستشار الملك رشاد فرعون كانت تعتمد أسماء الحكومة اليمنية قبل إعلانها في صنعاء وسبق للسعودية أن دفعت بأدواتها الى الإطاحة بعدة حكومات لا تتوافق سياساتها مع السياسة السعودية منها على سبيل المثال الاطاحة بحكومة العيني في 1971م وكذلك في 1975م بتهمة الانتماء لحزب البعث والارتباط بالعراق وكذلك الاطاحة بحكومة الارياني في الثمانينات. 

ومما يذكر أن السعودية خلال العقود الماضية أطاحت بوزير داخلية يمني رفض تنفيذ مطالبها في تشجيع هجرة اليمنيين للخارج في وقت كانت السعودية تعمل على افراغ اليمن من الايادي العاملة. 

ومما يذكر كذلك أن مكتب الامير سلطان بن عبدالعزيز كان يستقبل تقارير الوزراء اليمنيين العملاء كل يوم عن طريق السفارة بصنعاء لدرجة أن وزير قام بسرقة وثائق مكتبه وكذلك وثائق وزارته وارسلها للسعودية لأهميتها وتعبيراً عن ولائه واخلاصة. 

وكانت السعودية تحرص على ان يتولى الاخوان المسلمين حقائب وزارية منها الاعلام والاوقاف والداخلية والتربية قبل أن تحرص على فرض إسم وزير التربية والتعليم في مراحل ما بعد الوحدة. 

وعن الدور السعودي في اليمن ومستوى التحكم بالقرار اليمني كتب فيصل جلول وكذلك رياض نجيب الريس خلال مرحلة تسعينيات القرن الماضي أن أسماء الحكومة اليمنية لا تعلن في صنعاء إلا بعد عرضها على الرياض.

ذلك الواقع يتكرر اليوم من خلال المرتزقة وما يسمى بـ "الشرعية" الخاضعة لأوامر السفير السعودي "آل جابر".

 

وزراء في مناصبهم رغم التغييرات:

وكان الملفت أن السعودية تمكنت خلال مرحلة السبعينات من إيصال عدة شخصيات لتولي حقائب وزارية وأستمرت تلك الشخصيات في نفس المناصب رغم التغييرات الحكومية التي كانت تجري.

ومنذ 1978م كانت الملحق العسكري السعودي صالح الهديان يشارك في اختيار الوزراء بل والمسؤولين والقادة العسكريين والامنيين لتولي مناصب في الحكومة وفي الجيش والجهاز الأمني وتمكن وقتها من تجنيد عدة وزراء عملوا بإخلاص مع الاستخبارات السعودية.

وبحسب مصادر سياسية في صنعاء فإن رأس السلطة وقتها كان يعلم بحقيقة العملاء للسعودية وكان يتغاضى عن نشاطهم لأنه هو الآخر مرتبط بالسعودية وبالتالي كان رجال السعودية من العملاء اليمنيين هم من يسيطرون على الدولة ويحكمون باسم الأمير سلطان بن عبدالعزيز الذي تولى الملف اليمني منذ ستينيات القرن الماضي حتى وفاته قبل عدة سنوات.

وكانت السعودية تحرص على أن يتولى بعض الوزارات أشخاص موالين لها كالخارجية والتربية والتعليم والداخلية وما كان يعرف بجهاز الامن الوطني إضافة الى وزارات أخرى.

 

مرتبطون بالوكالة المركزية :

وإلى جانب السعودية اصبح هناك نشاط كبير للمخابرات الامريكية وذلك لتجنيد عدد من الوزراء منذ مرحلة الرئيس الحمدي فأصبح عدد من المسؤولين مرتبطين بالوكالة المركزية للمخابرات الامريكية وحظوا بالدعم الأمريكي من اجل الاستمرار في مناصبهم.

ونجحت الولايات المتحدة في التغطية على أنشطة اتباعها في القيادة اليمنية من خلال ربطهم بالمنظمات الامريكية وعلى رأسها الوكالة الامريكية للتنمية وهي الوكالة التي نجحت منذ ستينيات القرن الماضي في تجنيد العشرات من اليمنيين من خلال استقطابهم عبر المنح الدراسية والمساعدات المالية وفي الحقيقة أن البعض فقط منهم من وافق على تأدية ما يطلب منه.

هذا وكان أتباع السعودية وكذلك المرتبطين بالولايات المتحدة يعملون على إعاقة كل خطوة لا تتوافق مع اجندة السعودية والولايات المتحدة في اليمن.

يذكر أن حالة العمالة والخيانة لدى بعض القيادات والمسؤولين لا يمكن تعميمها على الجميع فهناك شخصيات تولت عدة مناصب رفضت الارتباط بالمخابرات الخارجية أو باللجنة الخاصة. 

 

تقييمات
(0)