نافذة: أمريكا وتنبوءات الفلكيين

نافذة: أمريكا وتنبوءات الفلكيين

هناك نبوءة فلكية قديمة تقول : إن الولايات المتحدة الأمريكية بعد الرئيس الخامس والأربعون لن تشهد استقرارا وأن شعبها سيعيش في ظل وضع مضطرب وغير آمن وقد ربما تطالب بعض ولاياتها بالانفصال ..

كما أن دورها الريادي في العالم سينحصر بسبب انشغال حكامها بالوضع الداخلي وظهور منافسين جدد على الساحة العالمية قد يشكلون خطرا عليها ويحجمون نفوذها لاسيما في أوروبا وفي منطقة الشرق الأوسط .. وبالرغم من ان التنبوءات تظل تنبوءات وقد تصدق أحيانا .
 لكن من يقف اليوم أمام الوضع في أمريكا والذي لم يسبق للشعب الأمريكي ان شهد مثله منذ استقلال امريكا عن بريطانيا قبل 240 عاما سيأخذ ما ذهبت اليه النبوءة على محمل الجد ويسقطها على الوضع الراهن لعدة أسباب أهمها : ان الرئيس دونالد ترمب هو الرئيس الخامس والأربعون للولايات المتحدة الأمريكية وهو الرئيس الأمريكي الوحيد الذي ضرب بالنظام الانتخابي الأمريكي عرض الحائط ولم يقبل بنتائج الانتخابات الرئاسية التي تفوق عليه فيها منافسه مرشح الحزب الديمقراطي جو بايدن ومصر على أنه الفائز في الانتخاب ومن حقه الاستمرار في حكم أمريكا لولاية ثانية .
إضافة الى إنه الرئيس الوحيد الذي خالف كل القواعد المؤسسية التي بنيت عليها أمريكا ووجه اتهاما صريحا بتزوير الانتخابات والتلاعب بالنتائج وأن النظام الانتخابي فاسد ورافضا في نفس الوقت الاعتراف بفوز منافسه جو بايدن معرقلا السعي الى نقل السلطة في الفترة الانتقالية رغم تهنئة قادة العالم بالفوز للرئيس المنتخب بايدن .. والأكثر من ذلك أنه لم يتحمل نصائح قيادات جمهورية من حزبه تشاركه السلطة بالاعتراف بالأمر الواقع وتجنب تشويه صورة أمريكا التي عرفت كدولة مؤسسات يسودها النظام والقانون وتحويلها بتصرفاته وكأنها دولة متخلفة من دول العالم  الثالث فكان رد فعله المتهور ان قام بإقالة وزير الدفاع وآخرين من معاونيه وأستبدلهم بمسؤوليين لايجب عليهم في نظره الا السمع والطاعة وعدم مناقشته او الإعتراض على مايقوم به من تصرفات لا تعكس الوجه المشرق لأمريكا .. كل هذه الأحداث التي تزامنت مع اعلان نتائج الانتخابات قد جعلت سبعين في المائة من المواطنين الأمريكيين حسب استطلاعات الرأي يعتقدون أن أمريكا تسير في الاتجاه الخطأ وأن ترمب اذا لم يتعقل سيقودها الى مالا يحمد عقباه .. وهناك معلومات صادرة من الحلقة الضيقة التي تحيط بالرئيس ترمب مفادها ان هذا الرئيس المتهور قد يلجأ الى ارتكاب حماقة يورط من خلالها أمريكا في الفترة المتبقية له من ولايته التي تمتد حتى ال 20 من يناير القادم 2021م كأن يقوم بحرب على إيران او على ما يعتقد ترمب أنها جهة تعد خصم لأمريكا وهذا ماجعل القيادة الايرانية تبعث برسالة عبر طرف ثالث الى الإدارة الأمريكية تهدد فيها أنه في حال قام ترمب بارتكاب حماقته وتم الاعتداء على ايران فإن دولة الكيان الصهيوني ستكون الهدف الأول للرد على حماقته وستدخل المنطقة بالكامل في وضع يصعب السيطرة عليه .. ولذلك فقد سارع ترمب بتكليف وزير خارجيته بومبيو لزيارة عدد من دول المنطقة بما فيها اسرائيل والسعودية والامارات والبحرين وغيرها للتشاور معها والاتفاق معها على خطة قد تدخلها في دوامة اوتكفيها شر حماقة هذا الرئيس المتهور والمغرور الذي يحكم أمريكا بعقلية البلطجي ولا يعرف الا لغة المال والإبتزاز  .. وهذا ما جعل لجان مجلس النواب الأمريكي تدعو الى الاحتفاظ بملفات ترمب وما ارتكبه من مخالفات والتحقيق في قضايا مرتبطة بولايتة التي أساءت الى أمريكا بالدرجة الأولى وشوهت صورتها أمام العالم تمهيدا للقبض عليه وتقديمه للمحاكمة بعد خروجه من السلطة .
وخشية من أن يواجه ترمب هذا المصير فإنه يتمسك بكرسي الحكم ومصرا على عدم مغادرة البيت الأبيض مهما حدث من خلال زعمه أنه الفائز في الانتخابات وأنه سيلجأ الى المحاكم للطعن في نتائجها مع ان هناك قيادات في الحزب الجمهوري اكدت بأن هذه الانتخابات التي شهدتها امريكا مؤخرا هي الأكثر شفافية وأمنا في تاريخ امريكا .. ولا يستبعد ان يسلك طريق العنف من خلال مليشيات يقال ان ترمب قد أعدها جيدا لمثل هذا اليوم الذي أتى وهو يحمل معطيات لم تكن في صالحه وهي مقدمات مخيفة قد تدخل أمريكا في مرحلة خطيرة وصعبة لا احد يعلم كيف ستتمكن من الخروج منها والتغلب عليها وسينعكس ذلك سلبا على الوضع العالمي بشكل عام .