عبد الإله الحرازي مدير عام المركز الوطني لمختبرات الصحة المركزية لـ« 26 سبتمبر »:لا بد من سياسات متوازنة ومتكافئة بين الخدمة والسعر والاحتياج و قدرات الناس

عبد الإله الحرازي مدير عام المركز الوطني لمختبرات الصحة المركزية لـ« 26 سبتمبر »:لا بد من سياسات متوازنة ومتكافئة بين الخدمة والسعر والاحتياج و قدرات الناس

لابد من هامش ربح معقول من أجل استثمار ناجح
القائمة السعرية الجديدة جاءت بعد دراسة وتقييم لوضع المؤسسات الطبية وإمكانات المواطن
كانت وزارة الصحة قد أصدرت مؤخراً قائمة تسعيرة جديدة للخدمات المقدمة من المنشآت الخاصة في الجمهورية اليمنية..

لاقت هذه القائمة ردود فعل متضاربة ونظرت إليها بعين الريبة.
"26سبتمبر" التقت الدكتور عبد الاله الحرازي مدير عام المركز الوطني لمختبرات الصحة المركزية، حاورته حول هذا الموضوع وخرجت بالحصيلة التالية:

حاوره: محمد النظاري
كجهة مختصة كيف تقرأون السياسة السعرية الجديدة التي أصدرتها وزارة الصحة بخصول خدمات المؤسسات الصحية الخاصة؟
الحقيقة أن وزارة الصحة بحكم مسؤوليتها في خدمة المجتمع وحمايته شكلت لجاناً فنية خلال العام الماضي تحت إشرا ف مباشر من الدكتور طه المتوكل وزير الصحة من أجل صياغة سياسات تقديم الخدمة و إعداد قائمة سعرية مواكبة.. فنحن نشهد حراكاً شديداً في القطاع الصحي تحت منظومة الرؤية الوطنية التي تعهدت وزارة الصحة بتنفيذ الجانب الصحي منها.. في القطاعين العام والخاص وفي مختلف المجالات من مختبرات ومستشفيات ومراكز صحية ومراكز علاج طبيعي والمؤسسات العاملة في مجال الأدوية.
كانت وجهات النظر متباينة حول هذه التسعيرة كيف تردون عليها؟
عندما نزلت القائمة السعرية كثير من الناس قالوا إن وزارة الصحة استهدف القطاع الخاص رغم أنها كجهة معنية تستهدف القطاع الصحي بشقيه وذراعيه وشريكيه العام والخاص..
كيف تم اعتماد هذه التسعيرة ؟
بالطبع لم يكن الأمر اعتباطياً حيث شكلت الوزارة لجاناً فنية قامت بإعداد دراسات ميدانية وعلمية بحثية للوضع  الصحي في اليمن وقامت بوضع استراتيجيات للنهوض بهذا القطاع فنياً وأكاديمياً ومهنياً وتدريبياً وتأهيلياً وجودة وبرامج توفير ومستلزمات وحماية مجتمع كل هذه المفاهيم أدرجت ضمن سياسات واستراتيجيات الوزارة.
وهذه اللجان رأت أن هناك بعض القضايا التي لايمكن الانتظار في معالجتها لمدى الخطر الذي تمثله والذي يلمس الشريحة العظمى من المجتمع فقررت إصدار سياسة سعرية ومن الطبيعي أن تقوم وزارة الصحة باعتبارها الجهة المشرفة على هذا القطاع بعمل تسعيرة أو رسم سياسة سعرية بتعبير أدق شرعت الوزارة بالجانب الأكثر احتكاكاً بحياة المجتمع وهي المختبرات والمعاينات.
وهل ستشمل هذه الاستراتيجية بقية الخدمات الطبية؟
بالتأكيد فكل الخدمات التي يقدمها القطاع الصحي ستشملها هذه الاستراتيجية تباعاً بنسبة 100% وهي قيد الدراسة والبحث .. وهذا يؤكد أن الإجراءات التي تتخذها الوزارة ليست عشوائية.. لكن دوماً أي تجديد يواجه عراقيل وإشكالات في البداية فمقاومة التغيير أمر طبيعي.
لكن لوحظ ان بعض المراكز استغلت هذه القائمة فرفعت الأسعار؟
دوماً هناك سوء استغلال من قبل ضعاف النفوس وتجار الأزمات ومقتنصي الفرص .. و سوء التطبيق لا يعني سوء التخطيط لذا ونحن في المركز الوطني ندعو شركاءنا في القطاع الخاص إلى العمل الجاد من أجل النهوض بمستوى الخدمة بما يحقق مصلحة جميع الأطراف من الحكومة والمستثمر والمواطن.. في الوقت الذي نؤكد فيه أننا مع أن يكون هناك عائد استثماري مناسب ومقبول وفقاً لإمكانات وقدرات المجتمع.. وفي ذات الوقت نحن لا ندعو لإفقار القطاع الخاص أو التنكيل به على العكس نحن نسعى إلى تنظيم الخدمة والإشراف عليها فالحكومة تمثل الوكيل الفني والرقابي والقانوني لجميع الأطراف فكما تهتم وزارة الصحة بأمر المريض هي كذلك بالنسبة للمؤسسات الصحية  ولذلك شرعت الوزارة على حث القطاعين العام والخاص على تقديم خدمة ذات جودة متميزة وهناك برامج تدريبية تعقد للجانبين حالياً كبرامج مكافحة العدوى في المستشفيات العامة والخاصة وغيرها من البرامج التي تعقد بشكل مستمر، والوزارة  تقوم بالإشراف بكل جدية على تنفيذ  السياسات التي قامت بصياغتها.. حالياً وزارة الصحة  تعمل على استكمال التقييم الثاني للمنشآت الصحية وبرغم أن المعايير كما يقول القطاع الخاص أعلى بكثير مما يجب لكن نحن بطريقة غير مباشرة ندفع القطاع الخاص للتحسن تحت مطرقة الاحتياج وجودة الأداء.
وموضوع أن الوزارة رفعت الأسعار كلام عار من الصحة وقد كان توضيح وزير الصحة في هذا الإطار واضحاً جداً حيث قال: إن الحد الأعلى سيشمل المنشآت التي ستصنف ضمن الفئة "أ" وكلما انخفض المستوى كان أثرها طردياً على الأسعار في بقية الفئات "ب" و"جـ".. و ندعو المجتمع إلى التماسك وإتاحة الفرصة للوزارة لإعادة صياغة ورسم استراتيجيات الخدمات الطبية بشكل سليم فما تقوم به الوزارة لصالح الجميع وهدفه تحسين الأداء وتفنين النشاط.
للقائمة حد أعلى وحد أدنى لكن الملاحظ أن اغلب المؤسسات اتجهت نحو الحد الأعلى .. فأين الرقابة؟
بالفعل تضمنت  الاستراتيجية الحد الأعلى والحد الأدنى وسيكون هناك دراسة تقييم، ومع الأسف بعض الجهات التي كانت أسعارها أدنى من الحد الأدنى قامت برفعها إلى الحد الأعلى مباشرة بعد نزول التعميم، بينما كانت توجيهات وزارة الصحة واضحة في هذا الجانب حيث قالت: إن الأسعار التي هي فوق الحد الأعلى تنزل وفقاً لما جاء في القائمة، بينما تبقى الأسعار الأدنى كما هي.. وسيعاد وفقاً لهذه الآلية الجديدة برمجة وتقييم وتوزيع وتصنيف المنشآت الصحية بما يتناسب مع مستوى وجودة خدماتها وإمكانياتها وقدراتها والاشتراطات الفنية التي تعمل في إطارها.. وسيتم وضع  جداول فيما الحد الأعلى والحد الأدنى للمؤسسة والمستوى والسعر المناسب لما تقدمه من خدمة تجهيزات .. فالوزارة تعي أن التجهيزات عالية الدقة والتجهيزات بديلة عالية الدقة باهظة الثمن و تحتاج المؤسسات التي تملكها من أجل استعادة ثمنها لتسعيرة مواكبة.
هل كانت هناك ضرورة لإنزال هذه التسعيرة؟
ما تزال الخدمات الصحية في اليمن تسير بشكل عشوائي وغير مقنن رغم أنها تسير بشكل علمي بفضل الله تعالى  وبفضل الكوادر المتميزة.. فالتقنين والرؤى الاستراتيجية كانت غائبة عن راسمي السياسات الطبية في اليمن، و من أهم مدامك تأسيس نظام صحي عمل  دراسات علمية لمستوى الاحتياج الفعلي ومستوى التقديم، و مثل هذه الخطوات التي قامت بها الوزارة هي خطوة في الاتجاه الصحيح.. و رغم الصعوبة التي قامت بها سنواجهها خلال التنفيذ والتي ستتحمل وزارة الصحة الجزء الأكبر منها لكن سيستفيد منها كل المجتمع وستنتعش بها الخدمات الصحية لأنها ستقدم ضمن رقابة مشددة وسيثق المجتمع بها ولن يكون المستثمر بحاجة لدفع الكثير للترويج لخدمته والانفاق المهول في سبيل كسب ود المريض، حيث تذهب 50% من قيمة الخدمة  التي تقدمها المؤسسات للطبيب أو للمرض أو لمن يرسل لها العميل لكن لو قنن هذا الموضوع و تم استثمار هذه النسبة في تطوير الخدمة فستكون النتائج مذهلة.
كما أن مستوى الوعي بالتأمين الصحي لدى مؤسسات التأمين سيتحسن لأن عشوائية الأسعار ستنتهي وسهولة دارسة الاستثمار في هذا القطاع ستكون أوسع والتخطيط الاستراتيجي لخدمات القطاع ستكون بفاعلية أكبر وأسهل وسيقوم المستثمر بجدية بدارسة مستوى ما يقدمه حتى يستعيد أمواله.. وبالتالي نتوقع أن مستوى تقديم الخدمة الصحية خلال السنوات القادمة سيكون أفضل بكثير.
هل كان لكم كجهة مختصة دور في تقييم الخدمات الصحية ؟
للأسف  دورنا لا يزال حتى اليوم استشارياً فقط وليس لنا سلطة القرار في هذا الجانب لذا ندعو قيادة وزارة الصحة إلى إشراك القطاع الفني التابع لها في تقييم مستوى ما يقدم من خدمات صحية وهذه قضية قد طرحها الوزير من قبل  ونتوقع  من خلال ما لمسناه من انفتاح في رؤية الوزارة أن يكون دورنا أكبر في الأيام القادمة.
كيف تنظرون لوضع القطاع الصحي اليوم؟
 بعد 6سنوات من الحصار والعدوان لابد أن القطاع الصحي خلالها قد تأثر سلباً  وأصبح منهكاً كما هو حال بقية القطاعات و لابد أن المعوقات غدت كبيرة، لكن خطوات الوازرة متسارعة وواسعة لمواكبة و تلبية الاحتياجات.
ماهي تطلعاتكم في هذا الجانب؟
نتمنى ان نتمكن من امتلاك إمكانات لضبط مستوى الجودة شهرياً او فصلياً او حتى سنوياً لكن هذا الموضوع متعثر و فيما لو استطاعت الوزارة تحقيق هذا الأمر سنستطيع نحن في المركز أن ندلوا بدلونا  وسيكون على الوزارة لزاماً تقديم الدعم الفني للمنشآت الصحية.
هل كانت التسعيرة التي وضعتها القائمة مناسبة؟
الأمر نسبي فما هو مناسب لك قد لا يكون كذلك لغيرك لكن الواقع يقول إن مستوى الخدمة يحدد مستوى السعر و نحن لا نستطيع بأي حال من الأحوال أن نضغط على خبرائنا واستشاريينا بأن يعيشوا فقراء في الوقت الذي يمكن يلاقي رغد العيش في مكان آخر.. فالكثير منهم قد هاجر بحثاً عن لقمة العيش وهجرة العقول لا تتم غالباً إلا لظروف مادية وضررها يكون عميقاً على الوطن.. صحيح ان الحس الوطني سيدفع البعض  للمقاومة والصبر لكن لن يستطيعوا التحمل طويلاً وسيهربون في النهاية.. فخلال سنوات قليلة هاجر اكثر من 60 فرداً من أكبر الاستشاريين الطبيين لعدم قدرتهم على مواجهة المعوقات التحديات التي اعترضت طريقهم.
كما ان من واجب الدولة تشجيع الاستثمار من خلال الحرص على توفير هامش ربح معقول وهذا أمر جوهري لابد من الوقوف عنده ودرسته بعناية، فهذا يعني أنك تدعو مستثمرين جدد للانضمام إليك وتحفز الموجودين على الانتشار والتوسع، لذلك لا بد من سياسات متوازنة ومتكافئة بين الخدمة والسعر بين السعر والاحتياج بين الاحتياج, و قدرات الناس.. وهذا ما تسعى إليه وزارة الصحة اليوم رغم أنها معادلة صعبة.. فالمستثمر يريد في النهاية أن يسترد الأموال التي دفعها خلال سنوات محددة مع الحفاظ على هامش ربح يمكنه من الاستمرار، كما أنه  لا يتفق أبداً خدمة عالية المستوى وأجر زهيد.
كلمة توجهونها للقطاع الخاص؟
ندعو الجميع في القطاع العام والخاص للعمل بإنسانية والنظر بعين الرأفة لحال المتجمع المطحون وتأجيل موضوع الأرباح الخيالية حتى انتهاء الحرب والمساهمة في ثبات واستقرار الخدمات وهذه مسؤولية الجميع.
هل من كلمة أخيرة تودون قولها عبر صحيفتنا؟
أنا استغل هذه الفرصة لدعوة الاعلام لتحسين صورة القطاع العام والخاص وعدم تهييج المجتمع عليه فكما يتوجب عليهم إظهار مكامن الخلل والقصور لابد من الإشارة لنقاط الضوء المنتشرة.. ولابد للرسالة الإعلامية أن تعمل في الاتجاه الإيجابي وعدم تعمد الإثارة التي تحقق ضرراً مباشراً بالخدمة، كما انه لابد من الحفاظ على كرامة الطبيب فكما يعاقب على الخطأ يجب أن يضمن الحماية.. فالجيش الإعلامي ذو تأثير مباشر بالتوعية الصحية ودعم القطاع الصحي ونحن معاً شركاء في صناعة الاستراتيجيات الناجحة.
وفيما يخص العاملين في القطاع الصحي أنبههم إلى أنه أصبح اليوم بشكل إلزامي على كل الفئات العاملة في القطاع الصحي بدءاً من الممرض ومساعد الطبيب وانتهاء بكبير الاستشاريين الحصول على ترخيص من المجلس الطبي وهذا يعني أن كل من يحصل على الترخيص سيصنف  وسيتم التأكد من صحة الوثائق التي معه.. فلا يعني حصولك على شهادة التخرج من كلية طبية أنك مؤهلاً فلا بد أن تخضع لاختبار الكفاءة تشرف عليه جامعات متخصصة، و الهدف من كل هذا نسج القطاع الصحي خيطاً خيطاً لبنائه بشكل سليم.