على طريق الاستقلال الثاني

على طريق الاستقلال الثاني


توفيق الشرعبي
في مثل هذه الظروف التي تمر بها بلادنا وهي تتعرض للعام السادس على التوالي لعدوان استعماري غير مسبوق في وحشيته وإجرامه ،يكون الصمود والثبات على المواقف الوطنية المناهضة بالقول والفعل لكل اشكال التبعية والارتهان والاحتلال هو أعلى مراتب الاحتفاء بالأعياد الوطنية التحررية..



فاستلهام المآثر العظيمة والتضحيات الجسام التي قدمها أبناء شعبنا في سبيل حرية وطنهم واستقلاله من نير المستعمر البريطاني في مثل هذا اليوم ال14 من أكتوبر عام 1963م هو رد الاعتبار الحقيقي لهذه الثورة الاكتوبرية المجيدة التي ناصبتها الدويلات الخليجية العداء منذُ السبعينات، وسخرت الكثير من الامكانيات لتنفيذ المؤامرة القذرة لافراغها من محتواها وتغييبها عن الوعي الجماهيري لصرف الشعب اليمني عن حقه في العيش الكريم ووأد تطلعاته نحو يمن موحد حر مستقل السيادة والقرار..

إننا ونحن نحتفي اليوم بالعيد الوطني ال57 لثورة اكتوبر يتوجب علينا استلهام شجاعة وإقدام مناضيلها وإيمانهم العميق بعدالة قضيتهم، ومحاكاة نضالهم للتزود بتلك الإرادة في مواجهة تحالف العدوان السعودي الامريكي البريطاني الصهيوني الذي يسعى بكل وحشية وإجرام لإخضاع ابناء الشعب اليمني وإذلالهم واحتلال أرضهم وتدمير مقومات وجودهم..

فبعد ستة أعوام من العدوان الوحشي على بلادنا - والذي ارتكب أبشع جرائم الابادة بحق الابرياء من الاطفال والنساء وكبار السن ،ودمر كل ما تحقق لهذا الشعب من منجزات وبنية تحتية على مدى أكثر من نصف قرن من عُمر الثورة اليمنية سبتمبر واكتوبر - يكون أي احتفاء بهذه الثورة لغرض الاحتفال فقط غير منطقي وغير مقبول مالم يتجسد في الوقوف صفا واحدا لمواصلة نضال الاباء والأجداد في التصدي للمحتل القديم الجديد والانتصار عليه وتطهير الارض اليمنية من دنسه ورجس احتلاله ، كما فعلوا قبل 57 عاما بطردهم للمستعمر البريطاني،الذي يعاود اليوم احتلاله لأجزاء من وطننا عبر واجهات وأدوات جديدة..

إن الكفاح المسلح ضد المحتلين والغزاة الجدد ومرتزقتهم وعملائهم سيجعل شعبنا يصنع استقلاله الثاني الكامل والنهائي من الوصاية السعودية وكل أشكال التبعية والسيطرة والهيمنة والاحتلال وسيؤكد أن هذا الشعب الحر أعاد لثورة اكتوبر اعتبارها وقدم أعلى درجات الوفاء الحقيقي لثوارها الذين قدموا أرواحهم رخيصة في سبيل حريته وتمكينه من بناء دولته الحديثة الموحدة والمزدهرة الآمنة والمستقرة..