أكد وزير الخارجية اليمني الدكتور أبو بكر القربي، أن نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، التي أسفرت عن فوز ساحق للرئيس اليمني علي عبد الله صالح حقيقية. وأوضح في حديث لـ«الشرق الأوسط» في نيويورك بمقر الأمم المتحدة، أن كل الضمانات توفرت لكي تكون الانتخابات نزيهة و«يكفي ما شهده فريق الاتحاد الأوروبي الذي جاء إلى اليمن»، على حد قوله. وأضاف القربي «إن الفريق الذي جاء لم يأت ليشهد مع الحكومة اليمنية، وإنما جاء لتقييم التجربة اليمنية». وذكر أن عدد المراقبين الأجانب للإشراف على سير الانتخابات وصل لحوالي 400 مراقب. وانتقد وزير الخارجية موقف المعارضة التي شككت بنتائج الانتخابات، وقال «هذا الاتهام يظهر عقلية المعارضة اليمنية، وهي العقلية التي ترفض النتيجة الديمقراطية».
وعن محاولة احياء المبادرة العربية في مجلس الأمن الدولي، بين الدكتور القربي أنها جاءت بعد أن شعر العرب بأن اللجنة الرباعية تخلت عن هذا الملف. وأشاد الوزير اليمني بالتعاون الأمني بين اليمن والسعودية ودول الخليج لمكافحة الإرهاب، موضحا «ان فكرة الفصل بين أمن دولة عن أمن دول أخرى هي فكرة خاطئة وأثبتتها الأيام». وشدد على أهمية أن تكون عمليات مكافحة الإرهاب في إطار استراتيجية للدول العربية ولدول الجوار.
وفي ما يلي نص الحديث
* يبدو أن هناك تشكيكا بنسبة فوز الرئيس علي صالح بالانتخابات الأخيرة، وهل حقا أن النسبة وصلت إلى أكثر من 80%؟
ـ غريب هذا السؤال إذا كانت النسبة 90% الناس ينزعجون وإذا كانت النسبة 80% فالناس أيضا ينزعجون.
* هذه هي النسب التي تعودنا عليها في كل الانتخابات والاستفتاءات العربية.. ـ أريد أن أؤكد أن هذه النتائج هي نتائج حقيقية، لأنه كانت هناك كل الضمانات كي تكون الانتخابات نزيهة، ويكفي ما شاهده فريق الاتحاد الأوروبي، الذي اشرف عليها في كل المحافظات، وأخذ نماذج من المراكز التي كان يزورها، وكانت إلى حد ما تمثل واقع ما جرى. وتحدث الفريق الأوروبي بصراحة عن وجود خروقات بسيطة لا ترقى إلى حد التشكيك بالنتائج، وأن مثل هذه الخروقات متوقعة في أية انتخابات تجري. والفريق الذي جاء لم يأت ليشهد مع الحكومة اليمنية، وإنما لتقييم التجربة اليمنية، ولديهم معاييرهم الخاصة في التقييم، ولا اعتقد أنهم يخافون قول الحقيقة سواء للحكومة أو للمعارضة.
* تحدثتم عن وجود عدد من المراقبين الدوليين للإشراف على سير الانتخابات كم كان عددهم؟
ـ وصل عدد المراقبين الأجانب لحوالي 400، تضاف إليهم السفارات الأجنبية، التي شاركت أيضا في أعمال الرقابة. وشاركت بعض المنظمات الدولية بتدريب مراقبين محليين للقيام بهذا العمل. ويمكن القول إن عدد المراقبين وصل إلى الآلاف، إضافة لذلك كان يوجد عند كل مركز انتخابي لجنة إشرافية مناصفة بين حزب المؤتمر وحزب المعارضة، للمراقبة في هذه المراكز، بالإضافة إلى المشرفين. واعتقد أن كل العناصر الضرورية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة كانت متحققة في هذه الانتخابات.
* بالتأكيد أنكم شاركتم في كل اجتماعات المجموعة العربية لتحريك عملية السلام، والدعوة لاجتماع مجلس الأمن، ومن ثم الحديث عن آلية لتحريك عملية السلام وإيجاد آلية لتنفيذ خريطة الطريق.. فما هي هذه الآلية، وهل هناك حقا فرصة لتحريك عملية السلام في الشرق الأوسط؟ ـ دعني ابدأ من الكلمة الأخيرة التي وردت في سؤالك وهي التحريك. واعتقد أن الغرض من عرض ملف الصراع العربي ـ الإسرائيلي على مجلس الأمن، هو لتحريك الجهود لحل هذا الصراع الذي طال أمد حله. لذلك ذهب العرب إلى مجلس الأمن لكي يوضحوا بالضبط رؤيتهم لهذا السلام، الذي يخدم العرب ويخدم إسرائيل، رغم أنها لا تطمح لأكثر من هذا ولكنها كالعادة تحاول الابتزاز من أجل الحصول على المزيد. ومبادرة العرب تتمثل في خريطة الطريق والقرارات الدولية، وأن العرب لا يريدون أكثر من تطبيق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالصراع، وهي واضحة سواء المطالبة بانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية أو بقيام الدولة الفلسطينية أو سواء ما يتعلق بقضية اللاجئين. والآن بعد مرور أربع سنوات نقول للأسف الشديد، إن اللجنة الرباعية «الولايات المتحدة والأمم المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي»، التي عشنا معها على مدار أربع سنوات تخلت عن الملف، وكل طرف انشغل بقضية ما كأميركا التي انشغلت بالعراق. وبالتالي تخلت أطراف اللجنة عن هذا الملف. ونتيجة لهذا الجمود الذي أصاب المبادرة العربية للسلام كان هذا التصعيد وكانت هذه الحرب في لبنان وهذه الاعتداءات الوحشية والمستمرة على الفلسطينيين. وكما يبدو أن الأمر أصبح غير ممكن السكوت عليه، لذا ذهبنا إلى مجلس الأمن، واعتقد أن ما سمعناه من أربعة عشر عضوا من غير العضو العربي، طبعا، كلها تؤكد أن أساس المشكلة القائمة اليوم والصراعات التي تتكرر والأزمات والإرهاب هي القضية الفلسطينية وأنه يجب أن تعالج.
* مجلس الأمن فشل حتى في إصدار أي بيان نتيجة الشروط التي وضعتها الإدارة الأميركية على حكومة حماس، فهل من الممكن ان توجد فرصة للتعامل مع هذا الملف؟
ـ أي شروط دائما مقابلها شروط، ودعنا ننتظر تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، واعتقد أن تشكيلها سيرد على الكثير من هذه الشروط. ولا يمكنك الاعتقاد أن تأتي بشروط من دون أن تلتزم أيضا بحقوق الآخرين مقابل هذه الشروط، ويجب ألا تكون هذه الشروط تعجيزية للوصول إلى الحل، ويجب أن تكون جزءا من إزالة مخاوف كل الأطراف في المنطقة.
* ما هي الآلية التي يتحدث عنها العرب؟
ـ كما تعرف فإن اجتماع مجلس الأمن انتهى من دون قرار أو حتى بيان رئاسي، ولكن كان هناك قبول بأن شيئا ما يجب أن يتم. واعتقد أننا سنمر بفترة لكي نتحاور حول ما يجب بناؤه، على أساس اجتماع المجلس ويجب أن يكون أساس هذا البناء الاستمرار بنفس الروح التي انطلق منها العرب وهو السعي إلى حل عادل وشامل للصراع العربي الإسرائيلي. وهذا الأمر يهم كل دول العالم اليوم، لأنه بؤرة الصراع التي تنعكس على أمن واستقرار ليس المنطقة، وإنما العالم.
* ما هو حجم التعاون بين اليمن ودول الخليج المجاورة، خصوصا مع السعودية في ما يخص الإرهاب وتنظيم القاعدة؟
ـ لليمن تعاون أمني مع دول المنطقة وهناك اتفاق أمني عربي يخدم نفس هذه الأغراض. ولكن اليمن أيضا في إطار تعاونه مع المملكة العربية السعودية ومع الإمارات ومع دول الخليج هناك اتفاقات ثنائية تعزز من هذا التعاون الأمني. واعتقد أن فكرة الفصل بين أمن دولة عن أمن دول أخرى هو فكرة خاطئة وأثبتتها الأيام. ولهذا يجب أن تكون عمليات مكافحة الإرهاب في إطار استراتيجية للدول العربية ولدول الجوار على وجه الخصوص، لأنه كما تعرف اليوم، أن التقنيات قد تطورت لصالح الإرهاب ولمكافحة الإرهاب.
* العديد من قرارات مجلس الأمن تطالب كجزء من آليات مكافحة الإرهاب، تعزيز القدرات الأمنية والتقنية لدول تعاني قدراتها من الضعف، فهل الولايات المتحدة ساعدت اليمن على تطوير مثل هذه القدرات؟
ـ الولايات المتحدة قدمت لليمن بعض المعونات المتعلقة بإدخال بعض التقنيات ذات الصلة بالمنافذ وتدريب قوات لمكافحة الإرهاب. واعتقد أن ما قدمته أميركا هو محدود جدا مقابل ما ينفقه اليمن من ميزانيته، وهذه تكلفة في بلد كاليمن، محدود الإمكانيات، تكون على حساب خدمات أساسية كالتعليم والصحة. ولكن في نهاية الأمر تبقى الموازنة صعبة، لأنك إذا لم تواجه الإرهاب سيتضرر الجانب الآخر، لهذا دعت اليمن هذه الدول التي تصرف المليارات لمكافحة الإرهاب، الى أن تراعي ظروف الدول الفقيرة التي أصبحت شريكة في هذا المضمار. ومطالبة هذه الدول بتعزيز إمكانية الدول الفقيرة ليس فقط في إطار مكافحة الإرهاب وإنما في إطار مكافحة الفقر وتعزيز التعليم والخدمات، وهذا لا يتجزأ عن الجهد الأمني في مكافحة الإرهاب.
* اليمن يبذل جهودا من أجل إزالة اسم الشيخ عبد الحميد الزنداني من قائمة مجلس الأمن لأعضاء تنظيم القاعدة وحركة الطالبان، فإلى أين وصلت هذه الجهود؟
ـ من البداية اعترضت اليمن على إدراج الشيخ عبد الحميد الزنداني في هذه القائمة، وفي الحقيقة نحن واصلنا الحوار مع الأميركيين ومع لجنة مجلس الأمن المختصة على اعتبار انه إذا كانت هناك فعلا أدلة تدين الزنداني فلتقدم إلى الحكومة اليمنية. وأكدنا لهم أن الحكومة مستعدة لمحاكمة الشيخ الزنداني وفقا للقانون اليمني واتخاذ الإجراء «اللازم» ضده. ولكن أن يوضع اسم من دون تقديم أية أدلة، فهذا الأمر يتنافى مع حقوق الإنسان. ويبقى السؤال كيف يمكن المطالبة من دولة اتخاذ إجراءات معينة ضد أشخاص معينين من دون أن تقدم الدليل أو البرهان على تورطهم بالإرهاب. والشيخ الزنداني كمواطن يمني له حقوقه القانونية والدستورية ولا يمكن تجاوزها في أي حال من الأحوال، لهذا نحن طالبنا بإبعاد اسمه من هذه القائمة. والموضوع الآن وصل إلى ان يقدم الشيخ الزنداني الطلب بنفسه لإزالة اسمه من القائمة، وليس الحكومة اليمنية واعتقد انه فعل ذلك.
* وماذا عن عضوية اليمن في مجلس التعاون الخليجي..؟
ـ حدثت بعض التطورات الإيجابية في اتخاذ إجراءات جادة لتأهيل الاقتصاد اليمني، لكي ينسجم مع اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي. وسيكون هناك مؤتمر للدول المانحة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل برعاية دول مجلس التعاون الخليجي وبريطانيا والبنك الدولي، للنظر في احتياجات تأهيل هذا الاقتصاد.
وسيعقب هذا المؤتمر، مؤتمر آخر برعاية خليجية ودولية أيضا للمستثمرين في فبراير (شباط) 2007، ونحن أيضا نعد لاجتماع على مستوى الوزراء في صنعاء في نهاية اكتوبر (تشرين الاول)، لبحث هذه القضايا وأن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح وهذا ما نتمناه.
* هل ستكون مكافحة الفساد الذي كان مستشريا في عهد الحكومات السابقة، على جدول أعمال الحكومة المقبلة؟
ـ اعتقد لو أنك تابعت الحملة الانتخابية والخطابات الرئيسية، ولو تابعت البرنامج الانتخابي للرئيس، الذي نشر في كل الصحف اليمنية المعارضة والحكومية والحزبية، والبرنامج واضح ويؤكد أن الرئيس سيقود برنامج الإصلاح في المجالات كافة، وهناك رزمة واسعة من الإصلاحات في كل المناحي، سواء القضاء أو الاقتصاد أو السياسة المالية والفساد الإداري وقوانين المشتريات والمناقصات.
* كما تعلمون يجري قبل نهاية هذا العام انتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة، فمن خلال لقاءاتكم هل تولدت لديكم أية فكرة من سيكون الأمين العام المقبل؟
ـ من الضروري التركيز على مؤهلات هذا الشخص الذي سينتخب كأمين عام لإدارة الأمم المتحدة في المرحلة المقبلة وتجاوز الوضع الذي عشناه في السنوات الأخيرة من الأحادية القطبية في تجاوز القرار، وأن الأمم المتحدة الآن بحاجة إلى استعادة الثقة بها، التي تزعزعت في السنوات الماضية.