اربح أنواع البيع

اربح أنواع البيع

الربح المضاعف أضعاف مضاعفة لا نظير لها هو ربح من باع نفسه من الله.. ذلك الإنسان الذي خلقه الله وكرمه وميزه بالعقل والبصيرة وسخر له وملكه ما وهب له من نفس وحياة ومال وأولاد ثم عرف أن خالقه الله مالك الملك العلي العظيم قد قدم له عرضا عظيماً إليكم تفاصيله بإيجاز:

الطرف الأول المشتري: هو الله سبحانه وتعالى العلي الحميد .
موضوع العرض المبيع: أن يبيع الإنسان العاقل المؤمن نفسه وماله من الله على أن يقاتل في سبيل الله ضد الظالمين والمتجبرين والمعتدين.. ذلك المؤمن الذي عاهد الله أن يقاتل الطاغوت ويقاتل ويقتل فهو سبيل الله.
الضمان: وعد إلهي في التوراة والإنجيل والقرآن الكريم "تأكيد وجزم ولزوم" أمر مهم جداً وهذا الجزم والتأكيد الإلهي  يوحي لنا أن هذه البيعة غاية من غايات الخلق.
الضامن: الله تعالى ومن أوفى بعهده من الله.
وهل يوجد من هو أوفى بوعده وعهده من الله العلي العظيم.. لا يوجد أبداً.
الثمن: المقابل الذي سيمنحه المشتري بعظيم ملكه وسلطانه للعبد المؤمن الذي باع له نفسه وماله ثمن عظيم بعظمة الله وعظمة ملكه.
ويمكن من باب الاستدلال أن يكون بعض الثمن والمقابل -وليس كله - مما بينه الله تعالى لنا في كتابه الكريم.. من ضمن الثمن:
1- الفوز العظيم أضعاف مضاعفة لا حدود لها!! عند مقارنته بقيمة المبيع الحقيقية المبيع محدد بنفس وأموال محدده ولا يخطر لعقل بشر فوز في امتحان الدنيا المزمن  غاية كل مؤمن ومبصر.
هذا الفوز العظيم أين: في الحياة الآخرة الأبدية الخالدة الدائمة غير المنقطعة سبحانه ربنا ما أعظمه وأكرمه وأعدله.
كما يقال صفقة لا تضاهيها صفقة! ولا يستطيع أن يمضيها أو يضمنها ملوك وأثريا الأرض؛ إنسهم وجنِّهم.
2- وعد إلهي بعدم الموت واستمرار حياة من باع نفسه من الله رغم موته وقتله!! فروحه روح الشهيد : عند الله حية ترزق وتستبشر وهي حياة فيها مشاعر وأحاسيس نفسية وروحية طيبة كريمة وهي حياة فيها رزق وأخذ وعطاء.. سبحانه ربنا ما أكرمه وأعظمه.
طبعا: الفوز العظيم: أمنية كل إنسان عاقل عرف نفسه وعرف ربه وعرف الغاية من امتحان الدنيا.
ولكي نستشعر ونفهم مقدار ثمن المبيع أو المقابل لنقربها بثقافتنا المادية.
لنتدبر: يوم القيامة سيتمنى الخاسر أن لديه ما في السموات والأرض!!  لماذا؟ ليفتدي من العذاب!! وهذا أمر مستحيل وجزم ومنع إلهي صريح بهذا.
لنتساءل: ما هي أربح صفقة من صفقات الدنيا؟ هل هناك صفقة يستطيع أغنى وأثرى أثرياء الأرض في زماننا أو في أي زمان توقيعها! على سبيل المثال:
أن يشتري هذا الثري بها من حر ماله أمر من الله أو ممن يشرك بهم أنهم أرباب نعمته أمراً أو صكا لتمديد مدة حياته مئة عام أو أكثر أو أقل أو لمنع موته؟
وهذه تعتبر أحد أهم أمنيات الأثرياء وأصحاب رؤوس الأموال ؟ بالتأكيد لن يستطيع ذلك أبدا.
يستطيع فقط أن يؤمن على حياته بمبلغ من المال عندما يموت يسلم لورثته!! فقط  هذا أقصى ما يستطيع فعله.. هذا الحقير الفقير إلى رحمة ربه!!
وهل يستطيع أحد الأثرياء أن يضمن عدم هلاك أو بداد ثرواته وأمواله وممتلكاته في زمن معين؟ طبعا لا يستطيع.
إذا كان لم يضمن نفسه كيف سيضمن ماله وممتلكاته؟ وهذا أمر من سنن الله في خلقه وفي الامتحان المزمن!!.
إذن: من باع من الله مبتغياً وجهه متجرداً من كل هوى ومن شر غرائز نفسه كبراً وغروراً وطمعاً وجشعاً وحب تملك وحب دنيا فانية دنيئة مخلصاً النية لله في جميع سكناته وحركاته لله الواحد القهار مالك الملك واستشهد و قتل في سبيل الله.. فقد ربح البيعة العظيمة.
قال عز من قائل كريم: "إِنَّ اللَّهَ اشْتَرٰى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوٰلَهُم ...بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقٰتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا في التَّوْرٰاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْءَانِ ۚ وَمَنْ أَوْفٰى بِعَهْدِهِۦ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الذي بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ وذلك هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ".
* نائب عميد كلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء