فــن المنمنمات..إرث حضاري وفني ومصدر الهام  للمبدع اليمني

فــن المنمنمات..إرث حضاري وفني ومصدر الهام للمبدع اليمني

ظهر هذا اللون من الفن قديما قبل الإسلام حيث كان التصوير هو لغة الإنسان قبل وجود اللغة يعبر بها عما يختلج في صدره من أحاسيس ومشاعر ومعاناة والكثير من المشاهد اليومية التي أبدعها على الصخور والمعابد

والأخشاب كأثر تاريخي يوثق الحضارة الإنسانية على مر التاريخ ولو تمعنا النظر في بعض الآثار التي تركتها لنا الحضارة القديمة لوجدنا جوهر الإحساس للإنسان القديم وهو يجسد الشكل المحسوس بأسلوب تعبيري أو رمزي فائق الإبداع ويختزل منظوراته في أشكال تتجلى من خلالها أسمى الحقائق الروحية والإبداعية والإدراكية للمرئيات يتبادر إلى أذهاننا كم كان الفنان القديم عظيما ويمتلك قدرات عقلية وإبداعية هائلة.
وأثناء قيام الإسلام انشغل المسلمون بالدعوة والفتوحات وانقطع الفنان عن الفن أيضا لموقف الإسلام من التصوير الآدمي كون التصوير فنا روحيا والمسلمون قريبي عهد بعبادة الصور والخوف من العودة إليها.. فاتجه الفنان المسلم إلى الزخرفة النباتية والكتابية والهندسية وأبدع فيهما أيما إبداع بعيدا عن تصوير ما له روح وازدهر هذا اللون من الفن وأصبح له طابعه الخاص وتأثيره الرائع وأسلوبه المميز.
وكان للزخرفة أثراً عظيماً في رسم جوانب الجمال المختلفة ابتكر الفنان المسلم خطوطاً زخرفية استوحاها من الكتابة العربية التي حولها إلى فن غاية في الجاذبية والجمال          وشكلوها بطرق فنية متعددة كالتناظر والتشبيك والتزويق وغيرها وجعلوا منها خيالات كثيرة وحوروها في الأشكال..
هذا وقد استوحوا من الطبيعة والنبات فن (التوريق) شكلوها من أوراق النباتات المختلفة بأسلوب زخرفي متناسق وجميل..
كما برعوا في فن الزخرفة الهندسية وابتكروا المثلثات والمربعات والمضلعات النجمية والدوائر المتداخلة والمتناسقة..
وعندما رسخت العقيدة في قلوب المسلمين وزال الخوف من الرجوع إلى الشرك اتجه المسلمون إلى فن المنمنمات، والمنمنمات من أرقى أنواع الفن التي طورها الفنان المسلم وهي عبارة عن أعمال فنية صغيرة الأبعاد تتميز بالدقة والحرفية في التشكيل والعناية في اختيار الألوان.. ويطلق عادة على الرسومات الدقيقة المزينة بالصور والهوامش المزخرفة.. وكان يسمى قديما بالتزاويق.. وقد برع الفنان المسلم في هذا الفن الذي ورث أصوله من الحضارات السابقة التي قامت في جنوب الجزيرة بلاد اليمن السعيد والحضارة الفرعونية والفارسية والهندية والرومانية..
 وبرز فن المنمنمات جلياً في فترة التدوين وكان الهدف في البداية من رسم المنمنمات لتوضيح الحكايات أو مضمون كتاب أو قصص أو غيرها.. سجل بالصور الصغيرة وما يدور من أحداث في القصة بصور قريبه من شخصيات القصة أو الحكاية ومن عادات وتقاليد وأزياء وعماره.. كألف ليلة وليلة.. كليلة ودمنة وغيرها.
ولهذا اللون من الفن طابعه الخاص الذي يميزه عن غيره من الفنون في أسلوب الرسم والتلوين وهو لا يعتمد على أسس بنا العمل الفني الكلاسيكي في الأبعاد والتناسب والظلال والعمق والفراغ وغيرها هذا وقد تفرعت عن هذا الفن الكثير من المدارس الفنية المختلفة كالبغدادية أو العباسية.
 فن المنمنمات في اليمن
على مدى عصور مختلفة من الحضارات اليمنية سطر اليمنيون تاريخهم في صور وأشكال وإيقونات وتزاويق وزخارف متعددة صورت على الشجر والحجر والبرونز والعقيق ارتبط معظمها بالطقوس والشعائر الدينية عبر رموز توافق مدلولاتها النص البصري في محاكاة الفعل وليس بالتطابق الكامل مع المدلول الذي يعبر عنه بإيحاء مقدس.
كما اهتم الفنانون القدامى في العهود الحميرية والسبئية وغيرها بتوثيق مظاهر الحياة المختلفة في زمانهم برسوم زخرفية وأشكال هندسية ونباتية اعتمد في بناءه على التكرار والتناظر والتباين وتحوير الشكل يعد مصدر الهام لكثير من المدارس الفنية الحديثة.
كما ظهرت الزخارف المتنوعة في العمارة القديمة في أكثر من موقع اثري وكانت سمة بارزة ومظهر من مظاهر الجمال والفن في العمارة الذي مازلنا نتوارثه إلى اليوم لتميزها بطابع معماري له خصوصية وطابع فريد مدهش ومميز..
ويعد هذا الإرث الحضاري مصدر الهام للمبدع اليمني والذي نتمنى من الجهات المختصة تشجيع هذا النوع من الفن لما له من أهمية وخصوصية وترويج سياحي للتعريف بتاريخنا وهويتنا وان تشجع الفنانين والمبدعين لاختزال إنتاجهم الفني من هذا الإرث العظيم..