الأحد 25-08-2019 07:24:36 ص
الوحدة صناعة يمنية
بقلم/ دكتوره/وهيبة فارع
نشر منذ: 12 سنة و 3 أشهر و يومين
الثلاثاء 22 مايو 2007 03:10 م
في الثاني والعشرين من مايو أنجزت اليمن أهم أهدافها في تحقيق الوحدة المباركة ، في عشية ذلك المهيب لم يملك اليمنيون إلا أن يطلقوا العنان لعبراتهم وعواطفهم التي شهدت معاناتهم التي لم تخف على احد لتخطيهم عقبة تقسيم قسري جعلتهم اسر مفرقة وإمكانات ممزقة، يعانون من امن ضائع في ظل صراع أناني لا ينتهي على السلطة أعقب خروج الاستعمار، واستثمر البقاء في ظل قهر وقتل ونشاط تهريب بين الحدود المصطنعة بين المناطق الشمالية والجنوبية .
مأساة إنسانية لم تجربها إلا شعوب قليلة فرض عليها ما فرض على اليمن في حقبة تاريخية ملعونة لم يكن احد يعتقد أن بين منزل وأخر سيقام برميل يلخص نظرية الحد السياسي الفاصل بين الأخ وأخيه والحقل والحقل والعشب والعشب والدم والدم لإخوة قد يكونون من منزل واحد
لقد انتظر اليمنيون خمسة وعشرين عاما من اصطناع تلك البراميل بسخرية ونقمة وغضب من عبثيتها ، وتلاقوا على أمر استطاعوا أن يتجاوزوا به ذلك الوهم المصطنع وهو الاتفاق على إلغاء التشطير استجابة لنداء الواجب وإعادة ترتيب البيت اليمني ، عندها وجدوا الحدود المصطنعة غلالة شفافة لم تحتمل سوى كلمة نعم للوحدة من كل فم يمني مزقت رمز الشمولية التي أراد بها النظام العالمي القديم ان تكون جدارا ضمن جدرانه العبثية في العالم العربي
لقد ظلت الوحدة هدفا لكل أبناء اليمن، و كانت منتهى أمال اليمنيين الذين صارعوا الاستعمار وقضوا على الملكية والكهنوت، ولم تكن حكرا على حزب أو تنظيم وان ترعرع بعضها على تبنيه لهذا الهدف السامي ، ولكن ما لم يتوقعه يمني أن تتحرر اليمن من قبضة الاستعمار والحكم البائد لتتحول من يمن إلى يمنين تحت حجج واهية ونزعات شاطحة ومغامرة ، وان تتم المقايضة بحلم اليمن للحرية إلى رهن مستقبله بالتشطير كضريبة لما قدمه أبناؤه من اجل الانعتاق من ذلك الماضي البغيض 
أدرك الكل أن اليمن كانت ناقصة الأهلية لان أرضها ارضان وعلمها علمان، وان ديكتاتورية الحزب الواحد لم تعد صالحة لزمان أو مكان ، وان رد اعتبار اليمن لا يمكن أن يستمر ببقاء فئات أو جماعات تنادي بالتقدمية الخشبية من داخل قواقعها تكتفي بالتنظير والتباكي على الوحدة دون أن تلتقي بالآخرين ودون أن تبدأ المسيرة نحو الديمقراطية والتنمية من باب الشراكة في السلطة لإطلاق حرية الإرادة والقرار، وتجميع الطاقات وتوحيد الآراء والمواقف والأرض والإنسان
وهنا بادر الرئيس القائد علي عبدا لله صالح الذي أدرك بفطنة وذكاء إلى أين كانت تأخذنا تلك الحدود المصطنعة، فلا تنمية ولا سلام ولا سيادة كاملة في ظل وضع كهذا، وإنما ضغائن أحقاد وشتات ، يومها ذهب بنفسه لترتيب اللقاء اليمني وانتزاع ذلك الوهم...فكانت تلك المبادرة والوقفة التي جمعت خلفها صفوفا من الرجال والنساء من ابطال سبتمبر واكتوبر ليتولوا استكمال تحقيق هذا الهدف تصحيحا لمسار الثورة والتاريخ .
 وبقيام الوحدة أعيد للجميع الاعتبار والشعور بالكمال والانتماء لليمن بتوحيد أراضيها التي لم يجرؤ أحدا على تقسيمها حتى الاستعمار نفسه عند اقتطاعه للمناطق الجنوبية ومحاولته فرض واقع جديد على الساحة العربية، واستطاعت الوحدة أن تتجه بالبلاد نحو الديمقراطية والتعددية الحزبية وإشراك المرأة في صنع القرار،ولتشهد اليمن أول انتخابات حرة ونزيهة للمجالس المحلية والرئاسية والبرلمانية ، ولتؤسس بذلك البداية الجديدة في عمر اليمن الحديث وتعيده إلى الصدارة أملا لأبنائه وقوة بهم لامتهم التي أعياها التقطيع وأرهقتها الحدود المصطنعة
وكان من الطبيعي إن تتجه الأحزاب نحو استقطاب الشارع السياسي ببرامجها ، وكان من الطبيعي أن تفرز الانتخابات الديمقراطية اتجاهات ورؤى لم تكن متاحة ، وكان من الطبيعي أن يذهب الناس إلى الاعتدال والوسطية ، لتفرز الديمقراطية أحزابا قوية وأحزابا صغيرة بعضها يشكل السلطة وبعضها يكتفي بالمعارضة .
فمن أحزاب تربعت على كراسي السلطة لتخرج إلى المعارضة وأخرى تربعت على كراسي المعارضة لتعود إلى السلطة، لتتبعها انتخابات أخرى تؤدي إلى فرز اكبر لمصداقية الأحزاب والتنظيمات ومواقفها السلمية من العملية الديمقراطية التي أظهرت تراجعا مسلحا لبعض القوى عن المسار الديمقراطي بإعلان الانفصال من طرف واحد في رغبة دفينة للعودة إلى الماضي البغيض الذي مكنهم من استثمار التشطير لتكوين امتيازات خاصة
لقد راهن المزايدون في لحظة غفوة يومها على فشل الوحدة بعد أربعة أعوام من قيامها دون أن يغوصوا في حقائق ثباتها وبقائها، لكن اليمنيون مرة أخرى سطروا أروع الملاحم ليذكروا الجميع أن من صنع الوحدة هم اليمنيون وإنهم لا يقبلون التنازل عنها لأحد، فكان على عبدا لله صالح أول المدافعين الذي لم يرض عنها بديلا ، وكان صوته الذي دوى رافضا هو صوت اليمن كلها بجبالها ووديانها وسهولها وكانت تضحياته هي تضحيات اليمن التي أفشلت المؤامرة على الوحدة من قبل أشخاص لا هم لهم إلا التربع على السلطة وبأي ثمن سوى عن طريق الانتخاب أو عن طريق رفع السلاح، ومعه أعلن الشارع اليمني دون تردد إما الوحدة وإما الموت بتضحيات غالية أجبرت الخارجين عن الصف إلى التراجع أمام إرادة شعبية عارمة في دحر أفكارهم التي لم يجني منها اليمن سوى الآلام  
وبعد هذه الملحمة الانسانية الرائعة بين الخير والشر اليوم أمنت الوحدة مسارها الديمقراطي على كل الأصعدة وأصبح هم اليمنيين الوحيد هو التنمية البشرية والاقتصادية لتعويض ما فاتهم ، وربط الطرقات وتوفير البنية الأساسية واستخراج الثروة وتوزيعها والاستفادة منها في توفير الرخاء الاجتماعي ، ولم يعد ممكنا العودة إلى ما قبل مايو 90 الذي أصبح مجرد التفكير بها إنها أضغاث أحلام في ظل إرادة شعب عرف ألام التشطير وألام الكهنوت ولم ينساهما حتى ألان ارادة تعرف تماما ان الكمال والاكتمال هو اليمن وحدا شامخا قويا,.
اليوم وقد عرفنا العذاب الذي خلفه لنا التشطير والحكم الاستبدادي الجائر يحق لنا أن ننعم بالوحدة وان نتجه نحو البناء رغم المعوقات الاقتصادية والثقافية، لأننا نعلم أن خط الوحدة وخط الثورة وجهان لعملة واحدة وأننا أمام خياران لا ثالث لهما إما أن نكون آو لا نكون، وكينونتنا لا تكتمل إلا بالهوية الكاملة لليمن والهوية الكاملة للثورة والجمهورية
اليوم ندرك أن الاتجاه نحو الديمقراطية بإرادتنا مسألة محسومة لأننا نعلم جميعا أن الوحدة صناعة يمنية لا تنتهي بخروج احد من السلطة ولا بوصول احد إليها، لان السلطة هي للشعب أولا وأخيرا وأن الديمقراطية هي ممارسة واقعية، وأن أول الخطوات لمزيد من الإصلاح السياسي الذي ينتظرنا أن نؤمن باليمن وإمكاناته أولا وأخيرا ، وكل عام واليمن بخير 
   
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
المحرر السياسي
هل تُسقِط تعز رهان العدوان وتنتصر للمشروع الوطني؟
المحرر السياسي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: التَّبَعِيَّة اللهجيَّة مؤشرُ ضعفِ شخصيَّة
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث:وهم التخويف من عودة الماضي!!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
كلمة  26 سبتمبرالحوار والتسامح
كلمة 26 سبتمبر
نائب رئيس الجمهورية/عبدربه منصور هاديمايو التحولات
نائب رئيس الجمهورية/عبدربه منصور هادي
كلمة  26 سبتمبرالوحدة اليمنية
كلمة 26 سبتمبر
كلمة  26 سبتمبرافراح الوطن
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد