الإثنين 19-08-2019 19:03:19 م
قراءة عاجلة.. لنتائج الانتخابات الفرنسية!
بقلم/ كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحي
نشر منذ: 12 سنة و 3 أشهر و يومين
الخميس 17 مايو 2007 07:00 ص
«لم تكن حالة العامة حسنة.. بل سيئة الطابع! كان عددهم بين عشرين وخمس وعشرين مليون نسمة ونحن ننظر الى هؤلاء كأنهم وحدة قائمة بذاتها كما ننظر الى قطيع الكلاب التعيسة او: "الرعاع"!. ولكنك إذا تبعت هؤلاء الناس الى مساكنهم التي تشبه بيوت الأرانب.. عرفت أن كل واحد منهم وحدة قائمة بذاتها.. لها قلبها الخاص.. وأسآها.. وشقاؤها الخاص! ترى الواحد منهم لا يكسوه إلا جلده الرقيق الذي لو قرصه لتسرب الدم منه!».
الكاتب البريطاني - كارليل- وهو يصف الشعب الفرنسي قبل قيام الثورة الفرنسية بفترة قصيرة! نقلاً من كتاب: (لمحات من تاريخ العالم) للزعيم الهندي.. جواهر لال نهرو.
- هذه الجماهير الفقيرة العائشة في الشوارع والأسواق والحقول.. الجائعة.. البطون.. الرثة الثياب.. الحافية القدمين.. الموحدة في المآسي.. والفاقة.. والوضع المهين.. هي التي اندفعت يوم 14 يوليو عام 1789م لإسقاط سجن (الباستيل).. ثم.. اندفاعها لقيام الثورة الفرنسية وإعلان الجمهورية يوم 22 سبتمبر 1792م.. حيث مثلت الثورة الفرنسية بركاناً هز الأوضاع السياسية والأنظمة الملكية في القارة الأوروبية.. وبداية لانطلاق التغيير بها وبغيرها.. بجانب التاثير الإيجابي الذي تركته هذه الثورة عالمياً خاصة مع إعلانها لمجمل قضايا حقوق الإنسان وللمثل والقيم التي تزامن الإعلان عنها مع قيام الثورة نفسها!.. فلولا الوضع المهيمن والحالة المؤلمة التي كان يعيشها الشعب الفرنسي لما قامت ثورته التي باتت بمثابة عنوان جلي للمحرومين وللمعذبين في الأرض؟!.
ورغم الانتكاسة التي حدثت للثورة الفرنسية ولجمهوريتها فيما بعد.. إلا أن رياح التغيير ظلت هي السائدة.. وهو ما حدث.. حينما ظلت هذه الثورة وإعادة نظامها الجمهوري هما القاعدة.. وإن حدث العكس أحيانا بسبب العديد من الظروف والأوضاع.. إضافة الى وقوع الحروب الخاصة والعامة.. حتى الحربين العالميتين الأولى والثانية.. فقد ظلت الثورة الفرنسية ونظامها الجمهوري في النفوس.. وإن خبتا أحيانا في المظاهر؟!.
- حتى عام 1958م.. حينما أعلن الجنرال «ديغول» الجمهورية الخامسة.. التي ينتمي إليها الرئيس الفرنسي- الجديد نيكولاساركوزي.. والذي فاز يوم الاثنين 7/5/2007م بنسبة 53% متقدما على منافسته.. سيغولين رويال- بستة نقاط فقط؟!.
- إن ما يميز هذا الرئيس الجديد عن اسلافه بكونه يعتبر أول رئيس فرنسي من اب مهاجر.. ومن أصل يهودي!.. فوالده المجري- يهودي من أصل هنغاري.. ووالدته.. يهودية من أصل شرقي.. وزوجته- عارضة أزياء- يهودية من أصل روماني؟!.
- فرغم هذا التنوع في دمه وديانته.. إلا أنه استطاع انتزاع الزعامة من الشخصيات الفرنسية العريقة - الديغولية وغيرها!.
وكل ذلك بفضل الثورة الفرنسية التي فتحت أبواب النجاح لكل مولود على أرض فرنسا.. بل وللمقيم بها.. مع الاختلاف في النجاحات ومعاييرها بين المولود وغير المولود؟!!.
- هذه الأبواب المفتوحة التي أوصلت هذا المجري الأصل الى أعلى منصب سياسي في فرنسا.. هي الأبواب ذاتها والمفتوحة أمام العربي الأصل.. الذي يرفض الانصهار في المجتمع الفرنسي.. والذي لا يعني هذا الانصهار تخليه عن دينه وقيمه.. مفضلا الاعتزال والحرص عل البقاء في أحياء معزولة.. أو التوجه الى مهاجمة المجتمع الفرنسي بخطب الجمعة وببعض منشوراته التي تقتصر قراءتها على أمثاله؟!! وبعض هؤلاء المهاجمين.. يتسلم أكثر من خمسين ألف فرنك شهريا- كمساعدات اجتماعية- إن كان عاطلاً.. مما يدفعه للتراخي والكسل والانصراف نحو عقليته الراسخة او التفرغ لمهاجمة مضيفه؟!! وهو ما يحدث في العديد من الدول الغربية وغيرها! وإن كان هذا الحكم ليس مطلقا.. حيث هناك العديد من العرب ممن حققوا النجاحات العديدة والمتنوعة.. في داخل هذه الدول.. لكن المعنيين بمثل هذا النجاح اعدادهم ضئيلة.. ولأن نوعية نجاحهم ربما لم ولن ترقى الى نجاح- ساركوزي- سواء في فرنسا او في غيرها! فالطبع غلب التطبع؟!.
لنعد الى قراءة نتائج الانتخابات الفرنسية.. ولو بصورة عاجلة.. ذلك أن هذه النتائج التي أسفرت عن فوز - نيكولاساركوزي- تضع أمامه تحديات عديدة.. محلية.. وخارجية..
- فمن اهم التحديات المحلية.. هي التي تتمثل بتنفيذ وعوده بما يخص الإصلاحات الداخلية.. ممثلة بتوفير العمل للبطالة.. والتأكيد على الضمانات الصحية والاجتماعية.. حتى يتمكن من الحصول على الأغلبية في الانتخابات التشريعية القادمة! إضافة الى ضبط الأمن والهجرة والحرص على الهوية الوطنية- وغير ذلك من التوجهات التي ركز عليها في حملاته الانتخابية؟!
- لكن هذه الإصلاحات قد تصطدم مع النقابات ومع سكان الضواحي الذين لن ينسوا - قيام - ساركوزي- حينما كان وزيراً للداخلية بقمع هؤلاء.. ووصفه لهم ب:الحثالة؟!-! ولذا.. فقد برزت النقمة ضده فور إعلان فوزه.. والتي تمثلت بالأحداث والمظاهرات التي شهدتها باريس وبعض المدن الفرنسية الأخرى!!.
- لذلك.. فإن إصراره على ضبط الهجرة وتنظيمها.. بوجه خاص.. قد يدفعه الى التصادم مع النقابات ومع غيرها.. مما قد يصل التصاعد الى: (صراع حضارات).. وصولاً الى تحطم النقابات كما فعلت رئيسة وزراء بريطانيا السابقة: (مارغريت تاتشر) عام 1979م بل وتحطيم توجهات القيادات الفرنسية المعروفة!.. ليدفع الجميع الى الخشية من مصير عرقلت الحرية وحقوق الإنسان بفرنسا!.
- أما من أهم التحديات الخارجية التي تقف أمام الرئيس الفرنسي الجديد وهي التي تهمنا هنا.. يتمثل بعضها بقضايا: "الشرق الأوسط"!.
ذلك ان - نيكولاساركوزي- قد يحافظ على الأسلوب الذي اعتمده سلفه - جاك شيراك- فهو مع حق الفلسطينيين في أن تكون لهم دولة قابلة للحياة! ومع التزامه بأن تصل لجنة التحقيقات الدولية في اغتيال - الحريري- الى كشف الجناة وسوقهم الى المحكمة!.. وطلبه من سوريا لأن تعتبر لبنان بلداً حرا ومستقلاً.. ودعوته "حزب الله" الى التخلي عن سلاحه والتوجه الى أن يصبح تنظيما سياسيا!..
إضافة الى اعتباره حصول إيران على الطاقة النووية قد يؤدي الى سباق تسلح في المنطقة.. والذي من شأنه تهديد وجود إسرائيل وجنوب شرق: (أوروبا) حسب تعبيره؟!.
- إنها نفس المواقف التي اعتمدها سلفه تقريباً!. لكن جذوره اليهودية.. وصداقته المستميتة ل:"بنيامين نتانياهو" واصراره على أمن إسرائيل وعدم التساهل بهذا الجانب - حسب تصريحاته الانتخابية - وميله.. بل وتفضيله للمواقف الأمريكية بما يخص الوضع العام في منطقة "الشرق الأوسط".. كل ذلك قد يدفعه للتغيير في السياسة الخارجية لفرنسا تجاه قضايا: (المنطقة) - حتى ولو جاءت نتائج.. الانتخابات التشريعية في الشهر القادم لغير حزبه؟!. لأن السياسة الخارجية والدفاع هما من اختصاص الرئيس.. أيا كان الحزب الحاكم!.
- إن هذه القراءة الموجزة والعاجلة لأهم نتائج الانتخابات الفرنسية.. وأهم التحديات المحلية والخارجية التي يواجهها الرئيس الفرنسي الجديد.. قد تدفعنا للتشاؤم في قادم الأيام! مع أن المواقف العملية للسلف والخلف لا فائدة مرجوة منها.. طالما وأن أصحاب الشأن في المنطقة هم آخر المعنيين والمهتمين بمنطقتهم!.. اقصد الحكام وليس الشعوب التي لا حول لها ولا قوة؟!!.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
إلى هنا وكفى!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
عدن الحزينة في أغسطس 2019 م (ما أشبه الليلة بالبارِحة)
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
مقالات
كلمة  26 سبتمبرمسؤولية العلماء
كلمة 26 سبتمبر
17عاماً من عمر الوحدة.. مسيرة قائد.. ووطن
عبد العزيز محمد الحضراني
من الجبيحي .. إلى مؤسسة السعيد
لطفي فؤاد أحمد نعمان
مشاهدة المزيد
عاجل :
كمين محكم لوحدة الهندسة بـ7 عبوات ناسفة استهدف أعدادا من مرتزقة الجيش السعودي في مجازة بـعسير وسقوط قتلى وجرحى بصفوفهم