حاجة ماسة إلى (لبوزة جديد)

حاجة ماسة إلى (لبوزة جديد)

لا فرق بين غزو واحتلال المحتل البريطاني لعدن قبل 182 عاما وبين غزوها واحتلالها السعودي الإماراتي اليوم سوى أن احتلال الأمس كان احتلالا مباشرا واحتلال اليوم احتلال عمالة وارتزاق وأدوات .. أما الأسباب والمطامع والأهداف فلا تزال كما كانت عليه بالأمس واحدة ولم تتغير .. الموقع الجغرافي الاستراتيجي ذو الإطلالة الحيوية البحرية على خليج عدن أهم شرايين الارتباط والتبادل التجاري بين الشرق والغرب لا سيما بعد أن أصبح إجمالي ما يمر عبره اليوم 6 ملايين برميل نفط يوميا و40 ألف سفينة سنويا.. الموانئ البحرية الإستراتيجية المطلة على البحر العربي وضفاف المحيط الهندي .. ميناء عدن ميناء كالتكس بالمنصورة , ميناء الزيت في البريقة , موانئ المكلا والضبة ونشطون وشحن سيحوت في حضرموت والمهرة إضافة إلى مخزون الثروات النفطية والغازية الواقع تحت ثراهما وثرى محافظة شبوة .. علاوة على الموقع الاستراتيجي والأهمية الكبيرة لجزر سقطرى وميون وغيرها من الجزر البحرية اليمنية .. بسط النفوذ والسيطرة وفرض الوصاية الكاملة على المنافذ البحرية والبرية والجوية اليمنية بشكل عام .. كل ما تقدم هي الأسباب والأهداف والمطامع الحقيقية للغزوين والاحتلالين ..الغزو والاحتلال البريطاني المباشر بالأمس وغزو واحتلال الأدوات السعودي الإماراتي الذي تعيش زمنه عدن وغيرها من المحافظات الجنوبية اليوم.

الوسائل والأساليب والسياسات هي ذاتها أيضا سياسة المحتل البريطاني "هينس " القائمة على مبدأ فرق تسد وشراء الولاءات وتقسيم الجنوب إلى 21 سلطنة ومشيخة متناحرة .. ما تزال هي أيضا سياسة المحتل السعودي والإماراتي الذي عمل على تقسيم الجنوب إلى كيانات وكنتونات سياسة وعمالة وارتزاق متناحرة .. الفرق الوحيد بين محتل الأمس ومحتل اليوم أن محتل الأمس كان واحدا واحتاج إلى ثورة شعبية أطلق شرارتها الأولى راجح بن غالب لبوزة من جبال ردفان في الـ 14من أكتوبر 1963م بعد عودته من جبهات الدفاع عن الثورة السبتمبرية الأم في الشمال والتي استطاعت تتويج مسيرة كفاحها ونضالها بطرد آخر جندي بريطاني من عدن في الـ 30 من نوفمبر 1967م .. أما احتلال اليوم فقد تعددت أطرافه الخارجية الإماراتية والسعودية والأمريكية والصهيونية والبريطانية وتنوعت أدوات وجحافل عمالته وارتزاقه الداخلية وأصبح له قواه وقواعده العسكرية المتعددة في سيئون وسقطرى وعدن والمكلا وحضرموت المهرة.

ولذلك فإن وطننا وشعبنا اليمني اليوم وهو يعيش ذكرى الثورة الأكتوبرية في وجه احتلال الأمس قد أصبح بحاجة ماسة إلى لبوزة جديد يعود من جبهات الدفاع عن ثورة الـ 21 من سبتمبر في الشمال لتفجير ثورة أكتوبر جديدة تجتث جحافل وأدوات المحتل السعودي الإماراتي الجديد لأرض الجنوب .. تلك هي الحقيقة التي يجب أن يدركها كل الأحرار والشرفاء في المحافظات الجنوبية المحتلة اليوم .. حقيقة أن شعبنا اليمني واحد وجغرافية وطننا اليمني من صعدة إلى المهرة واحدة ومثلما كانت ثورة 26 سبتمبر 1962م هي الثورة الأم لثورة 14 أكتوبر 1963م .. يجب أن تكون ثورة 21 سبتمبر 2014م هي الثورة الأم لثورة تطهير عدن وبقية المحافظات المحتلة من دنس الاحتلال السعودي الإماراتي الجديد .. ربما لا يزال ذلك مجرد حلم بالنسبة لأبناء شعبنا اليمني في شمال الوطن وجنوبه لكن اليوم الذي سيتحقق فيه ذلك الحلم لن يكون بعيدا ما دام الأحرار والشرفاء من أبناء شعبنا لا يزالون كما كانوا بالأمس القريب هم نبراس النضال وهم السباقون إلى تحريك المياه الراكدة إذا ما تمادى المحتل في غيه وارتكابه شتى المجازر الوحشية بحق المواطنين وما دام هذا هو ما أصبح عليه واقع الحال في الكثير من محافظات الجنوب المحتلة التي بدأ أبطالها الأحرار والشرفاء يتحركون ويشعلون مشاعر الرفض للاحتلال في النفوس ويتصدون ويفشلون كل المخططات والمؤامرات التي يحيكها المحتل الإماراتي والسعودي ومن معه من أدوات الخيانة والعمالة والارتزاق . وإذا كنا اليوم نعيش الذكرى الـ 57 لثورة 14 أكتوبر في وجه الاحتلال البريطاني في زمن أصبح فيه أراذل القوم من أنظمة الخيانة لأواصر القرابة الجغرافية والقومية والدينية لشعبنا ووطننا اليمني وفي مقدمتهم نظاما أبو ظبي والرياض .. يظنون ويتوهمون أنهم قد نجحوا في تحقيق بعض أهداف مخطط منظومة الاستعمار "الأمريكي البريطاني الصهيوني الإماراتي السعودي" بشكله الجديد فإن مصيرهم ومصير كل مخططاتهم الرامية إلى إعادة زمن الاحتلال والاستعباد والإذلال البريطاني ستؤول حتما إلى الزوال ما دامت محافظات الضالع والمهرة ولحج وحضرموت والمهرة لا تزال تعج وتزخر بالرجال الأبطال الشرفاء والأحرار الرافضين للانصياع للسياسات والممارسات أو القبول بالمغريات التي يغدقها المحتل على صغار النفوس, وما دام أولئك الأبطال يسطرون أعظم ملاحم التصدي والإفشال لكل مخططات ومؤامرات المحتل الهادفة إلى تفتيت النسيج الاجتماعي وعلى العكس من ذلك تماما يقفون كالبيان المرصوص في خنادق التأكيد على استمرار الصمود ومقارعة المحتل مهما عظمت قوته وجبروته.

وليعلم الغزاة والمحتلون الجدد أنه ومثلما تمكن رجال وأبطال ثورة 14 أكتوبر 1963م من تتويج مسيرة كفاحهم ونضالهم ضد المستعمر البريطاني على مدى أربعة أعوام بنيل الاستقلال في الـ 30 من نوفمبر 1967م وطرد آخر جندي من جنود الإمبراطورية البريطانية التي لم تكن تغيب عن أراضيها الشمس .. سيتمكن الأحرار والشرفاء والميامين في كل أرجاء الوطن شماله وجنوبه بعون الله وتأييده وبفضل الله وواحدية إرادتهم وصمودهم وثباتهم وبسالتهم من نيل حرية واستقلال وطنهم وإجبار المحتل السعودي الإماراتي على الرحيل ذليلاً صاغرا غدا أو بعد غد أو حتى بعد 129 عاما .

وما حراك الانتفاضات وثورات الشعب الرافضة لممارسات الاحتلال الجديد وأدواته المرتزقة التي تشهدها محافظات عدن وحضرموت والمهرة سوى شرارات أولى تنذر بانطلاق ثورة شعبية عارمة عما قريب لا تقل شأنا ولا قوة عن ثورة الـ 14 من أكتوبر ستكون قادرة دون شك على اقتلاع جذور المحتلين الجدد وأذيالهم من المرتزقة والعملاء وسيرحل الغزاة من جحافل وشذاذ آفاق نظامي آل سعود وآل نهيان ومن يقف خلفهم من الصهاينة والأمريكان كما رحل من سبقوهم من البريطانيين وستظل ذكرى ثورة الـ 14 من أكتوبر مناسبة لتأكيد تلك الحقيقة الأبدية الثابتة المتمثلة في أن إرادة شعبنا اليمني من إرادة الله وأن وطننا الحبيب - مثل ما كان في كل مراحل تاريخه القديم والمعاصر - سيظل مقبرة لجحافل الغزاة والمحتلين والطامعين