الخميس 12-12-2019 04:02:37 ص
نبش في برميل "السياسة"..!!
بقلم/ كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
نشر منذ: 12 سنة و شهرين
الأربعاء 10 أكتوبر-تشرين الأول 2007 03:11 م
ليس تعصباً مع آدم سميث ولا قرفاً من ماركس وانجلز.. تعجبني مفردة التنافس بين جماعة وأخرى.. ربما لتكويني المشدود إلى المنافسات الرياضية.
* وعندما حملت الوحدة معها الكثير من المفردات الجديدة.. كالتعدد الحزبي والتنوع الصحفي.. والرأي والرأي الآخر.. ناس تحكم - إما منفردة أو مؤتلفة - وناس تعارض.. لاحظتم كيف أن جميعنا ولّينا وجوهنا شطر الأكشاك وباعة الصحف المتجولين.
* كان التنافس في القول والتباري في عرض الأفكار يبعث الحيوية والانتعاش في الأذهان والنفوس.
انقسمت عينا كل رأس.. عين على الصحافة والديمقراطية والتعبير عن الرأي والرأي الآخر.. وعين على فضاء الأمل بأن يواكب التنافس في ميدان الكلام تنافس في معترك العمل.. وميادين الإنجاز.. غير أنه وبدلاً من أن تكون الديمقراطية والتعدد والتنوع مجرد وسيلة صارت هي الغاية فإذا بطواحين الكلام والهواء هي الأصل والفصل.. المبتدأ والخبر.. على حساب الناس.. وخصماً من أرصدتهم في بنك الأمل ومصارف الأحلام. وكنت كتبت مرة: ما المانع من أن تتنافس الأحزاب في معتركات الموضوعية والصدق والعمل كما تتنافس على من يكون البرميل الأكثر فراغاً.. والأكثر قدرة على إحداث الضجيج.
* والحق أن الناس لم ييأسوا ولم يقاطعوا أوراق الأحزاب وتصريحات قادتها في أوقات التوافق وأوقات التنافر.. لكنهم كانوا ولا يزالون يأملون أن يدرك الجميع أن التنافس وتسجيل الأهداف الكلامية على بعض بحاجة إلى تنافس من نوع آخر.. وكل واحد من موقعه.
* حدث أمر غلط ارتقى إلى درجة القاعدة.. ارتعاش في أداء مرافق حكومية لا يجوز أن ترتعش في معترك وضع الخطة وتنفيذها.. بلورة البرنامج إلى واقع.. ومما ساعد مسئولي هذه المرافق على الاستمرار في مواقفهم السلبية أن الآخر لم ير في أداء مؤسسات الدولة شيئاً جميلاً.. فساعد الفاسدين على الاستمرار في غيِّهم وعبثهم كل شيء أسود في أسود.. وبلغ التمادي في هذا الأمر إيصال رسالة واضحة لصاحب القرار بأن المعارضين غير مؤهلين للحكم المنصف على أداء من يعمل.. أخطأ أم أصاب.. أجاد أم تعثر.. أحسن نيته أو أساء.. وهي رسالة ذات مضامين غاية في السلبية والخطر.
* وإذاً ما هو الحل..؟
الحل هو في استغلال كل لحظة وزمن في تاريخنا للانتصار لمبدأ الثواب والعقاب.. ردم الفجوة بين الكلمة والفعل.. بين القرار وتنفيذه.. بين ثبوت الخطأ ومواجهته..
* نحن في زمن لا مكان فيه إلاّ لمن يعمل.. كيف والحياة تزداد تعقيداً.. ليس مهماً أن تكون في هويتك الحزبية مؤتمرياً أو إصلاحياً.. اشتراكياً أو ناصرياً.. أو... ليس مهماً رأيك في آدم سميث.. ماركس وانجلز.. عبدالناصر وحسن البنا.. ميشيل عفلق وصدام حسين.. ليست قضية أن يكون لك رأي في الحزبية.. وهل لا تزال سلوكاً يبدأ بالتأثر وينتهي بالعمالة "على رأي رئيس يمني راحل" أم أنها ضرورة حياة محلية أو خارجية.. المهم أن تكون ترساً أو مسماراً في مكينة الوطن.. ماكينة تتحرك.
كن مؤتمرياً قدوة في الاعتدال وطهارة اليد.. اعمل شيئاً مفيداً يليق بكونك عضواً في الحزب الحاكم.. كن إصلاحياً متذكراً أن العمل عبادة.. وأنه ليس من الإنصاف أن تبخس الناس أشياءهم لأهداف سياسية.. كن اشتراكياً وتذكَّر أن عزة الاتحاد السوفيتي وهيبته كانت وهو موحد.
* العمل يجب أن يكون قطب الرحى.. والإنتاج لا بد أن يكون حجر الزاوية.. وبعد ذلك لنتحدث.. نختلف.. نستعرض مهاراتنا في لغو السياسة.. ما الذي يفيد البلد إن كنت مؤتمرياً تنشغل عن عملك في عيادة المستشفى بالسياسة؟
ما الفائدة في أن تكون إصلاحياً مشدوداً إلى نقابة المعلمين وما يفصلها عن نقابة المهن إن احتاجك طالب في الحصة الدراسية ولم يجدك.. وكيف تكون اشتراكياً أممياً إن رفعت شعاراً مناطقياً لا تستوعب فيه أخاً لك يعمل في المكلا على عربية لبيع الخضار.. الإسلام الذي نشترك فيه جميعاً إنجاز.. محبة.. سلام.
* الروس عملوا لأنفسهم كثيراً.. قبل أن ينخرهم السوس من الداخل.. عبدالناصر صاحب إنجازات يكفيه منها فخراً تحرير القناة وبناء السد العالي وقبلها الانتصار لثورة اليمن.
وعلي عبدالله صالح طوّق عنقه بوسام إنجاز الوحدة.. بتسوير حدود اليمن.. بإيصال المشاريع إلى أماكن قصية في الريف اليمني ولا يزال يدعونا إلى لعمل.. يدعونا إلى رفض أن يكون هناك مظلات للفساد والفاسدين.. فقط لا بد من إظهار حسن النوايا والحكم على الأشياء من حولنا بصدق وعدل..
* لتكن مؤتمرياً.. عاملاً..
اشتراكياً.. عاملاً..
إصلاحياً.. عاملاً..
مستقلاً.. عاملاً..
في أي حزب.. عاملاً.
أما أن تكون حزبياً فقط تنام حتى الظهر.. ترقد على كلام وتستيقظ على كلام.. تنطلق في مواقفك من مصلحة خاصة.. تهتف للفتنة وكأنك بومة تنعق للمشاكل.. فهي ومن قال لـ"محمد صلى الله عليه وآله وسلم: قم فأنذر".. مجرد مأساة.. نذير شؤم.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
هكذا يُنفّذ اتفاق الرياض!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: سيسيٌّ تاجر بالبحر والبر
عبدالسلام التويتي
مقالات
دكتورة/رؤوفة حسنمكاسب نسائية رمضانية
دكتورة/رؤوفة حسن
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةبعيداً عن إهدار الفرص!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد